Share

الفصل 5

Penulis: همسُ الخريف
كانت ندى تجلس على كرسي متحرك، وقد وُضعت جبيرة على قدمها اليمنى.

"نهال، سمعتُ أنكِ أُغمي عليكِ، فقلقتُ عليكِ كثيرًا، لذلك طلبتُ من هادي أن يدفع كرسيي ويُحضرني لأطمئن عليكِ، هل أنتِ بخير؟ ألا تحتاجين إلى محلول وريدي أو شيء من هذا القبيل؟"

نظر هادي إلى نهال، فلم يرَ فيها سوى شحوبٍ طفيف في وجهها، أما جسدها فلم يُصب حتى بخدشٍ سطحي.

ازداد وجهه قتامةً شيئًا فشيئًا، وثبّت عينيه الداكنتين الباردتين على نهال.

رفعت نهال بصرها لتواجه نظرة هادي.

ورأت أن الفكرة التي خطرت ببالها قبل قليل كانت مثيرة للسخرية حقًا.

فماذا سيتغير لو عرف هادي أنها مريضة؟

هي لم تحتل مكانًا في قلبه يومًا.

وكما حدث اليوم.

أمام أنظار الجميع، لم تقع عيناه إلا على ندى بعد سقوطها.

في تلك اللحظة، لو كانت نهال تخطر بباله ولو قليلًا، ولو أنه التفت إلى الخلف مرة واحدة، لاكتشف بالتأكيد أنها قد أُغمي عليها.

فأيَّ اختيارٍ كان سيتخذه هادي وقتها؟

كان الجواب واضحًا بالفعل، فالاشمئزاز المرتسم على وجه هادي في هذه اللحظة كان كفيلًا بأن يفسر كل شيء.

فكرت نهال في نفسها: لحسن الحظ أن أحدًا لا يعلم طبيعة العلاقة بينهما، وإلا لأصبحت موضع شفقة الجميع.

واستمرت ندى، التي كانت أشبه بغرابٍ لا يكف عن النعيق، في الكلام من جانبها.

"فهمت الآن! نهال، أيمكن أنكِ أُغمي عليكِ لأنكِ كنتِ تتبعين حميةً قاسية لإنقاص الوزن!"

رمقتها نهال بنظرة واحدة، فسارعت ندى إلى تغطية فمها، وانكمش جسدها، وكأنها قد فزعت.

"أنا آسفة، نهال، هل قلتُ شيئًا لا ينبغي أن أقوله؟ في الحقيقة، لا داعي لأن تقلقي بسببي إلى هذا الحد، إن كنتِ لا تريدينني أن أؤدي دور جيزيل، فما عليكِ سوى أن تخبريني مباشرة، ولن أنافسكِ عليه."

راحت نهال تتفحص ندى بنظراتها ببطء، وكان الاحتقار والازدراء اللذان يملآن عينيها كافيين لأن تعض ندى شفتها السفلى بقوة.

"أنتِ؟ وهل أنتِ أهل لذلك؟"

كان الاستخفاف الذي يفيض من نبرة صوت نهال كإبرةٍ غرست في كرامة ندى الهشة، فزاد قلبها المظلم أصلًا سوادًا.

امتلأت عينا ندى بالدموع.

"لا أريد الانضمام إلى فرقة الباليه بعد الآن يا هادي، نهال تكرهني جدًا، وحتى لو انضممتُ، فسأتعرض للمضايقات كما حدث اليوم."

غطّت ندى وجهها بكلتا يديها، وكانت كتفاها ترتجفان بلا توقف من شدة البكاء.

وحين تبكي تلك الفتاة التي تدّعي البراءة بذلك القدر من المظلومية، فمن ذا الذي لا يرقّ قلبه لها؟

ناهيك عن أن هادي كان قد حسم أمره في قرارة نفسه، واعتبر نهال امرأةً لا تتورع عن استخدام أي وسيلة لتحقيق غاياتها.

انعقد حاجبا هادي.

"هل أنتِ من اقترح على أمجد إقامة منافسة اليوم؟"

وحين قال ذلك، كان وجهه الوسيم مكسوًّا بطبقةٍ من الكآبة والقتامة.

حدقت نهال في ذلك الوجه، وتساءلت في نفسها: لو كانت تعلم منذ البداية أن الزواج منه سيقودها إلى حياة زوجية كهذه، فهل كانت ستختار الزواج به أصلًا؟

لم تكن تعرف.

حتى عندما تزوجت في ذلك الوقت، كانت تُدفَع إلى زواجها هذا دفعًا دون إرادة منها، ولم يكن أمامها أي سبيل للتراجع.

كانت نهال تعلم جيدًا مدى المكانة التي تحتلها ندى في قلب هادي.

ربما في الماضي كانت ستفكر في منافستها والقتال من أجل ذلك، أما الآن…

إنها لا تعلم حتى إن كانت ستتمكن من البقاء على قيد الحياة، لذلك لم تعد ترغب في إهدار ما تبقى من وقتها على أمرٍ مستحيل.

أطرقت نهال بعينيها، وحاولت قدر استطاعتها أن يبدو صوتها هادئًا ومتزنًا.

"هادي، لقد أُصيبت قدم ندى، ولم تعد قادرة على أداء باليه جيزيل، شهران فقط، دعني أواصل أداء دور جيزيل خلال هذين الشهرين، وبعدها سأنسحب."

ارتسمت على وجه هادي لمحةٌ خفيفة من التردد.

"نهال!"

رفعت ندى إصبعها مشيرةً إلى نهال وكأنها اكتشفت لتوها سرًا خطيرًا، وقالت بصوت مفعم بالمظلومية: "أنتِ من عبثتِ بحذاء الرقص الخاص بي، أليس كذلك؟ لقد تعمدتِ إقناع مدير الفرقة بأن نتنافس، ثم لجأتِ إلى هذه الوسيلة الدنيئة من أجل الفوز!"

نظرت نهال إلى ندى وهي تمثل هذا المشهد الذي أخرجته وأدته بنفسها، ولم تستطع أن تفهم كيف تمكن هذا الأداء الركيك من خداع هادي.

كان صراخ ندى يثير الصداع في رأس نهال، فلم تعد ترغب في مجاراتها في هذه المسرحية.

"ندى، إن كان عقلكِ معطوبًا فاذهبي لعلاجه، وهل تظنين أنكِ تستحقين أصلًا أن أدبر لكِ مكيدة؟"

"نهال!"

وفجأة، قطع هادي صمته الذي طال.

واستقرت عيناه الحادتان، الشبيهتان بعيني صقرٍ جارح، على نهال.

لم ينطق هادي بكلمة، لكن نهال رأت على وجهه التعبير ذاته الذي ارتسم عليه في ذلك العام، حين ظن أنها دبرت مكيدة لتقيم علاقة معه.

فهوى قلب نهال شيئًا فشيئًا إلى قاع اليأس.

"عودي إلى غرفتك يا ندى."

لكن ندى رفضت، وأصرت بإلحاح على أن نهال هي من تسببت في إصابتها، وانهمرت دموعها بغزارة حتى بدت كزهرة بللها المطر.

استدعى هادي ممرضة، وأمرها باصطحاب ندى إلى الخارج.

ولم يبقَ في غرفة المستشفى سوى الاثنين.

حدقت نهال بالرجل الواقف أمامها، وشعرت بمرارةٍ تملأ قلبها، وكأن أحدهم حشا قلبها بحفنةٍ من المرارة.

إنه يشفق على ندى إلى حد جعله يخشى أن تنطق نهال بأي كلمة قد تجرح محبوبته المدللة.

لم يكن هادي يفهم لماذا كانت نهال متمسكة إلى هذه الدرجة بمنصب الراقصة الأولى.

ألم تكن ترغب في الحمل بأسرع وقت؟ إذن فلتستغل هذه الفرصة لترتاح وتعتني بصحتها، أليس ذلك أفضل بكثير من تناول تلك الأدوية المنشطة للحمل؟

"إلى هذه الدرجة لا تحتملين أن تحل ندى مكانك؟ حتى إنكِ لم تترددي في اللجوء إلى تلك الأساليب الوضيعة!"

وقف هادي أمام نهال، حتى غمرها بظله، محاصرًا إياها بهيبته.

أطرقت نهال بعينيها، بينما أخذت مرارة قلبها تنتشر شيئًا فشيئًا.

إذًا، هكذا كان ينظر إليها بالفعل.

"هادي، الآن تطلب مني أن أتنازل لها عن منصب الراقصة الأولى في فرقة الباليه، وماذا بعد ذلك؟ هل سيأتي الدور على مكانتي كزوجة لك أيضًا، فأقدّمها لها بكلتا يدي؟"

ضيّق هادي عينيه الحادتين قليلًا.

"نهال!"

كان صوته يحمل نبرة تحذير واضحة.

"لا تلعبي معي لعبة الغيرة والتنافس هذه، ولا تتجرئي على استخدام حِيَلك مع ندى، وإلا فأنتِ تعلمين جيدًا ثمن ذلك!"

ابتسمت نهال.

وشعرت أن عقلها ربما أصابه خلل حقًا، وإلا فكيف استطاعت أن تبتسم بعد كل ما قاله هادي؟

الثمن؟

ومن ذا الذي يجهل بطش السيد هادي وأساليبه القاسية؟

لكنها لم تعد تخاف.

فهي على وشك الموت، فممَّ ستخاف بعد الآن؟

"وماذا لو أصررت على منافستها؟"

ثبت هادي عينيه العميقتين على نهال، بينما قبض بيده الكبيرة على ذقنها، وانسابت أنفاسه الساخنة، الممزوجة برائحة خشب العود الداكن التي تفوح من جسده، لتلامس وجهها.

"لا تنسي أن مصير عائلة الفاروق بأكمله بات الآن بين يدي."

لقد كان يعرف دائمًا كيف يصيب نهال في مقتل، فيعثر على نقطة ضعفها القاتلة.

انقبض قلب نهال بألم حاد، واحمرّت أطراف عينيها احمرارًا خفيفًا.

"شؤون عائلة الفاروق لم تعد تعنيني من الآن فصاعدًا، لن أتنازل عن منصب الراقصة الأولى يا هادي، وإن كنت قادرًا، فانتزعه لها بنفسك!"

ترقرقت عيناها بالدموع، وللحظة، وقف هادي مشدوهًا وهو ينظر إليها.

فهي نادرًا ما كانت تبكي أمامه، باستثناء تلك اللحظات التي كانت تجمعهما على الفراش.

"هادي، هل أنت عديم الإنسانية أم ماذا؟!"

وعندما عادت سارة من الخارج، رأت هادي يمسك بذقن نهال بإحكام، وعلى وجهه تعبير قاسٍ ينضح بالعدائية.

أما نهال، فبدت كأرنب أبيض صغير وقع بين مخالب ذئب شرس.

في الأيام العادية، لم تكن سارة لتجرؤ على استفزاز هذا الجبار ذي الوجه الجامد، لكن نهال كانت مريضة جدًا، ومع ذلك جاء ليزيدها أذى!

فجذبته بقوة بعيدًا، ووقفت أمام نهال تحميها، كدجاجة أم تدافع عن صغارها.

"زوجتك أوشكت على الموت يا هادي، وما زلت لا تنوي أن تتركها وشأنها؟!"

"سارة!"

قاطعتها نهال على عجل، مانعةً إياها من الإفصاح عن حقيقة مرضها.

تنقلت نظرات هادي بين الاثنتين، ثم استقرت أخيرًا على نهال.

"ما الذي كانت تقصده بكلامها قبل قليل؟"

تحت نظراته الثاقبة، دبّ الرعب في قلب نهال، وانقبض حلقها حتى كادت تعجز عن النطق.

"الباليه بالنسبة إليّ يعادل حياتي، وعندما تطلب مني التخلي عنه، أليس ذلك بمنزلة أن تسلبني حياتي؟"

كبحت نهال اضطراب مشاعرها بصعوبة، ورفعت رأسها حتى لا تدع هادي يلحظ أي شيء غير طبيعي عليها.

"هل سيجعلك قولي هذا تعدل عن رغبتك في انتزاع منصب الراقصة الأولى مني؟"

حدّق هادي في نهال.

كانت عيناها تتلألآن ببريق يشبه ضوء النجوم، وكلما نظرت إليه، كان هادي يغرق فيهما دون أن يشعر.

"يا لكِ من درامية!"

قال هذه الجملة ببرود، ثم استدار وغادر.

ترك خلفه دموع نهال المنهمرة على وجنتيها، واليأس الذي كان يملأ عينيها، دون أن يلتفت إليهما.

"نهال، لماذا لم تخبريه بأمر مرضك؟"

رفعت نهال يدها، ومسحت بعنف آثار البلل عن وجهها بظاهر كفها.

"وما الذي سيتغير لو أخبرته؟ إنه لا يحبني، وحتى لو متُّ حقًا يومًا ما، فلعله لن يشعر إلا بالارتياح لأنه تخلّص أخيرًا من العبء الذي أمثله له."

سبت سارة هادي بصوت خافت، ثم احتضنت نهال.

"لا بأس، سأبقى إلى جانبكِ إلى الأبد يا نهال!"

أومأت نهال برأسها، ففي هذا العالم، لا يزال هناك من يحمل همّها ويهتم لأمرها.

أضاءت شاشة الهاتف، وما إن ألقت نهال نظرة على اسم المتصل، حتى سارعت إلى الرد.

"دكتور نادر!"

جاءها صوت الطرف الآخر مشوبًا بالقلق والاستعجال.

"حالة والدتكِ متدهورة جدًا الآن يا سيدة نهال، من الأفضل أن تأتي في الحال لرؤيتها."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 30

    كان هادي يفي دائما بما يقوله.لم يمض وقت طويل حتى تلقت نهال رسالة من مدير الفرقة.يطلب منها أن ترتاح في المنزل جيدا، وأن تؤجل أمور فرقة الباليه مؤقتا.ألقت نهال هاتفها جانبا، وضغطت دواسة الوقود حتى أقصاها، فانطلقت سيارة البوجاتي مسرعة على الطريق.كان الخريف قد بدأ لتوه في العاصمة، حتى الرياح بدت تحمل شيئا من الكآبة.مدت إحدى يديها خارج النافذة، فمرت رياح الخريف عبر راحة يدها، لكنها لم تستطع الإمساك بأي شيء.لم يكن لديها مكان تذهب إليه.قادت السيارة ذهابا وإيابا في طريق جبلي بمفردها، ثم أوقفتها في النهاية عند البحر.حين صعد هادي إلى الطائرة الخاصة، ظل ممسكا بهاتفه في يده."يا سيد هادي، ستقلع الطائرة."جلس سامي إلى جوار هادي، وذكره بحذر بأن يغلق هاتفه."حسنا."أغلق هادي الهاتف، ونظر عبر النافذة.قبل مغادرته، لم تفارق مخيلته عيناها الحمراوان.في الليلة الماضية، ظلت نهال تتقلب بين ذراعيه طوال الليل، ولذلك لم ينم هو أيضا جيدا طوال الليل.ضغط بيده على ما بين حاجبيه، ثم تنهد."يا سيد هادي، أتشعر بأنك لست على ما يرام، هل ترغب في أن أرتب لك زيارة لطبيب بعد الهبوط؟"كان سامي مساعدا كفؤا، سريع ال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 29

    "لدي اجتماع في مدينة الشروق غدا، جهزي أغراضك، وسأطلب من سامي أن يأتي لاصطحابك بعد قليل."كان كلام الجد الليلة الماضية واضحا تماما، ولم يعد بإمكان نهال العودة إلى عملها.تجمدت نهال في مكانها قليلا، وهي تراقبه يلتقط ربطة عنق من خزانة الملابس، و ينتظرها أن تتقدم إليه."لقد تعافت ركبتي تقريبا، كما أن فرقة الباليه ستبدأ جولتها الفنية الأسبوع المقبل، وعلي العودة إلى التدريبات."تقدمت نحوه بهدوء، وأشارت إليه أن يخفض رأسه قليلا، ثم عقدت له ربطة العنق بعقدة وندسور جميلة.أمال هادي رأسه، ونظر إلى المرأة التي كانت تخفض رأسها وهي ترتب ربطة عنقه في انعكاس المرآة، وشعر بانزعاج غامض يتسلل إلى قلبه."دعي أمر فرقة الباليه جانبا في الوقت الحالي، بما أننا بدأنا الاستعداد للحمل، فلا تعودي إليها، حتى لا تصابي مرة أخرى في يوم ما."ثم تجاوزها، واتجه إلى خزانة الملابس ليختار سترة بدلة فضية اللون.قال ذلك بنبرة متعالية، وكأن الأمر محسوم.ظلت عينا نهال تتبعانه، ورغم أنها كانت تعرف الإجابة في قرارة نفسها، فإنها لم تستطع التخلي عن آخر خيط من الأمل."دعني أنهي هذين الشهرين فقط."بعد أن انتهى هادي من ارتداء بدلته،

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 28

    كان هادي قد شرب بعض الكحول، فارتفعت حرارة جسده قليلا.وأثناء صعوده إلى الطابق العلوي وهو يحيط نهال بذراعه، لامست يده الكبيرة الجزء المكشوف من خصرها عند فتحة الفستان.كان ملمسها باردا، فأثار في نفسه رغبة لم يستطع كبحها.دخل وهو يحتضن نهال إلى غرفة النوم.كانت الغرفة معتمة قليلا، فأخذت نهال تتحسس مكان مفتاح الإنارة.وبنقرة خفيفة، غمر الضوء الغرفة، وكان ساطعا إلى حد أزعج العينين. رفع هادي يده يحجب بها الضوء عن عينيه.بينما نهال لم تُبد أي رد فعل، وكأنها اعتادت سريعا على الضوء المفاجئ.لقد كانت مرهقة بالفعل، فقبل قليل، أثناء اللعب، بدأ رأسها يثقل شيئا فشيئا.ارتمت على الأريكة، تستمع إلى خرير الماء القادم من الحمام.كان ضوء القمر في أوج صفائه خارج النافذة، تناولت نهال الدواء الذي تحمله معها، ثم أسندت رأسها إلى ذراعها، وارتمت على الأريكة.عندما خرج هادي من الحمام، وجدها قد تكورت على نفسها كقطة صغيرة.اقترب منها، وبحركة واحدة حملها بين ذراعيه.تململت نهال قليلا وهي بين ذراعيه، واقتربت منه أكثر.كان هادي قد انتهى لتوه من الاستحمام، ولا يزال يفوح منه عطر خشب الأرز.رفعت نهال يديها دون وعي لتلت

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 27

    "فهمت."عندما نزل هادي من الطابق العلوي، صادف أن رأى نهال جالسة أمام طاولة ورق اللعب، ووجهها الصغير متجهم وهي تحدق في الأوراق التي بين يديها.ثم نظر إلى المبلغ القليل المتبقي أمامها، وإلى المبالغ المتراكمة أمام بقية الكبار، فعرف على الفور ما الذي كان يشغل بالها!"يا هادي!"ما إن ظهر هادي حتى لمحته ندى في الحال تقريبا.وبمجرد أن نادت باسمه، رفع كل من على الطاولة رؤوسهم ونظروا نحوه.ولم تكن نهال استثناء.رأتها وهي تحمل نظرة فتاة مليئة بالترقب والخجل، تركض نحو زوجها وتتشبث بذراعه.ومن زاوية نظر نهال، استطاعت أن ترى ندى ترفع رأسها وتنظر إلى هادي بإعجاب واضح.خفضت نهال رأسها، لذلك لم تر هادي وهو يعقد حاجبيه ويُبعد ندى عنه."يا أخي، لو لم تأت الآن، لكانت زوجتك قد خسرت كل شيء."نشأت ليان في الخارج منذ طفولتها، ولم تكن تجيد لعب الورق، لكنها استطاعت مع ذلك تمييز الفائز من الخاسر.كانت نهال قد سحبت ورقة الآس، وما إن همت بإلقائها، حتى أمسك هادي بيدها."بطريقتك هذه في اللعب، سأكون قد خسرت كل ما أملك قبل صباح الغد بسببك."انحنى هادي، وسحب ورقة الرقم اثنين، ثم ألقاها بدلا منها."كم خسرت؟"نظرت نهال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 26

    لم يمض وقت طويل حتى عادت الخادمة بما طلبته، ثم فتحته أمام الجميع."هذا..."وُضعت اللوحتان جنبا إلى جنب. وباستثناء أن ورق النسخة الأصلية اصفرّ بفعل السنين، فلم يكن بينهما أي اختلاف يُذكر، سواء في التكوين أو ضربات الريشة."أأنت من رسم هذه اللوحة؟"سألها الجد توفيق وهو يشير إلى اللوحة.أومأت نهال برأسها:" أعتذر عن هذا الموقف المحرج أمامكم، كنت أقلدها في وقت الفراغ لمجرد التسلية، ولم أتوقع أن تسيء ندى فهم الأمر، فتتسبب في كل هذا الالتباس.""يا زوجة السيد هادي، هل لي أن أعرف على يد أي فنان مرموق تتلمذت؟ صحيح أن هذه اللوحة مجرد نسخة عن الأصل، لكن مهارتك في الرسم لا يُستهان بها، حتى إنني قد لا أتمكن من رسم لوحة بهذا المستوى."في تلك اللحظة، كانت نظرة نبيل إلى نهال تحمل إعجابا واضحا لم يحاول إخفاءه.وكانت تلك النظرة كفيلة بأن تجعل هادي، الذي ظل يراقب المشهد، يعقد حاجبيه.ليس من الجيد أن تكون الفتاة لافتة للنظر أكثر من اللازم أحيانا.تقدم هادي خطوة إلى الأمام، ثم وضع ذراعه حول كتفي نهال.لكن هذه الحركة التي حملت قدرا واضحا من التملك، لم يلاحظها نبيل إطلاقا، فقد كان منشغلا بإعجابه بموهبتها.ابتس

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 25 

    دفعت كلمات نهال ندى إلى موقف بالغ الحرج.فمثل هذه اللوحات الأثرية يصعب على غير الخبراء إدراك خفاياها أو التمييز بين الأصل منها والمزيف.أما ندى، فما هي إلا ابنة بالتبني نشأت في كنف عائلة الراعي، فمن أين لها القدرة على تمييز اللوحات!"صحيح، تقولين إن اللوحة التي أهدتها زوجة أخي مزيفة، فأين دليلك؟ أم لأنك قلت ذلك، يُفترض بنا أن نصدقك!"تقدمت ليان، وقد نشأت مدللة، فلم تكن تتردد في قول ما يدور في خاطرها، ولا تعرف المجاملة.بعدما سمعت ندى كلام نهال، ازداد يقينها بأن اللوحة مزيفة."صحيح أنني لا أفهم في أساليب تمييز اللوحات، لكن من الواضح أن هذه اللوحة رسمتها بنفسك في المنزل، فكيف تجرئين على خداع جدي، وتدعين أنها من أعمال ذلك الفنان!"وما إن قالت ندى ذلك، حتى خيم الذهول على وجوه الحاضرين.حتى الجد توفيق، ارتسم عدم التصديق في عينيه."يا نهال، هل ما قالته ندى صحيح؟ هل رسمت هذه اللوحة بنفسك حقا؟"وقبل أن تنطق نهال بكلمة، اندفعت ندى إلى الأمام، وكأنها أمسكت بما يُدينها. "يا جدي، هذه اللوحة رسمتها نهال بنفسها. ذهبت قبل أيام لزيارة أخي هادي، وصادف أن رأيتها ترسم هذه اللوحة في المكتب، وقتها ظننت أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status