แชร์

الفصل 4

ผู้เขียน: همسُ الخريف
على خشبة المسرح.

كانت نهال وندى ترتديان فستان جيزيل الأبيض الناصع.

كان الليل حالكا، والمقبرة تغرق في كآبة موحشة.

وقفت جيزيل، وهي تحمل باقة من زهور الزنبق البيضاء، أمام ألبرت، لتصد عنه نية ملك الأشباح في قتله.

بدت نهال في فستانها الشفيف فاتنة إلى حد لا يوصف، وقد أتقنت كل حركة حتى بلغت حد الكمال.

كانت قفزاتها خفيفة، ودوراناتها رشيقة، حتى بدت كأنها شبح حقيقي.

كانت عفيفة وشجاعة، تقف أمام الأشباح لتحمي الرجل الذي تحبه.

رغم أنها تعلم أنه مع بزوغ الفجر ستعود إلى قبرها.

لم تقتصر براعة نهال على الأداء الحركي فحسب، بل أبدعت أيضا في التعبير عن المشاعر، حتى جسدت شخصية جيزيل ببراعة آسرة وإتقان شديد.

وما إن انتهت الرقصة حتى وقف جميع الحاضرين يصفقون بحرارة، وقد غرقوا تماما في أجواء هذا العرض المأساوي.

أما ندى، فكانت تقف إلى جانب المسرح، ورغم أنها لم تكن ترغب في الاعتراف بذلك، فإنها كانت تعلم جيدا أنها، من حيث الموهبة والقدرة، لا تستطيع التفوق على نهال.

شعرت بوخز حاد في راحة يدها بعدما انغرست أظافرها في لحمها، وقد تشوهت ملامح وجهها من شدة الحقد والغيرة.

"ندى، جاء دورك!"

وما إن أنهى أمجد كلامه حتى تحولت أنظار الجميع نحو ندى.

وبعد ذلك الأداء المبهر الذي سبقها، وبسبب أنها قد أطلقت وعودها بثقة من قبل، لم يعد أمام ندى سوى أن تتقدم على مضض.

ومنذ اللحظة التي ظهرت فيها على المسرح، لم يفارق العبوس وجه أمجد، ولم تنفرج عقدة حاجبيه قط.

جيزيل فتاة بسيطة من بلدة صغيرة، لكن ندى جعلتها في رقصها تبدو كخادمة جبانة مترددة، ولم تكن أي من قفزاتها الكبيرة تؤدى بالشكل الصحيح، فضلا عن أنه لا مجال أصلا لمقارنتها بنهال.

أدرك الجمهور الجالس في القاعة ذلك بوضوح، بل إن الأكثر جرأة منهم أطلقوا ضحكات ساخرة دون مواربة.

"بهذا المستوى من الرقص، وما زلت تحلمين بالحلول محل الراقصة الأولى؟"

"بمستواها هذا، حتى لو انضمت إلى فرقتنا فلن تكون مؤهلة حتى للرقص ضمن المجموعة!"

"ما باليد حيلة، فهي تملك من يدعمها في الخفاء!"

كانت ندى تستمع إلى تلك الكلمات، ثم وقع بصرها على نهال الواقفة إلى جانبها، فاشتعل قلبها كأنه يحترق بالنار، بل وكأن آلاف الدبابير تنهشها بلا رحمة.

وفي تلك اللحظة الحاسمة، لمحت بطرف عينها هيئة شخص عند مدخل قاعة العرض، فخطرت لها حيلة.

وأثناء إحدى القفزات، سقطت ندى فجأة على الأرض، وأمسكت بكاحلها وهي تتلوى من الألم.

"آه!"

دوت صرختها المتألمة في أرجاء القاعة، فتذكر أمجد على الفور الشخص الذي يدعمها، وتصبب العرق البارد على جسده.

"لماذا تقفون مذهولين هكذا؟ انقلوها إلى المستشفى فورا!"

وما إن استعاد أحد الراقصين وعيه وهم بالتقدم، حتى مر من خلفه شخص مسرعا كهبة ريح.

رأت نهال هادي يندفع إلى خشبة المسرح، ثم يحمل ندى بين ذراعيه.

يا له من مشهد كلاسيكي للبطل الذي ينقذ الحسناء!

لكن البطل كان زوجها هي، أما الحسناء فلم تكن هي.

وعندما مر هادي بجوار نهال، اصطدم بها بعنف، حتى كاد يطرحها أرضا.

استدارت نهال، فرأت ندى مستندة إلى كتف هادي، وعلى شفتيها ابتسامة زهو.

كانت نهال تنظر إلى ذلك الظهر غير البعيد عنها، ثم غمرها الظلام.

"نهال! نهال!"

أخذت الأصوات عند أذنيها تتلاشى شيئا فشيئا، حتى فقدت نهال وعيها.

وعندما أفاقت في المستشفى، لم تتفاجأ إطلاقا برؤية سارة.

ولأن لا أحد يعرف طبيعة علاقتها بهادي، كانت سارة هي الشخص الوحيد الذي أمكن للمشفى الاتصال به.

وحين التقت عيناها بعيني صديقتها، شعرت نهال بوخز من تأنيب الضمير، فدثرت رأسها في الغطاء.

كانت عينا سارة حمراوين بوضوح، ومن الواضح أنها كانت تبكي قبل قليل!

فجذبت الغطاء دفعة واحدة عن وجه نهال فانكشف على الفور.

كان وجهها شاحبا، لا لون فيه.

"سارة…"

تحدثت بصوت ناعم متدلل، وهي تعلم أن سارة لا تستطيع مقاومة هذه الحيلة منها.

وكما توقعت، مسحت سارة زاوية عينها بقوة، ثم اقتربت منها وهي تتمتم بالسباب.

ثم انحنت واحتضنت نهال إلى صدرها بحنان وحزن.

"أيتها الحمقاء! أمر خطير كمرضك هذا ولم تخبريني به! هل كنت تنوين ألا تخبريني حتى إذا مت يوما ما، فلا أعرف إلا عند جنازتك؟"

"هذا لن يحدث، إن جاء ذلك اليوم حقا، فسأخبرك مسبقا بالتأكيد، ففي النهاية ليس لدي من أعتمد عليه سواك."

قالت ذلك وقد تقوست عيناها بابتسامة، بينما احمرت عينا سارة من شدة البكاء.

"تفو، تفو، تفو."

وضربت سارة الطاولة الخشبية بجوار السرير ثلاث مرات.

ثم أردفت: "إذا واصلت التفوه بمثل هذا الهراء، فلن أكلمك أبدا."

لفت نهال ذراعيها حول سارة، ودفنت وجهها في صدرها كطفلة صغيرة.

"جيد أنك إلى جانبي يا سارة."

خرج صوت نهال مكتوما.

أرادت سارة أن تقول شيئا، لكنها شعرت فجأة بدفء ورطوبة بكاء نهال على صدرها.

فاشتد وخز أنفها، وحبست دموعها بصعوبة، بينما اختنق صوتها بالعبرة.

"لماذا تبكين؟! أليس مجرد ورم في الدماغ؟ سنستأصله وينتهي الأمر، وعندما يحين الوقت، سأحلق رأسي معك أيضا، ألن يكون ذلك رائعا جدا؟

سأذهب الآن لأبحث لك عن أفضل طبيب أورام، وسأرتب لإجراء العملية الجراحية في أسرع وقت!"

كانت سارة من الأشخاص الذين يتحركون فور اتخاذ القرار، فما إن أنهت كلامها حتى همت بالخروج.

فهي تدير حانة، وتعرف أشخاصا من مختلف الطبقات والمجالات، ولعلها تتمكن فعلا من العثور على خبير متخصص في هذا المجال.

التقطت هاتفها لتتواصل مع معارفها، لكن نهال أمسكت بذراعها.

"سارة."

جلست نهال على السرير، وكان صوتها يرتجف.

"أريد أولا أن أكمل أداء عرض باليه جيزيل، لقد كان ذلك حلم أمي، وهو حلمي أيضا."

كانت تعلم جيدا مدى جنون ما تقوله.

بل إنها لم تجرؤ حتى على النظر إلى سارة وهي تقول ذلك.

صدمت سارة إلى حد أنها عجزت عن النطق، ونظرت إلى نهال كما لو كانت تنظر إلى امرأة مجنونة.

"اسمعي يا نهال، لقد سمعت عن أشخاص يضحون بحياتهم من أجل الفن، لكن أن يفعل أحد ذلك فعلا، فأنت أول واحدة أراها!"

أخذت سارة تذرع الغرفة ذهابا وإيابا في ثورة من الغضب، وقد غلت الدماء في عروقها.

"نهال، هل ذلك الشيء الذي في رأسك جعلك غبية؟! إنه ورم، قد ينفجر في أي لحظة إن حدث أي خطأ، وعندها ستموتين، ألا تعلمين ذلك؟!"

"أعرف، اهدئي قليلا يا سارة…"

"ما الذي تعرفينه حقا؟!"

كانت سارة ممزقة بين الألم والغضب، ولم تشعر في حياتها بمثل هذا الضيق والاضطراب.

"اسمعيني جيدا يا نهال! لا يهمني أمر تلك المسرحية المسماة جيزيل، كل ما أريده هو أن تبقي على قيد الحياة، سأنهي إجراءات إدخالك إلى المستشفى حالا، وستتلقين العلاج دون أي اعتراض، وإن لم ينجح العلاج هنا في البلاد، فسآخذك إلى الخارج، سأعالج مرضك مهما كلف الأمر."

"لا يمكن!"

وفي لحظة من الذعر، نزعت نهال إبرة المحلول من يدها بعنف، وتركت الدم يتدفق حتى صبغ الدم ظهر يدها كله بالأحمر، ثم سقطت من فوق سرير المستشفى.

"نهال! هل جننت؟!"

لم تتوقع سارة أبدا أن تنفعل نهال إلى هذا الحد.

ورغم غضبها من عدم اكتراث نهال بصحتها، فإنها لم تستطع إلا أن تتنهد، ثم ساعدتها بحذر لتعود إلى سريرها.

"سارة!"

ازداد وجه نهال شحوبا.

"انتظريني هنا، سأذهب لاستدعاء الطبيب."

كانت سارة تضغط على موضع الإبرة في ظاهر يد نهال لإيقاف النزيف، وفي الوقت نفسه تنادي الطبيب.

لكن نهال انتزعت منها زر استدعاء الممرضات وأمسكته بقوة في يدها.

"سارة، إذا أجريت العملية، فلن أستطيع الرقص أبدا بعد ذلك!"

وحين قالت ذلك، رفعت عينيها إلى سارة بنظرة يملؤها الحزن والأسى.

"أنت تعرفين كم يعني لي الباليه، لقد بدأت تعلم الرقص وأنا في الثالثة من عمري، وكل ذلك من أجل يوم أستطيع فيه أن أجعل أمي تراني أقف على خشبة دار أوبرا باريس وأؤدي الباليه، والآن، لم يتبق سوى شهرين على تحقيق حلمي، لا أستطيع التخلي عن هذا الحلم يا سارة."

عرفت سارة نهال لسنوات طويلة، ولذلك كانت تعلم جيدا أنها تعتبر الباليه أغلى حتى من حياتها.

"لكن مرضك…"

"شهران فقط، خلال هذين الشهرين سألتزم بتناول الدواء كما ينبغي، وما إن تنتهي عروض باريس حتى أدخل المستشفى فورا لتلقي العلاج، اتفقنا؟"

ومع أن نهال هي المريضة، إلا أنها كانت تتوسل إلى سارة بحذر.

لم تستطع سارة أن تواجه نهال وهي على هذه الحال، فغطت فمها بيدها وغادرت غرفة المرضى.

راقبت نهال سارة وهي تغادر، وشعرت بمرارة تكاد تمزق قلبها.

لكنها كانت تعلم أن سارة قد وافقت في النهاية على طلبها.

استلقت نهال منهكة وأغمضت عينيها.

فعادت إلى ذهنها صورة هادي وهو يحتضن ندى، وقد ارتسم القلق بوضوح على وجهه.

ذلك الرجل الذي أحبته لسنوات طويلة، لو علم أنها توشك على الموت…

فهل سيشعر، ولو بقليل من الأسف على فراقها؟

وهل سيقتطع ولو جزءا يسيرا من اهتمامه وحنانه اللذين يمنحهما لندى، ويمنحه لها؟

صدر صوت عند باب الغرفة، فظنت نهال أن سارة قد عادت.

فتماسكت بصعوبة، وقالت بصوت حاولت أن تجعله مفعما بالبهجة: "هل عدت يا سارة؟"

جلست معتدلة، لكنها فوجئت بهادي يقف أمام سريرها، وقد اكتسى وجهه بملامح قاتمة ومخيفة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 30

    كان هادي يفي دائما بما يقوله.لم يمض وقت طويل حتى تلقت نهال رسالة من مدير الفرقة.يطلب منها أن ترتاح في المنزل جيدا، وأن تؤجل أمور فرقة الباليه مؤقتا.ألقت نهال هاتفها جانبا، وضغطت دواسة الوقود حتى أقصاها، فانطلقت سيارة البوجاتي مسرعة على الطريق.كان الخريف قد بدأ لتوه في العاصمة، حتى الرياح بدت تحمل شيئا من الكآبة.مدت إحدى يديها خارج النافذة، فمرت رياح الخريف عبر راحة يدها، لكنها لم تستطع الإمساك بأي شيء.لم يكن لديها مكان تذهب إليه.قادت السيارة ذهابا وإيابا في طريق جبلي بمفردها، ثم أوقفتها في النهاية عند البحر.حين صعد هادي إلى الطائرة الخاصة، ظل ممسكا بهاتفه في يده."يا سيد هادي، ستقلع الطائرة."جلس سامي إلى جوار هادي، وذكره بحذر بأن يغلق هاتفه."حسنا."أغلق هادي الهاتف، ونظر عبر النافذة.قبل مغادرته، لم تفارق مخيلته عيناها الحمراوان.في الليلة الماضية، ظلت نهال تتقلب بين ذراعيه طوال الليل، ولذلك لم ينم هو أيضا جيدا طوال الليل.ضغط بيده على ما بين حاجبيه، ثم تنهد."يا سيد هادي، أتشعر بأنك لست على ما يرام، هل ترغب في أن أرتب لك زيارة لطبيب بعد الهبوط؟"كان سامي مساعدا كفؤا، سريع ال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 29

    "لدي اجتماع في مدينة الشروق غدا، جهزي أغراضك، وسأطلب من سامي أن يأتي لاصطحابك بعد قليل."كان كلام الجد الليلة الماضية واضحا تماما، ولم يعد بإمكان نهال العودة إلى عملها.تجمدت نهال في مكانها قليلا، وهي تراقبه يلتقط ربطة عنق من خزانة الملابس، و ينتظرها أن تتقدم إليه."لقد تعافت ركبتي تقريبا، كما أن فرقة الباليه ستبدأ جولتها الفنية الأسبوع المقبل، وعلي العودة إلى التدريبات."تقدمت نحوه بهدوء، وأشارت إليه أن يخفض رأسه قليلا، ثم عقدت له ربطة العنق بعقدة وندسور جميلة.أمال هادي رأسه، ونظر إلى المرأة التي كانت تخفض رأسها وهي ترتب ربطة عنقه في انعكاس المرآة، وشعر بانزعاج غامض يتسلل إلى قلبه."دعي أمر فرقة الباليه جانبا في الوقت الحالي، بما أننا بدأنا الاستعداد للحمل، فلا تعودي إليها، حتى لا تصابي مرة أخرى في يوم ما."ثم تجاوزها، واتجه إلى خزانة الملابس ليختار سترة بدلة فضية اللون.قال ذلك بنبرة متعالية، وكأن الأمر محسوم.ظلت عينا نهال تتبعانه، ورغم أنها كانت تعرف الإجابة في قرارة نفسها، فإنها لم تستطع التخلي عن آخر خيط من الأمل."دعني أنهي هذين الشهرين فقط."بعد أن انتهى هادي من ارتداء بدلته،

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 28

    كان هادي قد شرب بعض الكحول، فارتفعت حرارة جسده قليلا.وأثناء صعوده إلى الطابق العلوي وهو يحيط نهال بذراعه، لامست يده الكبيرة الجزء المكشوف من خصرها عند فتحة الفستان.كان ملمسها باردا، فأثار في نفسه رغبة لم يستطع كبحها.دخل وهو يحتضن نهال إلى غرفة النوم.كانت الغرفة معتمة قليلا، فأخذت نهال تتحسس مكان مفتاح الإنارة.وبنقرة خفيفة، غمر الضوء الغرفة، وكان ساطعا إلى حد أزعج العينين. رفع هادي يده يحجب بها الضوء عن عينيه.بينما نهال لم تُبد أي رد فعل، وكأنها اعتادت سريعا على الضوء المفاجئ.لقد كانت مرهقة بالفعل، فقبل قليل، أثناء اللعب، بدأ رأسها يثقل شيئا فشيئا.ارتمت على الأريكة، تستمع إلى خرير الماء القادم من الحمام.كان ضوء القمر في أوج صفائه خارج النافذة، تناولت نهال الدواء الذي تحمله معها، ثم أسندت رأسها إلى ذراعها، وارتمت على الأريكة.عندما خرج هادي من الحمام، وجدها قد تكورت على نفسها كقطة صغيرة.اقترب منها، وبحركة واحدة حملها بين ذراعيه.تململت نهال قليلا وهي بين ذراعيه، واقتربت منه أكثر.كان هادي قد انتهى لتوه من الاستحمام، ولا يزال يفوح منه عطر خشب الأرز.رفعت نهال يديها دون وعي لتلت

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 27

    "فهمت."عندما نزل هادي من الطابق العلوي، صادف أن رأى نهال جالسة أمام طاولة ورق اللعب، ووجهها الصغير متجهم وهي تحدق في الأوراق التي بين يديها.ثم نظر إلى المبلغ القليل المتبقي أمامها، وإلى المبالغ المتراكمة أمام بقية الكبار، فعرف على الفور ما الذي كان يشغل بالها!"يا هادي!"ما إن ظهر هادي حتى لمحته ندى في الحال تقريبا.وبمجرد أن نادت باسمه، رفع كل من على الطاولة رؤوسهم ونظروا نحوه.ولم تكن نهال استثناء.رأتها وهي تحمل نظرة فتاة مليئة بالترقب والخجل، تركض نحو زوجها وتتشبث بذراعه.ومن زاوية نظر نهال، استطاعت أن ترى ندى ترفع رأسها وتنظر إلى هادي بإعجاب واضح.خفضت نهال رأسها، لذلك لم تر هادي وهو يعقد حاجبيه ويُبعد ندى عنه."يا أخي، لو لم تأت الآن، لكانت زوجتك قد خسرت كل شيء."نشأت ليان في الخارج منذ طفولتها، ولم تكن تجيد لعب الورق، لكنها استطاعت مع ذلك تمييز الفائز من الخاسر.كانت نهال قد سحبت ورقة الآس، وما إن همت بإلقائها، حتى أمسك هادي بيدها."بطريقتك هذه في اللعب، سأكون قد خسرت كل ما أملك قبل صباح الغد بسببك."انحنى هادي، وسحب ورقة الرقم اثنين، ثم ألقاها بدلا منها."كم خسرت؟"نظرت نهال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 26

    لم يمض وقت طويل حتى عادت الخادمة بما طلبته، ثم فتحته أمام الجميع."هذا..."وُضعت اللوحتان جنبا إلى جنب. وباستثناء أن ورق النسخة الأصلية اصفرّ بفعل السنين، فلم يكن بينهما أي اختلاف يُذكر، سواء في التكوين أو ضربات الريشة."أأنت من رسم هذه اللوحة؟"سألها الجد توفيق وهو يشير إلى اللوحة.أومأت نهال برأسها:" أعتذر عن هذا الموقف المحرج أمامكم، كنت أقلدها في وقت الفراغ لمجرد التسلية، ولم أتوقع أن تسيء ندى فهم الأمر، فتتسبب في كل هذا الالتباس.""يا زوجة السيد هادي، هل لي أن أعرف على يد أي فنان مرموق تتلمذت؟ صحيح أن هذه اللوحة مجرد نسخة عن الأصل، لكن مهارتك في الرسم لا يُستهان بها، حتى إنني قد لا أتمكن من رسم لوحة بهذا المستوى."في تلك اللحظة، كانت نظرة نبيل إلى نهال تحمل إعجابا واضحا لم يحاول إخفاءه.وكانت تلك النظرة كفيلة بأن تجعل هادي، الذي ظل يراقب المشهد، يعقد حاجبيه.ليس من الجيد أن تكون الفتاة لافتة للنظر أكثر من اللازم أحيانا.تقدم هادي خطوة إلى الأمام، ثم وضع ذراعه حول كتفي نهال.لكن هذه الحركة التي حملت قدرا واضحا من التملك، لم يلاحظها نبيل إطلاقا، فقد كان منشغلا بإعجابه بموهبتها.ابتس

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 25 

    دفعت كلمات نهال ندى إلى موقف بالغ الحرج.فمثل هذه اللوحات الأثرية يصعب على غير الخبراء إدراك خفاياها أو التمييز بين الأصل منها والمزيف.أما ندى، فما هي إلا ابنة بالتبني نشأت في كنف عائلة الراعي، فمن أين لها القدرة على تمييز اللوحات!"صحيح، تقولين إن اللوحة التي أهدتها زوجة أخي مزيفة، فأين دليلك؟ أم لأنك قلت ذلك، يُفترض بنا أن نصدقك!"تقدمت ليان، وقد نشأت مدللة، فلم تكن تتردد في قول ما يدور في خاطرها، ولا تعرف المجاملة.بعدما سمعت ندى كلام نهال، ازداد يقينها بأن اللوحة مزيفة."صحيح أنني لا أفهم في أساليب تمييز اللوحات، لكن من الواضح أن هذه اللوحة رسمتها بنفسك في المنزل، فكيف تجرئين على خداع جدي، وتدعين أنها من أعمال ذلك الفنان!"وما إن قالت ندى ذلك، حتى خيم الذهول على وجوه الحاضرين.حتى الجد توفيق، ارتسم عدم التصديق في عينيه."يا نهال، هل ما قالته ندى صحيح؟ هل رسمت هذه اللوحة بنفسك حقا؟"وقبل أن تنطق نهال بكلمة، اندفعت ندى إلى الأمام، وكأنها أمسكت بما يُدينها. "يا جدي، هذه اللوحة رسمتها نهال بنفسها. ذهبت قبل أيام لزيارة أخي هادي، وصادف أن رأيتها ترسم هذه اللوحة في المكتب، وقتها ظننت أن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status