แชร์

الفصل 6

ผู้เขียน: همسُ الخريف
غادرت نهال المستشفى على الفور غير آبهة بتحذيرات الطبيب، وانطلقت مسرعة إلى المستشفى الذي كانت ترقد فيه والدتها.

كانت سارة تقود السيارة بأقصى سرعة طوال الطريق، حتى إنها تجاوزت عدة إشارات مرور حمراء متتالية.

"لا تقلقي يا نهال، لا بد أن خالتي ستكون بخير!"

كانت نهال تجلس في المقعد المجاور لسارة، وجسدها كله يرتجف بلا توقف.

وكانت تقبض بقوة على حزام الأمان الممتد أمام صدرها، وتحدق إلى الأمام دون أن ترمش، بينما لم يكن في ذهنها سوى صورة والدتها وهي ممددة وقد غطت الأنابيب جسدها، وتخضع لمحاولات الإنعاش.

لم تعد نهال تتذكر كم مرة تكرر هذا المشهد.

توقفت السيارة أمام بوابة المستشفى، ودوى صوت الفرامل الحاد في ظهيرة الصيف اللاهبة، فبدا أشد إيذاء للآذان.

وعندما نزلت نهال من السيارة، كانت ساقاها واهنتين، فاصطدمت ركبتها بحافة الدرج.

"نهال!"

أسرعت سارة إلى الجهة الأخرى من السيارة، وساعدت نهال على الوقوف.

"لقد أُصبت!"

انسلخت طبقة من جلد ركبتها، وانكشف اللحم تحتها، في مشهد مروع.

"لا بأس!"

لم تعبأ نهال بجرحها، وترنحت وهي تتجه نحو غرفة الإنعاش.

وعندما وصلت، كانت والدتها قد استعادت استقرارها مؤقتا بعد جهود الإنعاش.

تنفست الصعداء، لكنها لاحظت أن ملامح الطبيب لم تكن مطمئنة.

فعاد قلبها يتأرجح في قلق شديد، وتقدمت نحوه.

" كيف حال أمي يا دكتور نادر؟"

خلع نادر بكر نظارته، فقد أنهى لتوه مناوبة ليلية شاقة، ثم أمضى بعدها ثلاث ساعات متواصلة في عملية إنعاش.

بدت علامات الإرهاق واضحة على وجهه الوسيم، وعلى جسر أنفه المرتفع ظهرت علامتان حمراوان غائرتان خلفهما ارتداء النظارة لفترات طويلة.

ومع ذلك، لم يفقد شيئا من هدوئه وطباعه الوديعة.

"سيدة نهال، إن فشل أعضاء والدتك بلغ مرحلة خطيرة للغاية، وكل عملية إنعاش تخضع لها الآن لا تعني لها سوى مزيد من الألم."

فالطبيب، بطبيعة الحال، يحرص دائما على إبلاغ ذوي المريض بأسوأ الاحتمالات أولا، حتى يكونوا مستعدين نفسيا.

وقد عمل نادر طبيبا لسنوات طويلة، فاعتاد رؤية شتى صور الفراق بين المرضى وذويهم في المستشفى.

لكن كلما وقف أمام نهال، كان يشعر بالشفقة عليها في كل مرة.

فذلك الانكسار الذي كانت تحمله في ملامحها جعله لا يطيق أن يصارحها بكلمات أشد قسوة.

ترنحت نهال خطوة، واحمرت أطراف عينيها احمرارا خفيفا.

انحنت قليلا وهمست بكلمات الشكر، وحين رأى نادر دمعة تنحدر من عينيها، شعر وكأنها سقطت مباشرة على شغاف قلبه.

وأشار نادر إلى ركبة نهال.

"لقد أُصبت، سأصحبك أولا لتضميد الجرح."

ولئلا يمنح نهال فرصة للرفض، أردف قائلا: "والدتك لم تستعد وعيها بعد، فلنعالج جرحك أولا."

أرادت نهال أن ترفض، لكن سارة، التي كانت تقف إلى جانبها، أمسكت بها مباشرة وساعدتها على التوجه نحو مكتب الطبيب.

"إذا، شكرا لك يا دكتور نادر."

دفعتها سارة برفق إلى الكرسي وأجلستها عليه، فارتفع طرف فستانها الطويل إلى ما فوق الركبة، وانكشف جرح غائر حتى بدا العظم من شدته.

"آه، نهال، إصابتك خطيرة جدا!"

مجرد النظر إلى الجرح كان كافيا ليجعل سارة تشعر بالألم.

عقدت نهال حاجبيها وهي تنظر إلى ساقها، ولم تبدأ تشعر بالألم الحقيقي إلا في تلك اللحظة.

أحضر نادر أدوات الخياطة الجراحية، وجلس أمام نهال وهو يرتدي كمامة على وجهه.

"لحسن الحظ أن الإصابة لم تمس العظام أو الأوتار، سأحاول أن أخيط الجرح بأجمل شكل ممكن، لكن الأمر سيؤلم قليلا."

وبينما يتحدث، أخرج قطعة حلوى من جيبه ومدها إلى نهال.

ابتسمت نهال وهي تتناولها، وقالت: "هل تعاملني وكأنني طفلة؟"

ابتسم نادر وقال: "إنها بنكهة الفراولة، تذوقيها وأخبريني إن كانت حلوة."

نزعت نهال الغلاف الشفاف عن الحلوى، فظهرت قطعة حلوى وردية اللون.

وضعتها في فمها، ثم أومأت برأسها.

"إنها حلوة جدا!"

وفجأة اخترق ألم وخز الإبرة جلد ركبتها ولحمها، فتشنج جسد نهال، وأطبقت بكلتا يديها على حافة المقعد بقوة، ثم أدارت وجهها إلى الجانب، غير قادرة على النظر.

كان نادر سريعا في خياطة الجرح، وعندما عادت سارة بعد إنهاء مكالمة هاتفية، كان قد انتهى بالفعل من معالجة الإصابة.

بدت على وجه سارة علامات الحرج وهي تقول: "نهال، حدث أمر طارئ في الحانة، ويجب أن أعود للتعامل معه."

لوحت نهال بيدها، مشيرة إلى أنها بخير.

"اذهبي واهتمي بعملك، بعد أن أنتهي من زيارة أمي، سأستقل سيارة أجرة إلى المنزل."

لكن سارة لم تطمئن تماما، فالتفتت إلى نادر، الذي كان يقف إلى جانبها يرتب أدواته الطبية.

"دكتور نادر، إن كان لديك وقت بعد قليل، فهل يمكن أن توصل نهال إلى منزلها؟"

في ظل الحالة الجسدية التي كانت عليها نهال، لم تستطع سارة أن تطمئن لتركها وحدها.

"لا داعي لكل هذا العناء!"

اعترضت نهال على الفور.

فهي لا تعرف الدكتور نادر جيدا، كما بدا عليه أنه مرهق للغاية، ولم تكن ترغب في إثقال كاهله.

"لا بأس، ليس في الأمر أي عناء."

استدار نادر وقال: "سينتهي دوامي بعد قليل، وسأوصلك إلى المنزل."

أرادت نهال أن ترفض مجددا، لكن سارة سبقتها، وأخرجت بطاقة تعريف ومدتها إليه.

"شكرا لك يا دكتور نادر، هذه بطاقة الحانة التي أملكها، وتعبيرا عن امتناني، في كل مرة تأتي إلى الحانة ستكون جميع المشروبات على حسابي."

"سارة!"

شعرت نهال بإحراج شديد.

تناول نادر البطاقة، وقال بصوت دافئ ولطيف: "بهذا أكون أنا المستفيد إذن، لا يمكنك أن تحرميني من فرصة رائعة كهذه يا سيدة نهال."

وبعد تبادل بعض المزاح، تبدد إحراج نهال.

أوصت سارة نهال ببضع كلمات، ثم غادرت على عجل.

ولأن إصابة ركبة نهال كانت تعيق حركتها، أحضر نادر كرسيا متحركا.

"سأدفع الكرسي وأوصلك."

"شكرا لك!"

وما دام قد وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، ولو أصرت نهال على الرفض الآن، لبدت وكأنها تتكلف الرفض بلا داع.

وعندما وصلت إلى غرفة والدتها، استطاعت عبر الزجاج المثبت في الباب أن ترى جسد أمها النحيل غائرا في سرير المستشفى، وقد أنهكها المرض حتى غدا وجهها شاحبا ذابلا.

"ادخلي أنت، وسأنتظرك في الخارج."

فتح نادر باب الغرفة، وترك للأم وابنتها مساحة ينفردان فيها معا.

أدارت نهال كرسيها المتحرك حتى وصلت إلى جوار سرير والدتها.

كانت وجنتا والدتها غائرتين، ونظراتها خاوية، ولم يلمع فيهما بصيص من الحياة إلا عندما وقعتا على نهال.

رفعت أزهار الرائد يدها بصعوبة، فاحتضنت نهال يد أمها بين كفيها وهي تختنق بالبكاء، ثم ألصقتها بخدها.

"أمي!"

وما إن خرجت الكلمة من شفتيها حتى انهمرت دموعها، وكلما مسحتها عادت لتنساب من جديد.

وكان وجه أزهار خلف قناع الأكسجين يفيض بالأسى والشفقة على ابنتها.

ارتجفت يد أزهار وهي تحاول أن تمسح دموع نهال.

"نهال، لا تبكي."

كان صوتها واهنا، وأنفاسها متقطعة ومتسارعة.

مسحت نهال دموعها على عجل، فهي لم ترد أن تقلق والدتها.

"أمي، أنا بخير، لا تبكي أنت."

أومأت أزهار برأسها، ثم نزعت قناع الأكسجين ببطء.

ألقت نظرة خلف نهال، ثم خبت نظراتها، وعندما أعادت النظر إليها، امتلأت عيناها بمزيد من الشعور بالذنب.

"نهال، أنا آسفة، لقد ظلمتك."

منذ أن فعلت ذلك الأمر، لم يزرها هادي في المستشفى مرة أخرى.

ولم تكن بحاجة إلى التفكير لتعرف أنه لن يعامل نهال معاملة حسنة.

هزت نهال رأسها وهي تبكي، فكيف لها أن تلوم أمها؟

لقد فعلت والدتها ذلك في الماضي من أجلها هي.

إنها هي العاجزة، ولم تستطع أن تحتفظ بقلب هادي.

"أمي، سأؤدي قريبا عرض باليه جيزيل على مسرح أوبرا باريس، أليست هذه الرقصة المفضلة لديك؟"

عندما سمعت أزهار ذلك، أشرقت عيناها ببصيص من النور.

ابتسمت وأومأت برأسها قائلة: "أنت رائعة حقا يا ابنتي."

لم تكن لدى أزهار طاقة للكلام، وبعد أن قالت بضع كلمات، أغمضت عينيها ببطء واستغرقت في النوم.

انحنت نهال على حافة السرير، وانسابت دموعها من زاوية عينيها حتى ابتلت بها خصلات شعرها.

وعندما خرجت من الغرفة، كانت عيناها محمرتين من شدة البكاء.

لم يقل نادر شيئا، بل دفع كرسيها المتحرك بصمت متجها بها إلى موقف السيارات تحت الأرض.

"دكتور نادر، حالة أمي…"

شبكت نهال يديها بقوة، ولم تستطع أن تنطق بما تبقى من كلماتها إلا بعد أن استجمعت شجاعة كبيرة.

"هل هي تعاني كثيرا الآن؟"

اشتدت قبضة نادر على عجلة القيادة، وألقى نظرة إلى نهال الجالسة إلى جواره، وهو يفكر كيف يصوغ كلامه.

"لقد أصيبت رئتاها الآن بتليف، كما بدأت أعضاؤها الأخرى تدخل في درجات متفاوتة من الفشل. وإذا… إذا دخلت مرة أخرى في حالة حرجة، فسيتعين علينا وضعها على جهاز التنفس الصناعي."

لم يُكمل نادر حديثه، لكن نهال كانت قد فهمت ما يقصده بالفعل.

أسندت رأسها إلى زجاج نافذة السيارة، ولم تكن ترى أمام عينيها سوى صورة والدتها وهي تتلوى تحت وطأة المرض.

فمواصلة العلاج لم تعد تعني لوالدتها سوى المزيد من الألم والمعاناة.

ربما كان عليها أن تدع والدتها ترتاح في وقت أبكر.

لكن قبل ذلك، كان عليها أن تحقق أمنية والدتها الأخيرة.

توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا، فشكرت نهال نادر بصوت هادئ.

"انتظري!"

أمسك نادر بمعصم نهال وهي توشك على فتح باب السيارة، لكنه أدرك فورا أن تصرفه لم يكن لائقا، فسحب يده بسرعة.

"من الأفضل ألا تحركي ساقك خلال هذه الفترة، فهذا سيسرع تعافيها."

وبينما يقول ذلك، فتح باب السيارة، ثم أخرج الكرسي المتحرك من صندوقها الخلفي.

ثم اتجه إلى المقعد الأمامي المجاور للسائق، وانحنى ليحمل نهال بين ذراعيه، ووضعها برفق على الكرسي المتحرك.

لم تكن نهال معتادة على هذا القرب من رجل غريب، فتصلب جسدها قليلا.

ولحسن الحظ، ما إن وضعها على الكرسي حتى تركها سريعا واستقام واقفا.

"شكرا لك."

ابتعدت نهال عنه قليلا، ثم أعادت شكره بصوت هادئ.

"لا داعي لكل هذه الرسمية معي، اعتبريها مقابل إعفاء صديقتك لي من حساب المشروبات."

وأخرج بطاقة العمل التي كانت سارة قد أعطته إياها، وقال ذلك مازحا.

انتقلت إليها روحه المرحة، فخف عنها كثيرا ذلك الثقل الذي كان يجثم على صدرها.

"إلى اللقاء يا دكتور نادر!"

"إلى اللقاء!"

أدارت نهال عجلات كرسيها المتحرك، واتجهت نحو داخل الفيلا.

ظل نادر يتأمل ظهرها وهي تبتعد، ثم رفع رأسه فرأى رجلا يقف في شرفة الطابق الثاني.

كان هادي يقف واضعا إحدى يديه في جيبه، بينما تدلت الأخرى إلى جانبه.

لقد رأى المشهد الذي حدث قبل قليل بوضوح تام.

في نظره، كانت نهال مستندة إلى صدر ذلك الرجل، وعلى وجهها مسحةٌ من الخجل الرقيق.

التقت نظرات الرجلين في مواجهة صامتة، لكن نادر لم يرهبه ذلك الحضور المهيب والمخيف الذي كان يشع من هادي.

استدارت نهال مصادفة، فرأت نادر لا يزال واقفا في مكانه، فابتسمت ولوحت له بيدها.

"دكتور نادر، شكرا جزيلا لك على مساعدتك اليوم، سأعزمك لنتناول الطعام معا في يوم آخر."

ابتسم نادر وأومأ برأسه، ثم استدار، وشغل السيارة، وغادر المكان.

أما هادي، الواقف في الأعلى، فقد راحت اليد المدسوسة في جيبه تنقبض ببطء.

اشتد خط فكه حتى برزت ملامحه بحدة، بينما كانت في عينيه السوداوين مشاعر عاصفة وعنيفة تتلاطم، كأنها أمواج جارفة تكاد تبتلع كل شيء.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 30

    كان هادي يفي دائما بما يقوله.لم يمض وقت طويل حتى تلقت نهال رسالة من مدير الفرقة.يطلب منها أن ترتاح في المنزل جيدا، وأن تؤجل أمور فرقة الباليه مؤقتا.ألقت نهال هاتفها جانبا، وضغطت دواسة الوقود حتى أقصاها، فانطلقت سيارة البوجاتي مسرعة على الطريق.كان الخريف قد بدأ لتوه في العاصمة، حتى الرياح بدت تحمل شيئا من الكآبة.مدت إحدى يديها خارج النافذة، فمرت رياح الخريف عبر راحة يدها، لكنها لم تستطع الإمساك بأي شيء.لم يكن لديها مكان تذهب إليه.قادت السيارة ذهابا وإيابا في طريق جبلي بمفردها، ثم أوقفتها في النهاية عند البحر.حين صعد هادي إلى الطائرة الخاصة، ظل ممسكا بهاتفه في يده."يا سيد هادي، ستقلع الطائرة."جلس سامي إلى جوار هادي، وذكره بحذر بأن يغلق هاتفه."حسنا."أغلق هادي الهاتف، ونظر عبر النافذة.قبل مغادرته، لم تفارق مخيلته عيناها الحمراوان.في الليلة الماضية، ظلت نهال تتقلب بين ذراعيه طوال الليل، ولذلك لم ينم هو أيضا جيدا طوال الليل.ضغط بيده على ما بين حاجبيه، ثم تنهد."يا سيد هادي، أتشعر بأنك لست على ما يرام، هل ترغب في أن أرتب لك زيارة لطبيب بعد الهبوط؟"كان سامي مساعدا كفؤا، سريع ال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 29

    "لدي اجتماع في مدينة الشروق غدا، جهزي أغراضك، وسأطلب من سامي أن يأتي لاصطحابك بعد قليل."كان كلام الجد الليلة الماضية واضحا تماما، ولم يعد بإمكان نهال العودة إلى عملها.تجمدت نهال في مكانها قليلا، وهي تراقبه يلتقط ربطة عنق من خزانة الملابس، و ينتظرها أن تتقدم إليه."لقد تعافت ركبتي تقريبا، كما أن فرقة الباليه ستبدأ جولتها الفنية الأسبوع المقبل، وعلي العودة إلى التدريبات."تقدمت نحوه بهدوء، وأشارت إليه أن يخفض رأسه قليلا، ثم عقدت له ربطة العنق بعقدة وندسور جميلة.أمال هادي رأسه، ونظر إلى المرأة التي كانت تخفض رأسها وهي ترتب ربطة عنقه في انعكاس المرآة، وشعر بانزعاج غامض يتسلل إلى قلبه."دعي أمر فرقة الباليه جانبا في الوقت الحالي، بما أننا بدأنا الاستعداد للحمل، فلا تعودي إليها، حتى لا تصابي مرة أخرى في يوم ما."ثم تجاوزها، واتجه إلى خزانة الملابس ليختار سترة بدلة فضية اللون.قال ذلك بنبرة متعالية، وكأن الأمر محسوم.ظلت عينا نهال تتبعانه، ورغم أنها كانت تعرف الإجابة في قرارة نفسها، فإنها لم تستطع التخلي عن آخر خيط من الأمل."دعني أنهي هذين الشهرين فقط."بعد أن انتهى هادي من ارتداء بدلته،

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 28

    كان هادي قد شرب بعض الكحول، فارتفعت حرارة جسده قليلا.وأثناء صعوده إلى الطابق العلوي وهو يحيط نهال بذراعه، لامست يده الكبيرة الجزء المكشوف من خصرها عند فتحة الفستان.كان ملمسها باردا، فأثار في نفسه رغبة لم يستطع كبحها.دخل وهو يحتضن نهال إلى غرفة النوم.كانت الغرفة معتمة قليلا، فأخذت نهال تتحسس مكان مفتاح الإنارة.وبنقرة خفيفة، غمر الضوء الغرفة، وكان ساطعا إلى حد أزعج العينين. رفع هادي يده يحجب بها الضوء عن عينيه.بينما نهال لم تُبد أي رد فعل، وكأنها اعتادت سريعا على الضوء المفاجئ.لقد كانت مرهقة بالفعل، فقبل قليل، أثناء اللعب، بدأ رأسها يثقل شيئا فشيئا.ارتمت على الأريكة، تستمع إلى خرير الماء القادم من الحمام.كان ضوء القمر في أوج صفائه خارج النافذة، تناولت نهال الدواء الذي تحمله معها، ثم أسندت رأسها إلى ذراعها، وارتمت على الأريكة.عندما خرج هادي من الحمام، وجدها قد تكورت على نفسها كقطة صغيرة.اقترب منها، وبحركة واحدة حملها بين ذراعيه.تململت نهال قليلا وهي بين ذراعيه، واقتربت منه أكثر.كان هادي قد انتهى لتوه من الاستحمام، ولا يزال يفوح منه عطر خشب الأرز.رفعت نهال يديها دون وعي لتلت

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 27

    "فهمت."عندما نزل هادي من الطابق العلوي، صادف أن رأى نهال جالسة أمام طاولة ورق اللعب، ووجهها الصغير متجهم وهي تحدق في الأوراق التي بين يديها.ثم نظر إلى المبلغ القليل المتبقي أمامها، وإلى المبالغ المتراكمة أمام بقية الكبار، فعرف على الفور ما الذي كان يشغل بالها!"يا هادي!"ما إن ظهر هادي حتى لمحته ندى في الحال تقريبا.وبمجرد أن نادت باسمه، رفع كل من على الطاولة رؤوسهم ونظروا نحوه.ولم تكن نهال استثناء.رأتها وهي تحمل نظرة فتاة مليئة بالترقب والخجل، تركض نحو زوجها وتتشبث بذراعه.ومن زاوية نظر نهال، استطاعت أن ترى ندى ترفع رأسها وتنظر إلى هادي بإعجاب واضح.خفضت نهال رأسها، لذلك لم تر هادي وهو يعقد حاجبيه ويُبعد ندى عنه."يا أخي، لو لم تأت الآن، لكانت زوجتك قد خسرت كل شيء."نشأت ليان في الخارج منذ طفولتها، ولم تكن تجيد لعب الورق، لكنها استطاعت مع ذلك تمييز الفائز من الخاسر.كانت نهال قد سحبت ورقة الآس، وما إن همت بإلقائها، حتى أمسك هادي بيدها."بطريقتك هذه في اللعب، سأكون قد خسرت كل ما أملك قبل صباح الغد بسببك."انحنى هادي، وسحب ورقة الرقم اثنين، ثم ألقاها بدلا منها."كم خسرت؟"نظرت نهال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 26

    لم يمض وقت طويل حتى عادت الخادمة بما طلبته، ثم فتحته أمام الجميع."هذا..."وُضعت اللوحتان جنبا إلى جنب. وباستثناء أن ورق النسخة الأصلية اصفرّ بفعل السنين، فلم يكن بينهما أي اختلاف يُذكر، سواء في التكوين أو ضربات الريشة."أأنت من رسم هذه اللوحة؟"سألها الجد توفيق وهو يشير إلى اللوحة.أومأت نهال برأسها:" أعتذر عن هذا الموقف المحرج أمامكم، كنت أقلدها في وقت الفراغ لمجرد التسلية، ولم أتوقع أن تسيء ندى فهم الأمر، فتتسبب في كل هذا الالتباس.""يا زوجة السيد هادي، هل لي أن أعرف على يد أي فنان مرموق تتلمذت؟ صحيح أن هذه اللوحة مجرد نسخة عن الأصل، لكن مهارتك في الرسم لا يُستهان بها، حتى إنني قد لا أتمكن من رسم لوحة بهذا المستوى."في تلك اللحظة، كانت نظرة نبيل إلى نهال تحمل إعجابا واضحا لم يحاول إخفاءه.وكانت تلك النظرة كفيلة بأن تجعل هادي، الذي ظل يراقب المشهد، يعقد حاجبيه.ليس من الجيد أن تكون الفتاة لافتة للنظر أكثر من اللازم أحيانا.تقدم هادي خطوة إلى الأمام، ثم وضع ذراعه حول كتفي نهال.لكن هذه الحركة التي حملت قدرا واضحا من التملك، لم يلاحظها نبيل إطلاقا، فقد كان منشغلا بإعجابه بموهبتها.ابتس

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 25 

    دفعت كلمات نهال ندى إلى موقف بالغ الحرج.فمثل هذه اللوحات الأثرية يصعب على غير الخبراء إدراك خفاياها أو التمييز بين الأصل منها والمزيف.أما ندى، فما هي إلا ابنة بالتبني نشأت في كنف عائلة الراعي، فمن أين لها القدرة على تمييز اللوحات!"صحيح، تقولين إن اللوحة التي أهدتها زوجة أخي مزيفة، فأين دليلك؟ أم لأنك قلت ذلك، يُفترض بنا أن نصدقك!"تقدمت ليان، وقد نشأت مدللة، فلم تكن تتردد في قول ما يدور في خاطرها، ولا تعرف المجاملة.بعدما سمعت ندى كلام نهال، ازداد يقينها بأن اللوحة مزيفة."صحيح أنني لا أفهم في أساليب تمييز اللوحات، لكن من الواضح أن هذه اللوحة رسمتها بنفسك في المنزل، فكيف تجرئين على خداع جدي، وتدعين أنها من أعمال ذلك الفنان!"وما إن قالت ندى ذلك، حتى خيم الذهول على وجوه الحاضرين.حتى الجد توفيق، ارتسم عدم التصديق في عينيه."يا نهال، هل ما قالته ندى صحيح؟ هل رسمت هذه اللوحة بنفسك حقا؟"وقبل أن تنطق نهال بكلمة، اندفعت ندى إلى الأمام، وكأنها أمسكت بما يُدينها. "يا جدي، هذه اللوحة رسمتها نهال بنفسها. ذهبت قبل أيام لزيارة أخي هادي، وصادف أن رأيتها ترسم هذه اللوحة في المكتب، وقتها ظننت أن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status