Share

الفصل 3

Author: الأديب الصغير
في اليوم التالي، تم إرسال نورية إلى فيلا عائلة الراوي.

وكان في استقبالها شخص مسن، بالإضافة إلى رجل شاب.

وبينما كانت تفكر في كيفية بدء الحديث، بادرها الآخر بالتعريف عن نفسه: "مرحبًا يا آنسة نورية، أنا سالم أحمدي، كبير الخدم هنا، ويمكنك مناداتي بالسيد سالم."

وقال الشاب بجدية: "أنا علي الفرماوي، مساعد السيد جبل، وسأتولى ترتيب مهام عملك، ابتداءً من اليوم، ستكونين السكرتيرة الخاصة للسيد جبل الراوي، وإلى جانب الاهتمام بشؤون حياته اليومية، ستتولين أيضًا ترتيب وجباته في الشركة."

كانت الجدة عزيزة هي من أحضرت السكرتيرة الخاصة السابقة أيضًا، لكن لم تمض ثلاثة أيام حتى حاولت إغرائه والتسلل إلى فراشه، فطردت على الفور.

لذا كان هذا المنصب أشبه بفخ لاختبار النساء.

ولكن الفتاة التي أمامه الآن…

غرة شعرها كثيفة، وترتدي معطفًا فضفاضًا لدرجة تخفي قوام جسدها، فلم يكن يعلم الوسيلة التي تنوي بها إغواء جبل.

وبعد سماعها ذلك، أدركت نورية الأمر فجأة؛ أي سكرتيرة خاصة؟ أليست مجرد خادمة؟

لحسن الحظ، كانت تعمل كثيرًا أثناء دراستها في الخارج، لذا لم تكن هذه الأمور مشكلة بالنسبة لها.

"لقد فهمت، ما أول شيء عليّ فعله؟"

تفاجأ علي للحظة؛ فمن بين كل النساء اللواتي أتين إلى هنا، كانت هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها بامرأة لا تسأل فورًا عن مكان وجود السيد جبل.

تنحنح بخفة، وقال: "سآخذك إلى غرفتك أولًا لتتعرفي على المكان."

"حسنًا."

دخل الاثنان إلى الفيلا.

سألها علي: "ماذا اسمك مجددًا؟"

"نورية الفياض."

"نورية الفياض؟"

يا للغرابة، كأنه قرأ هذا الاسم في مكانٍ ما من قبل.

لكنه لم يستطع تذكره في تلك اللحظة، فلم يشغل باله بالأمر، وأكمل قائلًا: "يجب أن تتكون وجبة عشاء السيد جبل الراوي من ثمانية أطباق وحساء واحد. ويجب أن تكون الخضراوات من محاصيل الموسم نفسها، ومقطوفة في اليوم ذاته، ولا يستخدم منها إلا الأجزاء الأكثر طراوة، أما جميع أسماك المياه العذبة والمأكولات البحرية، فيجب أن تقدم للسيد جبل في غضون ساعة واحدة من موتها، وإلا فلن تكون طازجة، ولا يسمح بإعداد الأطباق مسبقًا بدافع الكسل، ويجب أن يكون تنسيق الأطباق متناسقًا ومنظمًا، وبعد تناول الطعام يجب غسل جميع الأواني يدويًا ثلاث مرات، وتعقيمها مرة واحدة."

كان علي يتحدث بينما يراقب تعابير وجه نورية.

لم تكن نورية الفياض ساذجة، فقد فهمت أنه يتعمد تصعيب الأمور عليها؛ فما معنى تقديم اللحوم في غضون ساعة من موت الحيوان؟ بل من الأفضل أن تذبح أمام ذلك العجوز مباشرةً.

ولكن طالما أن الأمر لا يتطلب منها النوم معه، فكل شيء آخر يهون.

شمرت عن سواعدها وقالت: "لا مشكلة، أين المطبخ؟"

"…"

ترنح علي وكاد يفقد توازنه.

وبعد أن رتب استقرار نورية بالفيلا، التقط سرًا صورة لظهرها وأرسلها على الفور إلى جبل.

(يا سيد جبل، هذه المرأة غير طبيعية.)

وفي الوقت نفسه.

كان جبل يجلس في مقصورة خاصة واضعًا ساقًا فوق أخرى.

وكانت السيجارة بين أصابعه تشتعل وتخبو، بينما كانت عيناه وحاجباه شبه مغمضين، تتوارى ملامحهما خلف الدخان الكثيف المتصاعد.

اهتز هاتفه، وما إن أخرجه ليتفقد الرسالة، حتى أدخل الحراس ريما إلى الداخل.

نظرت ريما إلى جبل بذهول.

لم تكن تتوقع أن تلتقي بهذا الرجل الذي طالما اشتاقت لرؤيته بهذه السرعة!

لكنها لم تجرؤ على إظهار أي علامة من علامات الحماس المفرط.

فقد كانت قد استفسرت عنه في فرع الشركة بالخارج منذ وقت طويل، وعرفت أن أكثر ما يكرهه جبل الراوي هو النساء اللاتي يتعمدن التقرب منه.

فاستقامت في وقفتها وقالت بصوت هادئ: "سيد جبل، هل لي أن أعرف سبب استدعائي؟"

لم ينظر جبل إلى الصورة التي أرسلها علي، بل رفع عينيه ليتفحص ريما، واخترقت نبرته الباردة طبقات الدخان الأبيض.

"على متن الطائرة."

تجمدت ريما مكانها.

فهما لم يلتقيا على متن الطائرة على الإطلاق.

لكنها لم تكن غبية، وسرعان ما رتبت المعلومات في ذهنها.

والاستنتاج الوحيد هو أن جبل الراوي قد أخطأ في هوية الشخص.

من عساها تكون تلك المرأة؟

وبحسب ملاحظتها، لم يغادر أي من ركاب الدرجة الاقتصادية مقعده.

هذا غير صحيح.

كان هناك شخص واحد: نورية.

تذكرت ريما فورًا مظهر نورية عندما عادت من دورة المياه، وقد احمر وجهها بالكامل، وكذلك العلامات الحمراء الغامضة على عنقها.

لم تنتبه حينها، فقد كانت في عجلة من أمرها للنزول من الطائرة.

هل يعقل أن…

ومضت في عينيها غيرة شديدة، وتبادرت إلى ذهنها صورة نورية وهي بين ذراعي جبل.

أحكمت قبضتها بغيظ، لكن الحنكة التي اكتسبتها في بيئة العمل جعلتها تهدأ بسرعة.

وبما أن جبل قد أخطأ في التعرف عليها، فلماذا لا تسايره في هذا الخطأ؟

لقد أحسنت معاملة نورية كثيرًا، فلتعتبره ردًا لجميلها.

إلا أن جبل الراوي بطبعه شديد الشك، وكان واضحًا أن سؤاله مجرد اختبار.

فحركت ريما عينيها، وتعمدت الضغط على يديها بتوتر، مظهرةً حيرة شديدة.

"سيد جبل، أنا لا أعرف عن ماذا تتحدث، ولم أذهب إلى الحمام قط."

وعند سماع كلمة الحمام، خفت برودة عيني جبل قليلًا.

"لا داعي للتفكير بالأمر كثيرًا، لقد قلت إنني سأعوضك، خذي المال وغادري العاصمة، أو... ابقي إلى جانبي."

في الآونة الأخيرة، كانت الجدة عزيزة تلح عليه بالزواج باستمرار، ولم يعد يرغب في التعامل مع نساء أخريات.

وفي الوقت الحالي، يرى أنه متوافق جدًا مع المرأة التي كانت على متن الطائرة، على الأقل من الناحية الجسدية.

وكان بقاؤها إلى جانبه كافيًا لإرضاء الجدة عزيزة.

أما إن لم ترغب، فلن يجبرها على البقاء، لكنه سيوفي بوعده ويمنحها التعويض الذي تستحقه.

وبينما يتحدث، أشار بيده، فقدم أحدهم شيكًا لها.

كان شيكًا على بياض، أي إن ريما تستطيع أن تكتب فيه أي مبلغ تريده.

لكن ما كانت تريده يتجاوز المال بكثير؛ فكل جهودها لسنوات طويلة لم تكن إلا من أجل التقرب من هذا الرجل الواقف أمامها الآن.

إنها تريد الزواج منه!

دفعت ريما الشيك بعيدًا، واغرورقت عيناها بالدموع: "سيد جبل، أعترف أنني معجبة بك، وقد فعلت ذلك طواعية، فلا تستخدم المال لإهانتي."

"معجبة بي؟"

ضحك جبل بسخرية، فلم يعد يتذكر عدد النساء اللواتي قلن إنهن معجبات به.

نفض رماد السيجارة بأطراف أصابعه المرمرية، وظهر وجهه الوسيم ذو الملامح الخطرة والآسرة خلف الضباب الخفيف.

ولم يكن واضحًا سوى عينيه الكهرمانيتين اللتين تشبهان عيني وحش يحدق في فريسته.

وعلى الرغم من أنه كان يبتسم، إلا أن ذلك جعل قشعريرة تسري في ظهر ريما.

لكنها علمت أن عليها اقتناص هذه الفرصة.

فقالت بنبرة رقيقة: "لقد تبرعت لمدرستنا ببناء مكتبة جديدة، وكنت ضمن فريق الاستقبال، وبسبب الازدحام سقطت أرضًا، وكدت أُداس تحت أقدام عشرات الأشخاص، لكنك أنقذتني، قد يكون الأمر تافهًا بالنسبة لك، لكنني لم أنسه قط، ولذلك التحقت بفرع الشركة فور تخرجي."

لم تكن تكذب، فهي من التقت بجبل الراوي أولًا، وهي من أحبته أولًا.

فبأي حق تنافسها نورية عليه؟

لم يتذكر جبل ريما، لكنه تذكر بالفعل حدوث واقعة كهذه.

الجميع في العاصمة كانوا يعلمون أن نفوذه يقارب سمعته في القسوة، فهو رجل بلا قلب.

ولن يقع في حب أي امرأة.

ومع ذلك، بعد سماع كلام ريما، وإلى جانب اعتقاده بأنها المرأة التي كانت على متن الطائرة، توقف للحظة.

وكان التوقف للحظة فحسب.

أطفأ جبل السيجارة، ونهض ببطء، ورفع وجه ريما، وضحك بخبث قائلًا: "أتريدين البقاء؟ حتى وإن كنت لن أحبك؟ لا بد أنك تعلمين أنني لست رجلًا صالحًا."

نظرت ريما إلى الرجل الذي تشتاق إليه ليلًا ونهارًا، وأدركت أن النجاح أو الفشل يتوقفان على هذه اللحظة.

وبدت كامرأة حائرة في حبها، ترغب به وتخشاه في آنٍ واحد، واكتفت بالنظر طويلًا إلى الرجل الذي أحبته.

كل حركة وكل إيماءة كانت محسوبة بدقة متناهية.

"أنا، أنا أريد فقط البقاء بجانبك."

اقتربت ريما منه بلطف، وقد احمر وجهها الجميل.

على الرغم من خجلها الظاهر، إلا أن عينيها حملتا لمحةً من الإغراء.

ومع ذلك، لم تكن عينا جبل تحملان أي الشهوة، بل كان ينظر لها نظرةً عميقةً لا قرار لها، بلمحة من الخطر الشديد، يستحيل معه استشفاف ما يدور في خاطره.

"ألم تنسي شيئًا؟"

كادت أنفاس ريما تتوقف، وأخذ عقلها يعمل بسرعة، حتى تذكرت مشهد عودة نورية إلى الطائرة للبحث عن شيء.

"سيد جبل، هل غرضي عندك؟"

أجابها جبل ببرود: "نعم."

وحين كان على وشك الاستفسار عن ماهية هذا الغرض، رن هاتف ريما، فأجابت بسرعة.

"آنسة ريما، ما هو قرارك أنت وصديقتك؟ إن موقع شقتي ممتاز وبيئتها رائعة، وإذا كنتما تريانها باهظة الثمن بعد كل هذا… أرى أنك جميلة جدًا، فما رأيك لو ترافقيني لتناول وجبة طعام؟ وسأخفض لك السعر بنسبة عشرين بالمئة."

"أنا…" نظرت ريما إلى جبل بحرجٍ شديد.

أخذ جبل هاتفها، وقال: "لن نستأجر."

ثم أنهى المكالمة، وأردف: "سأطلب من أحدهم أن يرتب لك مكانًا للإقامة."

كتمت ريما حماسها، وأومأت برأسها: "شكرًا لك."

"ألا تريدين إخبار صديقتك بالأمر؟"

انقبض قلب ريما، فسارعت إلى نفي أي علاقة بينهما: "إنها ليست صديقتي، بل تعارفنا فقط في مجموعة البحث عن سكن مشترك، وسأشرح لها الأمر."

"حسنًا."

"سيد جبل، سأذهب إلى الحمام."

وبعد أن قالت ذلك، استدارت وتوجهت إلى الحمام.

كان عليها أولًا أن تتصرف بشأن نورية.

في الفيلا.

بعد أن رتبت نورية غرفتها، أبلغها علي أن جبل سيصل إلى المنزل بعد أكثر من ساعة بقليل.

فسارعت إلى المطبخ لتحضير الطعام، واغتنمت الفرصة للاستفسار عن جبل.

وما إن بدأت إحدى الخادمات الصغيرات تصفه لها، حتى وردتها مكالمة من ريما.

"ريما…"

وقبل أن تكمل كلامها، قاطعتها ريما بنبرة حازمة:

"نورية، أعرف كل ما فعلته على متن الطائرة."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 100

    فاجأها الاستجواب القاسي، وعاد إليها ذلك الانزعاج المبهم، فتراجعت خطوتين.وتزاحمت في ذهنها عشرات العبارات التي يمكنها بها تفسير موقفها وتهدئة ريما.كما قال جبل، كانت تحاول استرضاء الآخرين دائمًا.ولم تكن تلك أول مرة تشعر فيها بالضيق بسبب ريما.أثناء عملهما في الخارج، أحسنت صاحبة مطعم من أبناء جاليتهما إلى نورية، بل عرضت أن تدعمها ماديًا. أخبرت نورية ريما بالأمر فورًا، لكن ريما ذهبت في اليوم التالي وواجهت المرأة أمام الجميع، وسألتها عن نواياها.تراجعت صاحبة المطعم عن عرضها. وقالت ريما إن تراجعها دليل على سوء نيتها، وطلبت من نورية ألا تنسى فضلها في حمايتها.حين علمت نورية أنها لم تفقد الدعم فحسب، بل طُردت من العمل أيضًا، تجمد جسدها. لكنها خافت أن تخسر صديقتها كذلك، فابتلعت ضيقها وشكرت ريما.وتكرر الأمر لاحقًا؛ كانت ريما تقول إنها تفعل ذلك لمصلحتها، وتمنعها من التقرب إلى آخرين، مع أنها أحسنت معاملتها فعلًا في معظم الوقت.وهكذا اعتادت نورية تجاهل مشاعرها تلقائيًا.لكن منذ عودتهما، ازداد ذلك الانزعاج حتى صار تجاهله مستحيلًا.أسندت نورية يدها إلى طاولة المشروبات، وأجبرت نفسها على الثبات والنظ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 99

    خفض رأسه عمدًا، وفي عينيه بريق غامض: "هل عرفت الآن؟"قالت متلعثمة: "عرفت."انكمشت، فلو تحركت قليلًا لالتصق أنفهما. وكلما حاولت الابتعاد، اقترب أكثر كأنه يستمتع بإرباكها.ولحسن حظها، توقفت السيارة أمام الشركة.خرجت منها مسرعة تكاد تتعثر، وما إن استقرت على قدميها حتى صادفت علي عائدًا من مهمة.سألها: "لماذا وجهك أحمر يا نورية؟"ضمت شفتيها ولم تجب.ترجل السائق وقال بهدوء: "كانت السكرتيرة نورية تغني للسيد جبل داخل السيارة: أي نوع من الرجال تكون؟"ولم يكتف بالشرح، بل غناها.اتسعت عينا علي وقال مازحًا: "لم أتوقع أن تكوني بهذه الجرأة يا نورية."همّت بالشرح، لكن قشعريرة سرت في ظهرها. وفي اللحظة التالية، مر جبل أمامها، ورمقها بعينين داكنتين.خفضت رأسها فورًا، وشدت أصابعها.بعد أن دخل جبل المبنى، رفعت نورية رأسها، فرأت السائق وعلي يتهامسان، بينما يضحك علي حتى كاد يعجز عن إغلاق فمه.سألها: "هل أسأت فهم علاقة السيد جبل بالآنسة كندة؟"توقفت نورية في حيرة: "أليسا... في تلك العلاقة؟"سأل: "أي علاقة؟"حاولت العثور على تعبير مهذب، فلم تجد.وقف علي والسائق يتأملانها. كان شحوب بشرتها يجعل شفتيها أشد حمرة،

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 98

    استدارت كندة وتفحصتها من خلف نظارتها."أنت؟ ومن منحك حق إيقافي؟"ظل وجهها متعاليًا، لكن النظارة لم تخف غضبها.دهشت ريما من قدرة نورية الساذجة على طردها، ثم فكرت لحظة وخطرت لها فكرة.ابتسمت بلطف: "لا داعي لأن تعاديني بهذا القدر. عدوتك ليست أنا."ضحكت كندة باحتقار: "فمن؟ تلك السكرتيرة الصغيرة؟ أنا لا أراك أنت منافسة، فكيف أراها؟"ثم استدارت لتغادر.لم تغضب ريما، بل قالت وهي تراقب ظهرها: "سنرى."توقفت كندة خطوة، وأطلقت همهمة ساخرة، ثم ركبت السيارة وغادرت.راقبت ريما السيارة حتى اختفت، ثم التفتت إلى المطعم وأخرجت هاتفها واتصلت برقم.قالت: "هل أنت متفرغ الليلة؟"جاءها صوت رجل مستهتر: "حين تتصلين بي، لا يأتي خير."ردت بنفاد صبر: "إذن انس الأمر."قال: "مهلًا، أراك الليلة.""حسنًا."أغلقت الهاتف ورفعت حاجبها بابتسامة....بعد الغداء، ركبت نورية مع جبل عائدين إلى الشركة.نظرت إلى هاتفها؛ ما زالت ريما لم تجب. وحتى لو وصلت إلى المطعم الآن، فلن تجد شيئًا.أتلمّح لجبل بأنه لا يجوز له خيانة ريما؟نظرت إلى الرجل الجالس إلى جوارها مغمض العينين، ولم تعرف كيف تبدأ. ثم تذكرت المساعد أ في هاتفها، وفتحته خ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 97

    نظرت نورية إلى الخبز والزيت أمامها. لم تتخيل أن كلمة "خفيف" يمكن أن تُقال بكل هذه الفخامة.حين تذكرت نورية ثمن الوجبة، مدت يدها على مضض إلى الخبز. لكن قبل أن تلمسه، أوقفها العامل.قال: "آنستي، لقد حجزت الآنسة كندة وجبة للعاشقين."سألت نورية: "وماذا يعني ذلك؟"قال: "يؤكل الخبز بهذه الطريقة..."رفع الرغيف، فسقطت من وسطه قطعة صغيرة على شكل قلب. حملها بابتسامة متكلفة وقال: "أي منكما يريد أن يأكل قلب الآخر؟"قرأت نورية في وجهه استسلام موظف أُجبر على مهمة لا يريدها. لم يجرؤ حتى على النظر إلى جبل، وظل يرسل إليها إشارات طلبًا للنجدة.لكنها لا تستطيع إنقاذه؛ فمن يجرؤ على أكل قلب السيد جبل؟ إنه سام إلى حد قد يقتلها.همّت بهز رأسها، لكن عيني الرجل المقابل ضاقتا.مدت يديها في خوف وقالت: "أنا... أحب الخبز."تنفس العامل براحة: "حسنًا يا آنستي."قضمت نورية قطعة الخبز، وتمنت ألا تحمل بقية الوجبة حركات محرجة أخرى.كأن العامل فهمها، فلم يقل شيئًا زائدًا، وكانت الأطباق التالية جيدة أيضًا.لكنها سرعان ما شعرت بانتفاخ مؤلم في معدتها. ومع ذلك، خافت أن يغضب جبل ولم ترد إهدار الطعام، فحاولت إنهاء كل طبق يوضع

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 96

    كانت الستائر مسدلة، والغرفة غارقة في الظلام. وفجأة، اشتعل لهب فوق الطاولة، وراح يفرقع وينتشر.تجمدت نورية ثانيتين، ثم أمسكت إبريق الشاي الذي أعدته وصبته فوقه.تعالت صرخة كندة من وسط الظلام: "آه!"أضيئت الغرفة في اللحظة التالية. وقفت كندة وشعرها مغطى بأوراق الشاي، وقد اتسعت عيناها من شدة الغضب.وعندها فقط رأت نورية أن النار كانت ترسم قلبًا فوق الطاولة، وفي وسطه كأس كوكتيل حمراء. لا بد أنها الخلطة الخاصة التي يتحدثون عنها.ضمت شفتيها وقالت: "أعتذر يا آنسة كندة. سأشعل القلب من جديد."نظرت حولها، فرأت قداحة قديمة عند يد جبل، فالتقطتها من دون تفكير.كانت كندة على وشك توبيخها، لكنها رأت أن جبل لم يمنعها، فاتسعت عيناها دهشة. كان يحمل تلك القداحة معه دائمًا، ولا يسمح لأحد بلمسها، أما نورية فأخذتها بهذه السهولة.لم تنتبه نورية إلى نظرتها. انحنت تحاول إشعال النار، لكنها حاولت مرات عدة ولم يشتعل القلب.قالت في حرج: "يبدو أن هذا القلب لا يريد الاشتعال. هل نستبدله بآخر؟"نهضت كندة فجأة، وكادت كلمات اللوم تنفجر من فمها، لكن نظرة جبل الباردة جمدتها. أحست بخطر مستتر في نظرته، فابتلعت غضبها وقالت بين أ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 95

    "ستأتين معنا."أجابت: "حسنًا."ما دام صاحب العمل أمر، فلا مجال للرفض.وفي اللحظة نفسها، هبطت عليها نظرة كندة كصف من الإبر. رفعت نورية رأسها، فرأت كندة ترفع حاجبها في احتقار، ثم خرجت إلى جوار جبل.ضمت نورية شفتيها، وتبعتهما بهدوء.اختارت كندة في مطعم شرفة القمر غرفة خاصة منعزلة تطل على حديقة المطعم. ورغم ذبول الشتاء، بقي المنظر كلوحة جميلة.كانت ترتدي معطفًا من الفرو فوق فستان مخملي ذي حمالات. دخل نسيم بارد من النافذة الصغيرة، فحرك خصلاتها المتموجة وأظهر جمالها الفاتن.لا عجب أن تتسابق الشركات إلى اختيارها لإعلاناتها.استعادت نورية انتباهها، وهمّت بالوقوف إلى جوار جبل، لكن كندة زاحمتها جانبًا.أشارت إلى الباب مبتسمة: "أنت السكرتيرة نورية، صحيح؟ اذهبي واستعجلي الأطباق، وأعدّي إبريق شاي. مرري كوبي في ماء بارد أولًا؛ فالسخونة تؤذي صوتي ومعدتي، ولدي فعاليات كثيرة قريبًا."ترددت نورية ثم قالت: "حسنًا."قطب جبل حاجبيه قليلًا، وجلس من دون أن يظهر اعتراضه.حركت كندة مقعدها وجلست إلى جواره، وأسندت ذقنها إلى يد واحدة وهي تتأمله.سألت: "يا سيد جبل، من تكون هذه؟ ألم تكن تكره السكرتيرات الخاصات؟"اب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status