Share

الفصل 2

Author: الأديب الصغير
كانت نورية تعرف عائلة فيصل، فابنهم ذلك متأخر ذهنيًا، ويبحثون له الآن عن زوجة فقط من أجل الإنجاب وامتداد النسل.

وللوهلة الأولى، قد يختار أي شخص الذهاب لرعاية المدعو جبل الراوي، فالاسم يوحي بأنه رجل طاعن في السن.

لكن لا يمكن أبدًا أن يمنحها منصور اختيارات بهذه السهولة.

سألته نورية مستفسرةً: "رعاية؟ كيف سأرعاه؟"

"وماذا تظنين؟ كيف تكون رعاية الرجال؟ عائلة الراوي هي أقوى وأعرق عائلة في العاصمة، وسيكون من حسن حظك الذهاب إلى هناك."

يبدو أنه يعني ذلك النوع من الرعاية.

رغم كونه أبًا، إلا أنه كان قادرًا على قول ذلك بتلك البساطة.

شعرت نورية بغصة في حلقها: "إن كان هذا حسن حظ، فلماذا لا تدع ابنتك الصغرى الحبيبة تذهب؟"

كاد منصور يصرخ: "السيد جبل ذو طبيعة عنيفة! كيف يمكن لأختك الصغيرة أن تتحمل ذلك؟ فضلًا عن أنها خطبت بالفعل ليوسف أسامة."

يوسف أسامة.

إنه اسم آخر من الماضي.

كانا رفيقي طفولة منذ ثمانية عشر عامًا، وكان من المفترض أن يكونا مخطوبين.

لكنه وضع عينه على ابنة العشيقة، وأجبرها على التنازل بحجة التعقل.

وبسبب هذا التنازل، أُجبرت على الافتراق عن والدتها، ثم أُرسلت إلى الخارج.

كانت تظن أن السنوات الثلاث التي قضتها في الخارج ستتوج أخيرًا بلم شملها مع والدتها.

لكنها لم تكن تتوقع أن يتكرر السيناريو نفسه الذي حدث قبل ثلاث سنوات.

هددها منصور قائلًا: "مرض والدتك يتطلب مئة ألف دولار على الأقل، فهل تملكين هذا المبلغ؟ أو يمكنك اختيار الزواج من ابن عائلة فيصل، واستخدام أموالهم لإنقاذ والدتك."

وبمجرد أن قال ذلك، أخرج هاتفه وقام بإجراء مكالمة فيديو.

وعندما تمت الإجابة على المكالمة، وجهت إحدى الممرضات الهاتف نحو والدتها الراقدة على سرير المرض.

كان وجه والدتها أصفر شاحبًا كالشمع، وبدت أنفاسها واهنة للغاية.

"أمي، هل أنت بخير؟"

رفعت والدتها يدها المرتعشة: "يا نورية، دعيني أموت، لا، لا توافقي على أي شيء يطلبه منك..."

انتهت مكالمة الفيديو.

كان جسد نورية يرتعش بالكامل، ونظرت إلى منصور بغضب.

"لماذا؟ ألست ابنتك؟ لقد ذاقت أمي الويلات في دعمك أثناء تأسيس مشروعك، حتى أنها اشترت هذا المنزل بمهرها من أجل حفظ كرامتك أمام الناس، لكنك سمحت لتلك العشيقة وابنتها..."

"كفى! كيف تجرؤين على مقارنة نفسك بشقيقتك الصغرى؟ شقيقتك عبقرية، لكن ماذا عنك؟ لا عجب أن يوسف تخلى عنكِ! وفي ذلك الوقت كانت والدتك هي من اختارت الخروج من الزواج خالية الوفاض من أجلك! إنها الآن مجرد طليقتي، وسواء عاشت أو ماتت فما علاقتي أنا بالأمر؟ يجب عليك شكري لأنني منحتك الفرصة لتردي الجميل لوالدتك!"

كان نفاد صبر منصور يجعله أشبه بشيطان بلا رحمة.

دائمًا يظهر فجأة كلما تحسنت حياتها وحياة والدتها قليلًا ليسلب منهما كل شيء.

يقال دائمًا إن الشر يجزى بالشر.

لكن الواقع يظهر أن المنافقين أمثال منصور يملكون ثروات طائلة، بينما تقع المصائب المتتالية دائمًا عليها وعلى والدتها.

وعندما فكرت بوالدتها، اجتاح الحزن قلبها، فكتمت غيظها وتحررت ممن يكبلونها، ونهضت ببطء.

"حسنًا، يمكنني الذهاب إلى عائلة الراوي، لكن أعد إليّ قطعة اليشم الخاصة بوالدتي!"

بصفتها طفلةً منبوذة، لم تكن لديها رغبة في أن تصبح مجرد أداة للتكاثر في عائلة فيصل.

انتزع منصور اليشم من رقبة الكلب، ورماه إلى نورية بنظراتٍ مهددة.

"اعتني بالسيد جبل جيدًا، وأريني قيمتك!"

وبعد انتهاء الحديث، قام الحراس بقفل الباب على نورية داخل غرفة الخزين.

انكمشت في الزاوية لوقتٍ طويل، وبعد ترددٍ طويل، أرسلت رسالة إلى ريما.

(يا ريما، ما الذي تعرفينه عن جبل من عائلة الراوي؟)

لقد بحثت عنه في الإنترنت قبل قليل، ولم تجد سوى أن اسمه جبل، وأن طبعه سيئ، وهو من يملك السلطة في عائلة الراوي.

ولم تكن هناك أي معلومات تفصيلية عنه على الإنترنت على الإطلاق.

ولا حتى صورة واضحة له.

وبعد وقتٍ طويل، ردت ريما على الرسالة.

(لا أعرف الكثير عنه، لماذا تسألين عنه فجأة؟)

(سمعت والدي يذكره.)

خشيت نورية أن تورط ريما في مشاكلها، فلم تجرؤ على الإفصاح عن الكثير.

(حسنًا، لا تفكري بالأمر كثيرًا، أنا متعبة وسأنام.)

(حسنًا.)

وضعت الهاتف، ولم يكن لدى نورية أي رغبة في النوم.

وعلى الطرف الآخر من الهاتف، لم تستطع ريما النوم أيضًا.

لقد التقت بجبل اليوم، ولم تتوقع أنهما كانا على متن الرحلة ذاتها.

عندما رأت شخصًا طويل القامة يخرج من ممر كبار الشخصيات، تعرفت على ذلك الوجه شبه المثالي من نظرة واحدة.

كانت عودتها إلى البلاد هذه المرة من أجل الالتحاق بالعمل في المقر الرئيسي لمجموعة شركات الراوي.

وبتعبير أدق، كان ذلك من أجل جبل.

وأثناء تفكيرها بذلك، تبادر إلى ذهنها نظرة نورية لجبل.

لماذا تسأل عن جبل؟

أحكمت ريما قبضتها على هاتفها، وعقدت حاجبيها وبدت لمحة من القلق على عينيها.

في المنزل القديم لعائلة الراوي.

بمجرد نزوله من السيارة، أسرع المساعد علي الفرماوي بالقدوم إليه.

"يا سيد جبل، لقد تم إحضار الشخص الذي وضع المخدر والأشخاص الذين استقبلوه حين وصل."

"حسنًا."

لوى جبل شفتيه مبتسمًا، لكن القسوة كانت واضحة في عينيه.

وعند دخوله الفناء الخلفي، كان هناك خمسة أشخاص يجثون على ركبهم على الأرض.

تقدم جبل ببطء، وأشعل سيجارة على مهل، وبينما كان يميل رأسه للخلف ليخرج الدخان، حرك رقبته المتألمة.

ومع حركته، كشف قميصه المفتوح قليلًا عن الآثار الشهوانية المتبقية على صدره.

وفي الضباب الخفيف، كان موضع العضة على شفته يميل إلى الاحمرار، مما جعل وجهه يبدو وسيمًا وخبيثًا في آنٍ واحد.

وفي اللحظة التالية، نظر بشزر إلى الرجل ومضيفة الطيران المكمّمين على الأرض، وكانت ابتسامته الفاترة تخنق الأنفاس.

اقترب من الرجل الذي كان في الأمام، ونفض رماد السيجارة، وترك عقب السيجارة يشتعل أكثر بقليل، ثم أطفأها ببرود على جبين الرجل.

"أتحب تخدير الناس؟ يا علي، خذهم إلى سفينة في عرض البحر، ودعهم يستمتعون جيدًا هناك."

ارتعد الرجال رعبًا، وراحوا يسجدون متوسلين طلبًا للعفو.

تناول جبل منشفةً دون أن تبدو على وجهه أي تعابير، ومسح بها يديه، ثم سُحب الرجال سريعًا إلى الخارج.

وفي هذه الأثناء، تقدم علي ليسلمه شيئًا.

"عثر رجالي على هذين أثناء تنظيف دورة المياه."

كانا بطاقة عمل وسوار من الخرز.

ألقى جبل نظرة خاطفة على الصورة الموجودة على بطاقة العمل: "ريما فهيم."

كانت جميلةً حقًا، لكنها تختلف قليلًا عن الصورة التي رسمها لها في مخيلته.

تابع علي قائلًا: "لقد أمرت بالتحقيق في أمرها، تنحدر ريما من أسرة متوسطة الحال، واعتمدت على المنح الدراسية للدراسة في الخارج، وبعد تخرجها اجتازت الاختبارات والتحقت بأحد فروع مجموعة شركات الراوي، ويحظى أداؤها بتقدير ممتاز من جميع العاملين هناك. كما أنها تتكفل بمصاريف دراسة طفل من إحدى المناطق الجبلية داخل البلاد، وقد نُقلت هذا الشهر من الفرع إلى المقر الرئيسي."

استمع جبل إلى ذلك.

والتقط سوار الخرز، وكان بالفعل يحمل عبق تلك المرأة.

لم يتوقع أن تكون صاحبة ذلك العبق الهادئ بهذه الشراسة حين تكون معه.

أخذ يداعب حبات الخرز بأطراف أصابعه، فبدا ملمسها الناعم وكأنه يلامس ظهر تلك المرأة، وخصلات شعرها المبتلة بالعرق تلتف حول أطراف أصابعه، والعرق ينساب قطرة تلو الأخرى من أطراف شعرها إلى راحة يده.

ولا سيما تلك القبلة الخجولة التي بادرت بها...

لعق الجرح الموجود على شفته، وضيق عينيه، وازداد عمق نظراته بشكل غامض.

"أحضرها إليّ غدًا."

"حاضر." نظر المساعد إلى الوقت وذكره قائلًا: "يا سيد جبل، الجدة ما زالت بانتظارك."

أومأ جبل برأسه، وتوجه إلى غرفة الجدة عزيزة الراوي.

"يا جدتي، هل هناك خطبٌ ما؟"

قالت الجدة عزيزة بجدية بالغة: "يا جبل، لقد طلبت من أحد العرافين الكبار أن يقرأ طالعك، قال إنك ستواجه كارثةً يراق فيها الدماء في العام المقبل، لذا بحثت خصيصًا عن فتاةٍ تتوافق معك فلكيًا لترعاك."

"يا جدتي، غيري طريقة الإجبار على الزواج هذه."

جلس جبل ببرود، ورفع فنجان الشاي يرتشف منه، غير مكترث بما قالته.

عقدت الجدة حاجبيها، وأخذت توبخه قائلة: "لقد بلغت الثامنة والعشرين من عمرك، وإن كنت لا تريد الزواج فلا بأس، ولكنك ترى أن حتى الوقوع في الحب مضيعة للوقت."

"وبعد عناء، اخترت عددًا من الفتيات الراغبات في رعايتك، وظننت أنك إن احتككت بهن أكثر فلا بد أن تجد من تعجبك."

"لكن ماذا فعلت؟ مرةً تقول إن هذه لا تجيد الطهو، ومرة تقول إن تلك لا تحسن التنظيف، قامت فتيات من أرقى العائلات بالطبخ لك ورعايتك، وفي النهاية طردتهن جميعًا لأسباب تافهة."

قال جبل ببرود: "إذا كنّ يتقاضين راتبًا مقابل العمل، ومع ذلك لا يستطعن القيام بأبسط الأمور على أكمل وجه، فلماذا أبقي عليهن؟"

لم تكن الجدة تعلم أن النساء اللواتي اختارتهن له، منهن من كانت تدس المخدر في الطعام، ومنهن من كانت تتعمد كشف مفاتنها أثناء التنظيف.

ولم يشأ أن يبوح بذلك حتى لا يفزعها.

أسندت الجدة يدها إلى جبينها وقالت: "يا جبل، أي نوع من النساء تريد حقًا؟"

ما إن سمع ذلك حتى لاح في ذهن جبل صورة المرأة التي التقاها على متن الطائرة، فاشتدت قبضته على كوب الشاي.

ولم تلحظ الجدة ذلك، وقالت بقلق: "يا جبل، أنا أعاني من الكوابيس منذ أسبوع، ولا أرى في أحلامي إلا والديك، أرجوك طمئني هذه المرة."

قبل ثلاثة عشر عامًا، أفلست عائلة الراوي، وتوفي والدا جبل، ومنذ ذلك الحين لم تعد الحالة النفسية للجدة مستقرة.

ولم يشأ جبل أن يزيدها حزنًا، فوافق على رغبتها في النهاية.

"من أي عائلة هي؟"

"ابنة عائلة الفياض، لقد تحققت من الأمر، وهي فتاة مستقيمة."

أطلق جبل ضحكة ساخرة خفيفة: "مستقيمة؟ سأرى إذن مدى استقامتها."

وبعد أن تبادلا الحديث قليلًا، بدأت الجدة تشعر بالنعاس، فنهض وغادر.

وسار المساعد علي خلفه مباشرةً، وقال: "سيد جبل، كيف تريدني أن أرتب أمر الآنسة نورية الفياض؟"

"كما تشاء، فهي لن تمكث طويلًا."

"حاضر."

وصادف أن هناك مهمة مناسبة شاغرة تمامًا في هذا الوقت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 100

    فاجأها الاستجواب القاسي، وعاد إليها ذلك الانزعاج المبهم، فتراجعت خطوتين.وتزاحمت في ذهنها عشرات العبارات التي يمكنها بها تفسير موقفها وتهدئة ريما.كما قال جبل، كانت تحاول استرضاء الآخرين دائمًا.ولم تكن تلك أول مرة تشعر فيها بالضيق بسبب ريما.أثناء عملهما في الخارج، أحسنت صاحبة مطعم من أبناء جاليتهما إلى نورية، بل عرضت أن تدعمها ماديًا. أخبرت نورية ريما بالأمر فورًا، لكن ريما ذهبت في اليوم التالي وواجهت المرأة أمام الجميع، وسألتها عن نواياها.تراجعت صاحبة المطعم عن عرضها. وقالت ريما إن تراجعها دليل على سوء نيتها، وطلبت من نورية ألا تنسى فضلها في حمايتها.حين علمت نورية أنها لم تفقد الدعم فحسب، بل طُردت من العمل أيضًا، تجمد جسدها. لكنها خافت أن تخسر صديقتها كذلك، فابتلعت ضيقها وشكرت ريما.وتكرر الأمر لاحقًا؛ كانت ريما تقول إنها تفعل ذلك لمصلحتها، وتمنعها من التقرب إلى آخرين، مع أنها أحسنت معاملتها فعلًا في معظم الوقت.وهكذا اعتادت نورية تجاهل مشاعرها تلقائيًا.لكن منذ عودتهما، ازداد ذلك الانزعاج حتى صار تجاهله مستحيلًا.أسندت نورية يدها إلى طاولة المشروبات، وأجبرت نفسها على الثبات والنظ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 99

    خفض رأسه عمدًا، وفي عينيه بريق غامض: "هل عرفت الآن؟"قالت متلعثمة: "عرفت."انكمشت، فلو تحركت قليلًا لالتصق أنفهما. وكلما حاولت الابتعاد، اقترب أكثر كأنه يستمتع بإرباكها.ولحسن حظها، توقفت السيارة أمام الشركة.خرجت منها مسرعة تكاد تتعثر، وما إن استقرت على قدميها حتى صادفت علي عائدًا من مهمة.سألها: "لماذا وجهك أحمر يا نورية؟"ضمت شفتيها ولم تجب.ترجل السائق وقال بهدوء: "كانت السكرتيرة نورية تغني للسيد جبل داخل السيارة: أي نوع من الرجال تكون؟"ولم يكتف بالشرح، بل غناها.اتسعت عينا علي وقال مازحًا: "لم أتوقع أن تكوني بهذه الجرأة يا نورية."همّت بالشرح، لكن قشعريرة سرت في ظهرها. وفي اللحظة التالية، مر جبل أمامها، ورمقها بعينين داكنتين.خفضت رأسها فورًا، وشدت أصابعها.بعد أن دخل جبل المبنى، رفعت نورية رأسها، فرأت السائق وعلي يتهامسان، بينما يضحك علي حتى كاد يعجز عن إغلاق فمه.سألها: "هل أسأت فهم علاقة السيد جبل بالآنسة كندة؟"توقفت نورية في حيرة: "أليسا... في تلك العلاقة؟"سأل: "أي علاقة؟"حاولت العثور على تعبير مهذب، فلم تجد.وقف علي والسائق يتأملانها. كان شحوب بشرتها يجعل شفتيها أشد حمرة،

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 98

    استدارت كندة وتفحصتها من خلف نظارتها."أنت؟ ومن منحك حق إيقافي؟"ظل وجهها متعاليًا، لكن النظارة لم تخف غضبها.دهشت ريما من قدرة نورية الساذجة على طردها، ثم فكرت لحظة وخطرت لها فكرة.ابتسمت بلطف: "لا داعي لأن تعاديني بهذا القدر. عدوتك ليست أنا."ضحكت كندة باحتقار: "فمن؟ تلك السكرتيرة الصغيرة؟ أنا لا أراك أنت منافسة، فكيف أراها؟"ثم استدارت لتغادر.لم تغضب ريما، بل قالت وهي تراقب ظهرها: "سنرى."توقفت كندة خطوة، وأطلقت همهمة ساخرة، ثم ركبت السيارة وغادرت.راقبت ريما السيارة حتى اختفت، ثم التفتت إلى المطعم وأخرجت هاتفها واتصلت برقم.قالت: "هل أنت متفرغ الليلة؟"جاءها صوت رجل مستهتر: "حين تتصلين بي، لا يأتي خير."ردت بنفاد صبر: "إذن انس الأمر."قال: "مهلًا، أراك الليلة.""حسنًا."أغلقت الهاتف ورفعت حاجبها بابتسامة....بعد الغداء، ركبت نورية مع جبل عائدين إلى الشركة.نظرت إلى هاتفها؛ ما زالت ريما لم تجب. وحتى لو وصلت إلى المطعم الآن، فلن تجد شيئًا.أتلمّح لجبل بأنه لا يجوز له خيانة ريما؟نظرت إلى الرجل الجالس إلى جوارها مغمض العينين، ولم تعرف كيف تبدأ. ثم تذكرت المساعد أ في هاتفها، وفتحته خ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 97

    نظرت نورية إلى الخبز والزيت أمامها. لم تتخيل أن كلمة "خفيف" يمكن أن تُقال بكل هذه الفخامة.حين تذكرت نورية ثمن الوجبة، مدت يدها على مضض إلى الخبز. لكن قبل أن تلمسه، أوقفها العامل.قال: "آنستي، لقد حجزت الآنسة كندة وجبة للعاشقين."سألت نورية: "وماذا يعني ذلك؟"قال: "يؤكل الخبز بهذه الطريقة..."رفع الرغيف، فسقطت من وسطه قطعة صغيرة على شكل قلب. حملها بابتسامة متكلفة وقال: "أي منكما يريد أن يأكل قلب الآخر؟"قرأت نورية في وجهه استسلام موظف أُجبر على مهمة لا يريدها. لم يجرؤ حتى على النظر إلى جبل، وظل يرسل إليها إشارات طلبًا للنجدة.لكنها لا تستطيع إنقاذه؛ فمن يجرؤ على أكل قلب السيد جبل؟ إنه سام إلى حد قد يقتلها.همّت بهز رأسها، لكن عيني الرجل المقابل ضاقتا.مدت يديها في خوف وقالت: "أنا... أحب الخبز."تنفس العامل براحة: "حسنًا يا آنستي."قضمت نورية قطعة الخبز، وتمنت ألا تحمل بقية الوجبة حركات محرجة أخرى.كأن العامل فهمها، فلم يقل شيئًا زائدًا، وكانت الأطباق التالية جيدة أيضًا.لكنها سرعان ما شعرت بانتفاخ مؤلم في معدتها. ومع ذلك، خافت أن يغضب جبل ولم ترد إهدار الطعام، فحاولت إنهاء كل طبق يوضع

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 96

    كانت الستائر مسدلة، والغرفة غارقة في الظلام. وفجأة، اشتعل لهب فوق الطاولة، وراح يفرقع وينتشر.تجمدت نورية ثانيتين، ثم أمسكت إبريق الشاي الذي أعدته وصبته فوقه.تعالت صرخة كندة من وسط الظلام: "آه!"أضيئت الغرفة في اللحظة التالية. وقفت كندة وشعرها مغطى بأوراق الشاي، وقد اتسعت عيناها من شدة الغضب.وعندها فقط رأت نورية أن النار كانت ترسم قلبًا فوق الطاولة، وفي وسطه كأس كوكتيل حمراء. لا بد أنها الخلطة الخاصة التي يتحدثون عنها.ضمت شفتيها وقالت: "أعتذر يا آنسة كندة. سأشعل القلب من جديد."نظرت حولها، فرأت قداحة قديمة عند يد جبل، فالتقطتها من دون تفكير.كانت كندة على وشك توبيخها، لكنها رأت أن جبل لم يمنعها، فاتسعت عيناها دهشة. كان يحمل تلك القداحة معه دائمًا، ولا يسمح لأحد بلمسها، أما نورية فأخذتها بهذه السهولة.لم تنتبه نورية إلى نظرتها. انحنت تحاول إشعال النار، لكنها حاولت مرات عدة ولم يشتعل القلب.قالت في حرج: "يبدو أن هذا القلب لا يريد الاشتعال. هل نستبدله بآخر؟"نهضت كندة فجأة، وكادت كلمات اللوم تنفجر من فمها، لكن نظرة جبل الباردة جمدتها. أحست بخطر مستتر في نظرته، فابتلعت غضبها وقالت بين أ

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 95

    "ستأتين معنا."أجابت: "حسنًا."ما دام صاحب العمل أمر، فلا مجال للرفض.وفي اللحظة نفسها، هبطت عليها نظرة كندة كصف من الإبر. رفعت نورية رأسها، فرأت كندة ترفع حاجبها في احتقار، ثم خرجت إلى جوار جبل.ضمت نورية شفتيها، وتبعتهما بهدوء.اختارت كندة في مطعم شرفة القمر غرفة خاصة منعزلة تطل على حديقة المطعم. ورغم ذبول الشتاء، بقي المنظر كلوحة جميلة.كانت ترتدي معطفًا من الفرو فوق فستان مخملي ذي حمالات. دخل نسيم بارد من النافذة الصغيرة، فحرك خصلاتها المتموجة وأظهر جمالها الفاتن.لا عجب أن تتسابق الشركات إلى اختيارها لإعلاناتها.استعادت نورية انتباهها، وهمّت بالوقوف إلى جوار جبل، لكن كندة زاحمتها جانبًا.أشارت إلى الباب مبتسمة: "أنت السكرتيرة نورية، صحيح؟ اذهبي واستعجلي الأطباق، وأعدّي إبريق شاي. مرري كوبي في ماء بارد أولًا؛ فالسخونة تؤذي صوتي ومعدتي، ولدي فعاليات كثيرة قريبًا."ترددت نورية ثم قالت: "حسنًا."قطب جبل حاجبيه قليلًا، وجلس من دون أن يظهر اعتراضه.حركت كندة مقعدها وجلست إلى جواره، وأسندت ذقنها إلى يد واحدة وهي تتأمله.سألت: "يا سيد جبل، من تكون هذه؟ ألم تكن تكره السكرتيرات الخاصات؟"اب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status