Share

الفصل 4

Author: شاهيندا بدوي
"يبدو أن مزاج نور ليس جيدًا اليوم، لم ترغب في إيصال الملفات، لذا لم يكن هناك أحدٌ غيري ليحضرها إليك." قالت شهد وهي تمد يدها المحروقة أمامه، وأكملت: "لا تلُم نور يا سمير، أظنها لم تفعل ذلك عن قصد، هي لم تتسبب في أي تأخير، أليس كذلك؟"

كانت هذه أول مرة تسمح فيها نور لملفات الشركة أن تصل إلى يد شخص آخر غيرها.

كان وجه سمير شاحبًا، لكنه تمالك نفسه أمام شهد، وشد ربطة عنقه قائلًا ببرود: "لا مشكلة."

ثم غير موضوع الحديث، وقال: "بما أنك أتيت، فلتجلسي قليلًا."

شعرت شهد بفرحٍ خفي لسماعها كلامه، على الأقل رحَّب بها، ولم يظهر أنه يكرهها.

"ألست على وشك حضور اجتماع؟ ألا أزعجك الآن؟"

فما كان منه إلا أن أجرى مكالمة هاتفية، وقال: "أجلوا الاجتماع لنصف ساعة."

ارتسمت ابتسامة على شفتي شهد، كانت قبل أن تأتي تفكر فيما إذا كان يكرهها بسبب رحيلها دون وداع، لكنها الآن تشعر أن الأمر لم يكن بالسوء الذي تصوَّرته.

فالوقت الضائع ما زال بالإمكان تعويضه.

جلست على الأريكة بشيء من الترقب والرغبة في التفسير، وقالت :"سمير، لدي الكثير لأقوله لك، أعلم أني كنت مخطئة حين رحلت دون وداع، لكني عدت الآن..."

قاطعها سمير قائلًا: "دعيني أنهي بعض الأعمال أولًا."

بلعت كلماتها قبل أن تنطقها، ورأت أنه يبدو مشغولًا، فقالت: "حسنًا، سأنتظر حتى تنتهي."

جلست دون أن تجرؤ على إزعاجه، لا تعرف كم ستستغرق هذه النصف ساعة، حتى يمكنهما الحديث وجهًا لوجه.

لم تكن تفهم مشاعره بوضوح.

لم يتوقف سمير عن عمله إلا حينما دخل صلاح من الخارج.

اقترب منها سمير، فابتسمت شهد وقالت: "سمير، أنا..."

"هل ما زالت يدك تؤلمك؟"

هل لاحظ إصابتها وكان قلقًا عليها؟

أسرعت تهز رأسها قائلةً: "لم تعد تؤلمني."

"حسنًا." رد بهدوء، ثم أخذ من مساعده وعاء دواء ساخن، "قرأت في الأخبار أنك عدت للبلاد، وأنك تعانين من التهاب في الحلق بسبب عدم التكيف مع الجو، اشربي هذا الدواء، إنه جيد لحلقك."

نظرت شهد إلى الدواء الذي يتصاعد منه البخار، وتحسَّن مزاجها بسرعة.

كان يتابع أخبارها، ويعلم حتى بأن حلقها يؤلمها، مما يعني أنه في أعماق قلبه لا يزال يهتم بها.

أخذت الوعاء بسرعة، وبابتسامة جميلة كالورد قالت: "ما زلت تهتم بي يا سمير وهذا يكفيني، سأشربه كاملًا."

وقبل أن ترفعه إلى فمها، شمّت رائحة كريهة.

هي لا تحب رائحة الأدوية الشعبية، لكن إن كانت من يديه فستشربها كلُّها.

عبس حاجباها من شدة المرارة، وعلقت الغصة في حلقها، لكنها لم تتذمر.

رآها تشربه حتى آخر قطرة، عندها فقط أبعد عينيه عنها.

قال مساعده صلاح مذكِّرًا إياه: "يا سيد سمير، الاجتماع على وشك البدء."

نظر سمير إلى شهد وقال: "سأذهب الآن، فلتعودي أنتي. "

مسحت فمها ولم تقل شيئًا، بل أظهرت تفهمها قائلة: "حسنًا، سأزورك مرة أخرى لاحقًا."

غادر سمير.

ظلت شهد تنظر إلى ظهره بعينين تمتلئان بالحنين، حتى اختفى تمامًا عن ناظريها.

كانت فرحة جدًا، فأرسلت رسالة لمدير أعمالها تقول فيها: "رهاني كان في محله، لا يزال يحبني."

في الخارج، وبينما كان سمير متجهًا إلى قاعة الاجتماعات، سأله مساعده من خلفه: "يا سيد سمير، لماذا أضفنا دواء منع الحمل إلى الحساء؟"

أجاب بوجهٍ خالٍ من التعابير: "لأن شهد ذهبت إلى الفندق البارحة."

فهم المساعد عندها أنه خشي أن تكون شهد هي المرأة التي قضى الليلة معها، وخشي أن تحمل بطفل.

وشُربها لدواء منع الحمل هو الحل الأكثر أمانًا.

لم تأتِ نور إلى الشركة طوال اليوم، ولم تتصل حتى لأخذ أجازة.

هي لا تفارقه عادة، وتكون دائمًا يده اليمنى واليُسرى، لم يسبق أن حصل أي تقصير منها.

لكن مؤخرًا أصبحت أكثر عنادًا، لا تأتي ولا تُلقي التحيَّة على أحد.

التهب قلب سمير بالغضب، وظل وجهه جامدًا طوال اليوم، ولم يبتسم أبدًا، مما جعل الموظفين يرتعدون خوفًا من الوقوع في أي خطأ.

بعد انتهاء الدوام، عاد إلى منزل العائلة.

في هذا الوقت، كانت نور قد خرجت من الحجز الذي كانت فيه.

كانت مستلقية على السرير بداخل الغرفة، يداها ما زالتا ترتجفان، وعيناها محمرتان من الصدمة.

الحروق على يدها لم تعالج بعد، وقد ظهرت عليها الفقاعات.

لكنها لا تشعر بالألم الجسدي كما تشعر بالآلام في قلبها.

وصل سمير إلى الباب، فاقترب منه الخادم واستبدل له الحذاء.

سأل بوجه عابس: "أين زوجتي؟"

أجابه الخادم: "في الأعلى، لم تغادر منذ أن عادت من الخارج."

صعد مباشرة إلى الطابق العلوي بعد أن حصل على الإجابة.

فتح باب غرفة النوم، فلم يرَ سوى أن السرير كان منتفخًا، حتى رأسها لا يستطيع رؤيته.

تصرفها الغريب أثار حيرته، فاقترب ومال بجسده ليلمس الغطاء.

"لا تلمسني!"

ضربت نور يده.

كانت قد سمعت صوت حركة عند الباب، وظنت أن أحدًا سيعود ليأخذها ويحجزها مرَّة أخرى في تلك الغرفة المظلمة، كل خطوة يخطوها بقدمه كانت كأنها تدوس على قلبها.

فغطّت نفسها جيدًا، وغرقت في رعب لا نهاية له.

وحين كشف شخصٌ ما الغطاء، جلست ودفعت يده.

تفاجأ سمير للغاية من رد فعلها الشديدة، فعبس وجهه وقال بصوتٍ بارد: "نور، هل تظنين أنني قد أرغب حتى في لمسك لو لم تكوني تتصنعين هذا الجنون؟"

حين أدركت أنه هو، شعر قلبها المرتعد بالاطمئنان.

لكن كلماته آلمت قلبها المجروح، ومع ذلك حاولت تهدئة نفسها، وقالت: "يا سيد سمير، لم أكن أعلم أنه أنت."

"في هذا البيت، من يكون إن لم أكن أنا؟ أم أن قلبك بات متعلقًا بشخص آخر؟" قالها بسخرية.

أطبقت نور شفتيها، وكل ما في بالها هو كلمات حماتها الجارحة.

شهد أنسب له منها.

والآن وقد عادت، يمكنهما أن يكملا قصتهما، ولم يعد لها مكان بينهما.

"أنا أشعر بالتعب اليوم."

كانت نور تعرف أنها أصبحت طرفًا زائدًا في حياته، أكملت حديثها قائلة: "أظن أن شهد أوصلت الملفات، آمل ألا يكون قد تعطَّل عملك."

قيامها اليوم بفعل كل شيء دون الرجوع إليه أثار غضبه، فرد عليها: "أيتها السكرتيرة نور، بما أنك بهذا الذكاء، لماذا تتسببين بكل هذه الفوضى؟"

تسائلت نور، ما هي الفوضى التي تسببت بها؟

هي فقط أغضبت والدته.

وتسببت في أذية المرأة التي يحبها.

أخفت يدها تحت الغطاء، وبدأ قلبها يبرد أكثر فأكثر، ثم قالت: "لن يحدث ذلك مرة أخرى."

بعد الطلاق، لن تحدث مثل هذه الأمور مجددًا.

لن تكون عقبةً في حياة أي منهم.

"هل تحقَّقتي من هوية تلك المرأة البارحة؟"

تجمد جسدها وهي تقول: "الكاميرات كانت معطلة، لذا لم أستطع التحقق منها بعد."

قطَّب حاجبيه، وحدق بها: "وماذا كنت تفعلين طوال اليوم في البيت؟"

نظرت إلى السماء في الخارج، كان الظلام قد حل.

لم تأتِ إلى الشركة طوال اليوم، لذا ظن أنها تتكاسل عن العمل.

"سأذهب الآن لأتحقق منها." لم ترغب في الحديث أكثر، فبعدما تقوم بتسديد ديونها لعائلة القزعلي، سيكونان متساويين.

حان وقت دفن تلك المشاعر التي استمرت سبع سنوات من طرف واحد.

وقفت وارتدت معطفها، ومشت متجاوزة إياه لتخرج.

لن يعزَّ عليها فراق أي شيء في هذا البيت سواه.

لكنها تعبت، ولم تعد تطيق الإهانة.

كان سمير ينظر إليها، ولاحظ أن يدها كانت مصابة بحروق أيضًا.

بل وكانت أشد من تلك التي على يد شهد.

قبل أن تخرج من الغرفة، قال لها: "انتظري!"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1239

    عرفت فاتن ما يقلقه، فأظهرت تعبيرًا مطمئنًا، وقالت: "لا تقلق، سأذهب وأعود سريعًا، وإذا لم ترني بعد أن تنهي حديثك مع سيد وديع، فابحث عني"."هكذا، ستكون مطمئنًا على الأقل."حينها سمح لها صلاح بالمغادرة.كانت السفينة ضخمة، واستغرقت فاتن وقتًا لتجد الحمام.كان الحمام هناك كأنه مصنوع من الذهب نفسه.الجدران تتلألأ باللون الذهبي، وحوض الغسيل أمام مرآة محاطة بزخارف دقيقة، تعكس كل تفاصيل الفخامة.غسلت فاتن يديها، وعندما كانت تستعد للعودة، توقفت عند الباب."فاتن، يا للمصادفة، حتى هنا ألتقي بك!"نظرت فاتن إلى الرجل أمامها، من قد يكون غير فريد العارف؟"ماذا تفعل هنا؟" خرجت الكلمة من فمها، وتبعها شعور بالندم فورًا.فوالدته حضرت الحفل، ومن الطبيعي أن يكون ابنها فريد موجودًا أيضًا، لم يكن هناك داعٍ لهذا السؤال.ابتسم فريد ابتسامة خفيفة، ونظر إليها بعمق، وعيناه المليئتان بالغموض جعلتا فاتن تشعر بالخوف، وقال: "أنتِ لا تزالين كما كنت."عبست فاتن، وكانت على وشك أن توضح له ألا يكرر الحديث عن الماضي، فهذه الأمور قد انتهت بالفعل، ولا فائدة من ذكرها.لكن فريد بدا وكأنه يعرف ما ستقوله، فسبقها بتغيير الموضوع قب

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1238

    والنادل يحمل المشروبات ويتنقل بين الحضور.حين صعدت فاتن ممسكة بيد صلاح، جذبت أنظار بعض الأشخاص.هناك من ظل يحدق فيها مباشرة.ليس لسبب آخر، بل لأن فاتن كانت جميلة للغاية.فستانها الأزرق الداكن مرصع بنجوم صغيرة متناثرة، والماس الصغير يلمع ليشبه ضوء النجوم، ومن بعيد، بدا الفستان كأنه سطح بحر تتراقص عليه الأمواج، عميق وهادئ في آن واحد.وشعرها المموج بعد التجعيد كان اللمسة الأخيرة التي أكملت جمالها، وعندما رفعت طرف فستانها وسارت بخطى رشيقة، كاد البعض يظن أنهم يرون حورية أسطورية.كان هناك كل أنواع الناس على هذه السفينة: من أغنياء رجال الأعمال الجدد، إلى أصحاب الشركات القادمين من الخارج، وأيضًا هناك من يأتون بقصد الصيد والغرام.تقريبًا كل النساء اللواتي حضرن الحفل كن تحت أعين هؤلاء الرجال، ومن وجدوا منهن ما يروق لهم، اقتربوا مباشرة للتودد والمغازلة.أما مثل فاتن، التي كانت فاتنة بشكل لا يُقاوم، فكانت هدفًا لا يُفلت من نظر هؤلاء."إنها فتاة جميلة، تعتقد أني لو اقتربت منها سأحصل على رقم هاتفها؟""أنت؟ انسَ الأمر، حتى لو حصلت أنا على رقمها، سيكون لي فقط. انظر إليك، لن تهتم حتى النساء العاديات بك

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1237

    كانت فاتن تهمّ برفض الدعوة تلقائيًّا، لكنّ السيدة شيرين بدت وكأنها قرأت ما يدور في خاطرها، فقالت: "إذا حسبناها، يا ابنتي، فأنا لم أركِ منذ زمن طويل".وأضافت: "أتذكرين حين كنت صغيرة… كنتِ هكذا بحجم كفّي، وها أنت الآن صرت شابة. لا يُعقل أنك تشعرين بالجفاء تجاهي، أليس كذلك؟"وحين بلغت الكلمات هذا الحد، سيكون الرفض بعدها نكرانًا للمعروف، فلم تجد فاتن بدًّا من الموافقة.بعد إنهاء المكالمة، خطر لها أنها نسيت أن تسأل إن كان فريد سيحضر بدوره أم لا، فشعرت ببعض الضيق.هي في الحقيقة لا ترغب كثيرًا برؤيته، لكن الاتصال مجددًا للسؤال سيبدو مقصودًا.تنهدت هامسة: "لا بأس… حين يأتي الوقت سأصارحه بكل شيء".في صالون منزل فريد، أنهت السيدة شيرين الاتصال، ثم التفتت نحو من يجلس بقربها قائلة: "اتصلتُ نيابة عنك، أما الفرصة… فعليك أن تقتنصها بنفسك".كان إلى جانبها رجل يرتدي ثيابًا رمادية بسيطة.وتزيده نظارته ذات الإطار الفضي مظهرًا هادئًا، غير أنّ عينيه العميقتين والحادتين، مع ملابسه التي توحي أنه ليس سهل المعشر، منحتا حضوره مسحة خطر لا تخطئ.ارتسمت عند طرف شفتيه ابتسامة خفيفة كأن فكرة سرت في ذهنه، وهمس: "قطتي

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1236

    في اللحظة نفسها سكتت فاتن تمامًا، لا تجرؤ أن تترك يد صلاح ولا أن تمسكها بثبات، تخشى أن يلحظ والدها الأمر.تملّكها ارتباك شديد، فرفعت عينيها إلى صلاح تستنجد به بصمت. ولحسن الحظ أنه فهمها من نظرة واحدة.ولأن والدة فاتن بقيت في المستشفى لرعاية زوجها، لم يمكثا طويلًا وغادرا أولًا.كانت عقبة الزواج دائمًا في عدم موافقة أهلها، ولم يكونا قد حصلا على عقد الزواج رسميًا بسبب ذلك، والآن وقد لان موقف والدها، خافت فاتن أن يحدث أي طارئ جديد قد يغيّر رأيه.وبما أنها كانت تحمل دفتر العائلة معها طوال السفر، فقد قررا التوجّه مباشرة إلى مكتب الشؤون المدنية لإتمام عقد الزواج.وبعد وقت قصير خرجا وهما يحملان عقد الزواج، رفعت فاتن رأسها وابتسامتها تشعّ كالشمس المشرقة، ومدّت يدها نحو صلاح تقول: "مرحبًا، سيد صلاح… من اليوم فصاعدًا، أرجو أن تتعامل معي بلطف".ارتسمت على ملامحه الهادئة ابتسامة آسرة، تشبه طعم الخمر المعتّق.وحين تأكد من خلو المكان من الناس، وضع كفّيه على وجهها برفق، كأنها كنز ثمين، وطبع على شفتيها قبلة خفيفة، وقال: "وأنا أيضًا… أرجو أن تتعاملي معي بلطف".لم تُفصح فاتن عن حصولهما على عقد الزواج، ف

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1235

    كان والدها ممدّدًا على السرير، نصفه السفلي مغطّى باللحاف. ومن خلال الاستماع لحديث والدتها مع الطبيب في الخارج، أدركت فاتن أن إصابة أبيها لا بد أن تكون في ساقه.ومع ذلك، لم تستطع أن تتجرأ على رفع الغطاء لتراها.انهمرت دموعها بلا وعي، ثم تساقطت فوق اللحاف.أسندت فاتن رأسها إلى حافة السرير، وفي قلبها تتّقد مرارة الندم لأول مرة؛ كم كانت عنيدة في الماضي، لا تصغي إليه أبدًا.همست بصوت متهدّج: "أبي… لقد أخطأت… حقًا أخطأت".وفجأة جاءها صوته من فوقها، فلمعت الدهشة في عينيها، ورفعت رأسها لتجد والدها يقول، وقد ارتسم على وجهه احمرار: "ولِمَ تبكين؟ لم أمُت، ولم أصبح عاجزًا".كانت ملامحه الصارمة كما عهدتها: حاجبان غليظان منعقدان دائمًا، وكأنّه يرغب في انتقادها في كل لحظة دون توقف.لكن قلبها هذه المرة لم يعرف تمرّدًا.ارتمت في حضنه وهي تبكي بعيونٍ محمرة: "أبي… سامحني. تأخرت عليك".تظاهر بالتماسك وهو يشعر بالارتباك، لا يدري أين يضع يديه:"ليست سوى هزة أرضية بسيطة. لقد مررتُ بما هو أشدّ وأنا شاب. وهذا… مجرد كسر خفيف".سألت بقلق فوري:"ألم تُبتر ساقك؟"وما إن قالتها حتى أدركت خطأها.فما كان من والدها إلا

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1234

    "لكن قلبي ما زال مضطربًا… لا أستطيع أن أطمئن."قالت السكرتيرة: "لكنّك الآن لا تستطيعين التواصل مع السيد صلاح، إلا إن كان هناك من يمكنه الوصول إليه".أضاءت عينا فاتن فجأة.كيف لم يخطر لها ذلك من قبل؟ تستطيع أن تتصل بأبيها!بادرت فورًا بالاتصال بوالدها، والقلق يعصر قلبها خوفًا على سلامة والدها.ومع كل ثانية لا يُجاب فيها الاتصال، كانت الهواجس تنهش صدرها، وأخذت تدعو الله أن يكونا بخير.وأخيرًا، انفتح الخط."مرحبًا… ززز… الإشارة هنا… ليست جيدة." أتى صوت والدها متقطعًا.لا تعلم أين كانا، لكن الشبكة كانت في غاية السوء، تستمر في الانقطاع.ارتفع قلقها أكثر، فرفعت صوتها، خشية ألّا يكون قادرًا على سماعها: "أبي، أين أنتما؟ رأيت فيديو يقول إن تلك المنطقة التي أنتما فيها قد يحدث فيها زلزال!""ماذا؟ لم… أسمع… بوضوح…"زاد التقطّع، فصرخت: "أقول إن هناك احتمال وقوع زلزال! الأفضل ألا تخرجا!"وما إن أنهت جملتها، حتى صارت المكالمة واضحة تمامًا لثانية واحدة، ولم يتسنَّ لها أن تفرح، حتى دوّى في السماعة صوت صلاح، مرتفعًا ومرتجفًا بالعجلة: "زلزال! عمّي، اخرج بسرعة!"ثم انقطع الخط فجأة.سقطت فاتن على الكرسي، و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status