LOGINلكن، كل هذا كان مجرد وهم. كانت أمل تحسدهم جدًا على هذا المشهد، لكنها لم تجد فرصة لتتصرف....أما عند صلاح، فكانت فاتن في حالة من الصدمة والضعف، وكأن كل طاقتها سُحبت منها، فكانت تغطي نفسها بالبطانية، ودموعها تتساقط قطرة قطرة، حتى بللت البطانية تدريجيًا.كان صلاح يراقبها ويشعر بالألم في قلبه.كان هو أيضًا يعيش حالة صعبة لعدة أيام متتالية.وفي الوقت الذي لم يكن فيه صلاح يعلم ماذا الذي عليه أن يفعله، جاء شخص ما، وعندما رآه، ظهرت على وجهه بعض الدهشة، فقال: "سيد سمير".أومأ سمير برأسه، ونظر إلى غرفة المستشفى.كان خلال طريقه إلى المستشفى قد سمع أيضًا عن ما حدث لفاتن.سأل سمير صلاح: "هل فاتن بخير؟"حاول صلاح أن يجبر نفسه على الابتسام، فخرجت منه ابتسامة مريرة، لكنه اكتشف أنه لا يستطيع حتى الابتسام، فقال: "ليست بخير، حتى أنها لا تريد رؤيتي، لقد طُردت".قال: "لا بد أن شخصًا ما قد أذى فاتن، وسأجد هذا الشخص..."أحكم صلاح قبضته، ولم يكمل كلماته، لكن البرودة في عينيه كانت كافية لتوضح كل شيء.هذه المرة، كان صلاح غاضبًا حقًا.الشخص الذي تجرأ على إيذاء فاتن وإلحاق الضرر بطفله، قد تجاوز حد
أومأت نور برأسها، وقالت: "حسنًا، لنفعل هذا".قالت الطفلة الصغيرة: "عمّي وعَمّتي، هل أنتم حقًا ستأخذونني إلى البيت؟ هل أنا أحلم؟!" ثم قرصت ذراعها بقوة.صرخت الطفلة من الألم، وظهرت على ذراعها كدمة كبيرة.تقدمت نور بسرعة وثنت جسدها للحيلولة دون أن تؤذي نفسها، وقالت: "ابقي مطيعة، ولا تؤذي نفسك".أجابت الطفلة بفرح: "أنا لا أريد أن أؤذي نفسي، أنا فقط خائفة أن يكون هذا حلمًا، وإذا استيقظت سأعود للتشرد في الشارع، لكن يبدو أن هذا ليس حلمًا، أنتم حقيقيون، سيكون لدي منزل". ثم اندفعت الطفلة بسعادة في حضن نور. وبدأت تبكي مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت دموع فرح وليس حزن: "أصبح لدي منزل بالفعل، لدي عمّ وعمة، ولدي أخ!"قالت نور وهي تداعب ظهر الطفلة برفق: "نعم، سنهتم بك من الآن فصاعدًا".في هذه اللحظة، فكرت نور في ابنتها الصغيرة ناريمان التي تركتها في المنزل، كيف يمكن لأم أن تكون قاسية إلى هذا الحد، وتترك ابنتها في بلد غريب؟ بفعلها هذا، هي بصراحة لم تكن تنوي أن تُبقي لها أي سبيلٍ للحياة.نظرًا لأنهم قرروا إبقاء الطفلة، كان لا بد من اختيار اسم لها، فلا يمكن أن ينادوها دائمًا بالصغيرة الرابعة.قا
كيف يمكن لنور أن تترك هذه الطفلة تمشي وحدها؟طفلة صغيرة بهذا العمر، لو واجهت أي خطر أو تم أخذها من قبل مختطِفين، فسيكون مصيرها مأساويًا.اضطرَّت نور لاحتضان الطفلة مرة أخرى، ومسحت دموعها برفق من زوايا عينيها، وقالت: "تعالي احكي لي، ما الذي يحدث في بيتك؟ لماذا تقولين إنه ليس لديك أب وأم؟"أجابت الطفلة بدموع: "أبي مات، قالوا لي إنه لن يعود أبدًا، وأمي تركتني وحدي ورحلت، ولا أعرف إلى أين ذهبت، لا أحد يعتني بي، كدت أموت جوعًا في البيت". مع كل كلمة كانت تقولها، كان قلب نور يثقل أكثر فأكثر.عند سماع القصة، أدركت نور الحقيقة تقريبًا: والد الطفلة توفي، وأمها اعتبرت الطفلة عبئًا، فتركتها عمدًا.الطفلة صغيرة جدًا، لا تتذكر عنوان البيت أو رقم الهاتف، بل حتى اسمها الحقيقي لا تعرفه.قالت الطفلة بعينين حمراوين: "لا أحد يناديني باسمي في البيت، كان أبي وأمي ينادياني فقط بالصغيرة الرابعة... هل أنا غبية؟ لو كنت أذكى، لما تركتني أمي"."ليس هذا السبب." لم تعرف نور لوهلة كيف تواسيها.حتى لو كانت الطفلة أقل ذكاءً، المشكلة ليست فيها، بل في والديها!ينادونها فقط بالصغيرة الرابعة في البيت، كيف ستعرف ا
عند نزولهم من الطريق السريع، كانت الساعة قد اقتربت من الظهر، فتوجه سمير أولًا مع العائلة إلى أكبر مركز تسوق في المدينة، تجولوا فيه قليلًا ثم كانوا ينوون الصعود إلى الطابق العلوي لتناول الغداء.فجأة، انطلق إنذار حريق حاد داخل المركز التجاري.قال سمير بسرعة: "هناك حريق! علينا الخروج فورًا".حمل شهاب في حضنه وأمسك بيد نور بإحكام، وركض ثلاثتهم نحو مخرج الطوارئ.وعندما وصلوا، كان المخرج مكتظًا بالناس، كل شخص يحاول الخروج بسرعة، لا أحد يريد أن يكون في المؤخرة. شد سمير قبضته التي يحتضن بها شهاب أكثر فأكثر، فهو لا يريد أن تفترق الأسرة، خصوصًا شهاب الصغير الذي لا يمكنه التزاحم مع الكبار.ولو سقط أرضًا أثناء التدافع ودهسه أحدهم، فستكون العواقب أخطر بكثير.فهم شهاب أيضًا خطورة الموقف، فتمسك برقبة والده بقوة، متلاصقًا به.فجأة، سمعوا بكاء طفل آخر.نور، كونها أمًا، كانت حساسة جدًا تجاه هذا الصوت. أسرعت لتنظر حولها، فرأت فتاة صغيرة ترتدي فستانًا منقوشًا تبكي بلا حول ولا قوة، تبدو في نفس عمر شهاب. كانت وحدها وسط الحشد، دون والديها، مما جعلها في وضعٍ خطيرٍ جدًا.عندما كادت الفتاة أن تسق
مع هذه الفكرة في ذهنه، بادر شهاب قائلًا: "أبي، ربما من الأفضل ألا نخرج في نزهة، خذ هذا الوقت لتستريح أكثر، أنا أريدك أن تنام قليلًا".ابتسم سميربعمق، وقال: "والدك لديه وقت للراحة، ويمكنه أيضًا مرافقتكم في النزهة، الأمران لا يتعارضان".ثم أخبر سمير نور وشهاب: "منذ رحيل صلاح وفاتن، طلبت من قسم الموارد البشرية توظيف مساعدة جديدة للمساعدة. وقد تم توظيفها بالأمس، واليوم بدأت رسميًا. أستطيع أن أنقل جزءًا من مهامي إليها، وهكذا سأكون أقل انشغالًا."ابتسمت نور مطمئنة وقالت: "هذا رائع".على الرغم من أنها لم تكن تمانع انشغال سمير في العمل، فعملهم هو من أجل توفير حياة أفضل للعائلة، لكن كامرأة، من لا تتمنى أن يشارك زوجها أكثر في شؤون الأسرة؟كان الوضع الحالي للعائلة مثاليًا.ثم قالت نور مترددة: "سأجهز الأمتعة بعد أن ننهي الطعام، وننطلق غدًا صباحًا. هل نأخذ ناريمان معنا أم نتركها في المنزل؟"كانت تفكر في أن طفلتها صغيرة جدًا، ومعظم الوقت نائمة. إذا أخذتها معهم، فقد تتعب أو تخاف من الضوضاء في الخارج، لذا كانت تميل لتركها في المنزل.شارك سمير نفس الرأي: "سأستشير فاتن لترعى الطفلة بعد أن ننتهي
كان الطهي معًا يجعل العمل ينتهي أسرع بالفعل.تولت نور تقطيع الخضار، بينما تكفّل سمير بالقلي، ولم يمض وقت طويل حتى أصبحت الأربعة أطباق والحساء جاهزًا.وحين همّت نور بحمل الأطباق إلى الخارج، باغتها سمير من الخلف وهو يلف ذراعيه حول خصرها وقال: "نور، لقد تعبتِ كثيرًا خلال هذه الفترة. أنا المخطئ، وضعتُ كل طاقتي في الشركة، فاضطررتِ لتحمّل شؤون البيت وحدك".التفتت إليه نور وقالت: "لا تقل ذلك. نحن متزوجان، زوجان، عائلة واحدة، فلا داعي لكل هذا التحفّظ. ثم إنك كنتَ مشغولًا بعملك، لا تلهو في الخارج. وبوصفي زوجتك من الطبيعي أن أتفهّمك، لا يعقل أن أفتعل المشكلات معك".سمير، بصفته المدير التنفيذي للشركة، كان مسؤولًا عن الشركة بأكملها، وحجم الضغط الذي يحمله على كتفيه أمرٌ يمكن تخيّله.لم يكن من المنطقي أن ينهي يومه المرهق في العمل ثم يعود إلى البيت لتطالبه بالمزيد، فذلك سيكون استنزافًا له.نظر في عينيها، فامتلأ قلبه سعادة وقال: "كم أنا محظوظ لأنني التقيت بكِ".اقترب منها لا إراديًا، وقلّت المسافة بينهما شيئًا فشيئًا، حتى كادا أن يتلامسا بشفتيهما."دق دق دق."فجأة دوّى صوت طرق على الباب.انك







