All Chapters of سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك: Chapter 831 - Chapter 840

1178 Chapters

الفصل 831

ذلك الرجل الشامخ بدا في تلك اللحظة متشبّثًا بها برقةٍ وضعفٍ، فارتجف جسد سارة ارتجافًا خفيفًا، وقد أدركت كم تفوقها قوّته بدرجاتٍ شاسعة.في مثل هذا الوضع كانت تعلم جيدًا أن إثارة غضبه أكثر من اللازم سيجعل رغبته في السيطرة أعنف، وعندها لن يكون هناك سبيل للرجوع.أخذت نفسًا عميقًا، واستغلت بقايا عقله التي لم تزل صامدة، وبدأت تكلّمه بهدوء محاولة إقناعه: "يا حسني، أي أمر آخر يمكنني أن أساعدك فيه، إلا هذا الأمر فأنا لا أستطيع."قال بنبرة مضطربة: "لا تستطيعين؟ هل ما زال قلبك معلّقًا بذلك الرجل؟"كان أحمد قد بلغ حدود انهيار عقله، ومع ذلك كان يتجلّد قهرًا لرغبات جسده، محاولًا أن يستغل هذه اللحظة ليعرف حقيقة ما يختبئ في أعماق قلبها.فهي إن رفضت أن يلمسها أحد، فهل هذا يعني أنها ما زالت تحبّه هو؟قطّبت سارة حاجبيها وقالت بصرامة: "لا، لقد تطلّقنا، وصرت حرة في نفسي، ولا شأن له بي بعد الآن."لمع في عيني أحمد بريق خافت من الخيبة، وقال: "إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا أكون أنا؟ يا سيدتي، يمكنني أن أتحمل مسؤوليتكِ، وأن أرعى ابنتكِ كأنها ابنتي، وأعدكِ أنني لن أخذلكِ أبدًا."توقف قليلًا ثم أضاف: "حتى إن لم تر
Read more

الفصل 832

لم تستطع سارة أن ترى ملامح وجهه، لكنها شعرت بجسده وهو يتألم بشدّة، فسألته بخوف: "إذًا أنت..."أجابها بصوت مبحوح: "سأتدبّر أمري بنفسي."وقد وصلت الأمور إلى هذا الحد، فبقاؤها أكثر من ذلك معناه أنها تُعطيه الفرصة بيدها.انزلقت سارة بخفة إلى غرفتها، وأسرعت تغلق الباب بالمفتاح، ولم تكتفِ بذلك، بل حركت الطاولة والكراسي لتسندها إلى الباب خشية أن ينفلت منه زمام نفسه.بعد أن أنهت ما فعلت، جلست على الأرض تتنفس بصعوبة من شدّة الإرهاق.مدّت أصابعها تتحسس الموضع الذي قبّلها فيه منذ قليل، وفي الحقيقة، كانت قد استغرقت في ذهولها آنذاك حتى إنها لم تشعر بالكثير.إنها المرة الأولى في حياتها التي تُقبَّل فيها من رجل آخر، والإحساس غريب ومُربك.الأغرب من ذلك أنها حين لامست يداه جسدها لم ترتجف كثيرًا، بل بدا وكأن جسدها قد اعتاد على لمسته منذ زمن بعيد.ومضت في ذهنها صور قديمة تجمعها بأحمد، فانتفضت بسرعة، وغسلت وجهها بماء بارد، ثم شربت كوبًا كبيرًا من الماء لتطفئ النار المشتعلة في صدرها.تمتمت في سرّها فلنترك له الليلة... عسى أن يجد خلاصه.تمدّدت بجوار طفلتها، وقلبها يخفق بقوة كما لو أنها سارقة تتوجّس من انكشا
Read more

الفصل 833

كان وعي أحمد ينهار مرة بعد مرة على حافة الانفجار، عيناه قد احمرّتا بالدم، ورغم ذلك قاوم آلام جسده وقال بصوت متحشرج: "لا حاجة".قال الطبيب بجدية: "سيدي، تحت تأثير الدواء ستبقى في هذه الحالة، وإن لم تجد متنفسًا فقد يتفاقم الأمر، نصيحتي أن تجد امرأة، فهذا الحلّ مباشر وآمن بلا آثار جانبية".حدّق أحمد فيه بعينين داميتين، حتى شفتاه الرقيقتان قد انفتحتا من شدّة العضّ حتى سال الدم، ثم أجاب بصوت منخفض أجشّ: "قلتُ لا داعي! أعطني الدواء".تنهد الطبيب بمرارة، وكأنه يواجه ثورًا عنيدًا.ثم قال: "حسنًا، لكنني لا أتحمل مسؤولية أي مضاعفات، وحالتك لن تكفيها حقنة واحدة، بل تحتاج إلى اثنتين".ضغط أحمد على أسنانه وقال: "أعطِها لي".حين اخترقت الإبرة جلده ببطء، أغلق أحمد عينيه بإحكام، ولم يسيطر على فكرة واحدة تتردد في ذهنه.لقد كاد يؤذيها مجددًا.في غرفة أخرى مهيّأة بأجواء خادعة، تحيطها المرايا من كل جانب لتكشف الجسد من كل زاوية.كانت امرأة تتمدد فوق السرير، إنها رغدة التي حاولت إغواء أحمد وفشلت.ظنّت أنها اصطادت سمكة كبيرة، لكنها لم تدرك أنها وقعت في شِباك حوت قاتل، وحش لا يرى في الشيطان سوى لعبة.قبل قليل
Read more

الفصل 834

في تلك الليلة لم يغمض لسارة جفن تقريبًا، ظلت طوال الوقت في حالة قلق وتوجس.كانت تخشى أن يقتحم حسني الباب في أية لحظة، وفي الوقت ذاته يساورها القلق بشأن حاله وما قد يكون قد أصابه.بينما كانت السفينة بأكملها غارقة في أجواء الصخب والمرح، لم يكن هناك سوى سارة وحدها تحرس تلك البقعة الصغيرة من السكينة.جلست على الأرض، عانقت ركبتيها بيديها، وراحت تحدّق في القمر البارد المعلّق خارج النافذة، ولم يبق لها في هذه الدنيا سوى ضوءه رفيقًا.كان قلبها مضطربًا، تعود بها الذكريات إلى كل ما مرّت به طوال الطريق، لتكتشف أن حياتها لم تكن سوى عبثٍ وسخريةٍ قاسية.تساءلت في أعماقها ما الذنب الذي اقترفته لتُحرَم من طفلها، وتعيش كل يوم في مطاردةٍ وهروبٍ لا يجرؤ صاحبه على الظهور في النور؟حتى أنها فكرت، لو أن هذا الباب دُفع في هذه اللحظة، ماذا يمكنها أن تفعل؟والجواب كان واضحًا، لا شيء.الفارق بين قوتها وقوته شاسع كالسماء والأرض، وإن أراد أن يغتصبها فلن يكون أمامها سوى الخضوع.ومن أجل طفلها لم يكن مسموحًا لها أن تفكر في الموت، بل عليها أن تنقش هذه الليلة المذلة في أعماق روحها إلى الأبد.الهرب لم يكن خيارًا ممكنًا.
Read more

الفصل 835

قضى الصباح كله دون أن يعود حسني، فسألت مارية أكثر من مرة، وكل مرة كانت سارة تتهرّب منها بعذر مختلف.لكن غيابه امتد ليوم كامل وليلة بأكملها، وكلما سألت سارة، كان مسعد يراوغ ولا يجيب مباشرة.بدأ القلق يتسلل إلى قلبها، فمهما كان تأثير ذلك الدواء قويًا، لا يمكن أن يستمر يومين كاملين بلا توقف.وفي صباح اليوم التالي، ما إن همّ مسعد بالمغادرة حتى سارعت سارة لاعتراض طريقه.قالت بجدية: "أيها الشاب، ما الذي جرى لحسني بالضبط؟"وكان واضحًا من هيئتها أنها لن تدعه يغادر دون أن تحصل على جواب.تنهد مسعد وقال: "الأخ حسني مريض.""مريض؟" لم يخطر هذا الاحتمال ببال سارة أبدًا، فقد بدا دائمًا قويّ البنية، ممتلئ الحيوية.قال الرجل: "لن أخفي عنكِ، تلك الليلة كان تأثير الدواء عليه بالغ الشدة، وخوفًا من أن يؤذيكما، غيّر غرفته بنفسه، وجلس طوال الليل في حوض مليء بالماء المثلج، أنتِ تعرفين أنّ الفرق بين حرارة النهار وبرودة الليل في البحر كبير، والاستحمام بالماء البارد وحده أمر قاسٍ، فما بالك حين أضاف إليه الثلج، وفوق ذلك…"ارتجف قلب سارة، وسألت في نفسها: أيمكن أنه لم يلجأ إلى امرأة كما ظنّت؟قالت بسرعة: "وفوق ذلك
Read more

الفصل 836

أشارت مارية إلى الرسمة وبدأت تشرح: "هذه ماما، وهذا العم حسني، وهذا أخي، وهذه أنا، نحن عائلة واحدة."عضّت سارة على شفتها، فتحت فمها محاولة أن تشرح، لكنها لم تعرف كيف يمكنها أن تفسّر الأمر للطفلة.وهذا بالذات هو ما يجلبه الواقع القاسي للأسر التي تعيش بلا أب، مشكلة لا تستطيع أي أم في العالم حلّها، ولم تكن سارة استثناءً.بعد لحظة طويلة من التردّد، شرحت قائلة: "حبيبتي، العم هو العم فقط، العائلة الحقيقية هي ماما وأنتِ وأخوكِ، العم موجود ليحمينا، مثل الأب الروحي تمامًا، هو يرافقنا فترة من الزمن، لكن في النهاية حين نصل إلى وجهتنا، سيغادر العم."الطفلة التي عُرفت دومًا بطبعها الهادئ والطائع، بدأت تبكي وتثور عندما سمعت هذا التفسير: "لا! لا أريده أن يرحل! أنا أحب العم."قالت سارة بصوت مفعم بالصبر: "نعم، أعرف أنّك تحبّينه، لكن يا حبيبتي، في المستقبل ستقابلين الكثير من الأشخاص، وليس كلّ من نلتقيهم يمكن أن يبقوا معنا إلى النهاية، العم له عمله، وله حياته وأموره الخاصة، ولا يستطيع أن يكرّس حياته كلّها من أجلكِ، أليس كذلك؟"انهمرت الدموع كحبات اللؤلؤ على رموش الطفلة الطويلة، منظر جعل قلب سارة يعتصر حزن
Read more

الفصل 837

لم يكن مسعد مخطئًا، فأحمد مريض حقًا، لقد أصابته الحمى يومًا وليلة، وبات ملقى على السرير يترنح بين الحياة والموت.كان خالد يجلس بجانب السرير، يقطع تفاحة كما تفعل ربة بيت عجوز، ولسانه لا يكف عن الثرثرة.قال وهو يرمق سيده: "يا سيدي، أنظر إلى حالك الآن، أي شبحٍ أصبحت؟ لماذا تعذّب نفسك؟ نصف عامٍ كامل وأنت تتبع السيدة متخفيًا باسم مستعار، وفي النهاية لم تلمس حتى يدها."رمقه محمود بنظرة حادة وقال: "خفف من كلامك، أتظن أن السيدي يهوى هذا الحال؟"ثم ناول أحمد كوبًا من الماء الفاتر: "اشرب يا سيدي، كلما شربت أكثر استعادت صحتك أسرع."كان وجه أحمد شاحبًا، وشفاهه متشققة من الجفاف، وقد بدا منهكًا إلى حدٍّ مخيف.شرب كوب الماء، ثم اتكأ على حافة السرير، ودلك جبينه بيده، رأسه ما يزال يثقل عليه، وأول ما خرج من فمه كان اسم سارة."كيف حال سارة حبيبتي هناك؟"ابتسم خالد وقال: "اطمئن، فمسعد دقيق كالعجائز، يعرف كل ما تحبه السيدة عن ظهر قلب، لن يخطئ في شيء أبدًا، غير أن..."وقعت عينا أحمد على وجه خالد المتردد: "تكلّم."قال على مضض: "السيدة لا تكفّ عن السؤال عنك، ولم يجد مسعد حيلة إلا أن يخبرها بالحقيقة."سأل أحمد
Read more

الفصل 838

مرّت الأيام يومًا بعد يوم، ولم يظهر حسني طوال ثلاثة أيام، فلم تعد سارة وحدها التي نفد صبرها، بل حتى الأطفال باتوا قلقين.اعترضت طريق مسعد مرة أخرى قائلة: "ما حال مرضه بالضبط؟ مضت كل هذه الأيام ولم يتحسن؟"قال وهو يحاول تهدئتها: "لا تقلقي يا سيدتي، لقد تحسّن كثيرًا، لكن الأخ حسني يخشى أن يكون ما زال يحمل فيروسًا فيعديكم."لم تكن سارة تدري، هل يتجنبها عمدًا، أم أن مرضه بلغ به حدًّا خطيرًا بالفعل؟فهو في النهاية كان يعاملها بطيب طوال هذه الفترة، وكان من الواجب أن تطمئن عليه بعينيها.قالت بلهجة حاسمة: "سأذهب لرؤيته، أين هو؟"أجابها: "لا حاجة، فالأخ حسني لن يرضى أن تذهبي إليه."قالت بإصرار: "لن أفعل أكثر من إلقاء نظرة، أطمئن على حالته ثم أرحل، في أي غرفة هو؟"تردد مسعد: "أنه...."قالت بصرامة: "إن لم تخبرني، فلن تغادر هذا الباب اليوم."حكّ رأسه بحرج وقال: "يا سيدتي، أنا فقط أساعد الأخ حسني في إحضار الطعام إليكِ، فلا تحرجيني."قالت: "كل ما أريده هو أن أراه، وهذا ليس إزعاجًا."قال بعد تفكير: "حسنًا، سأخبر الأخ حسني أولًا."تنفست سارة الصعداء وقالت: "حسنًا، سأنتظر خبرًا منك."عاد مسعد مسرعًا إل
Read more

الفصل 839

كان أحمد يعرف جيدًا طبع سارة، فبعد ما جرى بينهما، هي لن تسمح له بالبقاء إلى جوارها.لقد أدرك منذ زمن أن هذه اللحظة ستأتي، وكل ما فعله في الأيام الماضية من تجنّب وابتعاد، لم يكن إلا محاولةً لتأجيلها قدر المستطاع.سكبت سارة له كأسًا من الماء، ثم جلست على الكرسي المجاور.قالت بهدوء: "مع أنَّك اعتنيتَ بنا كل هذه الفترة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي أقدّم لك فيها كأس ماء."ضغط أحمد قبضته على شفتيه وسعل قليلًا ثم مال برأسه، وقال بصوت منخفض: "شكرًا."قالت بقلق: "أتريد أن تتناول بعض الدواء؟"أجابها: "لا بأس، مجرد سعالٍ متبقٍ، لكنه أفضل بكثير من قبل."قالت سارة بصدق: "لقد ساعدتني كثيرًا في هذه الرحلة، وأنا ممتنة لك، فأنت رجل طيب، مجتهد وكفؤ، لكن رعايتك للأطفال أمر يفوق قدراتك الحقيقية، فأنت ما زلت شابًا، وينبغي أن تخرج لتواجه الحياة."كانت كلماتها رقيقة، أما أحمد فكان يمسك الكوب بكلتا يديه، وأصابعه تتحرك ببطء على الزجاج الأملس، وعيناه منخفضتان كأنه غارق في أفكاره.وبعد صمتٍ طويل، قال أخيرًا: "هل يزعجكِ أنني أحبكِ؟"طرحه المفاجئ أربك سارة، ولم تعرف كيف ترد.كانت تظن أن طبعه الصارم سيجعله، مثل
Read more

الفصل 840

قبل أن تتمكّن سارة من فتح فمها، بادرها أحمد بإضافة: "لا داعي لأن تشعري بالاضطراب يا سيدتي، فحبي لكِ هو شأني وحدي، سأظل كما كنتُ من قبل، أقلّل من وجودي في حياتكِ ولن أتدخل فيها كثيرًا، غير أنّ...""غير أنّ أختيار حُبّي لكِ جاء بمحض إرادتي أيضًا ، يمكنكِ ألا تتقبليني، لكنكِ لا تستطيعين أن تمنعيني من حبكِ."أحسّت سارة بسخونة تتسلّل إلى أذنيها، أين ذهبت بساطة هذا الرجل وصدقه القديم؟ لقد جعلها عاجزة عن الهروب، لا تدري كيف تردّ عليه.وكان أحمد هو من كسر هذا الصمت المربك، إذ أزاح الغطاء جانبًا ونزل من السرير قائلًا: "حسنًا، لقد قلتُ لكِ من قبل ألّا تحمّلي نفسكِ أي عبء بسببي، سأوصلكِ بنفسي، فالوقت قد تأخّر، ومن الأفضل أن تنالي قسطًا من الراحة مبكرًا."قالت على عجل: "لا حاجة، أستطيع العودة وحدي، فالمسافة قصيرة.""المكان غير آمن ليلًا على ظهر السفينة، سأوصلكِ."كان قد ارتدى معطفه بالفعل، وحين لمح أنها ترتدي ثيابًا خفيفة، التقط سترته ووضعها على كتفيها بحركة طبيعية.ولمّا لم تجد سارة فرصة للاعتراض، بادرها بالقول: "اطمئني، إنها نظيفة."قالت مرتبكة: "أنا... لم أقصد ذلك، أنا فقط..."فقاطعها بهدوء: "أ
Read more
PREV
1
...
8283848586
...
118
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status