شحبت ملامح فاتن فجأة، وكأن الدم في جسدها كله قد تجمّد.وكان صلاح هو الآخر قابضًا يديه بشدة."حديثك جارح جدًا، هذا ليس خطأ فاتن، وعليكِ أن تعتذري لها.""حسنًا، سأعتذر." قالت والدة صلاح كلمة الاعتذار بلسانها، لكن وجهها خلا من أي شعور بالأسف، أكملت: "آنسة فاتن، أظن أنكِ قادرة على التفهم"."صحيح أن عائلتنا ليست من العائلات الكبيرة، لكنني أنا ووالد صلاح نعمل في التعليم ونربي أجيالًا، ولا حرج في أن أقول إننا من أهل العلم، وبيتنا لا يتسع لشخصة مثلك."فتحت والدة صلاح فمها دون نية لترك أي مساحة للمجاملة.ولهذا شعرت فاتن في تلك اللحظة، كأنها جُرّدت من ثيابها وأُلقي بها في الشارع. كان الذل كالنار تحرقها، حتى الهواء الذي يدخل صدرها صار ثقيلًا.كانت كل أعضائها تثير ضجة، وكأنها تصرخ: لا أستطيع التحمُّل، اهربي من هنا.فصدر عن كرسي فاتن صوت احتكاك حاد، ونهضت في صمت."يبدو أنني أزعجتكم اليوم، أستأذن."قالت ذلك، ثم اندفعت إلى الخارج دون أن تلتفت.همّ صلاح باللحاق بها، لكن قدمه لم تكد تمتد حتى سمع أمه تقول: "صلاح، أقولها لك، إن خرجتَ وراءها، فلا تفكر في العودة إلى هذا البيت أبدًا، إلا إذا متّ"
Read more