تصلّبت فاتن في لحظة، وتدفّقت إلى مسامعها الكلمات من حولها، باردةً وحادّة كالسكاكين.تجمّدت أصابعها، وكأن أطرافها كلّها فقدت الإحساس، ولم يبقَ لديها سوى جسدٍ بلا روح، كجثةٍ تمشي.إذًا، أهذا هو الأمر الذي أخفاه عنها صلاح؟بعد برهة طويلة، استطاعت أن تنتشل نفسها من تلك الحالة، وصعدت إلى الأعلى.وفي الوقت الذي كانت فيه فاتن تتجه إلى الطابق العلوي، كان صلاح قد جلس بالفعل في غرفة المعيشة.غير أنّ ملامحه كانت أبرد مما كانت عليه عند دخوله، وكأن طبقةً من الجليد غلّفت عينيه، فلا يُرى فيهما أي دفء.كانت تمارة بجانبه تكاد تذوب من الإحساس بالظلم، ونظرت نحو والدته، وقالت بصوت متردد: "عمة إلهام…"لم تفهم لماذا يرفضها، مع أن ظروفها ممتازة إلى هذا الحد.وفوق ذلك، فقد خرجت خِلافًا لرغبة والدتها.فبعد أن عرفت منى أن صلاح سبق له الزواج، لم تعد ترغب فيه صهرًا، لكن تمارة لم تستطع أن تترك الأمر هكذا، فما زالت تتذكر تلك الليلة التي التقت فيها بصلاح لأول مرة.لذلك، انتهزت غياب منى عن البيت، وتسللت إلى هنا.لكن لماذا ما زال صلاح يعاملها ببرود؟في أي شيء هي أقل من زوجته السابقة؟قالت والدة صلاح مذكّر
Read more