ركضت ريم مسرعة، تخشى أن تختفي تلك المرأة في غمضة عين."أمي، كيف جئتِ إلى هنا؟" أمسكت بيد العجوز، وعيناها تفيضان بالدموع والفرح.كانت تظن أنها ستُبدي ردّة فعل عندما تراها.لكن العجوز بدت خائفة منها للغاية، وقالت: "لا تضربيني... سأرحل حالًا"."كيف يمكن أن أضربكِ يا أمي؟ أنا ريم... أنا ابنتكِ"."أنا... لا أعرفك."تجمّدت ملامح ريم من شدّة عدم التصديق.لا تعرفها؟ كيف يمكن ذلك؟ من المستحيل أن تخطئ في التعرّف إلى أمها... إنها هي بلا شك.اضطربت مشاعرها كبحرٍ هائج، لكن حين رأت مدى خوفها، حاولت أن تلين نبرتها قدر المستطاع: "لن أؤذيكِ... انظري إلى وجهي جيدًا مرة أخرى".عند سماع ذلك، وبعد وقتٍ طويل، رفعت العجوز رأسها أخيرًا.لم تكن في الحقيقة مسنّةً جدًا، لكن إهمالها لمظهرها جعلها تبدو رثّةً ومبعثرة، فغمر الحزن قلب ريم.كانت أمها قد اختفت منذ زمن بعيد.ظلّت ريم تبحث عنها طوال تلك السنوات، لكن بلا جدوى.كانت تظن أن القدر لن يجمعهما في هذه الحياة أبدًا، لكن الله أخفى لها هنا مفاجأةً عظيمة. غير أن الفرح ما لبث أن اختلط بالألم حين رأت حال العجوز البائس.كم يا ترى عانت من الويلات…حدّقت العجوز في وجه ر
Read more