جميع فصول : الفصل -الفصل 1710

1816 فصول

الفصل 1701

يبدو أن نور لم ترَ من قبل مثل هذا التعبير على وجه مالك.ولسبب لا تعرفه، انقبض قلبها فجأة.بل إنها شعرت بتأنيب الضمير، وفكرت في نفسها إن كانت كلماتها قاسية أكثر من اللازم، وكادت تشرح الأمر أو تلطف ما قالته، لكنها كبحت نفسها بقوة.فهي لم تخطئ في الأساس، بل إن مالك هو من ظل يتدخل في حياتها مرة بعد أخرى، منذ عودته هذه المرة.وهي لم تفعل سوى رد فعل بسيط، فأي خطأ في ذلك؟ومع هذه الفكرة، آثرت نور الصمت.بل إنها رفعت رأسها لتتلاقى نظراتها مع مالك، دون أن تهاب الهيبة الطبيعية التي تفرضها قامته الطويلة.بعد صمت طويل، أطلق مالك ابتسامة مريرة وقال: "حسنًا، فهمت."وما إن أنهى كلماته، حتى وضع الأشياء من يده، واستدار مغادرًا.وكان الليل قد أرخى سدوله بالفعل.ولم يمضِ وقت طويل، حتى اختفى جسد مالك في عتمة الليل، ولا تدري نور إن كان الأمر مجرد وهم، لكنها لمحت في ظهره وهو يبتعد شيء من الوحدة والأسى، فخفت بريق عينيها قليلًا.في تلك اللحظة، التفتت قمر وقالت: "أمي، هل العم الشرير حزين؟"لم تتمكن قمر التي ظلت صامتة طوال الوقت من منع نفسها من الالتفات نحو نور، فرغم صغر سنها، إلا أنها كانت تملك حسًا مرهفًا وقد
اقرأ المزيد

الفصل 1702

كانت ملامح مالك قاتمة إلى حد مخيف، حتى إن الجميع خافوا من عواقب إثارة غضبه.وفجأة، دخل معاذ من الباب.وعندما رآه الخدم، تنفسوا الصعداء، وأخذوا يرمقونه بإشارات خفية، ليخبروه بأن مزاج السيد لا يبدو جيدًا في الوقت الحالي.وبحكم السنوات الطويلة التي قضاها معاذ إلى جانب مالك، كان قادرًا على قراءة الموقف بوضوح، حتى دون تلك الإشارات.فأبطأ من خطواته، التي كانت قبل قليل واثقة وسريعة، وتقدم نحو مالك بحذر شديد."سيد مالك… أنت…"وقبل أن يكمل كلامه، نهض مالك من مقعده فجأة وخرج مسرعًا.فزع معاذ من حركته المفاجئة، فرفع رأسه ونظر إلى الخدم المرتجفين من حوله وهو يسأل: "ما خطبه؟"هز الخدم رؤوسهم وقالوا: "لا… لا نعلم."أطلق معاذ تنهيدة خافتة، ثم أسرع ولحق به.وعندما خرج، كان مالك قد فتح باب السيارة بالفعل ويستعد للصعود إليها، فتقدم معاذ بذكاء وابتسم له قائلًا: "سيد مالك، دعني أقود السيارة بدلًا عنك."فالحالة التي بدا عليها مالك لم تكن مطمئنة إطلاقًا، وكان يخشى حقًا أن يقود السيارة بسرعة جنونية بعد قليل.تردد مالك للحظة، لكنه توجه في النهاية نحو المقعد الخلفي وفتح الباب ليركب.عندها، تنفس معاذ الصعداء في
اقرأ المزيد

الفصل 1703

بعد أن أنهى يزن كلامه، شعر بنظرات مالك الباردة تستقر عليه، مما جعل قشعريرة تسري في جسده دون سبب.سعل بخفة، ولأنه أدرك أنه قال ما لا ينبغي، فسارع فورًا إلى تدارك الموقف."ههه، أقصد أن النصيب لا يُنتزع بالإجبار."صب مالك لنفسه كأسًا أخرى وأطلق ضحكة ساخرة: "وماذا لو قلت إنني سأنتزعه بالإجبار؟؟"تجمد يزن مكانه، والتفت لينظر إلى مالك، فالتقت عيناه بعيني مالك المملوءتين بالعزم والثقة المطلقة في الفوز، فشرد لوهلة.وبعد صمت دام برهة، أطلق ضحكة خفيفة، وسكب لنفسه كأسًا أيضًا: "النساء بمجرد أن يحسمن أمرهن، لا يلتفتن إلى الوراء أبدًا، انظر إلى يوستينا."وعندما جاء على ذكر يوستينا، أغلق يزن فمه مجددًا، ثم رفع كأسه، وشربه دفعة واحدة."انسَ الأمر، لا داعي للحديث."طوال هذه السنوات، لم تنقطع النساء من حول يزن، لكنهن كن يشتركن في شيء واحد، وهو أنهن يحملن ملامح تشبه يوستينا إلى حد ما.وكان يذهب بين الحين والآخر ليرى يوستينا والطفلة، لكنه لا يفعل سوى النظر إليهما من بعيد.وفي هذه السنوات، لم تعد يوستينا تلتقي به مطلقًا.وكان يقضي كل ليلة غارقًا في الندم، لكنه يعلم أيضًا أن هذا العالم لا يعرف دواءً للندم،
اقرأ المزيد

الفصل 1704

رفع معاذ عينه ونظر إلى مالك عبر مرآة الرؤية الخلفية.ولا يدري إن كان ذلك مجرد وهم، لكنه شعر فجأة أن رئيسه الحكيم ذو الهيبة، يصبح غريبًا بعض الشيء كلما تعلق الأمر بنور.…على الجانب الآخر، عندما استيقظت نور في صباح اليوم التالي، تلقت مكالمة هاتفية غير متوقعة.كان صوت المرأة على الطرف الآخر عذبًا كالعادة، ونبرتها رقيقة: "مرحبًا، هل أنتِ نور؟"صمتت نور للحظة: "يوستينا؟"ضحكت يوستينا بخفة وقالت: "نعم، أنا يوستينا.""سمعتُ أنكِ عدتِ إلى البلاد؟"قالت نور: "أجل، عدتُ منذ فترة، لكنني كنتُ مشغولة جدًا."نهضت نور من فراشها وسارت نحو الشرفة، وأخذت تتأمل الحديقة وهي تسأل: "كيف حالكِ مؤخرًا؟"لقد كانت مشغولة منذ عودتها، ولم تجد فرصة حتى الآن للقاء يوستينا.ابتسمت يوستينا وقالت: "أنا بخير تمامًا. اتصلتُ بكِ اليوم لأسألكِ إن كان بإمكانكِ حضور حفل زفافي بعد فترة؟"تفاجأت نور وقالت: "ماذا؟""ستتزوجين مجددًا؟"أجابت يوستينا: "نعم."لم تتوقع نور إطلاقًا أن تسمع خبر زواج يوستينا، فترددت لوهلة، ثم سمعت ضحكة يوستينا عبر الهاتف: "هل تجدين الأمر غريبًا؟"استعادت نور شتات فكرها وابتسمت قائلة: "ليس كذلك.""هذا
اقرأ المزيد

الفصل 1705

التفتت نور جانبًا لتأمر الحارس الشخصي الذي كان يتبعها باستمرار: "خذه إلى القبر.""تول أنت ترتيب بقية الأمور كما تراه مناسبًا.""حسنًا، سيدتي!"أطلقت نور همهمة موافقة، ثم التفتت مرة أخرى لتنظر إلى كرم، المستلقي داخل ثلاجة الموتى، وقالت: "مجيئي اليوم لألقي عليك النظرة الأخيرة يُعتبر وفاءً لآخر ما تبقى من مشاعر البنوة بيننا."وتابعت نور وهي تستدير للمغادرة: "اطمئن، فمنذ هذه اللحظة، ستنتهي كل العداوات بيننا وتتلاشى تمامًا."وعندما خرجت من قبو المستشفى المظلم والبارد، لاحظت نور أن طقس اليوم كان جميلًا بشكل غير عادي، كانت أشعة الشمس تتسلل من السماء وتصبغ الأرض بلون ذهبي.رفعت رأسها لتتطلع إلى أغصان الأشجار المتأرجحة، ومن خلفها بدت السماء صافية وكأنها غُسلت للتو، ورسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.…ولأنها وعدت يوستينا بحضور حفل زفافها، انتبهت نور إلى أنها لا تملك ملابس مناسبة للمناسبات الرسمية.لذا توقفت للحظة، ثم قادت سيارتها متجهة إلى المركز التجاري للتسوق.وبالإضافة إلى الملابس، كانت تريد أيضًا شراء هدية زفاف ليوستينا.مدينة فيندور ليست كبيرة، لكنها ليست صغيرة أيضًا.لكن في دوائر الأثرياء، ا
اقرأ المزيد

الفصل 1706

وقفت نور في مكانها لبعض الوقت حتى تمكنت أخيرًا من استيعاب هذه المعلومة.اقتربت منها إحدى موظفات المتجر وسألتها بلطف: "سيدتي، هل وجدتِ ما يناسبكِ؟ هل هناك ما ترغبين في تجربته؟"صمتت نور للحظة، ثم أشارت إلى عدة قطع أعجبتها وقالت: "غلفي لي هذه القطع كلها، من فضلكِ."أومأتِ الموظفة برأسها وقالت: "حاضر!"ثم ذهبت لتغليف الملابس.بعد أن دفعت نور الحساب، غادرت المركز التجاري، وكانت تنوي الذهاب للقاء سهيلة والتحدث معها قليلًا.فبعد أن عرفت فضيحة مدوية كهذه، من يستطيع كبح رغبته في مشاركتها مع الآخرين؟لكن بمجرد خروجها من المتجر، التقت وجهًا لوجه بنهلة، التي كانت تمسك بذراع ذلك الرجل.توقفت نور تلقائيًا، ونظرت إلى الشخصين الواقفين أمامها.تجمدت نهلة للحظة، ثم أبعدت يدها عن ذراع الرجل بسرعة، وكأنها تتخلص من شيء قذر.رفعت نور حاجبها ونظرت إلى نهلة بابتسامة غامضة، ثم تجاوزتها دون أن تنطق بكلمة، لكن نهلة أمسكت بذراعها فجأة قائلة: "سيدة نور."سحبت نور يدها بضيق وقالت: "ماذا تريدين؟"ابتسمت نهلة ابتسامة متكلفة، بينما بدا الخوف واضحًا على وجهها، وقالت لنور: "يا لها من مصادفة، ما رأيكِ أن أدعوكِ لتناول و
اقرأ المزيد

الفصل 1707

شعرت نور بفزع شديد، وبدأت تقاوم بكل ما أوتيت من قوة.ولكن لسوء الحظ، كان الرجل يغطي فمها وأنفها بيده، فلم يكن بوسعها سوى المقاومة دون أن تتمكن من الاستغاثة.قال الرجل وهو يقترب منها: "لا تلوميني على ما سأفعله بكِ، فمن طلب منكِ رؤية ما لا يجب رؤيته؟"وكانت تفوح منه رائحة مقززة أثارت اشمئزاز نور.وفي تلك اللحظة، ظهرت في مخيلتها فجأة صورة الرجل الذي كان يقف بجانب نهلة منذ قليل.انقبض قلب نور، وأدركت أن الطرف الآخر يريد إسكاتها إلى الأبد."اتركني… اتركني…"قاومت بكل قوتها محاولةً الإفلات، لكن الرجل فتح باب السيارة مباشرة ودفعها إلى الداخل.أجبرت نور نفسها على الهدوء، ومدت يدها داخل حقيبتها لتتحسس هاتفها، ثم حاولت فتح قفله والاتصال بأي رقم بشكل عشوائي دون إثارة انتباهه، حاولت جاهدة أن تبدو هادئة وهي تقول للرجل: "لن أخبر أحدًا بأمركما، أطلق سراحي."وفي غمرة ذعرها، شعرت بنبرة صوتها ترتجف.سخر الرجل قائلًا: "في أحلامكِ."وفي تلك الأثناء على الجانب الآخر، كان مالك جالسًا على مكتبه، غارقًا في التفكير بكيفية جعل نور تغير رأيها وتعود إليه، حين رن هاتفه فجأة.وعندما رفعه ورأى أن المتصل هي نور، لم ي
اقرأ المزيد

الفصل 1708

وفي مرآب السيارات التابع للمركز التجاري، رفع الرجل الهاتف المحمول الذي أغلقه بنفسه للتو، ونظر إلى نور بنظرات شرسة وقال: "أيتها الحقيرة، هل تجرئين على الإبلاغ عني؟"ثم رفع يده وهم بصفعها، فضيقت نور عينيها وقالت ببرود: "إن تجرأت على لمسي، فصدقني أنك إن لمست إصبعًا واحدًا مني، فلن ترى شمس الغد."كانت نور تعلم أنه كلما أظهرت خوفها في هذه اللحظة، زاد الطرف الآخر من تعذيبها، لذا، كان من الأفضل إخافته بدلًا من ذلك.لكن من الواضح أن الرجل لم يأخذ كلماتها على محمل الجد، فأطلق ضحكة ساخرة باردة وقال: "ماذا؟ هل تظنين نفسكِ أميرة أو ابنة عائلة أرستقراطية مثلًا؟""اذهبي واسألي عني لتعرفي من هو صخر مهران!"قال ذلك، ثم انقض على نور مباشرة، كانت مساحة السيارة ضيقة، فبدأت نور تركله وتضربه بكل قوتها، لكن في النهاية، كان فارق القوة بين الرجل والمرأة كبيرًا، ولم تكن محاولاتها المستميتة تشكل ضررًا يُذكر بالنسبة له.صرخت نور بغضب: "اتركني! اتركني!"بينما كانت تدعو في سرها أن الشخص الذي تلقى المكالمة، حتى لو لم يأتِ بنفسه لإنقاذها، فعلى الأقل يبلغ الشرطة من أجلها.نفد صبر الرجل الذي فوق نور، وربما لأنه شعر أن
اقرأ المزيد

الفصل 1709

قال مسؤول المركز التجاري بنبرة يملؤها الاعتذار: "سيد مالك، أنا آسف حقًا.""هذا خطؤنا، لكننا أبلغنا الشرطة فورًا، وأنا واثق أن السيدة نور ستكون بخير."ضحك مالك ببرود: "لا داعي، لقد وجدتها بالفعل."وفي اللحظة التي قال فيها ذلك، أدار مالك عجلة القيادة إلى أقصى حد، واستدار بالسيارة ليلاحق سيارة نور.كانت سرعته فائقة ومهارته في القيادة ممتازة، فلم تمر سوى لحظات وجيزة، حتى لحق بسيارة نور، ثم حاول إجبار السيارة الأخرى على التوقف.لم يكن الرجل الذي يقود السيارة يدرك أن مالك قادم من أجل نور، ففتح نافذة السيارة وصرخ بغضب: "هل تريد الموت، أيها اللعين؟"ولكن ما إن أنهى كلماته، حتى اندفع مالك بسيارته واصطدم به مباشرة.دوى صوت ارتطام قوي، أصاب الرجل بالدوار وكاد يفقد وعيه.يبدو أنه لم يتوقع أبدًا أن يكون مالك بهذا الجنون، فأدرك على الفور أن هذا الشخص يستهدفه من أجل نور.ظهرت لمحة من الذعر على وجه الرجل، فزاد سرعة السيارة على الفور وانطلق إلى الأمام، دون أن يهتم بإشارات المرور.احمرت عينا مالك من الغضب، ففي اللحظة السابقة، لمح نور مستلقية في المقعد الخلفي.دوى صوت ارتطام مكتوم آخر، لكن هذه المرة لم ي
اقرأ المزيد

الفصل 1710

شعر مالك، الذي كان لا يزال يستشيط غضبًا، بالجسد الدافئ الناعم بين ذراعيه، فتجمد جسده الطويل في مكانه.لم تكن هذه المرة الأولى التي يحتضن فيها نور، لكن في تلك اللحظة تحديدًا، شعر وكأن هذا العناق يحمل شعورًا غريبًا، وكأنه يفصل بين عالمين.بدت نور خائفة للغاية، وكانت تعانقه بإحكام شديد، وحتى رائحة الدم الكريهة المنبعثة من جسده لم تجعلها تفلت قبضتها."مالك، لحسن الحظ أنك جئت."إن لم يكن مالك أخطأ السمع، فإن صوت نور كان يرتجف بوضوح، وكأنها ما زالت تشعر بالرعب مما حدث للتو.وبعد صمت طويل، قال برفق: "لا بأس الآن، لقد انتهى الأمر."وكان صوته رقيقًا إلى درجة جعلته يبدو غريبًا حتى على نفسه.لم يطاوعه قلبه أن يدفعها بعيدًا، فتركها تعانقه وسط تلك الفوضى العارمة التي تعم جانب الطريق، وكأنها تطوق بين ذراعيها كنزًا ثمينًا لا يُقدر بثمن.ولم تنتبه نور إلى ما فعلته إلا بعد أن هدأت مشاعرها تدريجيًا، فتراجعت عنه بخجل وخفضت رأسها وقالت:"أنا آسفة."ورغم أنهما خاضا معًا في الماضي أمورًا أكثر حميمية من هذا بكثير، ولعدد لا يُحصى من المرات، إلا أنها في هذه اللحظة، احمر وجهها فورًا، حتى إنها لم تجرؤ على رفع عي
اقرأ المزيد
السابق
1
...
169170171172173
...
182
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status