يبدو أن نور لم ترَ من قبل مثل هذا التعبير على وجه مالك.ولسبب لا تعرفه، انقبض قلبها فجأة.بل إنها شعرت بتأنيب الضمير، وفكرت في نفسها إن كانت كلماتها قاسية أكثر من اللازم، وكادت تشرح الأمر أو تلطف ما قالته، لكنها كبحت نفسها بقوة.فهي لم تخطئ في الأساس، بل إن مالك هو من ظل يتدخل في حياتها مرة بعد أخرى، منذ عودته هذه المرة.وهي لم تفعل سوى رد فعل بسيط، فأي خطأ في ذلك؟ومع هذه الفكرة، آثرت نور الصمت.بل إنها رفعت رأسها لتتلاقى نظراتها مع مالك، دون أن تهاب الهيبة الطبيعية التي تفرضها قامته الطويلة.بعد صمت طويل، أطلق مالك ابتسامة مريرة وقال: "حسنًا، فهمت."وما إن أنهى كلماته، حتى وضع الأشياء من يده، واستدار مغادرًا.وكان الليل قد أرخى سدوله بالفعل.ولم يمضِ وقت طويل، حتى اختفى جسد مالك في عتمة الليل، ولا تدري نور إن كان الأمر مجرد وهم، لكنها لمحت في ظهره وهو يبتعد شيء من الوحدة والأسى، فخفت بريق عينيها قليلًا.في تلك اللحظة، التفتت قمر وقالت: "أمي، هل العم الشرير حزين؟"لم تتمكن قمر التي ظلت صامتة طوال الوقت من منع نفسها من الالتفات نحو نور، فرغم صغر سنها، إلا أنها كانت تملك حسًا مرهفًا وقد
اقرأ المزيد