لما كَثُر تطلُّعها نحوَه، رفع مالك عينيه عن شاشة الهاتف وسأل دون أن يتحرّك جفناه: "إلى ماذا تنظرين؟""لا شيء."سحبت نور نظرها إلى خارج النافذة، لكن تناقض كلماتها مع تعبيرات وجهها جعل الموقف يبدو كما لو كانت تحاول إخفاء ما هو واضح.لم يعلق مالك، واستمر في النظر إلى شاشة هاتفه، حيث كانت حاجباه تتجعدان بين الحين والآخر.ثم ساد الصمت طوال الطريق.عندما وصلا إلى منزل عائلة مدبولي، اتجها مباشرة إلى فناء الجد.كان الجد جالسًا في القاعة، يحدق في المشهد الخارجي، ويبدو على ملامحه شيء من الكآبة، دون أن يعرف أحد ما كان يفكر فيه.عندما سمع من المدير أن مالك ونور قد وصلا، استجمع أفكاره."ها قد أتيتما!"أومأ مالك برأسه، واتجه بخطواته الواسعة نحو الجد.ثم وقف أمام الجد قائلًا: "جدّي، جئنا لنودعك.""هل تغادران بهذه السرعة؟""ليس تمامًا." ابتسم مالك بخفة: "سنبقى في مدينة سوان لبعض الوقت.""لكن لدي عدة فلل في مدينة سوان، وأريد أن أنتقل أنا ونور للعيش فيها."أما بقية الكلمات، فلم يقلها مالك.الأذكياء يتحدثون عادةً بإيجاز، والجد عاش عمرًا طويلًا وهو ليس أحمق، فبمجرد أن نطق مالك بكلماته هذه، قطب الجد حاجبيه
Ler mais