All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 361 - Chapter 370

370 Chapters

الفصل 0361

ابتسمت السكرتيرة ابتسامة خفيفة.على الرغم من أن السكرتيرة كانت تحتفظ أيضا بعلاقة عاطفية مع عبيد، فإنها امرأة عملية تعرف كيف تفكر، فهذه العلاقة لا تتجاوز كونها وسيلة للحفاظ على مصدر رزقها، فضلا عن أن عبيد يمنحها المال، إذ تحصل شهريا على عشرين إلى ثلاثين ألف دولار، وهو دخل جيد بالنسبة لامرأة قاربت الأربعين.ما أدهشها حقا، هو أن عبيد يرغب في الزواج من رنانة.قال عبيد بلا اكتراث: "أنا بحاجة الآن إلى زوجة. بعد الزواج بسنة أو سنة ونصف، نجد سببا للطلاق وينتهي الأمر. وبالمناسبة، أطلبي من المحامي تجهيز عقد ما قبل الزواج، سأحتاجه الليلة."ابتسمت السكرتيرة: كان الأمر متوقعا بالفعل.……حين ذهب عبيد مجددا إلى رنانة، غمرها الفرح.فهي ستصبح زوجة عبيد.بخلفيتها هذه، كان رجل مثل عبيد قمة القمم، كانت قد فكرت يوما في أن تنجب له طفلا لتحصل على مزيد من المال والموارد، لكنها لم تتخيل قط أنه قد يرغب في الزواج منها.في الصباح، وصلها الخبر، وأخيرا جاء عبيد كما كانت تنتظر.دخل الرجل وملامحه مثقلة بالهموم.خمنت رنانة أنه لا بد أنه تشاجر مع زهرة، فكبحت فرحتها، وساعدته بطاعة على خلع معطفه، وتعلقت بذراعه متدللة: "ا
Read more

الفصل 0362

عند سماع ذلك، تجمد عبيد في مكانه.رنانة حامل!في تلك اللحظة، اسود وجهه على نحو لا يحتمل، وكأن عاصفة توشك أن تنفجر.أفزعها تغير ملامحه، فابتعدت ببطء عن كتفه، وراحت تشرح بحذر: "إنه طفلك! طوال هذه الفترة لم تتخذ أي احتياطات، ظننت أنك تريد طفلا."ازدادت ملامح عبيد قتامة.نظر إليها وقال كلمة كلمة: "عدم اتخاذي للاحتياطات لأن النساء اللواتي يكن معي يتكفلن بمنع الحمل."شحبت ملامح رنانة في الحال.وبعد صمت طويل، سألت بصوت منخفض: "إن كنت لا تريد طفلي، فلماذا ترغب في الزواج مني؟ أليست هذه الزيجة قصيرة الأمد؟ هل لأن زهرة رفضت الزواج منك، فأنا مجرد أداة لا أكثر؟"في هذه اللحظة، لم يعد وصف وجه عبيد بـ"القبيح" كافيا.قال لها مباشرة: "تنهين هذا الحمل! نتزوج، وعند الطلاق أشتري لك في مدينة عاصمة فيلا تعويضا، وأضيف إليها مليوني دولار نقدا."بدت رنانة ساذجة المظهر، لكن في هذا الأمر كانت حاسمة تماما.كانت تعلم أنها إن أجهضت هذا الجنين فلن تتاح لها فرصة الحمل مرة أخرى.وعبيد لن يمنحها فرصة ثانية.ومع ذلك، لم تواجهه رنانة بعناد.رفعت عينيها، وقد اغرورقتا بالدموع، وبدا عليها ضعف مؤثر: "لكن هذا ثمرة حبنا، حياة
Read more

الفصل 0363

ساد الصمت مرة أخرى بين الطرفين.تأنت زهرة قليلا ثم قالت: "عبيد، أظن أنني قلت كل ما ينبغي قوله."لم تكن ملاكا، فهي لا تريد العودة إلى عبيد، لا بسبب حمل رنانة، بل لأن عبيد نفسه رجل فاسد. ما يظهره الآن من صدق ليس إلا نتيجة سخطه على رنانة، ورغبته في ألا تنجب طفله.لم تكن زهرة بالنسبة إليه سوى ذريعة.قال عبيد بصوت منخفض بعض الشيء: "زهرة، أأنت عنيدة إلى هذا الحد؟"كان قد تنازل وخفض رأسه، أما هي فلم تكن مستعدة للتراجع خطوة واحدة.أنهت زهرة المكالمة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. لو لم تكن عنيدة، لكانت على الأرجح مع سلام منذ زمن. كانت تعلم أن خيارها هذا غير مناسب، بل وغير ذكي، لكنها لم تستطع إقناع نفسها بسواه.ازداد الليل عمقا.أنهى عبيد المكالمة واستدار—فإذا برنانة واقفة عند الباب الواصل بين غرفة النوم والشرفة، تمسك معطفا بيدها، تقف في حيرة. لا بد أنها سمعت كل شيء. في عينيها خزي ودموع، ورغم أنها كانت تعرف موقعها منذ البداية، فإن سماع عبيد يصرح بذلك بهذه الصراحة كان مهينا للغاية.وبعيدا عن ثروة عبيد، كانت تحبه فعلا.كان يمتلك سحر الرجل في منتصف العمر.وأخيرا، انهمرت دموع رنانة. ولعل غريزة الأمومة
Read more

الفصل 0364

أخرج عبيد هاتفه، فكر قليلا، ثم عدل عن الاتصال بزهرة.وأمر السائق: "انطلق."كان السائق يعلم أن مزاجه سيئ، فأومأ برأسه، وهم بتشغيل السيارة، لكن في تلك اللحظة خرج من المبنى شخصان، كبير وصغير، لم يكونا سوى زهرة وغردنية.كانت غردنية تذهب إلى المدرسة، ولديها في الغد نشاط يدوي، وكانت تفتقر إلى بعض المواد.فاصطحبتها زهرة لشرائها.كانت الطفلة تجدل شعرها في ضفيرتين كقرني خروف صغيرين، تمسك بيد أمها وتقفز في الطريق، ويكفي النظر إليها لمعرفة أنها تربى بعناية، كما أن ملامحها جميلة وحلوة.لم يستطع عبيد إلا أن يتذكر ابنه ذي السنوات العشر، الأكبر من غردنية بأربع سنوات، ولو كبر الطفلان معا، لكان ذلك رائعا.هو رآها، أما زهرة فلم تره.كان تعبيرها مرتاحا جدا، لا يبدو عليها أي أثر لامرأة تركت، ما أثار في عبيد غضبا ممزوجا بتوق خفي، فرفع ذقنه قائلا: "الحق بهما."وبعد قليل، توقفت السيارة السوداء الفاخرة إلى جوار زهرة، وخفض السائق النافذة من تلقاء نفسه: " الآنسة زهرة، السيد عبيد جاء ليطمئن عليك وعلى ابنتك."توقفت زهرة لحظة، ثم نظرت إلى المقعد الخلفي، كانت النافذة قد انخفضت، كاشفة عن وجه عبيد.كان نظره عميقا، وق
Read more

الفصل 0365

خفق قلب زهرة خفقة خفيفة، ومضت خلف ابنتها من دون أن تسأل عن أخبار ذلك الرجل.……بعد أيام، تزوج عبيد، وكانت العروس رنانة.وبطبيعة الحال، كان لعبيد من النفوذ ما يكفي لطمس ماضي رنانة، ففي نظر الخارج، لم تكن سوى نجمة صاعدة في عالم الترفيه، اختارها عبيد من بين الجميع، ثم تزوجها بعد حمل غير متوقع.أما زهرة، فقد باتت في أعين الناس امرأة متروكة.لم تعبأ زهرة بتلك الأقاويل، بل اصطحبت والدتها وغردنية إلى مدينة السحاب في رحلة ممتعة، ولم يعدن إلا وقد حل أواخر الخريف.في أكتوبر، كانت أوراق الخريف ذهبية اللون.عادت النساء الثلاث، وفي الشقة كانت زهرة ترتب أمتعة غردنية، بينما اتكأت الطفلة على الأريكة تتحدث مع أبيها عبر الهاتف. كان سلام يتصل بغردنية يوما بعد يوم تقريبا، ويختار غالبا قرابة السابعة مساء، كي لا يؤخر نوم ابنته.كانت غردنية تتدلل على أبيها، وهي تعانق الأرنب الذي أرسله لها سلام من دولة مجد.وبعد نحو نصف ساعة، أنهت غردنية المكالمة، واحتضنت الأرنب وتكورت تحت الغطاء.غطتها زهرة جيدا، وربتت برفق على خدها الصغير، فحدقت غردنية فيها قائلة: "أمي، ألا تريدين أن تعرفي ماذا قلت لأبي؟"ابتسمت زهرة ابتسام
Read more

الفصل 0366

بعد عامين.كانت زهرة قد أنهت لتوها جولة من المفاوضات، فاتصلت بزوجة نادر قائلة: "خالتي، سأمر بعد قليل لاصطحاب غردنية. لديها هذا المساء درس في الرسم التخطيطي."قبل عام ونصف، أصيبت والدة زهرة بمرض مفاجئ، فوجدت زهرة نفسها في حالة ارتباك شديد.عندها ظهرت زوجة نادر.ومنذ ذلك الحين صار بين الطرفين تواصل، لكن زهرة كانت تعرف حدودها جيدا.في كل مرة كانت عائلة عباس تأتي لاصطحاب غردنية، لم تكن زهرة تذهب معهم، وحين تأتي لأخذ ابنتها لا تبقى لتناول الطعام، إذ كان رابطها الوحيد بعائلة عباس هو غردنية.……في المكالمة، بدا على زوجة نادر التردد، كأنها تريد قول شيء ثم تتراجع.لكن زهرة لم تنتبه لذلك.بعد نصف ساعة، دخلت سيارة سوداء فاخرة ببطء إلى قصر عائلة عباس، عابرة صفين من أشجار البتولا البيضاء، ثم توقفت أمام المبنى الرئيسي.فتحت زهرة باب السيارة ونزلت، ولا إراديا سقط بصرها على سيارة سوداء أخرى. كانت تلك سيارة سلام، ظلت متوقفة هنا طوال العامين الماضيين، وقد غطى الغبار هيكلها الأسود.وكان في نظرتها شيء من المشاعر المعقدة.وفي تلك اللحظة، دوى صوت خطوات، واختلط في الهواء عبق خفيف من رائحة التبغ.ثم ظهرت أمام
Read more

الفصل 0367

عثرت على غردنية، كانت غردنية في غرفة زوجة نادر، منهمكة بجد في كتابة واجباتها.تحت ضوء أصفر خافت، كانت غردنية تكتب سطرا بعد سطر، بتركيز شديد.بشرتها ناعمة بيضاء، وملامحها واضحة، تحمل ملامح عائلة عباس بوضوح تام.كانت زوجة نادر تجلس إلى جانبها ترافقها، وعلى وجهها تعبير مفعم بالمحبة، لا تحيد عيناها عن غردنية، وكانت تشعر بفخر بالغ.غردنية جميلة، ونتائجها الدراسية هي الأولى على مستوى الصف بأكمله.وبصفتها جدة غردنية، كان من الطبيعي أن يغمرها الفرح.دوى صوت خطوات عند الباب، رفعت زوجة نادر بصرها، فإذا بها ترى زهرة، فقالت بحميمية واضحة: "تعالي سريعا وانظري إلى خط غردنية، إنه أفضل بكثير مما كان عليه سلام في صغره، إنني أفرح حقا كلما نظرت إليها. في الاجتماع القادم لأولياء الأمور في صف غردنية، دعيني أذهب بدلا منك!"لم تتوقف غردنية عن الكتابة، أبقت رأسها منخفضا تواصل ما تكتب، وقالت بصوت عذب: "عادة ما يحضر اجتماع أولياء الأمور الأب والأم، لكن إن أصررت يا جدتي على الذهاب، أستطيع أن أخبر المعلمة بأن جدتي ترغب كثيرا في الحضور."شعرت زوجة نادر بأن لها مكانة، فانفرجت أساريرها ابتسامة عريضة.لكن بعد لحظة، ا
Read more

الفصل 0368

"أليست عزباء؟ لا يفترض أن تكون لديك مثل هذه التحفظات."……لامس ظهر يده ذراعها، وكان في اللمسة شيء من الإيحاء، لكنه سرعان ما سحب يده.كانت زهرة قد أنهكها يوم طويل، ولم تكن ترغب في مجاراته، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تفقد اتزانها في هذه اللحظة، فتجلدت وقالت: "كوني عزباء أو لا، لا علاقة له بالأمر. طوال هذين العامين لم أبق يوما لتناول العشاء. السيد سهيل، من فضلك افسح لي الطريق.""السيد سهيل."كان سلام يمضغ الكلمتين في فمه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.لكن تلك الابتسامة لم تصل إلى عينيه، وكان في ملامحه مسحة من النزعة الذكورية الهجومية، غير أنه سرعان ما كبحها، إذ دوى من الأسفل صوت كعوب عالية، ثم ارتفع صوت نسائي ناعم: "يا سلام، المطبخ يقول إن العشاء جاهز."كانت تلك المرأة تتصرف تماما بصفتها سيدة المكان، الأمر الذي جعل زهرة تبدو وكأن لا موطئ قدم لها.وحين غادرت، كانت زهرة تشعر بقدر غير قليل من الحرج.وعندما جلست زهرة في السيارة، تنفست أخيرا الصعداء، وفي تلك اللحظة رن الهاتف في صندوق التخزين.رفعته لتلقي نظرة، فإذا بالرسالة من سلام.[لم نلتق منذ زمن!]اجتاحها شعور بالعجز كالسيل الجارف.لقد عاد
Read more

الفصل 0369

كان سلام يحدق في السيارة وهي تبتعد، وعيناه غائرتان، داكنتان إلى حد لا يمكن تبديده.وبعد برهة طويلة، رفع كفه اليمنى ببطء. هناك، في الموضع الذي لامس زهرة، كان لا يزال يشعر بالإحساس نفسه.كم هو مضحك، امرأة لا تريده، ومع ذلك لا يزال يشعر تجاهها بشيء.كان يكره هذا الإحساس.……في شرفة الطابق الثاني، كان سهيل وورد يقفان هناك، يراقبان المشهد منذ وقت طويل.استندت ورد إلى زوجها وهمست: "من الواضح أن أخاك لا يستطيع نسيان زهرة، فلماذا أعاد تلك فاتنة معه؟ ألا يخشى أن ترحل زهرة؟"انحنى سهيل ونظر إلى زوجته، وفي عينيه ابتسامة.خلال هذين العامين، ازداد سهيل نضجا ووسامة.في أواخر الخريف، كان يرتدي بدلة من ثلاث قطع من قماش صوفي خفيف، أنيقة وراقية، تبرز قامته الممشوقة، أينما ذهب خطف الأنظار، لكنه بطبعه متحفظ، نادرا ما تجرؤ الفتيات على بدء الحديث معه.وفوق ذلك، كان يتعمد ارتداء خاتم الزواج، فحتى من دون عقد رسمي، أراد أن يعلن أنه رجل متزوج.كان سهيل يقول إن هذا هو انضباط الرجل المتزوج.صمتت ورد: …في هذه اللحظة، سحب سهيل نظره، والتفت إلى زوجته مبتسما وقال: "يبدو أنه يريد أن ينسى زهرة."كان سهيل يعرف سلام معر
Read more

الفصل 0370

بعد أن ظلت تنظر طويلا، طويلا، رفعت بصرها بهدوء نحو البعيد. هكذا تبين أن بعض الأشخاص في الحياة مقدر لهم أن يكونوا عاصفة عاتية، أما الهدوء العابر، فليس إلا نذيرا لما يسبقه!ابتسمت زهرة ابتسامة مرة، وأطفأت السيجارة، واستعدت للنوم.فجأة، رن الهاتف.وحين نظرت، تبين أنه اتصال من عبيد.كانت زيجة عبيد غريبة بحق.فقد قرر أن يقضي عمره مع رنانة، غير أنها فارقت الحياة بسبب انسداد السائل الأمنيوسي أثناء ولادتها، ولم تترك سوى رضيعة صغيرة تبكي طلبا للحليب.خلال العام وأكثر، كان بين عبيد وزهرة تعامل في الأعمال، من دون أي تواصل يتجاوز ذلك.كان عبيد يسعى إلى الارتباط بزهرة، ويريدها زوجة له وأما بديلة لطفليه. لكن زهرة ظلت ترفض، وحين اشتد إلحاحه، ألقت عبارة باردة لا تؤلم ولا تجدي: "أنت مشؤوم على الزوجات."حتى إن عبيد تمنى لو كان هو نفسه من يصيبه هذا الشؤم.بعد أن انتهيا من مناقشة العمل، اتفقا على عشاء، يتناولانه وهما يتباحثان في بعض التفاصيل.وبينما كانت زهرة توشك على إنهاء المكالمة، قال عبيد بصوت منخفض يحمل شيئا من رقة الرجال: "لقد عاد، أليس كذلك؟ عندها ستكونين أقل استعدادا للموافقة علي… أليس كذلك؟"صمتت
Read more
PREV
1
...
323334353637
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status