تجمّدت ابتسامة نورة.ورغم أن كلمات آمنة كانت مهذّبة، إلا أن معناها كان طردًا صريحًا، وهذا ما لم تتوقّعه نورة.وكانت تظنّ أنها تفعل خدمة، لكن يبدو أنّ العمل الصالح لا يُجزى دائمًا.قالت نورة وهي تستعيد هدوءَها وتنحني قليلًا: "السيدة آمنة محقّة." ثم أضافت: "لن أُزعجكم."ولما استدارت، ومض في عينيها سخط خاطف: لِمَ تحظى سارة بكل هذا الدفاع عنها؟تابعت آمنة خروج نورة بعينيها حتى أُغلق الباب، ثم زفرت طويلًا، ونظرت إلى ابنتها الباكية بين ذراعيها بعينين ملؤهما العجز.قالت بلقيس وهي تنتحب: "أمي... تلك سارة... هي..."قالت آمنة: "كفى." ولوّحت نحو أعلى الدرج: "خالتي زينب، اسندي الآنسة إلى غرفتها لتستريح، وأعدّي لها حساءً يذهب أثر الخمر."أسرعت العاملة تمسك بها، لكن بلقيس أصرّت: "لا أريد... سأنتظر بشيرًا يعود... أريد أن أسأله وجهًا لوجه..."قالت آمنة وهي تفرك صدغها بنبرة تعب: "أخوكِ لن يعود الليلة." ثم أضافت: "ولا تقولي كل مرة: تلك سارة أو تلك المرأة، هي زوجةُ أخيك."فبكت بلقيس بحرقةٍ أشدّ: "أيُّ زوجة! لقد أعلنت الطلاق! لقد طلّقتْ أخي!"ولم تَعُد آمنة تُصغي لثرثرتها، وأشارت إلى الخدم أن يأخذوها إلى
Read more