جميع فصول : الفصل -الفصل 360

448 فصول

الفصل 351الطرد المرعب

بعد أن أغلقت سارة الهاتف، راحت أطراف أصابعها تمسح حافة الجهاز لا شعوريًا.كان المكيّف في المكتب يعمل بأقصى طاقته، لكنها شعرت بطبقة عرق بارد تتكوّن على ظهرها، وكانت تتنفس بصعوبة شديدة.نهضت وسارت إلى النافذة، وفتحتها لتتنفّس قليلًا، فاكتشفت أن السماء في الخارج قد اسودّت دون أن تنتبه، وأن الغيوم المنخفضة بدت كأنها ستسقط في أي لحظة.قال السكرتير خالد نجيب وهو يطرق الباب ويدخل :"أستاذة سارة؟ هذا تحليل التقارير المالية للربع الثالث الذي طلبتِه".قالت سارة: "ضعيه على المكتب"، ثم عادت إلى وعيها، ولما أخذت الملفات لاحظت أن خالد نجيب يريد أن يقول شيئًا: "هل هناك أمر آخر؟".قال خالد بتردد: "موظفة الاستقبال تقول إن هناك طردًا عاجلًا باسمك، والمرسِل كتب فقط عبارة (صديق قديم)".توقفت أصابع سارة لحظة فوق الأوراق، وقطّبت حاجبيها وقالت: "أنا لم أطلب شيئًا".سأله خالد: "أتريدين أن أرفض استلامه عنك؟".قالت سارة: "لا داعي، سأنزل لأستلمه بنفسي".وأثناء نزول المصعد كانت سارة تشعر أن دقات قلبها ليست على ما يرام.رفعت يدها بلا وعي، ولمست الشامة السوداء الصغيرة في شحمة أذنها، فهذا ما تفعله دائمًا حين تتوتر.ل
اقرأ المزيد

الفصل 352لديها الكثير من الخلافات

لا أحد يعرف كيف وصل الخبر إلى بشير، لكنه في أقل من عشرين دقيقة كان قد اندفع إلى قاعة الاجتماعات.كان يرتدي اليوم كنزة صوفية سوداء برقبة عالية، وكأنّ نسمة باردة قد دخلت معه إلى المكان.قال وهو يقترب منها: "هل أصبتِ؟" ثم تجاوز رجال الشرطة مباشرة، وجثا على ركبتيه أمام سارة، ورفع طرف سترتها ليفحصها، وكان التوتر في صوته لا يخفى مهما حاول إخفاءه.كان تصرّفه طبيعيًا إلى حدّ أن رجال الشرطة في القاعة تجمّدوا لثوانٍ من الدهشة.هزّت سارة رأسها نفيًا، وحاولت سحب يدها، لكنه شدّ قبضته عليها أكثر.كانت راحة يد بشير ساخنة جدًّا، في مقابل برودة أطراف أصابعها الواضحة.قال: "أنا زوجها، ولن نترك هذه الحادثة تمرّ بلا حساب".وقبل أن يجيب رجال الشرطة، جذب سارة ليوقفها قائلًا: "هيا، سأصحبك إلى مكان ما".قالت بصوت منخفض: "أنا في الدوام الآن..."التفت بشير إلى السكرتير خالد وسأل: "أين زاهر؟" كان صوته باردًا وهو يضيف: "موظفته تتلقى تهديدًا بالقتل داخل الشركة، أين هو؟".قال السكرتير خالد: "الأستاذ زاهر في اجتماع مجلس الإدارة الآن"…قال بشير: "اطلبي منه أن يخرج فورًا"، وأخرج هاتفه وأجرى اتصالًا وهو يهدّد: "وإلا جع
اقرأ المزيد

الفصل 353 حاولي أن تقبلي حمايته

بعد نصف ساعة، وصلت سارة إلى دار سينما خاصة.دار السينما التي اختارها بشير مخبّأة في فيلا قديمة وسط المدينة، والزخارف الكلاسيكية في الداخل تمنح المكان جوًا غامضًا.حين دفعت ستارة المخمل الثقيلة لغرفة السينما الخاصة، رأت في الداخل أريكتين من الجلد يمكن فردهما بالكامل، وعلى الطاولة الصغيرة بينهما وُضع طبق فشار وكوبان من شاي الخوخ الساخن.قالت سارة وهي ترفع حاجبها، وعيناها على شريحتي الخوخ الطازجتين العائمتين على سطح الشاي: "متى حضرتَ كل هذا؟".ابتسم بشير بثقة ولمع البريق في عينيه، وقد زال عنه كل التوتر الذي كان يحيط به حين غادر قبل قليل، وأخذ البطانية من يد الموظف قائلًا: "سرّ صغير، أنا أرتاد هذه القاعة كثيرًا، وصاحب المكان صديق طفولتي".في هذا التوقيت بالذات، كانت سارة تعرف أنه جرّها إلى مشاهدة فيلم فقط ليهدّئ الخوف والضيق اللذين يعصفان في صدرها.أخذت سارة البطانية، ولمس طرف أناملها ظاهر يده بلا وعي، فما إن أحسّت بذلك حتى سحبت يدها فورًا، وانكمشت بعصبية حادّة.تظاهر بشير بأنه لم يلحظ حركتها الصغيرة، وانشغل يضبط نظام عرض الأفلام بنفسه.سأل وهو يتعمد أن يترك لها حق الاختيار: "ماذا نشاهد؟".
اقرأ المزيد

الفصل 354لقد اختُطفت

اشتدّت مقاومة سارة، وخدشت بأظفارها ذراع الرجل، حتى تركت فيه خدوش، لكنها عجزت عن مجاراة أثر المخدّر الذي بدأ يسيطر على جسدها.في اللحظة الأخيرة، قبل أن ينطفئ وعيها تمامًا، لمحت وجهًا يعلوه كمامة، ثم غابت عن الوعي...لا تعرف كم من الوقت مرّ بعد ذلك.في العتمة انتفض جسد سارة فجأة، واستيقظت على برد لاذع ينخر عظامها.اكتشفت أنها ممدّدة في قبو بارد رطب، ويداها مربوطتان خلف ظهرها بحبل خشن، وكاحلاها موثوقان بإحكام.كان القبو مكدّسًا بحبات البطاط المتعفنة، ورائحة العفن الممزوجة برائحة التراب الرطب تخنق الأنف وتثير الغثيان.لم يدخل المكان إلا وميض صغير من الضوء من فتحة تهوية صغيرة في الأعلى بحجم الكف، وتحت ذلك الضوء الخافت رأت على الجدار كلمات كبيرة مرسومة بطلاء أحمر: "مرحبًا بك في اللعبة".حاولت سارة أن تتحرك، فاكتشفت أن العقدة مشدودة بإتقان محترف، وكلما حاولت الفكاك ازداد الحبل ضغطًا على معصميها.اختفى هاتفها وكل حليّها، وحتى شامة أذنها الصغيرة غطاها أحدهم بلصقة طبية عن قصد.في تلك اللحظة بالذات انفتح باب القبو بصوت مزعج.نزلت من أعلى السلم هيئة سوداء ببطء، وفي يد صاحبها شيء يلمع في العتمة بضو
اقرأ المزيد

الفصل 355 استدعاء الجميع

قطّب سامي حاجبيه وقال: "وماذا نفعل الآن...؟"قال بشير: "نبحث في الخفاء"، ثم فتح قائمة الأسماء في هاتفه وأضاف: "اتصل بهشام، دعه يخترق إلى نظام المرور، وليتتبع هذه السيارة".وأشار إلى الشاحنة السوداء من دون لوحات في شاشة المراقبة وقال: "ثم ابحث عن آسر، فهو أدرى الناس بأخبار الشوارع".هزّ سامي رأسه وهو يدوّن التعليمات، وما إن همّ بالاتصال حتى اندفع باب غرفة المراقبة فجأة.وقف مراد عند الباب ببدلته الرسمية وربطة عنقه المتدلية حول عنقه، وكان وجهه متجهّمًا إلى درجة مخيفة وهو يقول: "بشير، أين سارة؟"بردت نظرة بشير فجأة وقال: "يبدو أن معرفتك بالأخبار سريعة يا مراد".قال مراد وهو يخطو بضع خطوات إلى الداخل، ثم أمسك بياقة بشير: "خبر اختفائها انتشر في سوق رجال الأعمال في العاصمة كله، حتى إنك لم تستطع حماية زوجتك!"تقدّم سامي بسرعة ووقف بينهما قائلًا: "اهدأ يا مراد!"قال مراد ساخرًا: "أهدأ؟ ماذا لو أصاب سارة مكروه...؟"قال بشير وهو يعيد ترتيب ياقة سترته الممزّقة، وكان صوته هادئًا على نحو مرعب: "لن يصيبها شيء، أعدك بذلك".وما إن انتهت كلماته حتى انفتح باب غرفة المراقبة مرة أخرى.دخل زاهر هذه المرة،
اقرأ المزيد

الفصل356 لقد جُنّت

توقّفت يد نورة في الهواء، وبقيت الابتسامة نفسها على وجهها وهي تقول: "حقًّا؟ يا لها من مصيبة مؤسفة".قال مراد وهو يحدّق في عينيها: "نورة، هل أنتِ من فعل هذا؟"قالت نورة وهي تضحك بخفّة ثم تستدير نحو خزانة المشروبات وتصب لنفسها كأسًا من النبيذ الأحمر: "أنا؟ أقضي أيامي في البيت أبكي، من أين لي بالوقت أو القوّة كي أختطف أحدًا؟"ارتشفت رشفة صغيرة، فالتصق اللون الأحمر القاني بشفتيها، لون يشبه الدم، وقالت: "ثم إنني لا عداوة بيني وبين سارة..."قال مراد وهو يضحك بسخرية: "لا عداوة؟ يوم الإجهاض، ماذا كنتِ تقولين عنها وأنتِ في المستشفى؟ بأي دعوات سوداء لعنتِها؟"اشتدّت أصابع نورة فجأة على الكأس حتى أصدرت زجاجته صوتًا خافتًا مقلقًا، وقالت: "مراد، أنتَ زوج مَن بالضبط؟"رمت الكأس بقوّة على الأرض، وتناثرت الشظايا في كلّ اتجاه وهي تصرخ: "أنا أجهضت! طفلنا ضاع! وأنتَ لا تهتمّ إلا بتلك الحقيرة؟!"نظر مراد إليها وهي تهيج من غير أيّ تعبير على وجهه وقال: "إذًا أنتِ فعلاً من فعلها".قالت نورة فجأة بهدوء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مريبة: "وأين الدليل؟ من غير دليل، كلّ ما تقوله اتّهام باطل".سارت نحو مراد بخطوا
اقرأ المزيد

الفصل 357 اختفاء منذ اثنتين وسبعين ساعة

أعطاها الممرّض حقنة مهدّئ بسرعة.وقبل أن يسري مفعول الدواء، صرخت نورة بأعلى صوتها آخر جملة وقالت: "انتظروا فقط... ستموت سارة ميتة أفظع من موتي ألف مرّة، بل عشرة آلاف مرّة..."أُغلِق باب سيارة الإسعاف بعنف، وابتعد صوت الصفّارة الحادّ قليلًا، حتى تلاشت.وقف مراد في غرفة الجلوس، وتحت قدميه شظايا الزجاج والنبيذ الأحمر المسكوب، والمشهد حوله يذكّر ببقايا معركة شرسة.في مستشفى رنخه، داخل جناح الطبّ النفسي.أنهى الطاقم الطبّي الفحص وغادر، فغرقَت الغرفة في صمتٍ تامّ.فتحت نورة عينيها فجأة وهي على السرير، ولم يبقَ في ملامحها أيّ أثر لنوبة الجنون السابقة.أخرجت بسرعة من الجيب الداخلي لثوب المريضة هاتفًا صغيرًا، وكتبت رسالة قصيرة تقول: "لقد أفلتُّ من الشبهات بنجاح، وكلّ شيء يسير حسب الخطة، لا تدَعوا سارة ترتاح أبدًا، أريدها جائعة وشبه ميتة أوّلًا."بعد أن تأكّدت من إرسال الرسالة، حذفت السجلّ، وأعادت الهاتف إلى مكانه، وارتسمت عند زاوية فمها ابتسامة مليئة بالخبث والحقد.بعد ثلاثة أيّام.في مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة راشد، كان بشير يحدّق في شاشة الحاسوب، والهالات الداكنة تحت عينيه واضحة بحدّة.مرّت
اقرأ المزيد

الفصل 358اللعبة ما زالت في بدايتها

بشير، الذي كان دائمًا متعاليًا متأنّقًا أمام الناس، في هذه اللحظة اختنق صوته.في الوقت نفسه، اختلطت رائحة العفن برائحة الدم في القبو، وثقُل الهواء كشبكة خفيّة تُحكم الحصار حول سارة.انكمشت في زاوية الجدار، وغرست أصابعها في كفّها، وحاولت أن تبقى واعية بالألم.معدتها التي لم تذق الطعام منذ ثلاثة أيّام تعصّرها آلام حادّة، وحلقها جاف يحرقها، والعتمة تتقدّم وتنسحب أمام عينيها.القبو مكدّس بحبّات البطاط المتعفنة، ورائحتها الفاسدة تثير الغثيان.لكنّ هذه البطاط في هذه اللحظة كانت بالنسبة إلى سارة طوق النجاة الوحيد.تلمّست بأصابعها في الظلام، حتى اصطدمت أخيرًا بحبّة بطاطا.مزّقتها سارة بكل ما بقي فيها من قوّة، فاندفعت رائحة العفن إلى أنفها، لكنها تجاهلت كل ذلك، وبدأت ترتجف وهي تزيل الأجزاء المتعفّنة، ثم حشرت ما بقي صالحًا للأكل في فمها.لا يمكن أن تموت جوعًا، عليها أن تصمد، وأن تنتظر من يأتي لإنقاذها.بشير راشد سيأتي لينقذها حتمًا.في هذه اللحظة فقط، أدركت سارة أنّ الشخص الوحيد الذي يخطر ببالها هو هو، ويُقال إنّ من نفكّر فيه ونحن في أضعف حالاتنا يكون أهمّ شخص في حياتنا.لكنّها تساءلت الآن في أع
اقرأ المزيد

الفصل359 لتعيش أسوأ من الموت

كان هواء القبو الرطب محمّلًا برائحة العفن، وفوق جلدها حشرات دقيقة لا تُحصى، وكان بريق المشرط البارد يشقّ العتمة كخيط فضّي، وينعكس على وجه سارة الشاحب.كانت شفتاها متشققتين ينزف منهما الدم، وكان حلقها يحترق بألم حاد، ومع ذلك أجبرت نفسها على البقاء يقِظة.قالت سارة، وكان صوتها مبحوحًا وكلّ كلمة تخرج بصعوبة من صدرها: "كم تريد من المال؟ عائلة راشد قادرة على أن تدفع لك ضعفين..."هذه النوعية من المجازفين لا تهتمّ إلا بالمال، ما دام المبلغ كبيرًا كفاية، فمن أجل المال خطفها، ومن أجل المال أيضًا يمكن أن يطلق سراحها.ضحك الرجل فجأة ضحكة عالية غريبة، وكان صوته مشوَّهًا بجهاز تغيير الأصوات، ثم قال ساخرًا: "المال؟ تظنّين أنّني أفتقر إلى المال؟"راح يطرق بالمشرط الجراحي برفق على وجه سارة، فبرد المعدن على بشرتها جعل جسدها كله يتصلّب.وشعرت بوضوح بحافّة النصل تلامس جلدها وتتحرّك فوقه، حتى خُيّل إليها أنّه سيشقّ جلدها في أيّ لحظة.حاولت سارة أن تفتح عينيها عن آخرهما، وأن تميّز ملامحه في العتمة، ثم سألت: "إذن ماذا تريد؟"لم ترَ سوى ظلًّا مبهمًا لرجل يضع كمّامة وقبّعة بواقية أمامية، ونظّارة سوداء تخفي حت
اقرأ المزيد

الفصل360 هل أعجبتك المفاجأة؟

في مقرّ مجموعة راشد، داخل مكتب الرئيس التنفيذي.كان بشير يحدّق في الهاتف الذي انقطع الاتصال منه، وأصابعه مشدودة حتى ابيضّت مفاصله.تحوّل قلق الأيام الثلاثة الماضية وغضبه وخوفه في تلك اللحظة إلى حزم حاد، ومع ذلك شعر بأن ثقلًا جاثمًا على صدره قد انزاح قليلًا.لقد سمع صوت سارة قبل قليل، وهذا يعني أنّها ما تزال حيّة، ولم تُصَب بسوء بعد.وهذا وحده يكفي، يكفي أنّها ما تزال حيّة.قال بشير: "سامي، جهّز السيارة."اعترضه سامي قائلًا: "بشير، هذا فخ واضح."قال بشير ببرود: "تنحَّ جانبًا."تابع سامي يحاول إقناعه: "دعني على الأقل آخذ رجالًا يلحقون بك من بعيد..."كان من المستحيل أصلًا أن يتركه يذهب وحده.قال بشير وهو يدفعه بعيدًا: "مستحيل، ألم تسمع؟ إن جاء شخص واحد زائد، فسيُنتزع من جسد سارة جزء."تحرّك فم سامي يريد الكلام، لكنّه حين تذكّر مكانة سارة في قلب بشير، أسقط يده يائسًا وقال: "على الأقل خذ هذا."ناولَه سماعة صغيرة وقال: "أحدث طراز، الإشارة ثابتة ضمن خمسين مترًا، سأكون مع الرجال في الأطراف، وبمجرّد أن نتأكد من سلامة سارة نتحرّك فورًا."أخذ بشير السماعة ووضعها في أذنه، ثم خطف مفاتيح السيارة وان
اقرأ المزيد
السابق
1
...
3435363738
...
45
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status