بعد أن أغلقت سارة الهاتف، راحت أطراف أصابعها تمسح حافة الجهاز لا شعوريًا.كان المكيّف في المكتب يعمل بأقصى طاقته، لكنها شعرت بطبقة عرق بارد تتكوّن على ظهرها، وكانت تتنفس بصعوبة شديدة.نهضت وسارت إلى النافذة، وفتحتها لتتنفّس قليلًا، فاكتشفت أن السماء في الخارج قد اسودّت دون أن تنتبه، وأن الغيوم المنخفضة بدت كأنها ستسقط في أي لحظة.قال السكرتير خالد نجيب وهو يطرق الباب ويدخل :"أستاذة سارة؟ هذا تحليل التقارير المالية للربع الثالث الذي طلبتِه".قالت سارة: "ضعيه على المكتب"، ثم عادت إلى وعيها، ولما أخذت الملفات لاحظت أن خالد نجيب يريد أن يقول شيئًا: "هل هناك أمر آخر؟".قال خالد بتردد: "موظفة الاستقبال تقول إن هناك طردًا عاجلًا باسمك، والمرسِل كتب فقط عبارة (صديق قديم)".توقفت أصابع سارة لحظة فوق الأوراق، وقطّبت حاجبيها وقالت: "أنا لم أطلب شيئًا".سأله خالد: "أتريدين أن أرفض استلامه عنك؟".قالت سارة: "لا داعي، سأنزل لأستلمه بنفسي".وأثناء نزول المصعد كانت سارة تشعر أن دقات قلبها ليست على ما يرام.رفعت يدها بلا وعي، ولمست الشامة السوداء الصغيرة في شحمة أذنها، فهذا ما تفعله دائمًا حين تتوتر.ل
اقرأ المزيد