انقطعت المكالمة، فاندفع بشير راشد خارج المصنع، ولم يجرؤ أن يضيّع حتى لحظة واحدة.كانت ريح الليل تحمل معها رائحة الصدأ من المنطقة الصناعية، وتصطدم بوجهه وتعبث بشعره.أسرع نحو السيارة وهو يقول في السماعة بصوت منخفض: "سامي، الخاطف غيَّر المكان، يريدنا عند الميناء المهجور في شرق المدينة."قال الصوت في الطرف الآخر: "تمّ، سأحضر الرجال حالًا."شغل بشير السيارة، فانطلق بسرعة فائقة.نظر إلى ساعته، كانت تشير إلى 23:47، ولم يبقَ على الموعد الذي حدده الخاطف نصف ساعة كاملة سوى أقلّ من عشر دقائق.كان الميناء الشرقي أكثر وحشة من المصنع الكيميائي، وجاء صوت سامي في السماعة يقول: "بشير، رجالنا متربّصون في الميناء وجاهزون."قال بشير وهو يدير السيارة: "لا يتصرّف أحد بتهوّر، الأهم أوّلًا أن نضمن سلامة سارة."كانت أمواج البحر مضطربة وهي تضرب الحاويات القديمة، فتُصدر أصداء جوفاء مخيفة.وقف بشير وحده أمام الحاوية رقم 3، وشعاع مصباحه اليدوي يمسح الباب الملطَّخ بالصدأ.فجأة، رنّ هاتفه من جديد.قال صوت الخاطف ساخرًا: "يبدو أنّ السيد بشير ملتزم بالمواعيد فعلًا، لكن، حتى نضمن ألّا يحدث أيّ خطأ، ما رأيك أن نبدّل ال
اقرأ المزيد