جميع فصول : الفصل -الفصل 370

448 فصول

الفصل 361شعور من يُستَغفَل

انقطعت المكالمة، فاندفع بشير راشد خارج المصنع، ولم يجرؤ أن يضيّع حتى لحظة واحدة.كانت ريح الليل تحمل معها رائحة الصدأ من المنطقة الصناعية، وتصطدم بوجهه وتعبث بشعره.أسرع نحو السيارة وهو يقول في السماعة بصوت منخفض: "سامي، الخاطف غيَّر المكان، يريدنا عند الميناء المهجور في شرق المدينة."قال الصوت في الطرف الآخر: "تمّ، سأحضر الرجال حالًا."شغل بشير السيارة، فانطلق بسرعة فائقة.نظر إلى ساعته، كانت تشير إلى 23:47، ولم يبقَ على الموعد الذي حدده الخاطف نصف ساعة كاملة سوى أقلّ من عشر دقائق.كان الميناء الشرقي أكثر وحشة من المصنع الكيميائي، وجاء صوت سامي في السماعة يقول: "بشير، رجالنا متربّصون في الميناء وجاهزون."قال بشير وهو يدير السيارة: "لا يتصرّف أحد بتهوّر، الأهم أوّلًا أن نضمن سلامة سارة."كانت أمواج البحر مضطربة وهي تضرب الحاويات القديمة، فتُصدر أصداء جوفاء مخيفة.وقف بشير وحده أمام الحاوية رقم 3، وشعاع مصباحه اليدوي يمسح الباب الملطَّخ بالصدأ.فجأة، رنّ هاتفه من جديد.قال صوت الخاطف ساخرًا: "يبدو أنّ السيد بشير ملتزم بالمواعيد فعلًا، لكن، حتى نضمن ألّا يحدث أيّ خطأ، ما رأيك أن نبدّل ال
اقرأ المزيد

الفصل 362 من أول نظرة إليها فقد عقله

كانت دموع سارة تتلألأ تحت ضوء القمر وهي تقول: "بشير، لا، أرجوك، انزل......"وحين لم يعد يفصل بين بشير وسارة إلا أقل من ثلاثة أمتار، ضغط الخاطف فجأة على جهاز التحكّم في يده.استدار ذراع الرافعة البرجية بقوّة، وبُغت بشير، فاندفع جسده كله إلى الخارج!صرخت سارة: "آه!"، وشقّ صراخها عتمة الليل.وفي لحظة فاصلة كحدّ السيف، أمسك بشير بحافة الرافعة البرجية.تدلّى جسده في الفراغ، لا يسنده إلا قوّة أصابعه.صاحت: "بشير!"، وهي تتخبّط بجنون، فتتمايل الحبال بعنف.ضحك الخاطف في الأسفل قائلًا: "ما أروع هذا المشهد، السيّد بشير يضحي بحياته من أجل الحسناء!"عضّ بشير على أسنانه بقوّة، وانشدّت عضلات ذراعيه إلى أقصى حد.بدأ يتحرّك إلى الأعلى شبرًا بعد شبر، حتى وصل أخيرًا إلى عارضة الحديد في المستوى الأعلى.قال الخاطف فجأة، وقد صار صوته باردًا: "أتظنّ أن هذا كل شيء؟ اللعبة لم تبدأ إلا الآن."ضغط مجددًا على جهاز التحكّم، فبدأ ذراع الرافعة يهبط ببطء، وتحت الكرسي مباشرةً، كانت هناك كومة تنتظره من أسياخ الحديد الحادّة!صرخ بشير: "لا!"، واتّسعت عيناه من شدّة الفزع.لم يعد يعبأ بالخطر، قفز مباشرة إلى أقرب عارضة حديد
اقرأ المزيد

الفصل363 حمايتها هي أكبر سعادته

كانت الريح تعصف قرب أذني سارة، فأغمضت عينيها بإحكام، لكن الألم الذي توقّعته لم يأتِ."بَـم!"وفي اللحظة الفاصلة، اندفع ظلٌّ أسود من الجانب!لم يُعرَف متى ظهر أمجد تحت الرافعة البرجية، اندفع بلا تردّد نحو نقطة السقوط، وفي اللحظة التي أوشكت فيها سارة على الاصطدام بالأرض فتح ذراعيه.دوّى صوت مكتوم، وطرحت قوّة الاصطدام الهائلة أمجد أرضًا، فسقطت سارة بكلّ ثقلها فوقه.فتحت سارة عينيها، فاصطدمت بنظرة أمجد المتألّمة، ومع ذلك ظلّت دافئة حنونة.قال وهو يبتسم لها رغم تعب ملامحه: "لا بأس الآن..." وكان الدم يسيل من زاوية فمه.وجاء من مكان غير بعيد صوت سقوطٍ عنيف: "بَلوف!" إذ هوى بشير راشد في حفرة الماء تحت الرافعة، فتناثرت المياه في دوّامة عالية."بشير!" حاولت سارة أن تنهض من بين ذراعي أمجد، لكنّه ضغط عليها برفق كي لا تتحرّك.قال أمجد وهو يسعل مرّتين ويتدفّق الدم من فمه: "لا تتحرّكي... قد يكون عندك كسر..."حينها فقط انتبهت سارة إلى أنّ ذراعه اليمنى ملتوية في وضع غريب، ومن الواضح أنّه تأذّى حين اندفع ليلتقطها."كح..."في اللحظة التالية، قذف دفعة من الدم من فمه فجأة، فصبغت ياقة سارة باللون الأحمر."أ
اقرأ المزيد

الفصل364 تحقق النبوءة

طخ!دوى صوت الرصاص في عتمة الليل حادًّا، وسقط جسد الخاطف على الأرض دفعة واحدة.قال بشير راشد: "اللعنة!" وهو يهوِي بقبضته على الحاوية المعدنية بجانبه.شقّ صوت سيارة الإسعاف المكان، وسارع المسعفون إلى حمل أمجد فوق النقالة.قال الطبيب بعد فحص سريع: "كسور في مواضع عدّة، وهناك احتمال نزيف داخلي، نحتاج إلى جراحة فورية!"أرادت سارة أن تصعد في السيارة، لكنّ بشير اعترض طريقها وقال: "أنتِ أيضًا تحتاجين إلى فحص."وقعت عيناه على رسغها وكاحلها الملطّخَين بالدم، ولمع في نظره بصيص من الأسى.قالت سارة وهي تهزّ رأسها، وتنظر إلى سيارة الإسعاف: "أنا بخير... هو من أنقذني..."لاذ بشير بالصمت لحظة، ثم حملها بين ذراعيه بغتة وقال: "إذن نذهب معًا إلى المستشفى."كان ضوء الممرّ في المستشفى ساطعًا وقاسيًا، يلسَع العين ويبعث على القشعريرة.ظلّ مصباح غرفة العمليات مضيئًا ساعتين كاملتين، وكانت حالة أمجد أخطر ممّا توقّع الجميع، ثلاثة أضلاع مكسورة، أحدها اخترق الرئة، وكسرٌ مفتّت في الذراع اليمنى، أمّا الأخطر فهو النزيف في الدماغ.حين وصلت شرين على عجل، كان وقع كعبَي حذائها العالي يرنّ في الممرّ بوضوح لافت.قالت وهي تن
اقرأ المزيد

الفصل365 حتى وهو طريح الفراش يعذّب من حوله

رائحة المطهّرات في المستشفى، أصبحت أكثر رائحة مألوفة عند سارة في هذه الفترة.كانت تقف أمام الزجاج الفاصل لغرفة العناية المركزة، تنظر إلى أمجد الموصَل بأنابيب لا تنتهي، وجهه شاحب للغاية، ولا شيء يثبت أنّه ما زال حيًّا سوى الخطوط المتحركة على شاشة جهاز مراقبة القلب.كانت صورةُ لحظةِ احتضانه لها ودمه يسيل من زاوية فمه تلمع أمام عيني سارة، مشهدًا منقوشًا في رأسها لا تستطيع التخلّص منه.قالت الممرّضة بصوت خافت: "مؤشّراته اليوم أكثر استقرارًا، وهناك بوادر تراجع في تورّم الدماغ."هزّت سارة رأسها بخفّة، ومرّ طرف إصبعها على الزجاج بلطف، تلامس من خلاله الرجل الذي حمى حياتها بجسده.جاء صوت شرين من خلفها تقول: "ما زلتِ شاردة الذهن؟"كانت اليوم ترتدي كنزة سوداء برقبة عالية تزيد بشرتها شحوبًا، وتحمل في يدها كوبين من القهوة.ناولتها أحد الكوبين قائلة: "خذي، بلا سكر، إسبرِسو مضاعف، النوع الذي تفضّلينه."أخذت سارة القهوة، وتسَلّل دفؤها من خلال الكوب الورقي إلى راحة يدها وهي تقول: "شكرًا."أسندت شرين كتفها إلى الجدار قرب النافذة، وحدّقت بأمجد داخل غرفة العناية المركّزة وهي تسأل: "هل قال الأطباء إنّ هناك
اقرأ المزيد

الفصل366 لماذا البقاء مع زوجتي صعبٌ إلى هذا الحدّ؟

قال سامي وهو يمدّ يده بسرعة ليسند بشير: "تمهّل، يا رجل!"قال سامي بيأس: "وأنت بهذه الإصابات كلّها، إلى أين تظنّ نفسك ذاهبًا؟"مع أنّ إصابات بشير لم تصل إلى درجة ما أصاب أمجد، إلا أنّ في جسده كسورًا عديدة.نظر بشير إلى الذراع التي تسنده، وكانت عيناه ملبّدتين بغيوم قاتمة مخيفة، لو كان قادرًا على الحركة كما يشاء، لكان جرّ سارة تلك المرأة إلى جانبه منذ زمن.سأل بشير وهو يحاول تهدئة أنفاسه: "هل عرفتم من هو ذلك الخاطف فعلًا؟"هزّ سامي رأسه قائلًا: "فحص البصمات لم يُظهر شيئًا، وكأنّ أحدهم محاها عمدًا، لكن..."سأل بشير: "لكن ماذا؟"قال سامي: "وجدنا تحت حذائه بعض التربة الحمراء، نوع خاص جدًّا، ولا يوجد في العاصمة سوى ثلاثة أماكن لها هذه الخصائص."ضاقَت عينا بشير وهو يسأل: "أيّ ثلاثة أماكن؟"قال سامي بعد أن توقّف لحظة: "مقبرة الجبل الغربي، وموقع مصنع الفولاذ القديم، و... الغابة الخاصّة بعائلة روان."تحوّلت نظرة بشير في الحال إلى نظرة خطرة وهو يتمتم: "ديانا دحان..."دفع سامي الكرسي المتحرّك وجاء به إلى ممرّ غرف أمجد، وما إن استدار عند زاوية الممرّ، حتى وقع بصر بشير فورًا على سارة، واقفةً أمام ناف
اقرأ المزيد

الفصل367 تتقنين دور المجنونة

كان بإمكانهما أن يتقدّما خطوة إلى الأمام أخيرًا، لكن في لحظة واحدة، عاد كلّ شيء إلى نقطة البداية.كان بشير يغلي في صدره غضب مكبوت، ونظرته حادّة وقاتمة وهو يقول: "فتّشوا! ابدؤوا من ذلك الخاطف المنتحر، لا بدّ أن نجرّ من وراءه من يقف خلف الستار!"هزّ سامي رأسه قائلًا: "لقد أرسلت رجالنا ليتحرّوا الأماكن الثلاثة التي فيها تلك التربة الحمراء، وهناك أيضًا..."قال بشير بهدوء: "تكلّم."قال سامي: "نورة تصرّفاتها في الفترة الأخيرة مريبة جدًّا، كثيرًا ما تخرج بعد منتصف الليل، وتذهب دائمًا إلى أماكن نائية."ضيّق بشير عينيه وهو يقول: "راقبوها عن قرب، وابحثوا أيضًا في كلّ صلة ممكنة بينها وبين ديانا."رفع عينيه إلى المنظر خلف زجاج غرفة المرضى، وفي قلبه أقسم في سرّه أنّه مهما كان ذلك الذي يحرّك الخيوط من وراء الستار، فسوف يدفع الثمن كاملًا.من أجل سارة، ومن أجل ما بينهما من مشاعر لم يأتِ بسهولة.ممرّات مستشفى الأمل للأمراض النفسية كانت دومًا مغمورة برائحة المطهّرات المختلطة برائحة الأقمشة القديمة.كانت نورة متكوّرة في زاوية غرفة الأنشطة، وأظافرها تحكّ الجدار مرّة بعد مرّة، وتصدر صوتًا حادًّا يوجع الأسن
اقرأ المزيد

الفصل368 ما زالت لها قيمة

ارتجف جسد نورة بما لا يكاد يُلحظ، لكنّها سرعان ما استعادت ملامحها البلهاء، وهي تدندن بأغنية أطفال بشكل عشوائي.قالت ديانا وهي تجلس على الأريكة، وتشعل سيجارة: "توقفي عن التمثيل." ثم نفثت دخانًا خفيفًا وأضافت: "لا يوجد أحد غيرنا هنا."رفعت نورة رأسها ببطء، وبدأ الجنون ينسحب من عينيها تدريجيًا، وحلّت محلّه برودة الحساب: "لماذا جئتِ؟"قالت ديانا وهي تنفث دائرة من الدخان: "جئت لأرى ابنتي العزيزة." ثم تابعت: "سمعت أنّكِ تعيشين هنا حياة لا بأس بها؟"نهضت نورة، وربّتت على الغبار على ثوب المريضة وقالت: "من بركاتك، كدتُ أتحوّل إلى جسدٍ مثقوب من كثرة الإبر."جلست في مواجهة ديانا، وبينهما طاولة خشبية قديمة متقشّرة، كأنّهما في جلسة تفاوض غريبة.قالت ديانا بصوتٍ مباشر: "أستطيع أن أخرجكِ من هنا."رفعت نورة حاجبًا وقالت: "أنا الآن لا أملك شيئًا، ما الفائدة التي ما زلت أمثّلها لكِ؟"ابتسمت ديانا ابتسامة خفيفة وقالت: "أنتِ تكرهين سارة، وهذا وحده يكفي."انغرست أظافر نورة في كفّها من غير أن تشعر وهي تقول: "ماذا تريدين منّي بالضبط؟"قالت ديانا: "عودي إلى جانب مراد." ثم أخرجت من حقيبتها زجاجة زجاجية صغيرة ف
اقرأ المزيد

الفصل369 هذه مجرد البداية

اندلع حريق مفاجئ في بيت عائلة حمد، ولا تزال أعداد المصابين والضحايا غير معروفة.حين شقّت شمس الصباح الغيوم، كان هذا الخبر قد تصدّر قائمة الأخبار الأكثر تداولًا.وقفت نورة خلف شريط الطوق الأمني، واندفعت مياه سيارات الإطفاء عاليًا، تعكس في ضوء الشمس قوس قزح، في تناقض حاد مع المباني المحروقة والسوداء.لمّا رأت عبد العزيز حمد يُرفَع على النقالة إلى داخل سيارة الإسعاف، كانت ساقه اليمنى ملفوفة بطبقات سميكة من الضمادات، ووجهه مغطّى بالسخام، لكن نظراته ما زالت حادّة جدًا. "أبي!" حين التقت عينا نورة بعيني عبد العزيز، أخفت القسوة في نظرتها، وعصرت دموعًا من عينيها وقالت: "هل أصابك شيء؟ رأيتُ الخبر في المستشفى فجئتُ مسرعة..."أمسك عبد العزيز بمعصمها دفعة واحدة، وكانت قبضته قوية إلى حدّ مخيف، وقال: "توقفي عن التمثيل..."كان صوته مبحوحًا، فقد أفسد الدخان حنجرته، وقال: "أتظنين أنّني لا أعرف أنّها فعلتك؟"تجمّد تعبير وجه نورة للحظة، ثم استعادت بسرعة ملامحها الضعيفة الباكية، وقالت: "أبي، ما الذي تقوله؟ حالتي النفسية سيئة في الفترة الأخيرة، وأنا أتعالج في المستشفى طول الوقت..."التفتت نحو الشرطي الواقف
اقرأ المزيد

الفصل370 انتظر وسترى

صوت الطرق على الباب قطع حديثه.قال: "ادخلوا."دخلت السكرتيرة بعد أن فتحت الباب، وقالت: "السيد بشير، الآنسة نورة حمد تقول إنّها تريد مقابلتكم."انعقد حاجبا بشير، وقال: "قولي لها أن تنصرف من وجهي."قالت السكرتيرة: "تقول إنّ الأمر يتعلّق بقضية خطف الآنسة سارة."تبادل بشير وسامي نظرة سريعة، ثم قال: "أدخِليها."حين دخلت نورة إلى المكتب اختفى تمامًا غرورها الذي تُظهره أمام سارة، وبدا جسدها هشًّا وضعيفًا يوحي بأنّ أقلّ نسمة تُسقطها.قالت نورة بصوت متهدّج: "السيد بشير..."ثم تابعت: "جئت لأوضّح موقفي، موضوع خطف سارة فعلًا لا علاقة لي به..."راقبها بشير ببرود وهو يراها تمثّل، وقال: "أنهيتِ كلامك؟"قالت نورة: "أعرف أنّك لا تصدّقني، لكنّني الآن لم يَبقَ لي شيء، كلّ ما أريده أن أُثبت براءتي."قال بشير ساخرًا: "براءتك؟ ما دمتِ لا تستطيعين قول شيء مهم، سامي، أوصل الضيفة إلى الخارج."تقدّم سامي خطوة، وقال: "آنسة نورة، تفضّلي."عضّت نورة شفتها بعدم رضا، وقالت: "السيد بشير، أنا..."قال بشير وهو يضيّق عينيه بنظرة خطرة: "لو تفوّهتِ بكلمة أخرى، أعيدك فورًا إلى مستشفى الأمل النفسي لتقضي بقيّة عمرك هناك."شح
اقرأ المزيد
السابق
1
...
3536373839
...
45
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status