Semua Bab ضباب حالم: Bab 61 - Bab 70

405 Bab

الفصل 61

"خالي، لنذهب نحن أيضًا لمشاهدة الزهور".توقّف باهر عند رؤيته لامرأةٍ تكاد تهرب بخطوات سريعة، تجاعيد خفيفة ارتسمت بين حاجبيه، يكبح في صدره ضيقًا يتململ.فقال له ببرود، "لن نذهب"."لكنني أريد أن أرى!" أصرّ مهند.ضغط باهر بيده على كتف الصبي الممتلئ، وأدار جسده إلى الخلف قليلًا وقال له، "ألم تقل إنك تريد الذهاب إلى الجناح الثاني لشراء الحلويات؟ هناك كل ما تشتهيه".لحس الصبي شفتيه بتردّد، ثم هزمته شهيته في النهاية. فقال، "حسنًا إذن".شعر باهر أن المرأة ما دامت مصمّمة على الابتعاد عنه، فليس من الحكمة ملاحقتها. فما الذي يربطه بها أصلًا؟ علاقتهما علاقة طبيب ومريضة لا أكثر.والتقيا صدفةً عدة مرات.صحيح أنه انجذب إليها في البداية، منحته إحساسًا غريبًا بالألفة، وكانت ملامحها تثير في نفسه راحة غير مبرّرة، لكن الحقيقة أنها امرأة متزوجة، لها ابنة صغيرة، وكانت دومًا متحفظة في التعامل معه. فبأي وجه يُصرّ على الاقتراب؟ليس بينهما معرفة حقيقية. بل الواقع أنهما غريبان.دخل مهند وخاله إلى الجناح الثاني.كان المكان أشبه بمملكة للحلوى، مئات الأكشاك الصغيرة تعرض مختلف أنواع السكاكر والوجبات الخفيفة. الأسعار
Baca selengkapnya

الفصل 62

زمّ مهند شفتيه ببراءة، يهمس وكأنّه ارتكب خطأ، "يعني... الفول السوداني. سارة أخبرتني أنّها هي ووالدتها تتحسّسان منه".لكن ملامح خاله صارت مخيفة فجأة."خا... خالي..."ما الذي حدث له؟جاءت البائعة في تلك اللحظة بثلاثة أكواب من المثلّجات. تناول مهند حصته على الفور، بينما وضع حصتين أخريين في حقيبة مع ثلجٍ حافظ.أمسك باهر بتلابيب الصبي من عنقه بلطف، ووضعه على مقعدٍ ثابت وقال، "كُل هنا، وانتظرني. لا تتحرك من مكانك، مفهوم؟"أومأ الصبي وهو مشغول بمثلّجته، "حسنًا".غادر باهر المكان.كانت خطواته في البداية عادية، ثم صارت أسرع فأسرع.المسافة بين الجناحين الأول والثاني ليست قصيرة، وحين دخل إلى الجناح الأول، كان صدره يعلو ويهبط بعنف. قبض على يديه بقوة، وعيناه تبحثان في الزحام.تنفّس بعمق، لكن الهواء كان يثقل صدره.أحسّ كأنّ ريحًا عاتية تخترق داخله، لا يقدر على ضبط ارتجافه.فكرة عابرة، مجنونة، تمدّدت داخله حتى استحوذت عليه.ماذا لو...؟إن كان الأمر صحيحًا...؟وقع بصره على امرأة ترتدي كنزة زرقاء فاتحة، بشَعرٍ أسود منسدل على كتفيها.تصلّبت أسنانه وهو يعضّ على فكه الخلفي.صاح بصوتٍ جَهوري اخترق الضوضاء،
Baca selengkapnya

الفصل 63

وقع بصر باهر على الأرنب الخشبي ذي الجناحين، فشعر أنّ هذا الشكل مألوف بشكل مبالغ فيه.أخرج صوته الأجش ببرود، وقال بلا مبالاة، "لم تمضِ أيام على معرفتك بها، وتريد أن تهديها هدية؟ احذر أن تُخدع من النساء."رفع مهند رأسه، وأخذ يتكلم بجدّية أكبر مما يليق بعمره، "هكذا تكون مطاردة البنات! أنت لا تفهم".لكن ما بيده حيلة، فمصروفه كلّه صادرته والدته شيماء، فلم يبقَ أمامه سوى أن يتدلّل على خاله، فأمسك بذراعه وهو يهزّها ويتوسل إليه، "أرجوك يا خالي، أرجوك، أنت الأفضل... والخالة نيرة مستحيل تخدعني".ثم تمتم في تحدٍّ طفولي، "أنت الذي خدعتك امرأة، لا أنا".رمقه باهر بنظرة ثقيلة، وضغط بكفّه على رأسه الصغير، قبل أن يسخر بصوت خافت، "أي ذوق هذا؟ أرنب بأجنحة نحلة!"ابتسمت البائعة، موضحة، "هذا التصميم الأكثر مبيعًا هذا العام، لطيف جدًّا، وهو المنتج الأبرز عندنا، ومحبوب جدًّا بين الزبائن الشباب".ارتسم على شفتي باهر قوس بارد، وفي نبرته نفَس ساخر، "إنه قبيح".هو يعلم... فمثل هذا التصميم كان موجودًا منذ سبع سنوات. كيف يدّعون أنه أنه سلعة رائجة اليوم!شعر مهند ببرودة مزاج خاله، وأدرك أنّ طلبه لن يُجاب، فتنفّس ب
Baca selengkapnya

الفصل 64

من وراء النافذة، تبدّل المشهد من غروب الشمس حتى عمق الليل.مدّت نيرة يدها تفرك عنقها المتعب.على شاشة الحاسوب، أضاء إشعار جديد في تطبيق المحادثة.مهند: خالة نيرة، هل أنتِ مشغولة؟نيرة: كيف حالك الآن يا مهند، أما زال بطنك يؤلمك؟مهند: أنا أفضل بكثير الآن، حصلت على ثلاث زجاجات من المحاليل الوريدية بعد ظهر اليوم.نيرة: أحسنت يا بطل!ثم أرسلت له نيرة رمزًا تعبيريًا لطيفًا.مهند: خالة نيرة، هل لديكِ لقب؟حيث كان مهند يعتقد أنّ التقارب يبدأ من طريقة النداء.ثم أرسل رسالة أخرى مكتوب فيها: خالة نيرة، يمكنكِ أن تناديني "ليو"، فهكذا يناديني خالي وبقية العائلة.أما نيرة، فلم يكن لها لقب شائع، إلا أنّ جديها كانا يناديانها قديمًا "صافي".وحين صمتت لحظة، عاد مهند ليكتب: خالة نيرة، هل يمكنني مناداتكِ "ني ني"؟نيرة: بالطبع يمكنك ذلك!مهند: وهل ناداكِ أحد بهذا الاسم من قبل؟نيرة: أبدًا، لم ينادني به أحد سواك.في تلك اللحظة كانت نيرة تتناول عشاءً متواضعًا؛ وكانت ابنتها سوسو قد غفت باكرًا، فاكتفت بطهي كيس من المعكرونة الفورية.لكنها ما إن أخذت لقمة وجدتها حارة جدًا.قال مهند إنه أيضًا يشتهي المعكرونة، بل
Baca selengkapnya

الفصل 65

ما إن سمع مهند صوت نيرة، حتى بدأ يقفز محاولًا بكل قوته أن ينتزع الهاتف من يد باهر.غير أنّ الرجل لم يبدُ منزعجًا، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وعيناه السوداوان الضيقتان لمعتا بظل من المرح وسأله، "ليو، هل مسحتَ مؤخرتك جيدًا قبل خروجك؟ دعني أتأكد".عقد مهند قبضتيه الصغيرتين وصاح، "خالي!"ولو جاز تشبيه لون وجه مهند في تلك اللحظة، لكان لون كبدٍ طازجة، محمّرًا قانيًا.أمّا السبب في خجله، فما يزال ينظر إليه بضحكة لم تخبُ، وكأنما يستمتع بإحراجه.فأسرع الطفل يدفن نفسه في اللحاف كشرنقة، يعانق جسده محاولًا الاختفاء من العالم.لقد كره خاله في تلك اللحظة؛ فمنذ صغره، جدته كانت تقول له إنه سيكبر ليشبه خاله الوسيم، لكنه لم يتوقع أن يكون أول من يهدم هيبته كرجل أمام الفتاة التي يحبها.لقد سلبه فخره وكرامته.فأقسم ألّا يكلّمه اليوم.نظر باهر إلى الشرنقة الصغيرة فوق السرير، ثم رفع يده يمسح جبينه بتعب، قبل أن يخفض بصره نحو الهاتف.وببطء، التقت عيناه بعيني نيرة من خلف الشاشة.كان الزمن في تلك اللحظة يسير كما لو أنه بطيء متثاقل.عقارب الساعة تصدر طقطقة خافتة، والمكان يغرق في سكون غريب.حدّقت هي فيه ل
Baca selengkapnya

الفصل 66

ما كانت نيرة تعرفه، أن لعائلة الدالي ولدان فقط؛ أحدهما يزيد، والآخر باهر."خالي الثاني لم يعد موجودًا. لم أره يومًا منذ طفولتي. لكن جدتي أخبرتني أنّه كان رجلًا وسيمًا وطيبًا للغاية. وخُطف وتوفي عندما كان في عمري هذا بالضبط".أحاديث الموت دائمًا ما تحمل الحزن.لكن الصغير لم يشعر بذلك؛ فمهند لم يلتقِ يومًا بيامن، وإنما سمع عنه من جدته هويدا فقط.تلك الأسرار الثقيلة في بيوت العائلات العريقة، خرجت بكل بساطة من فم طفل صغير.وما لبث أن ترك الحديث جانبًا، وانطلق كعصفورٍ فرحٍ ليتابع رسومه المتحركة.خفضت نيرة جفنها، تتذكر أنّها رأت باهر يومًا في هيئةٍ بالغة الاضطراب.كان ذلك في سنتها الجامعية الأولى. حين انتظرته في شقته ليلةً كاملة، حيث لم يعد حتى أشرقت الشمس.كان جسده مبتلًا، مع أنّ المطر لم يهطل تلك الليلة، فقط كان هناك ضباب كثيف ورطوبة غامرة في الخارج.بدا وكأنه قضى الليل في مكان مجهول، كان شَعره الأسود مبلّلًا، وعيناه شاحبتان ببرود، دخل فراشه مباشرة دون أن ينبس بكلمة.في ذلك اليوم كان لدى نيرة محاضرات.أعدّت له الإفطار ووضعته على الطاولة.لكن حين عادت في المساء، كان الطعام قد برد منذ زمن.ك
Baca selengkapnya

الفصل 67

دخلت مدينة الزهور شهر ديسمبر، وتتابعت أمطار خفيفة طَوال أسبوع كامل.كانت قطراتها تنقر الطرقات نقرًا رتيبًا.حين أنهت نيرة عملها، استعدت لطلب سيارة أجرة، لكن ذكرى المرة السابقة ألقت بظلها الثقيل، فاختارت أن تركب المترو.المسافة من البناية إلى مدخل المحطة تستغرق خمس دقائق مشيًا عادة، لكن المطر أطالها إلى سبع أو ثمان دقائق.كانت تمسك مظلتها، وترتدي معطفًا رماديًا فاتح اللون، إلا أنّ البرد النافذ مع المطر تسرّب إلى جسدها، وغطّى ضباب خفيف بصرها. وكانت حافة معطفها أيضًا رطبة من المطر.المطر يهطل مائلًا، فتسرع في خطواتها، حتى سمعت نداءً خلفها، خيّل إليها أنه وَهْم، كأن أحدًا يناديها.في مدن الشمال، تمتزج رياح الخريف الأخيرة بمطر بارد، فيلسع وجوه المارة برطوبة لاذعة. وكانت الرياح قوية تهزّ المظلة في يدها.اهتز هاتفها داخل الحقيبة، بحثت عنه وهي منقبضة، فالجو المبتلّ يجعل كل شيء أثقل وأشد إزعاجًا.وما إن أخرجته، حتى رأت أنّه اتصال صوتي على تطبيق واتساب من مهند.لكنها لم تلحق بالإجابة. فقد انبثق خلفها ضوء كاشف قوي، ألقى ظلها طويلًا على الأرض.التفتت نيرة، فغمر عينيها بريق أبيض لامع، لم تستطع فتحه
Baca selengkapnya

الفصل 68

ارتمى مهند في حضن نيرة، فأخذت تربّت على ظهره برفق.كانت تدرك تمامًا أن باهر تلقّى الكثير من رسائل الحب، فهي نفسها… كانت قد أرسلت له واحدة.سألها الصغير بفضول، "ني ني، هل سبق أن أرسلتِ رسالة حب لفتى؟"أومأت برأسها بعد تفكير قصير، "نعم".ارتفع بصر باهر إلى المرآة الخلفية.انعكست فيها صورة عينيها المسبلتين، وكانت رموشها كأجنحة فراشة ترتجف.فجأة بدا وكأن السيارة كلّها تبدّلت، فكان الهواء داخلها مشوب بعطر ناعم، كخيط خفي يلتفّ حول الأنفاس.حوّل باهر نظره إلى الطريق أمامه، مكتفيًا بمراقبة خيوط المطر وهي تنساب ملتوية على زجاج السيارة.عند بوابة المجمع السكني، توقفت السيارة.ترجّلت نيرة، ولوّحت لمهند بيدها.ابتسمت وقالت بهدوء، "شكرًا يا دكتور باهر".قالتها بطبيعية، بنبرة دافئة، وعينيها تبرقان بلمعة رقيقة من الابتسام.ألقى باهر نظرة عليها عبر النافذة غير المحكمة، لكن تساقط المطر إلى الداخل، فأغلق الزجاج، وانطلق.أما مهند فقد قطّب حاجبيه بجدية وقال، "خالِي، لا تظن أنني غافل أنك تحاول التفريق بيني وبين ني ني".لم يرد باهر، فقط ضغط بكفه على المقود، وأدار إشارة الانعطاف.واصل الصغير تحدّيه، "لكني لن
Baca selengkapnya

الفصل 69

كان بعض أصدقاء باهر القدامى قد اجتمعوا مؤخرًا من أجل التحضير لزفاف مراد، إذ كان حفل الزفاف مقررًا يوم السبت. وفي مساء الأربعاء، اجتمعوا على مأدبة صغيرة.وقد حضر باهر أيضًا.هؤلاء الرفاق، جمال وهاني ومراد، نشأوا جميعًا معًا منذ الصغر. وبينهم فقط، كان باهر نادرًا ما يسمح لنفسه بالتحرر من قيوده، لكنه تلك الليلة شرب أكثر من المعتاد، دون تكلف أو تحفظ.وفجأة دوّى صوت أحدهم قائلًا، "ها قد جاءت لينا!"فما كان من مراد إلا أن ربت على كتف باهر، بينما تبادل الآخرون النظرات الموحية والتعليقات المازحة.ابتسم باهر بابتسامة ساخرة، وجلس على الأريكة، واضعًا ركبتيه فوق بعضهما.ربما بفعل الشراب، بدا أكثر ارتخاءً من المعتاد، رفع جفنه الكليل قليلًا، ونظر إلى المرأة القادمة نحوه.كانت لينا فاتنة، وقد ازداد جمالها سحرًا بفضل زينتها الدقيقة. احمرّ خدّاها بحمرة رقيقة، خفضت عينيها بخجل، ثم جلست إلى جانبه قائلة بصوت رقيق، "باهر، خفف من الشراب، وإلا ستصاب بألم في معدتك".قهقهت شاهيناز، حبيبة مراد، وقالت، "أصبحتِ قلقة عليه الآن؟ يا لينا، انظري إليكِ... لقد احمرّ وجهكِ كله".أجابت لينا بدلال، "يا بغيضة!"ثم رفعت عين
Baca selengkapnya

الفصل 70

ومهما يكن من أمر، فإنّ مرور أكثر من عشرة أعوام كفيلٌ بأن يجعل الإنسان يعجز عن تذكّر ملامح رفاقه القدامى؛ فكيف إذا كانوا من صفٍ آخر؟ حتى وإن كانوا من الصف نفسه، فليس من الضروري أن يتعرّفوا إلى بعضهم من الوهلة الأولى.ولذلك لم يكن لدى باهر أي انطباع عن الشاب الواقف أمامه.لكن، بما أنهما تزاملا في المدرسة ذاتها، فقد رسم على شفتيه ابتسامة خفيفة.قال الشاب معرفًا بنفسه، "اسمي شادي، كنتُ مقرر الرياضة في الصف الثاني".ثم قدّم بطاقة عمله بكل حرص، فتناولها باهر، يقلبها بأصابعه الطويلة. وفجأة، عقد حاجبيه قليلًا، وسأل باستخفاف، "هل كان في صفكم فتاة تُدعى... نيرة الألفي؟"أطرق شادي لحظة متفكرًا، ثم قال، "نعم، كانت تجلس خلفي."في الحقيقة، لم يكن يتذكرها جيدًا، بل لم يبق في ذهنه منها سوى الاسم، أما ملامحها فقد تلاشت من ذاكرته. لكنه، ما دام باهر قد سأل عنها، فقد تظاهر بأنه يتذكرها.وبما أنه نال فرصة ثمينة لفتح حديث مع وريث الدالي، فقد أبدى حماسة مفرطة. لم يفهم سبب سؤال باهر المفاجئ عن تلك الفتاة، لكنه على الفور رفع هاتفه، واتصل ببعض زملاء الصف، يسأل ويستقصي. وبعد جولات عدة من الاتصالات، ومع اقتراب ال
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
56789
...
41
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status