All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 1631 - Chapter 1640

1695 Chapters

الفصل 1631

عرف ماجد أن خلود تتجرع المرارة نفسها التي يتجرعها.ولم يعرف ما يقوله، فاكتفى بالإمساك بيدها بقوة وقال: "تماسكي. إن رأتك ابنتنا هكذا، فسيتضاعف ألمها."لكن خلود لم تعد قادرة على الاحتمال، فانفجرت بالبكاء.ألقت نفسها في حضنه وهي تنتحب: "لماذا حدث هذا؟ لماذا؟ لماذا حياة ليلى قاسية هكذا؟ ماذا فعلت حتى يكون القدر ظالمًا معها إلى هذا الحد؟"خنقت العبرة ماجد، وكاد يبكي معها.كان هو أيضًا يتجرع مرارة القهر، ويود لو يجد من يسأله عن سبب ما أصابهما.لكن من يستطيع أن يمنحهما جوابًا؟نزلت المحنة بهما من دون تفسير أو منطق.ولكي يبقيا قادرين على الحياة ومواجهتها، لم يكن أمامهما إلا الصمود ورفض الانكسار.ضم ماجد زوجته من دون كلام، آملًا أن تهدأ سريعًا.فابنتهما لا تزال بحاجة إلى رعايتهما.وكان على خلود، رغم كل ما يمزقها، أن تتعلم ضبط مشاعرها.فهي تعرف أيضًا أن ليلى تحتاج إليهما الآن أكثر من أي وقت مضى.بذلت جهدًا كبيرًا لتستعيد هدوءها، وحاولت ألا يظهر حزنها على وجهها.ثم سألته: "هل أبدو بخير هكذا؟"كان الألم يعصف بها في الداخل، بينما تتصنع الثبات، فجعل ذلك تعبيرها غريبًا قليلًا.لمس ماجد وجهها بحنان وق
Read more

الفصل 1632

سمعت صوتًا مألوفًا وأنا أشتري بعض الأغراض: "سهيل؟ أأنت حقًا؟" التفت فرأيت هناء.فرحت برؤيتها وأسرعت إليها قائلًا: "يا هناء، هل جئت للتسوق أيضًا؟ يا لها من مصادفة!"نظرت إلى ما أحمله؛ حلوى وفواكه مجففة وغيرها من مستلزمات الخطبة.ولاحت في عينيها مشاعر متضاربة.ابتسمت وسرعان ما أخفتها قائلة: "لم أتوقع أن تشتري هذه الأشياء بنفسك."قلت: "نعم، فالخطبة اقتربت، وأردت أن أقدم بعض المساعدة."قالت شاردة: "هذا جميل، جميل جدًا."تأملتها وسألت: "ما بك يا هناء؟ هل يشغلك شيء؟"كذبت قائلة: "لا." ثم ابتسمت وأضافت: "واصل أنت تسوقك، سأشتري بعض الفاكهة."ذهبت إلى قسم الفواكه واشترت كمية كبيرة.استغربت الأمر؛ فقد انتقلت إلى بيت جديد وبجواره متجر، فلماذا قطعت كل هذه المسافة لتتسوق هنا؟كان المكان قريبًا من المستشفى العام. فهل جاءت لزيارة شخص هناك؟هممت بسؤالها، لكنني حين استدرت وجدتها قد رحلت.فلم أطل التفكير في المسألة.لو أرادت مني الذهاب معها، لأخبرتني بنفسها....بعد خروجي من المتجر، شعرت فجأة بأن شيئًا ليس طبيعيًا.فقد اعتادت هناء الاهتمام بي، فلماذا لم تبد أي رد فعل حين رأت الضمادات حول أنفي؟كانت شارد
Read more

الفصل 1633

قلت لنفسي إن هناء لا تملك سببًا يدفعها إلى الكذب علي.ولو عرفت يومها أنها وليلى تخفيان الحقيقة عني، لما غادرت مهما حدث.لكن لا أحد يستطيع العودة لتغيير ما مضى.وحين عرفت الحقيقة، كان الأوان قد فات.غير أن ذلك كله سيأتي لاحقًا....عدت إلى محل الغيث، فوجدت حشدًا من الناس قد ملأ المكان.لم يبدوا مشاغبين، لكنهم لم يبدوا ممن جاؤوا لطلب العلاج أيضًا.أسرعت إلى عمر وشادي وسألتهما: "ما الذي يحدث؟"جذبني عمر جانبًا، وروى لي القصة باختصار.لم يعرف أحد غرضهم؛ دخلوا دفعة واحدة، وراحوا يتجولون وينظرون هنا وهناك من دون شراء أو إثارة شجار.لكن كثرتهم منعت الزبائن الحقيقيين من الدخول، فعطلت عملنا بصورة غير مباشرة.ما إن انتهى عمر حتى أدركت أنهم جاؤوا لافتعال مشكلة.غير أن طريقتهم اختلفت عن أساليب المشاغبين الذين واجهناهم من قبل.فقد تصرفوا بهدوء، ولم يشوهوا سمعتنا أو يثيروا فوضى.لكنهم جعلوا مواصلة البيع مستحيلة.قال عمر: "مضى نصف ساعة منذ دخولهم يا سهيل. لم يشتر أحد منهم شيئًا، وكل ما يفعلونه هو الدوران. هل تعرف كم زبونًا خسرنا في هذه المدة؟"وكان القلق باديًا عليه بوضوح.كان دخل الشهر على وشك تسجيل
Read more

الفصل 1634

دوّت صفعة قوية.فقد مد خالد يده من دون نقاش، وصفع الرجل حتى سقط أرضًا.تراجع الآخرون مذعورين، وكل منهم يخشى أن تصيبه الضربة التالية.وقف خالد ويداه على خصره كجبار متهور، ثم صاح: "من يعترض فليتقدم ويواجهني!"أخافت هيبته معظم الموجودين.كانوا يعملون لقاء المال، لكنهم ما إن واجهوا خصمًا صلبًا حتى تحولوا جميعًا إلى جبناء.وفي تلك اللحظة، كان خالد بتهوره وشراسته الخصم الذي يعجزون عن مواجهته.شد عمر ذراعي خلسة وقال: "نجحت خطتك يا سهيل فعلًا."قال شادي مبتسمًا: "بالطبع، فسهيل هو عقل مجموعتنا."كاد كلامه يضحكني.متى أصبحت عقلهم المدبر؟كان ذلك مديحًا أكبر مما أستحق.فقلت بسرعة: "لا تبالغا، لا أستحق كل هذا."وضع شادي وعمر ذراعيهما حول كتفيّ وقالا: "كف عن التواضع. أنت أذكى منا، وهذه حقيقة، فاعترف بها."قلت: "حسنًا، سأقبل المديح إذًا."وضحكنا نحن الثلاثة.فجذب ضحكنا انتباه هيثم.التفت إلينا واقترب قائلًا: "مم تضحكون؟"قال عمر: "نضحك من هؤلاء الحمقى. لا نعرف من أرسلهم لتعطيلنا، ولولا حضوركما اليوم لتورطنا."فظهرت ابتسامة على وجه هيثم.منحه شعوره بأننا نحتاج إليه رضًا كبيرًا.وأثبت له أنه ليس عديم
Read more

الفصل 1635

بل قد يظن الآخرون أنني لا أرى مصلحة العمل ككل.وكان علي الاعتراف بأن هيثم أدهى من خالد وأفضل منه تدبيرًا.أومأت مبتسمًا وقلت: "صحيح، لقد كان إسهامكما كبيرًا."وحين رأى هيثم أن تمهيده نجح، أرسل إلى خالد نظرة ذات معنى.فتقدم خالد خطوة وقال: "كما ترون، كلما اتسع عملنا، زاد من يأتون لتعطيله.""أعرف أنكم لا تحبونني، لكن وجودي هنا يمكن أن يفيد المحل.""أليس هذا صحيحًا؟"كان يعرض موقفه بوضوح، لكنه لم يحاول فرض ما يريده كما كان يفعل سابقًا، بل ترك القرار لنا.بدا أن هذا الرجل اكتسب بعض الحكمة منذ آخر مرة رأيناه فيها.فلم يعد مندفعًا كما كان، بل تعلم استخدام شيء من الحيلة.تبادلنا نحن الثلاثة النظرات، ثم قلنا مبتسمين: "هذا صحيح. لكننا نحتاج إلى مناقشة الأمر، وسنخبرك حين نتخذ قرارًا."قال هيثم: "حسنًا يا خالد، عليك هذه المرة أن تغير طباعك فعلًا، وأن تتعاون مع أصحاب المحل الثلاثة في كل شيء."قال خالد فورًا: "فهمت يا ابن خالي. أبذل جهدي لتغيير نفسي، ولن أتصرف بتهور بعد الآن."قال هيثم: "جيد، هذا ما أريده.""أنا مؤمن بأن كثرة الرجال قوة، وإذا تعاون الجميع فسيواصل محل الغيث نموه."وكيف يخفى علينا مق
Read more

الفصل 1636

لم يضف عمر أو شادي شيئًا.فقد حللت كل ما يمكن تحليله، وفكرت في الجوانب التي ينبغي أخذها في الحسبان، ولم يكن لدينا في الوقت الراهن حل أفضل.وهكذا اتفق ثلاثتنا على اعتماد القرار مؤقتًا.ولم يكن شكي خاطئًا؛ فقد كان عدنان فعلًا من أرسل أولئك الرجال لتعطيلنا.وفي ذلك الوقت، جلس عدنان وعاصم وصفوان وراكان في مقهى قريب، يتابعون نتيجة خطتهم.هز عدنان رأسه وقال: "لم أتوقع أن يكون سهيل صعب القضاء عليه إلى هذا الحد. يبدو أن طريقتك لم تنجح يا راكان."ارتشف راكان من الشاي بهدوء وقال: "إنه مجرد حشرة عنيدة ترفض الموت وتواصل المقاومة."ضحك عدنان بصوت مرتفع وقال: "حشرة! وصف رائع حقًا يا راكان."ملأ عاصم أكوابهم بالشاي وقال: "لكنني سمعت أن هذه الحشرة نفسها أخذت المرأة التي أحببتها."تجمدت يد راكان التي تحمل الكوب، واسود وجهه.فكل ما يتعلق بسلمى الياقوت ظل جرحًا غائرًا في داخله.أما عاصم فحول الأمر إلى مزحة من دون أدنى تردد، كأنه يتعمد نثر الملح فوق الجرح.وضع راكان الكوب بعنف ووجهه قاتم.وقال: "ما الذي تقصده يا عاصم؟"ابتسم عاصم وقال: "أقصد المعنى الواضح. هل قلت شيئًا غير صحيح؟"دوّى ارتطام عنيف.فقد وجه
Read more

الفصل 1637

"بأي حق تسخر مني يا عاصم؟ كل ما تملكه هو أم مستعدة لحمايتك بكل ما لديها، وما وصلت إليه اليوم لم يتحقق إلا تحت جناحها.""لولا أمك، لما كنت شيئًا.""أما أنا فمختلف عنك. كل إنجاز حققته صنعته بجهدي وحدي!"اشتعل عاصم غضبًا، وأخذ صدره يعلو ويهبط بعنف.فقد سخر منه راكان كأنه طفل لم يكبر، ولا يجيد سوى الاختباء في حضن أمه.وكيف يحتمل إهانة كهذه؟صرخ: "أغلق فمك!" ثم اندفع نحوه واشتبك معه.وفجأة وضع صفوان، الذي نادرًا ما يتكلم، كوبه على الطاولة بعنف.فارتعب المتصارعان وتوقفا في الحال.كان صفوان أشد برودة منهما، وكلماته قليلة وحاسمة.قال: "أنتم من فتية الروابي الأربعة، ومع ذلك تتشاجرون هنا بسبب حشرة. أتريدون أن تصبحوا أضحوكة للناس؟"عدل راكان ثيابه بوجه جامد.أما عاصم فأطلق همهمة ساخرة.ولم يستأنفا الشجار، بل ابتعد كل منهما عن الآخر.قال عدنان متحسرًا: "يا للخسارة، كنت أريد مشاهدة عرض ممتع."أربعة رجال، وفي رأس كل واحد منهم حساب مختلف.بدا أنهم معسكران، لكن الحقيقة أنهم كانوا أقرب إلى أربعة معسكرات منفصلة.جلس الأربعة من جديد، وساد بينهم صمت مؤقت.نظر عدنان مبتسمًا إلى راكان ثم إلى عاصم.وبدا كأنه
Read more

الفصل 1638

كنت أنا وعمر وشادي نضع لوحة إعلانية أمام المحل، حين شعرت فجأة ببرودة خلف عنقي، كأن عينين قاسيتين تحدقان في ظهري.التفت من دون وعي، فرأيت شابًا بدا مألوفًا وغريبًا في آن واحد يحدق نحوي بحقد.دلت ثيابه على أنه من الأثرياء أو أصحاب المكانة، وكان في مقتبل العمر.فكرت قليلًا، ثم تذكرته أخيرًا.بدا لي أنه كان جالسًا إلى جوار عدنان يوم تعرضت ربى وشذى للاعتداء.حدق عاصم فيّ بشراسة كأنه يريد التهامي.فقد وافق عدنان في الاعتقاد بأنني السبب في شجاره مع راكان.لكن ماذا فعلت أنا أصلًا؟كنت بالكاد أتذكره.سألته بحذر وأنا أتراجع خطوة بعدما رأيت نية الأذى في عينيه: "هل تبحث عني؟"لم يجب عاصم، بل رفع يده وهوى بكفه نحو وجهي.فسارعت إلى صد كفه.واجتذب المشهد عمر وشادي إلينا.اندفع عمر ووقف أمامي وقال غاضبًا: "ما المشكلة هذه المرة؟ هل سيظل كل تافه يأتي لافتعال الشجار هنا طوال اليوم؟"ثم صاح في عاصم: "من تكون؟ وماذا فعل لك سهيل؟ تكلم بوضوح، وإلا حطمت أسنانك."جذبت عمر قليلًا، وشرحت له باختصار هوية عاصم.قال عمر: "آه، واحد من فتية الروابي الأربعة. هل تعاني مرضًا ما؟"سأله عاصم بوجه قاتم: "ماذا قلت؟"قال عمر
Read more

الفصل 1639

"يسمون روايات اليوم روايات متعة ساذجة، لأن القارئ لا يحتاج إلى التفكير، بل يستمتع بالأحداث فحسب.""أتفهم أن يكون الشرير في كتاب غبيًا، لكن لماذا تصر أنت أيضًا على التصرف بغباء؟"قال عاصم: "أتصفني بالغبي؟ أنت..." أراد الرد، لكنه لم يجد ما يقوله.تابع عمر: "ألست غبيًا فعلًا؟ هل نعرفك حتى تسألنا إن كنا نعرف من تكون؟ كيف يفترض بنا أن نعرف؟""لو كنت مكانك لكشفت عن هويتي مباشرة، بدل أن أطرح هذا السؤال السخيف."وللمفارقة، وجد عاصم منطقه مقنعًا.لكن إذا اتبع نصيحته، ألن يكون بذلك قد اعترف بسخف ما فعله قبل قليل؟كان واحدًا من فتية الروابي الأربعة، فكيف يسمح بأن يرتبط اسمه بوصف مهين كالغباء؟كان يفترض أن يرتجف هؤلاء أمامه خوفًا.فكر طويلًا، ثم قال جملة ظن أنها ستعيد له هيبته: "لقد انتهى أمركم!"لكن عمر وشادي واصلا الضحك بصوت عال.سأل عاصم بحيرة: "وعلام تضحكان الآن؟"قال عمر والدموع في عينيه: "لم أعد أستطيع الكلام. اشرح له أنت يا شادي."تقدم شادي خطوة وقال: "هذه الجملة أغبى من سابقتها. أتعرف لماذا؟"أجاب عاصم: "لا."قال شادي: "أرأيت؟ ثم تزعم أنك لست غبيًا! لا تعرف حتى هذا. ويقال إنكم فتية الروابي
Read more

الفصل 1640

كان عاصم يكاد يموت من الغيظ، بينما وقفنا نحن نضحك ونمزح في راحة تامة.أحد فتية الروابي الأربعة يتعرض للسخرية على يد رجال يحتقرهم!قال: "سترون ما سيحدث لكم!" ثم استدار وغادر.لم يكن الموقف في مصلحته، وما دام عاجزًا عن ضمان الفوز، فقد رأى أن منع الأمور من التدهور أكثر خطوة ذكية.لكن ضحكاتنا المنطلقة خلفه ظلت تخنقه من الداخل.وأقسم في سره أن يجعل نهايتنا بشعة....سأل عمر، وكأنه لم يكتف بعد: "رحل؟ بهذه السرعة؟"وقال شادي: "كنت قد جهزت سلسلة جديدة من الردود، ولم أستخدمها بعد. هل نناديه ليعود، ثم نهينه مرة أخرى؟"رأى عمر أن الاقتراح يستحق التجربة.فضحكت منهما وقلت: "كفى، لقد رحل، فتوقفا عن المزاح. لكنني لم أتوقع أن تصيرا فجأة بهذه الجرأة التي لا تخشى شيئًا."قال عمر: "إن بقينا جبانين، فستطردنا من الفريق عاجلًا أو آجلًا، أليس كذلك؟"ربّتُّ على كتفيهما وقلت مبتسمًا: "لن أفعل. عرفتكما منذ زمن، وأعرف معدنكما جيدًا."فقد اخترت فتح هذا المحل مع عمر وشادي لأنني أعرف المزايا التي يحملها كل واحد منهما.قد يبدو شادي غارقًا في الحب ولا يفكر في سواه، لكنه يقدر المودة ويحفظ العشرة.أما عمر فلا حاجة إلى
Read more
PREV
1
...
162163164165166
...
170
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status