جميع فصول : الفصل -الفصل 1650

1695 فصول

الفصل 1641

لم يكن عاصم يشغل منصبًا مؤثرًا في الشركة، لكن اعتراف عائلة السنحاني به وحده كان كافيًا ليجعله خصمًا يفوق قدرتنا.لم تفهم ريم العامري كيف تورطت في استعداء عاصم السنحاني أيضًا.وكان وجوده هنا يعني أن فتية الروابي الثلاثة الآخرين وصلوا إلى مدينة النهر أيضًا.أي إنني لم أعد أواجه عاصم وحده، بل فتية الروابي الأربعة جميعًا.قالت ريم بحدة وهي تحدق أمامها: "من الأفضل لك ألا تموت يا سهيل!"فقد صارت كراهيتها لي ورغبتها في هزيمتي دافعًا تعيش من أجله.ولو أصابني مكروه، لما وجدت ما تتمسك به كي تواصل حياتها.كانت وفاة مروان العتيبي ضربة كادت تحطمها تمامًا.وشعرت يومها كأن الدنيا انهارت فوق رأسها.وخلال تلك الأيام العصيبة، لم تجد ما يدفعها إلى الصمود سوى كراهيتها لي، وتطلعها إلى اليوم الذي تهزمني فيه.ولم يتغير ذلك حتى الآن.لذلك كان علي أن أبقى حيًا.فكرت ريم قليلًا، ثم اتصلت بأحدهم.أجابها صوت امرأة عذب، لكن كلامها لم يحمل شيئًا من العذوبة: "يا للمفاجأة! ما الذي جعلك تتصلين بي من تلقاء نفسك؟"قالت ريم: "لم أكن أريد الاتصال، لكنني أحتاج إلى مساعدتك فعلًا.""نحن غريمتان في الحب، وتطلبين مني مساعدتك؟
اقرأ المزيد

الفصل 1642

في اليوم التالي،اقتحمت محل مروان امرأة تتحرك بخطوات سريعة.ارتدت معطفًا بلون الكاكي ونظارة شمسية، وكان حضورها طاغيًا.ما إن دخلت حتى صاحت في العاملين: "أين ريم العامري؟"فأجفلوا جميعًا.وخرجت ريم عندئذ من المكتب الذي كان مروان يستخدمه.بهدوئها البارد، بدت نقيضًا للمرأة المتقدة غضبًا أمامها.تبادلت المرأتان النظرات طويلًا.وكانت الوافدة أول من تكلمت: "أيتها الحقيرة! مرت كل هذه السنوات ولم تتغيري؛ ما زلت جميلة كما كنت!"أشارت ريم إلى المكتب وقالت: "لنتحدث هناك، كي لا نعطل العاملين."دخلت المرأة بخطوات غاضبة.وتبعتها ريم.ثم أغلقت الباب بالمفتاح من الداخل.تهامس أحد العاملين: "من هذه المرأة؟ وكيف تجرؤ على شتم مديرة المحل؟"وقال آخر: "المديرة طيبة جدًا، وتلك لا تكف عن نعتها بالحقيرة! لقد تجاوزت كل حد.""والأغرب أنها لم تغضب أصلًا!"...داخل المكتب،سكبت ريم للمرأة كوب ماء.لكن المرأة ردت بحدة: "لا أريده! وفري علي لطفك المصطنع. لو كنت بهذه الطيبة، فلماذا لم تتركي مروان لي؟""كنت تعرفين أننا نشأنا معًا في دار الأيتام، وأنه كان صديقي الوحيد وكل أهلي.""تبًا، كدت أموت مرارًا في السنوات التي ا
اقرأ المزيد

الفصل 1643

هبت غادة العوفي واقفة وصاحت: "تبًا! لم يمض وقت طويل على موت مروان، وها أنت تتقربين من رجل آخر؟ أي إنسانة أنت؟"قالت ريم بفتور: "ليست بيننا العلاقة التي تتخيلينها.""لا يهمني. ما دام رجلًا فلن أتدخل، وإن مات فليمت، بل موته أفضل!"استفزتها فكرة قرب ريم من رجل آخر بعد وفاة مروان.ورأت في ذلك خيانة لذكراه.قالت ريم: "يجب أن يبقى حيًا. إن مات، فقدت آخر ما يدفعني إلى الحياة."حدقت غادة فيها وصاحت: "تبًا... إلى هذا الحد وصلت علاقتكما؟ قولي لي، هل اكتشف مروان أنك تخونينه، فدهسته بسيارتك لتتخلصي منه؟"كانت مخيلتها تنطلق إلى أبعد الاحتمالات.لم ترد ريم أن تعقد الموقف، لكنها وجدته يزداد تعقيدًا.وكانت منهكة نفسيًا، فلم تعد تحتمل شرح كل شيء.قالت: "عليك أن تساعديني في هذا الأمر. أما الأسئلة التي لا شأن لك بها، فلا تسأليها.""اسمه سهيل داود، وهو صاحب محل الغيث، على الجانب المقابل من الشارع، غير بعيد من هنا..."واتجهت ريم إلى الباب، وأشارت إلى جهة المحل.كان صدر غادة يعلو ويهبط من شدة الغيظ. قالت: "يا لجرأتك! هكذا تجبرينني إذًا؟ حسنًا، قبلت، هل ارتحت الآن؟""شكرًا لك.""خذيني إلى مروان.""تعالي."وغ
اقرأ المزيد

الفصل 1644

لم يعد بوسعي الاختباء.فسرت إليها بصحبة لمى.زرت قبر مروان أولًا.ثم نظرت إلى ريم، لكنها لم تنظر إلي.كانت غادة قد فرغت من الزيارة، فالتفتت إلى ريم وقالت: "ما كان ينبغي أن أثق بك يومًا، أيتها الحقيرة."استفزني سماعها تشتم ريم.فريم امرأة رقيقة القلب؛ بأي حق تخاطبها هكذا؟غير أن علاقتي الحالية بريم جعلتني أتردد في التدخل.واصلت غادة شتائمها، وكانت تنعت ريم بالحقيرة في كل جملة.لم أعد أحتمل، فقد تجاوزت كل حد.قاطعتها متجهمًا: "هل انتهيت؟"نظرت إلي ببرود وسألت: "ومن تكون أنت؟ وما شأنك بما أقول؟""كنت صديقًا لمروان. كيف تقفين أمام قبره وتشتمين زوجته بهذه الطريقة؟ ألا ترين أنك تجاوزت الحدود؟"قالت باستهزاء: "بل أقول هذا تحديدًا لأنني أقف أمام قبر مروان!""لولا ريم، لما مات مروان وهو في هذا العمر.""لو سافر معي إلى مدينة الروابي يومها، لعاش حياة أفضل.""أنت السبب يا حقيرة، أنت من جلبت له المصيبة..."وأشارت بإصبعها إلى وجه ريم.أما ريم فلم تنطق بكلمة، وإن بدا الحزن واضحًا عليها.أمسكت معصم غادة وحذرتها: "أنزلي يدك. الإشارة إلى الناس بأصابعك بهذه الطريقة قلة أدب."حاولت تخليص يدها مرارًا من دو
اقرأ المزيد

الفصل 1645

لهذا لم أشغل نفسي بالأمر.لكن الحقيقة كانت أبعد ما يكون عما تصورت.ففي اليوم التالي جاءت غادة العوفي إلى محل الغيث، ووقفت أمامي مباشرة.وما إن وقع بصر كل منا على الآخر حتى تجمدنا دهشة.قالت باشمئزاز: "أنت؟ تبًا!"نظرت إليها بالقدر نفسه من الضيق: "ماذا تفعلين في محلي؟""تبًا! لو عرفت أن تلك الحقيرة تقصدك أنت، لما جئت مهما حدث!""أيمكنك أن تكفي عن وصفها بالحقيرة...""سأقول ما أشاء، وما شأنك أنت؟"كان صوتها عاليًا، فالتفت إلينا العاملون جميعًا.لم أرغب في مواصلة الجدال، واستدرت لأغادر.لكنها لحقت بي وصاحت: "توقف! ما علاقتك بريم؟""نحن صديقان.""وأي نوع من الأصدقاء؟ هل نمت معها؟"تبًا!هل فقدت هذه المرأة عقلها؟قطبت حاجبي وقلت: "هل جئت لتفتعلي شجارًا؟"قالت متذرعة: "جئت لأعرف الحقيقة من أجل مروان."قلت بوجه عابس: "أنت مجنونة."حاولت الانصراف مرة أخرى، لكنها اعترضت طريقي.بدا أنها لن تتراجع حتى تسمع الجواب الذي تريده.فنفد صبري وقلت: "ماذا تريدين مني بالضبط؟"أمسكت بياقة ثوبي وشدتها بقوة.لم أتوقع منها هذا التصرف. عرفت نساء كثيرات، لكنني لم أقابل امرأة بهذه الشراسة قط.كانت في شراستها أشبه
اقرأ المزيد

الفصل 1646

رفعت يدي، وكدت أصفعها.لكن غادة لم تتراجع، بل ثبتت عينيها علي.قلت من بين أسناني: "تبًا لك... أنا لا أضرب النساء عادة، فلا تدفعيني إلى ذلك."ضحكت باستخفاف: "سأستفزك إذًا. اضربني إن كنت تجرؤ!"لم أفعلها في النهاية.لم يكن السبب أنني أخافها، بل إنها قالت إنها جاءت إلى مدينة النهر بطلب من ريم.وربما كانت ريم قد استدعتها من أجلي.ولو ضربتها، لأسأت إلى ريم.لم يكن احترام غادة يعنيني، أما ريم فلم أقبل أن أسيء إليها.جلست لأهدئ نفسي أولًا.ثم سألت: "لماذا طلبت منك ريم المجيء؟"جلست قبالتي ووضعت ساقًا فوق أخرى، وبين شفتيها سيجارة.بدت واثقة بنفسها إلى حد الاستفزاز.وكان حضورها قويًا بالفعل.ولو لم تملأ كلامها بالشتائم، لبدت امرأة ناضجة جذابة وقوية الشخصية.نفثت الدخان نحوي وقالت: "أرغب في قتلك!"تبًا لها!سألت بضيق: "أيمكنك أن تتحدثي بجدية؟" كان التفاهم معها مرهقًا.قالت ساخرة: "لا، هكذا كنت منذ طفولتي."طلبت منها الرحيل: "إذًا غادري. لم يعد بيننا ما نتحدث عنه."فقالت: "تبًا لك! أتظنني رهن إشارتك، تأمرني بالحضور والانصراف متى شئت؟""يبدو أنك نسيت أن هذا محلي!" رفعت صوتي عمدًا.فصرخت أعلى مني:
اقرأ المزيد

الفصل 1647

"ذهبت معها إلى الجنوب بعد الحادث لأساعدها في إنهاء الأمور هناك، ولا حاجة إلى وصف ما عانيته. ومع ذلك، انقلبت علي بدلًا من أن تشكرني."سألت غادة، وقد أثار كلامي فضولها: "انقلبت عليك؟ لماذا؟"قلت مغتاظًا: "تبًا، وكيف لي أن أعرف؟ قابلت إحساني بالإساءة. لا تتصورين كم أشعر بالظلم."قالت: "هذا غير صحيح، أنت تخدعني. في المقبرة دافعت عن تلك الحقيرة." كانت ذكية ولم يكن خداعها سهلًا.ابتسمت بمرارة وقلت: "فعلت ذلك احترامًا لمروان. كان له فضل علي، وأنت شتمت المرأة التي أحبها أمام قبره.""لم أكن أعرف قصتك معها يومها، وظننتك تتعمدين الإساءة إليها، فتدخلت.""لكنك رأيت بعينيك أنها لم تنظر إلي حتى، ولم تقل لي كلمة شكر."أومأت غادة: "صحيح، رأيت ذلك بنفسي. وماذا بعد؟"ومع هذا، بقيت تتفحصني بريبة.قلت: "هذا يعني أننا في صف واحد. أنت لا تحبين ريم، وأنا أيضًا لا أحبها."رمت عقب سيجارتها بعنف على الأرض وقالت: "تبًا، أشعر بأنك تتلاعب بي!"سألت بحيرة: "أين الخديعة؟ ألم أقل ما حدث؟""تبًا، وكيف لي أن أعرف؟ علاقتكما ملتبسة إلى حد يثير الجنون. اللعنة، لقد أربكتني تمامًا!""تزعم أنكما خصمان، فلماذا استدعتني لأحميك؟
اقرأ المزيد

الفصل 1648

نهضت غادة وقالت ببرود: "من الأفضل ألا تكون قد كذبت علي يا سهيل، وإلا قتلتك شر قتلة."واصلت الابتسام: "لا أجرؤ، حقًا لا أجرؤ يا غادة. أنت قوية جدًا، ولست ندًا لك."أطلقت همهمة وغادرت.وما إن خرجت حتى تنفست الصعداء.تخلصت أخيرًا من تلك المصيبة!لكنني عرفت حقيقة مهمة: ريم هي من طلبت إليها حمايتي.لم أتوقع منها أن تفعل ذلك من أجلي.فلماذا فعلته؟كيف تستطيع أن تكرهني وتساعدني في الوقت نفسه؟ ما الذي تريده؟لم أجد سبيلًا إلى معرفة ما يدور في ذهنها.قررت أن أكتفي بأنها توقفت عن استهدافي.فلا فائدة من الإفراط في التفكير....في غرفة خاصة بأحد المطاعم،جلست غادة قبالة أربعة شبان: فتية الروابي الأربعة.سألها عدنان الراشدي مبتسمًا: "ما الذي جاء بك إلى هنا يا غادة؟"وضعت ساقًا فوق أخرى وقالت مباشرة: "لن أطيل الكلام. جئت إلى مدينة النهر بطلب من أحدهم، لأحمي شخصًا.""اسمه سهيل داود، وهو صاحب محل الغيث. أظنكم تعرفونه جميعًا."تغيرت وجوههم حين سمعوا اسمي.لم يتوقع أحد منهم أن يكون مجيئها متعلقًا بي.سألها عدنان وهو يحاول الحفاظ على ابتسامته: "وما صلتك به؟""لا صلة بيننا."عقد حاجبيه: "ومع ذلك جئت خصيصً
اقرأ المزيد

الفصل 1649

بعد الطعام، اضطر الرجال الأربعة إلى توديع غادة ومرافقتها حتى رحيلها.ظل عاصم يختنق من الغضب، ولم يجد ما ينفس به عن نفسه سوى ضرب الكراسي والطاولة. صاح: "تبًا! ما الذي يحدث؟ من يكون سهيل حتى يجعل غادة تأتي من أجله؟"قال عدنان: "اهدأ قليلًا."رد عاصم: "كيف أهدأ؟ كنت أستعد لتلقينه درسًا، وها هي غادة تتدخل. تبًا، لم يعد بوسعي فعل شيء!"قال عدنان: "ومن قال ذلك؟ ألم تسمعها تقول إنها ستعود إلى مدينة الروابي بعد الطعام؟"سأل عاصم: "لكن... أتقصد يا عدنان أن أنتظر رحيلها ثم أتحرك؟"قال عدنان بسرعة: "لم أقل هذا. حين جاءت وافقنا على طلبها، فإذا تحركنا ما إن تغادر، فسنكون قد أهنّاها صراحة.""فماذا تقصد إذًا؟" لم يفهم عاصم.اقترب صفوان السعداوي وقال: "يقصد عدنان أن من الأفضل ألا نتدخل بأنفسنا بعد الآن. لا يستحق هذا الحقير أن نعادي غادة بسببه."قال عاصم: "إذًا أتركه وشأنه؟"وضع صفوان ذراعه حول كتف عاصم وابتسم: "قال إننا لا نتدخل، ولم يقل إن غيرنا ممنوع من ذلك. هل فهمت؟"اتسعت عينا عاصم أخيرًا."فهمت..."تبادل الرجال النظرات والابتسامات.لكن عاصم قطب حاجبيه وقال: "تعرفون جميعًا مدى نفوذ غادة. حتى لو اس
اقرأ المزيد

الفصل 1650

لم يحتج أحد إلى شرح ما سيحدث بعد ذلك؛ فقد فهم الأربعة الخطة.ولم يبق إلا موعد تنفيذها.وكان ذلك الموعد يوم خطبتي للمى ناصر.منذ ظهور غادة العوفي، كف راكان ورفاقه عن مضايقتي فعلًا.وعشت فترة من الهدوء افتقدتها طويلًا.وانضم خالد الأهدل إلى العمل في المحل. لم يجد ما يفعله معظم الأيام سوى بعض الأعمال الشاقة.وكنا بالكاد نتبادل الكلام، فلم تقع بيننا مشاجرات.صار هدف الجميع واضحًا: كسب المال.ومضت الأيام سريعًا.حتى جاء موعد خطبتنا.اختارت عائلة ناصر فندقًا كبيرًا داخل المدينة لإقامة الحفل، وتكفلت بنفقاته كلها.حاول والداي المساهمة بشيء مما ادخراه، لكن عيسى ناصر رفض.قال لهما: "سنصبح أسرة واحدة قريبًا. لا داعي إلى التكلف بيننا."قالت أمي: "لكننا لا نشعر بالارتياح إلى أن تتحملوا كل شيء وحدكم."ابتسمت رهام وقالت: "ولماذا؟ أنا وعيسى لا نهتم بهذه الحسابات. يكفينا أن يكون سهيل ولمى سعيدين معًا."والحق أن رهام كانت تفكر في أمر آخر: ستتزوج ابنتها أخيرًا، بعد أن خشيت ألا تجد من يقبل الزواج منها.ولذلك فرحت فرحًا شديدًا حين وجدت من يقبل بها.وكان تعجيل زواجها سيُريح بال رهام.وبالطبع، احتفظت بهذه ال
اقرأ المزيد
السابق
1
...
163164165166167
...
170
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status