All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 1651 - Chapter 1660

1695 Chapters

الفصل 1651

"مبارك لك يا سهيل."كانت هناء الرفاعي قد وصلت، ومعها جمانة صابر وليلى وغيرهن.طلبت من عمر وشادي مساعدتي في استقبالهن....جلست هناء إلى طاولة واحدة مع ليلى وجمانة، وسألت ليلى بقلق على صحتها: "كيف تشعرين؟ هل تستطيعين البقاء؟"فقد كانت ليلى تتلقى العلاج في المستشفى منذ مدة، لكنها أصرت على حضور خطبتي.وطلبت من هناء وجمانة مساعدتها في وضع مساحيق التجميل، لذلك لم ألحظ ما أصابها حين رأيتها أول مرة.هزت ليلى رأسها وقالت: "أنا بخير. أستطيع التحمل."قالت جمانة مستغربة: "لماذا أصررت على الحضور وأنت بهذا التعب؟ ما الذي ترجينه؟"أجابت ليلى: "هذا يوم سعيد لسهيل. خفت إن لم آتِ الآن ألا تتاح لي فرصة أخرى."صاحت جمانة: "لا تقولي هذا الكلام المشؤوم! ستعيشين عمرًا طويلًا."ابتسمت ليلى من غير جواب.كانت أدرى بحقيقة مرضها؛ فمن يعرف ما الذي يحمله الغد؟حتى النوم كان يخيفها أحيانًا؛ خشيت ألا تستيقظ في الصباح.كان يؤلمها أنها لن تشاركني حياتها، لكنها سعدت أيضًا بأنني وجدت سعادتي....كنت أستقبل الضيوف عند المدخل، ولم تمض فترة طويلة حتى وصلت ريم.وكانت دلال الكنعاني معها.هنأتني دلال قائلة: "مبارك يا سهيل."ش
Read more

الفصل 1652

تبًا، لم أتوقع أن أشعر بكل هذا التوتر.فهذا يوم مهم في حياتي، وكيف لا أتوتر؟وبعد قليل ظهرت لمى ناصر في زينتها، تحيط بها إيلاف والنساء الأخريات.حين وقفت أمامي، عجزت عن الكلام.كانت جميلة!جميلة إلى حد أبهرني!كأنها من عالم آخر.فاتنة، آسرة، يخطف جمالها الأنظار...ومع ذلك، لم تبدُ هذه الأوصاف كافية لوصف جمال لمى.تقدمت إليها مفعمًا بالفرح، ومددت يدي.فوضعت يدها في كفي برفق.وحين شعرت بحرارتها، أيقنت أن ما أعيشه حقيقة لا حلم.قريبًا سأتزوج لمى، وستكون هي عروسي.سرت بها إلى وسط المنصة، وأتممنا مراسم الخطبة بإشراف مقدم الحفل.فضجت القاعة بالتصفيق.ثم بدأنا المرور على الضيوف لشكرهم ومشاركتهم الشراب.رفع عاصم السنحاني كأسه وقال: "مبارك يا سهيل."كنت أعرف أنه ورفاقه لا يضمرون لي خيرًا، ولهذا طلبت من عمر مراقبتهم.لكنهم لم يتجاوزوا حدود اللياقة حتى تلك اللحظة.أجبته بأدب: "شكرًا."ابتسم بخبث وقال: "لا داعي إلى الشكر!"ما أغرب هدوءه اليوم.لم أعهده مسالمًا إلى هذا الحد.غير أنهم لم يرتكبوا ما يبرر طردهم في يوم احتفالي كهذا.فتركتهم، وواصلت رفع كأسي للضيوف الآخرين.وصلنا أخيرًا إلى طاولة هناء و
Read more

الفصل 1653

لم يجب ماجد، لكن عينيه بقيتا تقدحان غضبًا.أسند هو وخلود ليلى وحاولا إخراجها.ارتخى جسد ليلى كله، ولم تبق فيها قوة.كان حدسي يؤكد لي أن بها خطبًا ما.فسألت هناء: "ماذا بها يا هناء؟"احمرت عيناها وقالت: "لا تسألني يا سهيل."فازداد قلقي: "هل تخفين عني شيئًا؟"قالت من غير جواب: "واصل استقبال ضيوفك. سأذهب الآن."خرجت هناء خلف ليلى، وتبعتها جمانة.وكان القلق ظاهرًا على وجوههن جميعًا.شعرت بانقباض في صدري.فاجأ ما جرى الضيوف، وساد القاعة حرج ثقيل.جاء والداي وعيسى ورهام يسألون عما حدث.قالت لمى: "لا شيء يدعو إلى القلق. لنواصل الحفل."حاولت استعادة هدوئي وأكملت المرور على الضيوف، لكن قلبي لم يطمئن.قررت زيارة ليلى بعد انتهاء الخطبة.كنت أظن أننا افترقنا لأنه لم يعد بيننا ما نتحدث عنه، أما الآن فبدا لي أن الأمر ليس بهذه البساطة.وزاد قلقي حين رأيت عاصم ورفاقه يتبادلون نظرات من ينتظر وقوع مصيبة.انتهى الحفل أخيرًا.لكن ما حدث في منتصفه سلبني فرحتي، وتركني شاردًا حتى النهاية.اقتربت لمى وسألت: "أنت قلق على ليلى، أليس كذلك؟"لم أرد الكذب عليها، فأومأت.قالت: "سأذهب معك للاطمئنان عليها."أمسكت يده
Read more

الفصل 1654

أسرعت لمى إلى إسنادي، فاستند جسدي كله إليها.قالت وهي تساعدني على الجلوس على الأرض: "اجلس واهدأ قليلًا يا سهيل."قلت وصوتي يرتجف: "ربما مرضت ليلى منذ زمن، وافترقت عني كي لا تثقل علي، بينما لم ألحظ شيئًا.""ألا يجعلني ذلك حقيرًا؟"اغرورقت عينا لمى وقالت: "لم تكن تعرف. لا تحمل نفسك ما أخفته عنك."قلت: "وكيف لا ألوم نفسي؟ إنها امرأة أحببتها، ولم أعرف حتى أنها مريضة! إن لم أكن حقيرًا، فماذا أكون؟"أوجعني الندم حتى شعرت كأن سكينًا تمزق صدري.كانت المرة الأولى التي أشعر فيها برغبة في البكاء.فمنذ تخرجي، لم أبكِ مهما واجهت من مصاعب ومخاطر.أما الآن فقد اعتصر الألم قلبي، وعجزت عن حبس دموعي.احتضنتني لمى وقالت: "لا تفعل هذا بنفسك يا سهيل..."قلت: "أريد رؤية ليلى. يجب أن أراها!"لن أتركها تواجه المرض وحدها.قادت لمى السيارة إلى المستشفى المركزي.كلما اقتربنا من قسم العناية المركزة، ازداد ثقل قلبي حتى خيل إلي أنني أغرق.تمايلت خطواتي من جديد، وظلت لمى تسندني طوال الطريق.وحين وصلت إلى باب القسم، رأتني هناء وجمانة، فتجمدتا دهشة.لعلّهما لم تتوقعا أن أعثر على المكان رغم كل شيء.سألتهما وأنا أكاد أخ
Read more

الفصل 1655

ما الذي أستطيع فعله كي لا أزيد ألم ليلى؟لا سبيل إلى تغيير ما مضى.لم ينفعها ندمي أو حزني؛ كان علي أن أمنحها الطمأنينة.فالحفاظ على معنويات مرتفعة يساعدها على التعافي.فلم أرد نقل خوفي إليها.قلت: "هيا نطمئن على والديها."ثم اتجهت إلى ماجد وخلود.نظرت هناء في أثري بقلق وسألت: "ماذا أصاب سهيل؟ أتظنان أنه بخير؟"هزت جمانة رأسها: "لا أفهمه. يبدو أن الصدمة كانت أقوى من احتماله، فكأنه فقد صوابه."قالت لمى وهي تهز رأسها: "لا، لقد أسأنا فهمه. لم يفقد صوابه من شدة الصدمة، بل لا يريد أن ينقل مشاعره السلبية إلى ليلى."سألتها جمانة بفضول: "ماذا تقصدين؟"أجابت لمى: "أنا وسهيل طبيبان، ونعرف أن أخطر ما يواجهه المريض بمرض عضال هو انهيار معنوياته. يحتاج إلى إرادة قوية كي يقاوم مرضه.""والإرادة القوية أنفع له من أي دواء.""تخيلا لو أنه دخل على ليلى مكتئبًا، فلا بد أن تتأثر معنوياتها.""وسيكون ذلك سيئًا جدًا لحالتها."سألت هناء: "أتقصدين أنه يكتم حزنه كي لا يظهر أمام ليلى إلا متفائلًا؟"أومأت لمى بثبات.وكان تفكيري يكاد يتطابق مع تفكير لمى في هذه النقطة.فهذا بالضبط ما كنت أقصده.قالت هناء: "ربما يكون ذ
Read more

الفصل 1656

قالت خلود لزوجها: "ما يقوله صحيح."نظر إليها ماجد وعيناه محمرتان: "حتى أنت تدافعين عنه؟""لا أدافع عنه. أفكر في ابنتنا. تحاول ليلى الصمود، لكن اليأس يأكلها من الداخل.""بحثت عن مرضها، وأيقنت أنه لا أمل في شفائها التام، لذلك ضعفت رغبتها في مواجهة المرض.""ونحن عاجزان عن مساعدتها، ولم يبق لنا إلا سهيل. لقد تخلت عن سعادتها من أجل سعادته، وهذا وحده يكشف مكانته في قلبها."كانت خلود ترى الأمر بوضوح، لكنه آلمها كثيرًا.ابنتها مريضة، وهي أمها وعاجزة عن مساعدتها، حتى اضطرت إلى الاعتماد على شخص من خارج الأسرة.ومن يدري بحجم ما تعانيه؟لكنها تحملت الألم كي تقنع زوجها.رمقني ماجد بنظرة حادة وسكت.وكان صمته أكبر تنازل يستطيع تقديمه آنذاك.ربتت هناء على كتفي، كأنها تطلب مني الذهاب.فقد وصلنا إلى أفضل نتيجة ممكنة، وبقائي قد يجدد غضب ماجد.وقفت أمام زجاج العناية المركزة أنظر إلى ليلى، وقد وُصل جسدها بأجهزة كثيرة، فاختلطت مشاعري.كانت من قبل مفعمة بالحياة، رقيقة جميلة، فإذا بها ترقد الآن عاجزة خلف الزجاج.كيف واجهت وحدها خبر إصابتها بالسرطان؟وكم قاست قبل أن تقرر الابتعاد عني؟شعرت أنني قصرت في حقها أك
Read more

الفصل 1657

قلت لها: "مع أن هذا المرض لا يُشفى منه تمامًا، فإن مواصلة مقاومته ستتيح لك العيش ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات أخرى."وهذا ما حدث مع مرض مروان.فقد كبح علاجي له، مع عزيمته القوية، الخلايا السرطانية تمامًا.ولولا حادث السيارة، لكان اليوم في محل مروان كما اعتدنا رؤيته.أعادني التفكير في مرضه إلى الكتاب الطبي الذي تركه لي جدي.تساءلت إن كان يتضمن طريقة لعلاج سرطان المبيض.عدت إلى البيت مساء وأخرجت الكتاب، ثم بدأت أقلب صفحاته بعناية.لم أجد فيه وصفًا لهذه الحالة بعينها، لكن بعض ما فيه بدا لي قريبًا منها.درست ما قرأت، ورأيت أن تجربته قد تكون ممكنة.وفي اليوم التالي شرحت فكرتي لماجد وخلود.سألتني خلود: "ما مدى ثقتك بنجاحها؟"أجبت: "خمسون بالمئة تقريبًا. استخدمت هذه الطريقة مع مروان، وتمكنا بها من السيطرة على الخلايا السرطانية في جسده تمامًا."قالت: "إذًا جربها."عقد ماجد حاجبيه وقال: "يا سهيل، ليست المشكلة أنني لا أريد تصديقك، بل أنني لا أستطيع. عجز مستشفى بهذا الحجم عن علاج مرضها، فكيف تسيطر عليه ببضع إبر؟"قلت: "توقعت أنك ستشك في كلامي، لذلك أحضرت من يشهد بما حدث مع مروان."فقد اصطحبت معي
Read more

الفصل 1658

بقيت هناء وجمانة وخلود للاعتناء بليلى، فخرجت من غرفتها.سمعت صوتًا يقول: "اشرب بعض الماء."وامتدت أمامي يد تحمل كوبًا. استغربت هذه المبادرة.فقد كان ماجد هو من قدمه لي.قلت: "شكرًا لك يا عمي."أخذت الكوب وأنا أشعر بفرح خفي.نادرًا ما عاملني ماجد بمثل هذا الود، وكان في ذلك إقرار منه بقدرتي.لم يقل شيئًا آخر، لكن ذلك كان يكفيني.ثم خرجت خلود بعد قليل.قالت: "طريقتك نافعة حقًا، وأنا أرى بنفسي أن لون وجه ليلى تحسن كثيرًا.""تولَّ علاج ليلى بطريقتك هذه من الآن فصاعدًا."قلت: "سأفعل."وسألتني: "هل هناك أمور يجب أن ننتبه لها في البيت؟"فعددت لها بعض الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها.حرصت على حفظها كلها.كانت رعاية ليلى تقع على عاتق أمها في البيت، ولم تتردد خلود في بذل ما تستطيع إذا ساعد ذلك ابنتها.بقيت قليلًا بعد الجلسة، ثم غادرت مع هناء وجمانة.ظلت جمانة تنظر إلي طوال الطريق.فسألتها: "ما بالك تحدقين في وجهي؟"ضحكت: "لم أتخيل أنك بهذه المهارة. عجز المستشفى عن إيجاد حل، واستطعت أنت ذلك!"قلت: "ربما حالفني التوفيق. كان جدي طبيبًا متمرسًا في الطب التقليدي، وترك لي كتابًا يتضمن ما يتعلق بهذه الحا
Read more

الفصل 1659

قلت: "أعرف أن كلامي قد يجعلني أبدو حقيرًا، لكنه أقرب ما يكون إلى حقيقة شعوري."قالت لمى: "لا، لست حقيرًا، بل إنك تتحمل المسؤولية. أما لؤي عمران، فلو علم أن مرضًا عضالًا أصابني وأن أجلي اقترب، لما فكر إلا في الاستيلاء على مالي."قلت بضيق: "لا تقارني ذلك الحقير لؤي بي. إنه لا يستحق ذلك!"ضحكت وقالت: "معك حق.""أعرف ما يقلقك. ليلى الآن عزيزة علي كأخت، وسأقف معها ما دامت تحتاج إلي."أمسكت لمى يدي أخيرًا وقالت: "حسنًا، أثق بك."...على مقربة منا، جلس عاصم السنحاني داخل سيارة بنتلي.راقبنا بمنظار، ثم قال ساخطًا: "تبًا! حتى هذا لم يوقع سهيل في مشكلة! بم تفكر تلك النساء؟"تنهد عدنان: "لقد استهنا بذلك الشاب. إنه مجرد حقير، ومع ذلك تستعد كل تلك النساء للتضحية من أجله! لماذا؟ لا أفهم هذا أيضًا."قال صفوان: "ربما يملك ما يجذبهن، ونحن لا نراه."رد عاصم فورًا: "وما الذي قد يجذبهن إلى ذلك الحقير؟ أي واحد منا نحن الأربعة أفضل منه!"قال صفوان: "لماذا ترفع صوتك علي؟ لم أفعل لك شيئًا."سأل عاصم راكان: "ماذا سنفعل الآن؟"قال راكان بهدوء: "علينا تجنب المواجهة العلنية بسبب غادة. وليس لدي الآن خطة مناسبة. من
Read more

الفصل 1660

حدقت جمانة فيه، وتساءلت إن كان مغفلًا حقًا.أما عاصم، فظن أنها انبهرت به.وسره ما رأى على وجهها.لكنها بصقت نحوه وقالت: "أي وغد أحمق أنت؟"تبدلت ملامحه فورًا: "توقفي أيتها المرأة!"قالت ساخرة: "أتؤدي أمامي دور رجل الأعمال الثري المتسلط؟ لن تنطلي علي هذه الحركات. ثم إنك مجرد نكرة، ولا تشبهه في شيء.""نكرة... أنا نكرة؟" لم يصدق أذنيه.أتصفه بالنكرة، وهو أحد فتية الروابي الأربعة؟اشتعل غضبه.لكن جمانة استدارت وعادت إلى السيارة.اندفع خلفها، فضغطت دواسة الوقود وانطلقت بعيدًا.وقف ينظر إليها وهي تبتعد، وكاد الغيظ يخنقه.عاد إلى سيارة رفاقه.كان عدنان يضحك حتى انحنى: "سأموت من الضحك!"سأل عاصم بحدة: "ألهذا الحد يضحكك ما حدث؟"قال عدنان: "لا أضحك عليك، بل على تلك المرأة."أحقًا؟كان عاصم واثقًا بأنه يسخر منه.تجهم وجهه، وازداد غيظه.وشغل المحرك من دون أن يناقشهم.كان مصممًا على رد اعتباره.قال عدنان حين رأى سرعة السيارة: "اهدأ يا عاصم، إنها مجرد امرأة. إن لم تستجب باللين، فأجبرها بالقوة."لقد خشي على حياته من قيادة عاصم المتهورة.رد عاصم ببرود: "أعرف ما أفعل."لكنه ضغط دواسة الوقود أكثر.وسرع
Read more
PREV
1
...
164165166167168
...
170
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status