جميع فصول : الفصل -الفصل 120

260 فصول

الفصل 111

نظرت ليلى إلى كريم بتؤدة، وبدت في قمة الأناقة والرزانة.نظر كريم إلى ليلى بشكل لا إرادي، وفكر مليًا، ثم هز رأسه في النهاية: "لا شيء، أردت فقط تذكيرك بأن لديك اجتماعًا في الساعة الثالثة بعد الظهر مع السيد طلال السالمي من شركة الانسجام."ظلت عينا عمر السوداوان هادئتين، وأومأ برأسه ثم دخل المكتب.تبعته ليلى على الفور.راقب كريم ابتعادهما.وبعد تفكير طويل، اختار الصمت.ففي النهاية، الآنسة ليلى موجودة، وليس من المناسب أن يذكر ياسمين أمامها.علاوة على ذلك.لم يسمع في السنوات القليلة الماضية أن السيد عمر قد ذهب لزيارة قبر حماته.فما الذي سيجعل هذه المرة مختلفة؟في هذه الذكرى السنوية الثالثة، حتى لو أخبره بصراحة، قد لا يوافق السيد عمر، فلماذا يفسد مزاج السيد عمر والآنسة ليلى بذكر ياسمين؟لم تكن ياسمين تعلم بما يدور في ذهن كريم.بعد انتهاء دوامها في المساء، غيرت وجهتها وذهبت إلى المصحة.كانت الجدة قمر قد أعدت اليوم بعض الأطباق وأرسلتها إلى سامر، فذهبت ياسمين لتنضم إليهم وتشاركهم الجلسة.كان سامر قد خضع لجلسة علاج كيماوي اليوم، ولم تكن شهيته جيدة.لم يتناول سوى القليل، واكتفى بالحديث بابتسامة مع
اقرأ المزيد

الفصل 112

"ياسمين، أخبريني، ألم يحدث شيء بينك وبينه؟" حدقت الجدة قمر في ياسمين بنظرات ثاقبة، وفي عينيها قلق.أطبقت ياسمين شفتيها، ووجدت صعوبة في الحديث عما يدور بين عمر وليلى الآن.فالطرف الآخر هي ابنة منيرة، والجدة لن تتحمل ذلك."إنه... سيأتي." لم تستطع ياسمين سوى تجنب الخوض في التفاصيل.حدقت الجدة قمر فيها للحظة، ثم تنهدت: "لولا أن جد عمر وجدك كانا رفيقي سلاح لسنوات طويلة، وتربطهما صداقة حميمة، لذهبت جدتك إليهم لطلب توضيح!"في البداية، وافقت الجدة الراسني على الزواج فورا، ووعدت بأنهم لن يخذلوا ياسمين أبدا، ولهذا صدقتها.والآن...هذه المعاملة الفاترة، ما هذا الذي يحدث؟هدأت ياسمين من روع الجدة قمر قائلة: "جدتي، الوقت تأخر، عودي للراحة من فضلك."ستعالج هي هذه الأمور بنفسها تماما، ولا تريد إقحام جدتها في الأمر لتسبب لها الضيق.أرادت الجدة قمر قول شيء لكنها توقفت، واكتفت بتوصيتها بتوخي الحذر في الطريق قبل أن تصعد إلى الطابق العلوي.جاءت ياسمين بالسيارة، ونظرا لامتلاء مواقف السيارات في المصحة، أوقفت سيارتها بالقرب من العيادات الخارجية في الأمام، واعتبرت ياسمين المشي ببطء فرصة للترويح عن النفس.عندم
اقرأ المزيد

الفصل 113

أمام تعلق نور الزائد، سحب سامي نفثة من سيجارته، وربت على شعرها قائلا: "كفي عن المشاغبة، ادخلي أنتِ أولا وانتظري النتائج، سألحق بكِ بعد أن أنهي سيجارتي."رأت نور تعابير وجهه المسترخية ولكن غير المبالية، فأدركت أنه لن يسمح لها بالتمادي.لم يسعها إلا أن تهز ذراعه قائلة: "حسنا إذن، لا تتأخر."اليوم، كسرت ذلك الكوب الخاص بسامي، وعندما رأته غاضبا، شعرت بمزيج من السعادة والتوتر، فتظاهرت لا شعوريا بألم في بطنها لتهدئة غضبه.لحسن الحظ، بعد أن جمع سامي شظايا الكوب، أحضرها إلى المستشفى.اهتمامه بها جعل اعترافها بتمارضها أمرا مستحيلا.بعد أن رأى نور تتجه نحو قسم الطوارئ، وجه سامي نظره نحو الاتجاه الذي غادرت فيه ياسمين.للحظة، تساءل في نفسه، هل رأت ياسمين ذلك المشهد للتو؟وهل احمرت عيناها غضبا مرة أخرى؟عقد حاجبيه، وسار بخطوات واسعة نحو ذلك الاتجاه والسيجارة بين أصابعه.كانت ياسمين قد فتحت قفل السيارة وتستعد للركوب، حين امتدت ذراع من خلفها ودفعت باب السيارة لتعيده مكانه، مغلقة إياه بقوة.رأت سامي، فعقدت حاجبيها لا شعوريا.نظر سامي إليها فوجد ملامحها طبيعية، وخالية تماما من أي مشاعر حزن، مما جعله يع
اقرأ المزيد

الفصل 114

لم يستدر للذهاب إلى قسم الطوارئ إلا بعد أن أنهى تدخين سيجارته.توقفت السيارة.التفتت ليلى لتنظر إلى عمر وقالت: "بدا الجو متوترا بين السيد سامي وبينها قبل قليل، هل تشاجرا؟"كان عمر ينظر إلى هاتفه لقراءة الرسائل دون أن يرفع بصره: "لا أعلم".يا له من موقف...إنه بارد حقا!لكن ليلى ابتسمت بخبث.فهي تعشق تجاهل عمر التام لياسمين وعدم اكتراثه بها."هل ستصعد؟" سألت ليلى بابتسامة رقيقة، دون أن تخوض أكثر في ذلك الموضوع.نظر عمر إلى ساعة يده وقال: "لدي بعض الأعمال ويجب أن أعود إلى الشركة، سأزور الخالة في المرة القادمة".لم تصر ليلى عليه، ونزلت من السيارة قائلة: "رافقتك السلامة"."حسنا، اصعدي الآن".بعد توديع عمر، صعدت ليلى إلى الشقة ووجدت منيرة لا تزال تقرأ كتابا، فأخبرتها باختصار أن عمر هو من أوصلها، وأنهما صادفا ياسمين.قلبت منيرة الصفحة وابتسمت قائلة: "كما توقعت، ياسمين تشبه أمها عديمة الفائدة، عاجزة وغبية، حتى أنها لا تستطيع كسب قلب رجل. إنها لا تشكل أي تهديد لكِ ولا تستحق الذكر، ولن تتمكن من فعل شيء".توقفت ليلى للحظة وسألت: "أمها؟"وضعت منيرة الكتاب جانبا بلامبالاة وقالت: "امرأة منافقة بلا
اقرأ المزيد

الفصل 115

توقفت سيارتان عند المدخل.نزل سامي أولا، وتبعه...محمود ورؤى اللذان جاءا دون دعوة.تجهم وجه ياسمين بشدة، ففي يوم مجلس صغير لقراءة الفاتحة والدعاء للفقيدة والدتها، لم تكن ترغب أبدا في دعوة محمود. بالنسبة لوالدتها، كان محمود سببا في معظم معاناتها، وطوال سنوات وفاتها، لم يزرها محمود ولو مرة واحدة.والآن، لماذا جاء؟"ياسمين، كيف لا تخبرين والدكِ بمثل هذا اليوم المهم؟" تقدم محمود عاقدا حاجبيه، وعلى وجهه تعبير يجمع بين الاستياء والعجز: "كان يجب أن أكون حاضرا".نظرت ياسمين لا شعوريا نحو سامي.لولا سامي، لما تذكر محمود هذا اليوم على الأرجح.التقت نظرات سامي بنظراتها، فعقد حاجبيه وكأنه يريد قول شيء ما.لكن محمود لوح بيده قائلا: "لا داعي للوم سامي، ففي النهاية كانت بيننا عشرة عمر، فكيف لي أن أنسى هذا اليوم؟"شعرت ياسمين بالسخرية.نفاق محمود يثير اشمئزازها!ألم يجد سوى هذا اليوم ليثير فيه الاستياء؟لا أحد في عائلة الحليمي يرحب به!"لا داعي لذلك، جدتي وخالي لا يرغبان في رؤيتك، تفضل بالعودة".حافظت ياسمين على آخر ذرة من لياقتها، لكن نبرتها كانت باردة لدرجة التجمد.عقد محمود حاجبيه ونظر إليها بنظرة
اقرأ المزيد

الفصل 116

شعرت ياسمين وكأن ريحا باردة تخترق صدرها، وتتسلل البرودة إلى أعماقها شيئا فشيئا.كانت تنظر إلى الصور التي أرسلتها ليلى، صورة لمشهد في منتجع سياحي مُزيّن لحفلة، وصورة لطقم مجوهرات من الزمرد.تعرفت على ذلك الطقم فورا، فقد رأت سارة من قبل عمر وليلى وهما يشتريانه من متجر مجوهرات بمبلغ ضخم وصل إلى سبعمائة ألف.إذن...كانت هدية لمنيرة.لا عجب أن عمر لم يرد عليها بعد أن تواصلت مع كريم، لأنه اتخذ قراره منذ البداية، أليس كذلك؟كتبت ليلى في منشورها: [سيكون هذا أضخم وأجمل عيد ميلاد تحتفل به أمي، وأود أن أشكر شخصا مميزا هنا... ترقبوا عرض الألعاب النارية الليلة.]من هو ذلك الشخص؟ الأمر واضح ولا يحتاج إلى توضيح!اضطربت نظرات ياسمين.وظهرت سخرية مريرة على وجهها الهادئ.لأن... عيد ميلاد منيرة ليس اليوم أصلا!عندما كانت علاقة أمها بمنيرة جيدة في الماضي، احتفلت أمها بعيد ميلاد منيرة، والتقطت صورا وكتبت عليها التاريخ كذكرى، وقد رأت ياسمين تلك الصورة عندما كانت ترتب أغراض والدتها الراحلة.وفقا للتقويم الهجري المحلي، يجب أن يكون عيد ميلاد منيرة في الشهر القادم.لكنهم تعمدوا اختيار هذا التاريخ الميلادي اليوم
اقرأ المزيد

الفصل 117

لم تتحدث ياسمين بعد، حتى جاء صوت ليلى من الطرف الآخر: "من المتصل؟"توقفت كلمات ياسمين فجأة في حلقها، وجعلها الجفاف تجد صعوبة في النطق.ألم يقم عمر بتسجيل رقمها باسمها؟خفضت بصرها نحو قدميها، وسألت فقط: "أين عمر؟""إنه بجانبي، أخشى أنه ليس لديه وقت للتعامل معك اليوم." قالت ليلى بهدوء.تلك النبرة الهادئة والواثقة، جعلت الأمر يبدو وكأن ياسمين هي "العشيقة" التي تعيش في الظل ويمكن التخلص منها بسهولة.عقدت ياسمين حاجبيها.قبل أن تتحدث، سمعت صوت كريم من الطرف الآخر: "الآنسة ليلى، اتصل متجر الكعك وسأل عما إذا كان يجب إرسال الكعكة أولا."أغلقت ياسمين الهاتف دون تردد.وقفت في مكانها لفترة طويلة، ووجهها شاحب، لم تستطع منع نفسها من عقد حاجبيها وفرك بطنها، حيث ازداد شعور عدم الراحة قليلا.من الواضح أن الأمر لم يعد بحاجة إلى تأكيد.كريم يساعد في طلب الكعكة، مما يعني أن عمر هو من أمر بذلك.عمر... حقا لم يفكر في مراعاة مشاعرها.هو في الأساس... لم ينوِ احترامها ولو قليلا!سحبها شعور العجز إلى الأسفل، مما جعلها تشعر بالاختناق.هدأت ياسمين لفترة طويلة، حتى استعادت مشاعرها الطبيعية، وعادت إلى الفناء الأما
اقرأ المزيد

الفصل 118

ضيق عينيه، وبنبرة ساخرة تخلو من الصدق قال: "ياسمين، ما رأيك أن تتوسلي إليّ؟ ربما سأفكر في مساعدتك للخروج من بحر العذاب هذا."لم تكن ياسمين غافلة عن السخرية الكثيفة في صوت سامي، لكنها استدارت وغادرت دون أن تنبس ببنت شفة.راقب سامي ابتعادها، وتلاشى الابتسام تدريجيًا من وجهه.بالنظر إلى استعداد ياسمين لتحمل هذا الظلم، يبدو أن حبها عميق بما يكفي.حدق في ظهرها لفترة طويلة.أخرج هاتفه والتقط صورة لظهر ياسمين من مسافة قريبة، ثم أرسلها إلى رقم واتساب لم يسبق له الدردشة معه من قبل.—— ]السيد عمر، إن ياسمين لدينا قد تعض إذا حوصرت، وإذا علمت بشأن احتفالك بعيد ميلاد السيدة منيرة، فقد تثير ضجة لن تكون محمودة العواقب، ما رأيك في هذا العرض: فلتتنازل شركة الأفق الأزرق عن نقطة واحدة لصالح شركة ألفا، وبما أنها معتادة على طاعتي، سأساعدك في تهدئتها وجعلها مطيعة تمامًا، حتى لا أفسد عليك لحظاتك الرومانسية مع الآنسة ليلى، وضع مربح للطرفين، ما رأيك؟[لكن لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر.رسالته هذه على واتساب، كانت كحجر ألقي في البحر.من الواضح تمامًا... أن عمر اختار تجاهله ببرود.أطلق سامي صوتًا ساخرًا.يا لك من
اقرأ المزيد

الفصل 119

لم تكد تُنهي كلامها.حتى تناهى إلى مسامعهم صوت خطواتٍ عند الباب.واخترق الآذان صوت رجولي عميق وبارد: "آمل أنني لم أتأخر يا زوجتي؟"قاطعًا حديث ياسمين بشكل مفاجئ.التفتت بذهول، وظنت للحظة أنها قد سمعت خطأ.نظر الجميع في الغرفة بدهشة نحو المصدر.تقدم عمر بخطوات ثابتة.عند رؤيته، عقد سامي حاجبيه لا شعوريًا، فقد تفاجأ قليلا بأن يمنح عمر كل هذا التقدير لياسمين ويناديها بـ "زوجتي".ولكن سرعان ما استدرك الأمر.فالحاضرون اليوم هم من عائلة الحليمي فقط، وفي غياب الغرباء، وافق عمر على الاعتراف بها ولو بتصنّع.ولو كان هناك أي شخص غريب لا يعلم الحقيقة.لربما لم تكن ياسمين لتسمع هذه الكلمة أبدًا.اقترب جسده الممشوق الطويل، وكان عمر يرتدي بدلة سوداء بسيطة. بعد دخوله، ألقى نظرة على ياسمين، ثم قال للجدة قمر بنبرة هادئة: "أخرتني بعض الأعمال في الشركة، أرجو المعذرة يا جدتي".لكن ملامح ياسمين ازدادت برودة.كادت تلك الكلمة العابرة "زوجتي" أن تُفقدها السيطرة على تعابير وجهها.صدمتها بهذا اللقب فاقت حتى دهشتها من حضوره.ماذا يقصد عمر بذلك؟هل هو مستعد للتمثيل إلى هذا الحد؟طوال سنوات زواجهما، لم ينادها بـ "ز
اقرأ المزيد

الفصل 120

نادرا ما كانت تحدث مثل هذه المواقف في الماضي، فتفاعلهما لم يكن كثيرا، ولم يكن عمر ذو طبيعة رومانسية.أما الآن، وهذه الدقة في التعامل، فالأرجح أنها بفضل... تعليم ليلى الجيد له.أخذت ياسمين المنديل وملامح وجهها خالية من أي تعبير، واستدارت لتغادر.لكن وسادة أرضية دائرية من القش جعلت ياسمين تتعثر وتلتوي قدمها." انتبهي.""انتبهي!"صدر الصوتان واحدا تلو الآخر.وأمسكت يدان بذراعيها لتسندها.رفعت ياسمين رأسها لتنظر إلى عمر وسامي الواقفين بجانبها.كانت عينا عمر السوداوان هادئتين، ونبرته متزنة.أما سامي فنظر إلى عمر ورفع حاجبه قائلا: "يبدو أنك تجيد أيضا الرفق بالقوارير، يا سيد عمر."جعل هذا الكلام ياسمين تشعر بعدم الارتياح.فما هو إلا مقارنة وسخرية من تجاهل عمر لها في الماضي!سحبت يديها من بين أيديهما وقالت بهدوء: "شكرا."لم يقدم عمر أي تفسير لسامي، بل خفض بصره نحو ياسمين وقال جملة واحدة: "انتبهي لنفسك."وفي هذه الأثناء.أخرجت سارة هاتفها فورا تقريبا والتقطت صورة لذلك المشهد.سحبت وائل وهمست له: "ألم تضف ليلى لديك؟""بماذا تأمرين؟" أدرك وائل من نظرة واحدة أن سارة تنوي شرا."انشر هذه الصورة على
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1011121314
...
26
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status