All Chapters of بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول: Chapter 31 - Chapter 40

260 Chapters

الفصل 31‬‬‬‬‬‬

انطلق صوت من الداخل يقول ببرود: "تفضّلي."دفعت ياسمين الباب، فرأت عمر قد أنهى استحمامه وبدّل ملابسه، واقفًا بظهره نحوها وهو يتصفح هاتفه.تقدّمت بخطوات حذرة، فرأت على السجادة بجوار الفراش معطفه الرسمي ملقى على الأرض، فانحنت تلقائيًا لتلتقطه له.استدار عمر في تلك اللحظة، وألقى نظرة على المعطف بين يديها، فعقد حاجبيه وقال بنبرة حادة: "لا تلمسي ملابسي بعد الآن."كانت ياسمين في الماضي هي التي تكوي ملابسه بيديها، لذلك ظنّ عمر أنها تنوي أخذه لتعتني به كالعادة.عضّت شفتها، ثم ألقت المعطف على الفراش قائلة: "متى سنـ..."قاطعها ببرود وهو ينظر إلى ساعته: "نامي أولاً." ثم غادر الغرفة بخطوات سريعة، غير مكترث بما كانت تريد قوله أو أهميته.لم تتوقّع ياسمين أن يغادر بتلك العجلة، ولم تُتح لها الفرصة لتتحدث معه بوضوح عن مسألة الطلاق.ولم تجد سببًا لعجلته سوى شخصٍ واحد... ليلى. فلا أحد غيرها قد يدفعه لمغادرة البيت بتلك السرعة.وصل إلى مسامعها صوت بوق سيارة من الطابق السفلي، ثم رنّ هاتفها برسالة صوتية من وائل عبر واتساب."بعد غدٍ مساءً، تعالي معي إلى حفل عشاء رسمي، سيحضره كبار الشخصيات في المجال. وسيكون من
Read more

الفصل 32‬‬‬‬‬‬‬

قال أحد الحاضرين بأدب: "تشرفنا بلقائك يا آنسة ياسمين."لكنهم لم يتحدثوا معها في أي شأن مهني؛ اكتفوا بالتحية ثم التفتوا يتناقشون مع وائل حول مستقبل الصناعة وإصلاح التكنولوجيا.في هذا المجال يغلب الرجال، ومن الطبيعي أن يقلّ اهتمامهم بالنساء.فالتحيّز يسبق المنطق دائمًا.كانت ياسمين تتوقع مثل هذا الموقف، فحافظت على هدوئها، واكتفت بالاستماع إلى أحاديثهم دون أن تبدي أي انفعال.ثم قال وائل وهو يلتفت نحوها: "هل ترين ذلك الرجل هناك، الذي يرتدي بدلة رمادية؟ إنه مسؤول بدرجة مدير عام، ومعرفة توجهاته في السياسات القادمة أمر مهم جدًا، علينا أن نترك لديهم انطباعًا جيدًا الليلة."تفاجأت ياسمين من مستوى الشخص الذي أشار إليه، وأدركت حينها مدى أهمية هذه الأمسية. سار بها وائل نحوه، وما إن رآه الرجل حتى ابتسم قائلاً: "السيد وائل، مضى وقت طويل منذ آخر لقاء بيننا."وقبل أن يقدّم وائل ياسمين، سُمع صوت حركة عند مدخل القاعة.التفتت ياسمين، فرأت ليلى تدخل وهي تمسك بذراع عمر بخطوات واثقة وأناقة لافتة، تتبادل التحية مع الحاضرين.بمجرد ظهور عمر، تغيّر جو القاعة، وهرع كبار الحاضرين نحوه بابتسامات وترحيب واضح.لم تس
Read more

الفصل 33‬‬‬‬‬‬

لم تكن ياسمين تتوقع هذا الموقف، لكنها وجدته منطقيًا.فمثل هذا الحفل المهم، كيف يمكن لعمر أن يفوّت فرصة تلميع ليلى؟لكن...قالت بهدوء: "آسفة يا وائل، أرهقت نفسك بلا جدوى." كانت تشعر أن الخلافات بينها وبين عمر وليلى جعلت وائل يبذل جهدًا بلا فائدة.فدفعها إلى الواجهة كان سيعود بالنفع على شركة الريادة للابتكار والتكنولوجيا، لكن عمر لم يمنحها تلك الفرصة.قطّب وائل حاجبيه وقال: "لا بأس، مقعدنا بجانب السيد رائد، لا تزال هناك فرصة للحديث معه، أما العلاقات الأخرى فستأتي فرص كثيرة لاحقًا."لكن...حين كانا يستعدان للجلوس، أبلغ أحد الموظفين ياسمين قائلًا: "نعتذر يا آنسة ياسمين، حدث تغيير في عدد الضيوف، وتم نقل مقعدك مؤقتًا إلى الطاولة الثانية، نرجو تفهّمك."رفعت ياسمين نظرها، فرأت أن المقعد الذي كان مخصصًا لها في الصف الأول قد جلست فيه ليلى بالفعل.وبجانبها كان عمر يحتسي الشاي بهدوء، دون أن يمنحها حتى نظرة واحدة.ذلك المقعد الذي كان من حقها، سلبه منها بسهولة ودون أي شعور بالذنب، ليقدمه لليلى.نظرت إلى الموظف الذي كان يحمل في عينيه اعتذارًا صادقًا، فقالت بابتسامة خفيفة: "لا بأس."أما وائل فكان في
Read more

الفصل 34‬‬‬‬‬‬

لم تكن ياسمين في حالة جيدة.كانت حالتها الصحية غير مستقرة أصلًا، لكنها بذلت كل جهدها لتكون جاهزة من أجل هذه المأدبة، إلا أن حضور عمر مع ليلى بعثر كل توازنها.بدأ جسدها يسخن بشدة، فأخرجت الدواء من حقيبتها وابتلعت حبتين آليًا، محاولةً كبح الألم في أسفل بطنها.وبعد وقت لا تدري كم مضى، لاحظت أخيرًا اتصال وائل الثاني.قالت بصوت ضعيف: "وائل؟"فأجابها: "أين أنتِ؟"نظرت إلى انعكاس وجهها الشاحب في المرآة وقالت: "في الخارج، سأعود حالًا."قال: "هناك اجتماع نقاشي هنا، تعالي أولًا."قالت: "حسنًا، قادمة الآن."أصلحت ياسمين مكياجها، وتأكدت من أن مظهرها لا يثير الشك، ثم خرجت.في الاجتماع، كان السيد رائد من الشخصيات الرئيسية الحاضرة.وعندما وصلت، رأت عمر يتحدث مع ليلى والسيد رائد بانسجام واضح.عادت إلى جانب وائل، وما إن وجد فرصة مناسبة حتى اصطحبها للتقدم نحو السيد رائد.أخيرًا أُتيحت لياسمين فرصة الحديث معه، فاقترب وائل من أذنه وهمس ببضع كلمات.نظر السيد رائد إلى ياسمين بنظرة مختلفة تمامًا، وقال بدهشة خافتة: "أأنتِ...؟"لكنه تدارك نفسه بسرعة بسبب سرية هويتها، وأضاف بإعجاب: "ليس غريبًا أن يولي السيد وائ
Read more

الفصل 35‬‬‬‬‬‬‬

شمت ياسمين رائحة مألوفة حتى أعماق عظامها، فرفعت رأسها بضعف ودهشة، لتلتقي بعيني عمر الداكنتين.كان ينظر إليها بوجه خالٍ من التعبير تقريبًا، تلك النظرة جعلتها تشعر بإحراج شديد، وكأنها هي من افتعلت ما حدث عمدًا.قالت وهي تعض على أسنانها محاولة النهوض، والعرق البارد يتصبب من جبينها: "عذرًا..."لكن الألم اجتاحها، وازدادت أطرافها ضعفًا.قال عمر بصوت هادئ، لا بارد ولا دافئ، وكأنه غريب عن الموقف: "هل تحتاجين أن أساعدك على النهوض؟"لاحظت ياسمين نظرات الحاضرين وقد تغيّر معناها، وكأنها تتصنع الموقف لتلفت انتباه أكثر الرجال نفوذًا في القاعة.ابتسم فارس بسخرية وقال بصوت عالٍ: "الآنسة ياسمين، الرجل لديه حبيبة، أأصبحتِ عاجزة عن الحركة؟"أما ليلى فكانت تنظر إليها بهدوء، دون غضب أو انفعال، وكأنها تتابع مشهدًا مسليًا.بينما إياد عقد حاجبيه، وقد شعر أن حالة ياسمين ليست على ما يرام فعلًا.وقبل أن يتكلم، صاح فارس فجأة: "ليلى، هل احترقتِ؟"في تلك اللحظة، شعرت ياسمين بدفعة قوية في ظهرها، فاختل توازنها وكادت تسقط، لكنها أمسكت بحافة الطاولة بصعوبة.كان عمر قد استدار نحو ليلى، وعبست ملامحه الهادئة: "هل احترقتِ؟
Read more

الفصل 36‬‬‬‬‬‬

كان زواج ياسمين من عمر نتيجة سلسلة من الأحداث التي لم تترك لها خيارًا آخر.لم تستطع أن ترد على كلام وائل.نهض وائل وقال: "سأذهب لأشتري لك ماءً، انتظريني هنا!"نظرت ياسمين إلى المصل الذي أوشك على الانتهاء، وفكرت أن تنادي الممرضة لتزيل الإبرة.لكن قسم الطوارئ كان مزدحمًا للغاية، فنزلت من السرير ومشت بضع خطوات، ولم تجد أي ممرضة متفرغة، اتكأت على الجدار لتستريح.وبالقرب منها، كانت امرأتان تتحدثان همسًا:"تخمني من رأيت للتو؟ السيد عمر الراسني من مجموعة الراسني القابضة! جاء مسرعًا إلى المستشفى!"ظنت ياسمين أنها سمعت خطأ.عمر في المستشفى؟هل يُعقل أنه جاء من أجلها؟لكنها استبعدت ذلك تمامًا، فهو لم يهتم بها يومًا.وسرعان ما أضافت إحداهما: "جاء بصحبة امرأة جميلة جدًا، وكان يبدو شديد القلق عليها."كما توقعت تمامًا.لم تشعر ياسمين بخيبة أمل ولا بأي أمل أيضًا، فهما أصبحا غريبين لا أكثر.ثم خفضت المرأة صوتها من جديد وهي تهمس بنبرة فضولية: "سأهمس لكِ بشيء، على ما يبدو، وكأنها ذاهبة لإجراء فحص ما قبل الولادة..."حتى وهي تدرك أنه جاء من أجل ليلى، إلا أن سماعها لعبارة "فحص ما قبل الولادة" جعلها تضع يده
Read more

الفصل 37‬‬‬‬‬‬

كانت نظرات عمر باردة إلى حدٍّ يبعث على القسوة.ورغم أنه رأى بوضوح شحوب وجهها ومرضها، إلا أنه لم يُبدِ أي اهتمام.ثلاث سنوات من الزواج، عاشا خلالها معًا صباحًا ومساءً تحت سقف واحد.حتى لو عاش إنسان مع قطة أو كلب ثلاث سنوات، فلا بد أن تنشأ بينهما مشاعر ما، أما هو، فلم يتحرك له ساكن.ربما وحدها ليلى هي من تثير اهتمامه.أما حياة ياسمين أو موتها، فلا يعنيان له شيئًا.نظرت ياسمين بلا وعي نحو بطن ليلى، ثم ابتعدت عن يد سامي حين مدّها ليداعب شعرها.لاحظ سامي وجود عمر ومن معه، ثم ألقى نظرة على ياسمين قبل أن يقول بابتسامة خفيفة: "السيد عمر، هل تشعر بأي توعّك؟"أجاب عمر بهدوء مهيب: "جئت مع ليلى لتفحص حالتها."تذكّر سامي ما سمعه من إشاعات قبل قليل، فسأل بنبرة مازحة: "هل من خبر سعيد؟ سمعت أنكم جئتم للفحص قبل الولادة؟"رفعت ليلى حاجبيها، ونظرت إلى عمر بابتسامة خفيفة.رفع عمر عينيه وقال ببرود: "السيد سامي، انتبه لكلماتك، فمثل هذه الإشاعات قد تضرّ بليلى."كانت ياسمين تنظر بصمت إلى يدها المنتفخة من أثر الإبرة.كان عمر، الذي تلقّى منذ صغره تعليمًا بريطانيًا نخبويًا، دائمًا أنيقًا ومهذبًا. حتى وإن كان بار
Read more

الفصل 38‬‬‬‬‬‬

طلبت ياسمين إجازة ليومٍ واحد من وائل، ثم غطّت نفسها بالبطانية وخلدت إلى النوم لتستعيد عافيتها.كانت تدرك تمامًا مدى هشاشة جسدها، لذلك لم تكن لتتظاهر بالقوة دون داعٍ.الساعة العاشرة مساءً.عاد عمر في تلك الليلة إلى المنزل الذي كان يجمعه بياسمين.وحين فتح خزانة الأحذية ليلتقط نعليه، توقف للحظة، وجال ببصره في الرفوف العليا والسفلى.كانت ياسمين بطبعها هادئة وباردة الملامح، لكنها تهتم كثيرًا بتفاصيل الحياة، وتحب كل ما ينبض بالحيوية. حتى أبسط الأشياء كالأحذية المنزلية، كانت تختارها بألوان زاهية.عادةً ما تضع بجانب نعال عمر ذات الألوان الرمادية والسوداء والبيضاء، بعض النعال باللون الأصفر الفاتح أو الأخضر الهادئ أو الأزرق الكلاسيكي.كان من الصعب تجاهلها.لكن الآن، لاحظ أن تلك الألوان المشرقة اختفت من الخزانة، لتحل محلها كآبة رمادية قاتمة.تقدمت العمة حليمة لتأخذ سترته قائلة: "سيدي، لقد عدت."أغلق عمر باب الخزانة وسأل بهدوء: "أين أحذيتها؟"نظرت العمة حليمة إلى الخزانة ثم قالت بعد تفكير: "السيدة جاءت إلى هنا، وطلبت مني أن أتخلص منها كلها. أظن أنها أرادت شراء أحذية جديدة."رأى عمر أن ذلك محتمل.و
Read more

الفصل 39‬‬‬‬‬‬

توقفت ياسمين للحظة عندما سمعت عبارة "حبيبة السيد عمر الراسني".إذًا، هو يعترف بعلاقته العاطفية داخل الشركة.ويُظهر حبه علنًا.بل ويمنح ليلى حرية الحركة داخل الشركة دون أي قيود، ويمنحها شعورًا بالأمان والاعتراف الكامل.في نظر عمر، يبدو أن ليلى وحدها هي من تستحق كل ذلك.ابتسمت سارة ابتسامة خالية من الدفء وقالت: "حبيبة؟ إذًا فهي ليست موظفة في شركة طموح الراسني؟"ابتسمت ليلى قائلة بلطف: "عمر سمح لي بشكل خاص بالتدرب ميدانيًا في شركة طموح الراسني. لست موظفة رسمية، لكنني أشارك في تقييم المشروع الحالي."إذًا، هذا يعني أنها تستطيع المشاركة في مناقشة المواد المستخدمة في التصنيع؟ تجهم وجه ياسمين قليلًا دون أن تشعر.عمر منح ليلى كل هذه الامتيازات؟إنها ليست موظفة، ومع ذلك تستطيع دخول قاعة النماذج السرية، ومتابعة عمليات التصنيع والطباعة ثلاثية الأبعاد، بل والمشاركة في المشاريع الإنتاجية الحساسة!قال السيد إيهاب موضحًا: "اطمئنا، قدرات الآنسة ليلى ليست موضع شك. السيد عمر قال بنفسه إن بإمكانها الاطلاع على التفاصيل، وإن حدث أي خطأ فهو سيتحمل المسؤولية."كادت سارة أن تضحك من شدة الغضب.كانت غاضبة لأجل ي
Read more

الفصل 40‬‬‬‬‬‬‬

زوجة السيد عمر؟‬ صاحبة الشركة؟‬‬‬‬‬اتضح أن الجميع في الشركة باتوا يعترفون رسميًا بهوية ليلى.في الماضي، حين كانت ياسمين تبذل كل جهدها من أجل عمر، كان هو ومن حوله يظنون أنها تتعمد أن توهم الآخرين بوجود علاقة بينهما، لذلك لم يكن يبادلها حتى بكلمة واحدة في الشركة.أما الآن، فمع ليلى، فهو بنفسه من أعلن موقفه بوضوح أمام الجميع.لم تردّ ياسمين على كلام السيد إيهاب، لكن سارة لم تستطع كتمان غضبها، فسألت: "لكن سمعت أن السيد عمر متزوج منذ فترة، أليس كذلك؟"تجمّد السيد إيهاب لثوانٍ، ثم قال بتردد: "مجرد إشاعة. في السابق، انتشرت شائعة أن الآنسة ليلى تدخلت في علاقة، وقسم العلاقات العامة في شركة الأفق الأزرق لم يحسن التعامل مع الأمر، فقام السيد عمر بنفسه بتوضيح الحقيقة، وقال إن الآنسة ليلى بريئة تمامًا، ودافع عنها علنًا، فكيف يكون له زوجة إذًا؟"أليس في هذا إهانة لزوجته؟كيف يمكن لرجل أن يتجاهل زوجته بهذا الشكل؟إذًا، لا بد أنها كانت مجرد شائعة.خفضت ياسمين نظرها.إذًا، هو من خرج بنفسه لاحقًا لتوضيح الأمر.لم يشأ أن تتحمل ليلى أي ظلم، أما هي، زوجته، فبإمكانها أن تتحمل الألم، وتكتمه في صدرها.هو واثق
Read more
PREV
123456
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status