All Chapters of بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول: Chapter 811 - Chapter 820

889 Chapters

الفصل 811

كان الهواء يلفح وجه ياسمين ويشوِّش بصرها.غير أنها رأت شخصًا مألوفًا يقفز من الطائرة، يرتدي أسودًا قاتمًا يخترق المشهد بوضوح تام. ذلك الوجه الذي لم يفارق أحلامها طوال هذين اليومين، وكلام عاصم مهما أبت تصديقه، إلا أن أعماق روحها ظلت تخشاه، بل كانت تستيقظ مرارًا على وقع رؤيته يموت في منامها.بات أكثر وضوحًا، وأكثر قربًا.في تلك اللحظة، لم يكن عقل ياسمين قد انتزع نفسه بعد من كل ذلك الزخم العاطفي، فثبتت قدميها وانطلقت نحوه عدوًا.وأخيرًا.تحت أجنحة المروحية التي هدأت رويدًا رويدًا، ارتمت ياسمين بكل ثقلها في أحضان دافئة.كان عمر سريعًا.حين أقبل، رأى من بعيد ياسمين تُطارَد، فلم يصبر حتى تستقر الطائرة وقفز منها.وفي تلك اللحظة أخيرًا.أمسك بعالمه كله.أحس بقلبها يدق بجنون لا يهدأ.لم تعلم ما حلَّ بها، كانت تتشبث به دون أن تعبأ بشيء، كأنها تتحقق أنه هو."انتهى كل شيء، جئت لآخذك إلى البيت." انحنى قليلًا وراح يربّت على ظهرها بلطف، يخفف ما علق بها من خوف.كل المشاعر التي أجبرت نفسها على كبتها طوال هذا الوقت، لم تعد تستطيع كبتها.كانت فكرة أن يموت عمر تنهش قلبها لحظة بلحظة.لكنها لم تجد إلا أن تو
Read more

الفصل 812

أدرك عاصم أن عمر على الأرجح كان قد نقل الطفلة من قبل.والمؤسسة التي كانت "تعمل" في مدينة الصقرية لم تكن إلا مجرد ضبابٍ يضلِّل العيون.من يتحرى الأمر لا يرى إلا أن كل شيء يسير على ما يرام، ولا يدرك أن الترتيبات الحقيقية كانت قد اكتملت منذ زمن.ولهذا بالتحديد كان يكنّ لعمر ذلك الكره العميق.عمر فعلًا ذكيٌّ يجعل لنفسه أكثر من مخرج.وكان يعلم يقينًا أن اليوم لن يخرج منه إلا بإحدى نتيجتين، لا ثالث لهما، إما أن يهلك عمر أو يهلك عاصم. سلسلة التوريد البريطانية، ضاعت إلى غير رجعة، وانغلق أمامه كل باب وانتهت كل فرصة.بل حتى ياسمين... لم يعد يستطيع أن يأخذها معه.وعلى إثر ذلك.عاد الألم يتفجر من جرح ظهره.كأن كل ما حدث اليوم قد غرز فيه شظية تمتد عبر ما تبقى من سنواته.وفي تلك اللحظة لم يستطع أن يميّز، أيهما أشد وطأة في نفسه، الغضب والأسى على ضياع شركة مواد عمر، أم المرارة على رحيل ياسمين.كانت عيناه مثبّتتان على ياسمين، لكن كلامه موجّه لعمر: "لنتحدث بصراحة يا سيد عمر، ماذا تنوي؟"لم ترفع ياسمين رأسها، ولم تكن تريد أن تكون لها في حياتها أي صلة بعاصم بعد اليوم.رفع عمر عينيه: "عليك يا سيد عاصم أن
Read more

الفصل 813

هذا خنق عاطفي بامتياز.فضلًا عن أن عمر، في خضم قلقه الشديد بسبب اختفاء ياسمين، حين رد على مكالمة عاصم اختار في تلك اللحظة بالذات التسجيل، فغدا ذلك دليلًا دامغًا لا يُدحض.ولم يلجأ عمر إلى أي عنف في التعامل معه.بل أغلق عليه كل منفذ للحياة.إن أراد النجاة بنفسه فعليه ألا يعود إلى الوطن، وإن عاد فالتهم ستلاحقه ووالده لن يقبل ذلك، وغيابه عن الوطن يعني التنازل قسرًا عن مجموعة العصر، وكل ما بناه بجهد وتدبير وتخطيط سيسلّمه لغيره، وهذا ليس أقل من إطاحة قسرية!كل طموحاته التجارية في الوطن ستُدفن في التراب.كان رجلًا يسعى إلى غايته بأي وسيلة، مشاعره شحيحة، وما أفاض فيه من عطاء كان لمشاريعه وطموحاته وحدها. كانت له أحلام كبيرة، يريد قيادة مجموعة العصر والترسخ في الوطن والصعود إلى الأعلى. وكان يخطط أن يتخذ من مجموعة العصر ومن الاستيلاء على مواد عمر جسرًا نحو المسار السياسي الذي سلكه والده.لكن...كل ذلك تهاوى في لحظة واحدة!فكيف لعاصم ألا يغضب؟شحب وجهه، لكنه يعلم أن في كل مباراة رابحًا وخاسرًا، وأن ثمنه هذه المرة... كان باهظًا لم يسبق له مثيل.نظر إليه سامح.كان قد سمع بهذا الفتى من قبل، موهوب م
Read more

الفصل 814

نظر عمر إلى حال ياسمين، وأدرك أنها ليست على ما يرام، لكنه يعلم أن ما تحتاجه الآن أكثر من أي شيء هو أن تكون بين ذراعيه.لم يقل شيئًا، وضمّها إليه بإحكام.وراح يربت على ظهرها بلطف، تهدئة صامتة لا تحتاج إلى كلام.كانت المسافة بين هذا المكان ومقرّ إقامتهم ليست بالقريبة، واستغرقت الرحلة وقتًا حتى وصلوا.بعد الهبوط.أحست ياسمين أخيرًا بأن حجرًا ثقيلًا رُفع عن صدرها.نزل عمر من الطائرة أولًا ومد يده إليها، وأمسك بها وأنزلها درجة درجة بثبات.نزل سامح أيضًا، وحين اطمأن على ياسمين قال: "الجميع كانوا قلقين عليكِ، والحمد لله أنك لم تتأذّي، وإلا..."وقبل أن يكمل جملته.جاء صوت سارة من بعيد يقترب."ياسمين!"التفتت ياسمين، وإذا بسارة تنقضّ عليها وتضمّها وتنفجر في البكاء، لا تأبه بمظهرها أمام أحد وكيف يراها سامح، كل ما تعرفه أن ياسمين عادت سالمة."إهئ إهي... ما دمتِ بخير فهذا يكفي. لم أنم نومة واحدة من القلق، كدت أموت من الخوف عليكِ. هل هذا المدعو عاصم إنسان حتى؟!" أفلتتها ونظرت إليها من رأسها لأخمص قدميها تتأكد أنها لم تصب بأذى، ثم احتضنتها من جديد واسترسلت في البكاء.حتى عمر أزاحته سارة بالكامل جانب
Read more

الفصل 815

كان عمر يمسح أدوات المائدة لياسمين.حين جلست إلى جانبه فجأة، توقفت يده، ثم أدار رأسه ببطء نحو المرأة التي بجانبه. كانت تنظر إليه بهدوء نظرة لا تحمل شيئًا واضحًا، لكنه رأى فيها شيئًا لا يُسمّى، كخطاف خفيف يمس قلبه مرة بعد مرة.ذلك الشعور تموّج في أعماقه كدوائر لا تنتهي، فاغمقَّ لون عينيه قليلًا، ووضع الملعقة جانبًا والتقى بنظرتها: "أنتِ قريبة جدًا."مدّت ياسمين يدها وأخذت الملعقة التي مسحها، وذراعها تكاد تلامس ذراعه، دون أن تجد في الأمر شيئًا يستوقفها."لا يجوز؟ إذن سأعود إلى مكاني."وما إن نطقت حتى همّت بالنهوض.فابتسم عمر في تأنٍ وأمسك بها وأعادها إليه."يا سيدة ياسمين، ألا تعطينني فرصة واحدة حتى؟"رفعت ياسمين حاجبها وأرسلت إليه نظرة جانبية: "وأنت لماذا تتظاهر بالبراءة؟"سؤال زائد من الأصل.كان عمر في الحقيقة متعمدًا بعض الشيء، لكنه لا يُبدي خجلًا حين يُكشف، وشدّها أقرب إليه: "المفاجأة أخذتني، أنت في العادة لا تبادرين هكذا، وإن لم أتمنّع قليلًا فقد تظنين أنني رخيص."قالت ياسمين: "...أنت ثرثار حقًا."فمه هذا يقول أشياء كثيرة دون أن يرف له جفن.اتكأ عمر بيد على خده ولم ينزع عينيه عن وجه
Read more

الفصل 816

وازداد حذره أكثر.والأيام أثبتت أن داوود كان بالفعل بلا رحمة، أراد توظيف عائلة كور للتخلص من عمر، ويحصل في المقابل على تذكرة عودة إلى الوطن.لو مات عمر فعلًا في تلك المنطقة المضطربة، فمن سيُحاسَب على هذا؟وبغياب عمر تنهار مجموعة الراسني، والفرع الثاني سيبرز لا محالة.ولو وصل داوود إلى القمة، انتفع عاصم بذلك أيضًا.كل شيء مترابط بعضه ببعض.كانت ياسمين تعلم أن عمر رجل حذر بعيد النظر عميق التفكير، لكن أن يصل تفكيره إلى هذا العمق وهذا المدى، جعلها تقف من ذلك موقف الإعجاب الحقيقي.ولا سيما أن عاصم الآن خسر خسارة لا قيام بعدها.بسبب ما فعله بياسمين، لن يستطيع عاصم العودة إلى الوطن، بل حتى والده عادل لن يقبل عودته بسهولة، فلو طاله التحقيق لكان وصمة في مسيرة عادل السياسية وتبعاته ستطال الجميع.قضى على عاصم وحبيبة في آنٍ واحد.كلاهما من الآن مكبّلان بيد عمر، واحد لا يستطيع العودة إلى الوطن ليحقق طموحاته، والأخرى ما دام عاصم لا يستطيع القدوم فستبقى في قفصها ما أراد عمر ذلك.أغلق الطريق أمام كثير من المشكلات المستقبلية.دون أي مجال للهروب.بالمعنى الحقيقي، لم يعد هناك أي خطر.وأحست ياسمين لأول مر
Read more

الفصل 817

وفي تلك الفجوة من الزمن.طُرق الباب فجأة.ودفعه الشخص الذي جاء بالطعام ودخل.فرأى هذا المشهد الذي لم يكن يتوقعه.وقطع ما كان عمر ينوي فعله في اللحظة ذاتها.كانت الداخلة امرأة أجنبية، تحمل صينية وعليها مشروبات كحولية مثلجة، وقد لاحظت في الحال الجو المشحون الذي يقطر توترًا.فابتسمت بخجل ظاهر: "آسفة على المقاطعة، لكنني أحضرت المشروبات، وأحياناً تكون... مفيدة للجو."من الواضح أن هذه المشاهد لم تكن غريبة عليها، بل أشارت بعينها إلى ياسمين إشارة مازحة.وضعت المشروبات وخرجت في الحال.كانت ياسمين تعرفها.تبدو مرنة في التعامل، لكنها في الحقيقة واحدة من الحراس المرافقين في هذه الرحلة، وتستطيع القتال بشكلٍ رائع.أما عمر فبدا على وجهه شيء من التكدّر جراء المقاطعة.وكاد الانزعاج يُكتب على ملامحه صريحًا.ابتسمت المرأة وخرجت في أناقة.لكن الجو انقطع.وعقد عمر حاجبيه الرفيعين قليلًا.وبينما كان وسط أفكاره.أقبلت ياسمين بابتسامة هادئة ومالت نحوه، ومسّت وجهه بيدها اليسرى برفق، وقبَّلت زاوية شفتيه.وكأنها تواسيه بهذه القبلة.تبع عمر حركة شفتيها، وأمال خده نحو راحتها، وتشكَّلت على زاوية شفتيه ابتسامة خفيفة
Read more

الفصل 818

نظر إليها عمر نظرة جانبية: "هل تريدين أن تختنقي؟ استرخي قليلًا."ابتلعت ياسمين ريقها: "تُشبه من يا تُرى؟ الآن ينبغي أن يكون شكلها طبيعيًا، أليس كذلك؟ لم أتعلم كيف أحمل الأطفال، عمر، قلبي يكاد يقفز من صدري."حين تتوتر تتكلم دون توقف.حدّق فيها عمر وأمال رأسه، وغطا يده وأخفى ابتسامة خلفها."وإن كانت قبيحة، تتركينها؟"أرسلت إليه ياسمين نظرة حادة: "كأنها سلعة في السوق تُردّ وتُستبدل؟""إذًا عقلك يعمل الآن، إنها ابنتي، أنا أباها وجيناتي جيدة هكذا، فهل يُعقل أن تكون هي قبيحة؟" قالها عمر باسترخاء تام.كان مستفزًا إلى حدٍّ ما.لم تجد ياسمين ما تردّ به.وكان محقًا فعلًا.وهكذا تبادلا الكلام طوال الطريق.وبعد نصف ساعة وصلت ياسمين إلى مجمع فلل بعيد عن الأعين.لا منازل مجاورة، والطريق إليه شاق.كانت شفتا ياسمين منقبضتين، وجسمها يرتجف رجفة خفية لا إرادية، ولا تدري أمن البرد أم مما يجيش في صدرها.التفت عمر نحوها وضمّها إليه وسار بها إلى الداخل وهي كالجسد الجامد.ما إن دخلت حتى رأت عالمًا آخر لم تتوقعه، بيئة تقنية متكاملة عالية المستوى.ومن نظرة واحدة لم تستطع ياسمين أن تحزر كم تكلّف كل هذا من أموال
Read more

الفصل 819

كان قلب ياسمين اليوم كعصفور يرفرف لا يهدأ.لا كلمات تصف هذا الشعور.ولم تجد إلا أن تمسك يد عمر دون أن تنتبه، كأن ذلك وحده يمكنه أن يجعلها تسكن.كانت الطفلة قادرة على الخروج من الصندوق منذ فترة، ولم يعد ثمة ما يدعو للقلق، وباتت لا تختلف عن أي مولود طبيعي.وقد استدعى عمر من يُفصّل لهما التعليمات والتنبيهات.وحفظت ياسمين كل كلمة.أقبلت الممرضة وأخرجت الطفلة الصغيرة من الصندوق ومدّتها إلى ياسمين: "مبروك يا سيدة ياسمين، طفلتك بصحة ممتازة."تلقّفت ياسمين على الفور ذلك الجسم الصغير الطريّ، وضمّته إلى صدرها، فاعتراها شعور بالرغبة في البكاء.وحين أرادت أن تتأمل ملامحها، فتحت الطفلة عينيها، عينان سوداوان جميلتان بأهداب طويلة وجفن مطوي بعناية، تثبّتان النظر عليها بلا تردد. وتوقف نفس ياسمين.وفي اللحظة التالية، قبضت تلك الأصابع الصغيرة على إصبعها.وأخذت الطفلة في حضنها تُصدر أصواتًا خافتة كأنها تحسّ بالرابط الفطري الذي يجمعهما.وكأن قلب ياسمين اُخترق في تلك اللحظة.كانت الطفلة قد تمت رعايتها رعاية عالية، وكان وجهها طبيعيًا، بشرتها ناعمة صافية."هل تبتسم لي؟" التفتت ياسمين إلى عمر بفرح، فلاقت في عي
Read more

الفصل 820

سواء في إرضاعها أو تغيير الحفاضات لها أو طريقة حملها، فضلًا عن شتى الحالات الطارئة التي قد تخص الرضيع، كان أمام ياسمين الكثير لتتعلمه.جعلها ذلك تتعامل مع الأمر بجدية بالغة وكأنها أمام تحدٍّ كبير، فأخذت تبحث في كل الشروح والتعليمات التي تجدها."يُقال إن المولود الجديد يحتاج إلى الرضاعة مرات عديدة في الليلة الواحدة، ودرجة حرارة الماء وكمية الحليب وطريقة تحضيره ووضعية الإرضاع كلها أمور دقيقة." كانت ياسمين منذ صغرها عقلانية في أسلوبها، وعلى الرغم من كونها من الفرع العلمي، إلا أنها كانت دقيقة وصبورة بما يكفي.كان عمر جالسًا إلى جانبها ينظر إليها وهي تتصفح صفحات الحاسوب.اتكأ بخده على يده وتحرّكت زاوية شفتيه: "حليب الرضع يهضم سريعًا، يُرضع كل ساعتين إلى ثلاث، أي ما بين ثماني واثنتي عشرة مرة يوميًا، والليل يكون متعبًا. درجة حرارة الماء الأنسب نحو أربعين درجة، وكمية الحليب نحو ثلاثين ملليلترًا، والوضعية الأفضل هي الجلوس وحمل الطفلة لمنع الاختناق."أجاب على تساؤلاتها واحدة بواحدة بوضوح لا غموض فيه.التفتت إليه ياسمين باستغراب."درست هذا مسبقًا؟"بهذا التفصيل؟مرَّ عمر بعينيه على الصفحة التي كا
Read more
PREV
1
...
8081828384
...
89
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status