كان الهواء يلفح وجه ياسمين ويشوِّش بصرها.غير أنها رأت شخصًا مألوفًا يقفز من الطائرة، يرتدي أسودًا قاتمًا يخترق المشهد بوضوح تام. ذلك الوجه الذي لم يفارق أحلامها طوال هذين اليومين، وكلام عاصم مهما أبت تصديقه، إلا أن أعماق روحها ظلت تخشاه، بل كانت تستيقظ مرارًا على وقع رؤيته يموت في منامها.بات أكثر وضوحًا، وأكثر قربًا.في تلك اللحظة، لم يكن عقل ياسمين قد انتزع نفسه بعد من كل ذلك الزخم العاطفي، فثبتت قدميها وانطلقت نحوه عدوًا.وأخيرًا.تحت أجنحة المروحية التي هدأت رويدًا رويدًا، ارتمت ياسمين بكل ثقلها في أحضان دافئة.كان عمر سريعًا.حين أقبل، رأى من بعيد ياسمين تُطارَد، فلم يصبر حتى تستقر الطائرة وقفز منها.وفي تلك اللحظة أخيرًا.أمسك بعالمه كله.أحس بقلبها يدق بجنون لا يهدأ.لم تعلم ما حلَّ بها، كانت تتشبث به دون أن تعبأ بشيء، كأنها تتحقق أنه هو."انتهى كل شيء، جئت لآخذك إلى البيت." انحنى قليلًا وراح يربّت على ظهرها بلطف، يخفف ما علق بها من خوف.كل المشاعر التي أجبرت نفسها على كبتها طوال هذا الوقت، لم تعد تستطيع كبتها.كانت فكرة أن يموت عمر تنهش قلبها لحظة بلحظة.لكنها لم تجد إلا أن تو
Read more