جميع فصول : الفصل -الفصل 400

739 فصول

الفصل391

رفع ياسر رأسه وقال: "من؟"قال عامر: "فؤاد الماجد."ولم يكد ياسر يستوعب الاسم، حتى قال السكرتير بدهشة: "أتقصد مدير البنك السابق الذي استقال فجأة ثم اختفى تمامًا من المشهد؟"أومأ عامر برأسه.قال ياسر: "صحيح، تذكرت الآن. فعلًا اختفى منذ سنوات طويلة، وسمعت أنه غادر إلى الخارج لاحقًا. لكن ما الذي جعلك تتذكره فجأة؟"ثم وضع حجر الشطرنج وسأل:"أليس له ابن؟"قال عامر: "يقال ذلك، لكنني لم أره من قبل."وأخذ ياسر يحرك بعض القطع على الرقعة وقال: "كان فؤاد رجلًا داهية، وعلاقاته واسعة، لكن استقالته المفاجئة قبل أكثر من عشرة أعوام، ثم قطع كل صلاته بالناس هنا، أمر يثير الريبة فعلًا."ازدادت ملامح عامر قتامة.نظر إليه ياسر وقال: "لولا أنك ذكرته، لما خطر لي من جديد. هل سألك أحد عنه؟"قال عامر: "لا شيء."وما إن أنهى كلامه، حتى عادت لينة من الخارج.دخلت إلى غرفة الجلوس، وتوقفت لحظة، ثم مر بصرها على عامر قبل أن تومئ لياسر وتقول: "أبي."أطرق عامر بعينيه ولم يتكلم.قال ياسر: "عدتِ."ولأنه لم يعد منشغلًا بالشطرنج، رفع رأسه وقال للسكرتير:"اذهب واسأل المطعم في الأسفل إن كان ما زال لديهم مكان. إن وجد، فاحجزه."أ
اقرأ المزيد

الفصل392

عادت لينة مع عامر إلى الغرفة الخاصة، وجلسا متقابلين ينتظران، من غير أن ينطق أي منهما بكلمة.وبعد صمت طال قليلًا، أسند عامر ظهره إلى الكرسي، وأرخى ياقة قميصه قليلًا، ثم قال: "أليس عندك ما تريدين قوله لي؟"نظرت إليه لينة وقالت: "وما الذي تريد أن تسمعه مني؟"بدا كأنه يريد أن يقول شيئًا، ثم تراجع. ولعله أدرك أن ما ستقوله لن يسره، فآثر الصمت.عاد ياسر بعد ذلك، وما زالت على وجهه غفلة خفيفة، كأنه لم يخرج بعد من أثر لقائه بوجه من الماضي.وفجأة قال عامر: "هل كان حديثكما ممتعًا؟"وجاء سؤاله على نحو لا يخلو من التهكم، حتى إن ياسر عقد حاجبيه وقال: "لم يحدث شيء، فقط تبادلنا بضع كلمات بعد طول انقطاع. لا تذهب بخيالك بعيدًا، ولا تذكر شيئًا لأمك."قال عامر وهو يرتب الأطباق أمامه: "وهل تحتاج هي إلى أن أنقل لها شيئًا؟ أنت تعرف طبعها جيدًا."في تلك اللحظة ضغطت لينة على شفتيها قليلًا.نظر إليها ياسر نظرة عابرة، ثم صرف الحديث قائلًا: "لنطلب الطعام أولًا، ثم نعود لنرتاح مبكرًا."وخلال العشاء، لم يتحدث الأب والابن كثيرًا، ولينة أيضًا كانت منشغلة بطعامها. وفجأة، دوى صوت هاتفها، فارتجف قلبها.رفعت الهاتف، وكان
اقرأ المزيد

الفصل393

قال عامر بابتسامة هادئة: "أوه، إذًا إنه والد لميس. يا لها من صدفة، نحن في الغرفة المجاورة مباشرة."ابتسم والد لميس وقال: "نعم، صدفة فعلًا."ألقى عامر نظرة على لينة وقال: "ظننت أن زوجتي رأت من لا تريد مفارقته، فإذا بها الآنسة لميس."عندها التفت والد لميس ووالدتها إليها.ابتسمت لينة ابتسامة محرجة، لكنها تداركت الموقف سريعًا وقالت: "كنت على موعد مع لميس، ولم أكن أعلم أنها في الغرفة المجاورة لنا."نظرت والدة لميس إلى ابنتها، وخففت نبرتها كثيرًا وهي تقول: "إذا كان بينك وبين لينة موعد، فلماذا لم تقولي هذا من البداية؟"قالت لميس: "وهل تركتما لي فرصة لأقول؟"قال والد لميس: "أنت..."وكان على وشك أن ينفجر، لكنه تراجع حين تذكر أن أمامه ضيوفًا، ثم التفت إلى عامر ولينة وقال: "أعتذر، لقد رأيتما سوء طبع ابنتي."أومأ عامر وقال: "نرجو ألا نكون قد أزعجناكم."وسارعت والدة لميس إلى القول: "أبدًا، لم تزعجانا. ما رأيكما أن تدخلا وتجلسا معنا قليلًا؟"قال عامر قبل أن تنطق لينة: "نقدر لطفك، وفي فرصة أخرى بالتأكيد."ثم وضع يده على كتف لينة وأعادها إلى الغرفة.وعند الباب، أبعدت لينة يده عنها وقالت: "ما الذي تقصد
اقرأ المزيد

الفصل394

قال هاني: "هذه كلها اشترتها لي رانيا. قالت إن الإكثار من القراءة قد يخفف عن المرء قليلًا."جلست لينة على كرسي المرافق، وفي عينيها ابتسامة دافئة، وقالت: "رانيا فتاة طيبة جدًا، فلا ترهقها معك. إذا احتجت إلى شيء، فتعال وأرهقني أنا، فأنا أختك، ولن أضيق بك."توقف هاني لحظة، ثم خفض عينيه وقال: "لكن لا يمكنني أن أبقى عبئًا عليك دائمًا. أنا أعرف أن طبعي لم يكن يومًا رزينًا، ولا ناضجًا بما يكفي. أبي وأمي كانا يقولان إنهما يحباني، لكنهما في الحقيقة لم يكونا يعلقان علي أملًا كبيرًا. كانا يظنان أنني لا يمكن أن أنجح إلا إذا اتكأت على زوجك."ثم تابع بصوت مبحوح: "ولو كنت عرفت باكرًا ما تحملته في بيت عائلة خليفة، لما..."قاطعته لينة برفق: "حسنًا، كفى. كل هذا صار من الماضي، فلنتركه حيث هو."ثم وضعت يدها على كتفه وقالت: "أتريد العودة إلى العاصمة؟"تجمد وقال: "إلى العاصمة؟"قالت: "بيت أبي وأمي ما زال قائمًا، وعمي لن يجرؤ على افتعال المشكلات مرة أخرى. إذا كنت تريد العودة، فسأطلب من يأتي ليأخذك."نظر إليها هاني طويلًا، ثم قال ببطء: "أهذا لأن تلك المرأة تريد قتلي، وأنت لا تريدين أن أبقى هنا؟"أطرقت لينة وقا
اقرأ المزيد

الفصل395

كانت متأكدة أنها سمعت هذا الاسم من قبل، لكن الغريب أن الإنسان كلما حاول أن يتذكر شخصًا أو شيئًا بعينه، استعصى عليه التذكر أكثر.لذلك كفت لينة عن إرهاق نفسها بالتفكير، فربما تتذكره في يوم ما. ثم سألت: "هل علاقتك بخالتي قوية إلى هذا الحد؟"تجمدت زوجة زميل مازن لحظة.وبدا أنها تذكرت للتو أن سناء قريبة لها. فالكلام عن ماضي خالتها أمامها كان محرجًا فعلًا، لذلك ابتسمت ابتسامة متكلفة وقالت: "في الحقيقة، لم ألتق بها إلا مرات معدودة، ولا أستطيع القول إننا مقربتان."وقبل أن تقول لينة شيئًا آخر، غيرت زوجة مازن الرشيدي مجرى الحديث.واستمر الحديث نحو نصف ساعة. ثم نهضت والدة سليم، إذ كان لديها موعد للعناية بأظافرها بعد الظهر. ولما رأتها زوجة زميل مازن تنهض، لم تبق هي أيضًا، فودعت زوجة مازن الرشيدي ولينة وانصرفت.وبعد أن غادرتا، خرجت لينة مع زوجة مازن الرشيدي من البيت الزجاجي. ولعلها رأت في ملامحها قبل قليل شيئًا من الانشغال، فقالت: "في الحقيقة، أنا كنت قد دعوتك أنت وحدك اليوم، لكنهما جاءتا من تلقاء نفسيهما لتشربا الشاي معي، ولم أستطع أن أصرفهما هكذا. لن تلومي علي ذلك، أليس كذلك؟"نظرت إليها لينة واب
اقرأ المزيد

الفصل396

تنهدت زوجة مازن الرشيدي وقالت: "قبل أن يتشوه وجه سناء، لم يكن هناك فرق كبير بينها وبين منال، فهما توأم في النهاية، ومن لا يعرفهما جيدًا يسهل عليه أن يخلط بينهما. ثم إن والدك لم يكن يعلم أصلًا أن في العائلة ابنتين، وفي الحفل الذي التقى فيه بوالدتك للمرة الأولى، لم تكن سناء قد عادت إلى البلاد بعد."ثم تابعت: "كان جدك لأمك يفكر وقتها في تزويج أمك للابن الأكبر لإحدى العائلات العقارية النافذة، وأن يزوج سناء إلى عائلة الفقي. وفي تلك الفترة بالذات رأت سناء والدك للمرة الأولى. ولهذا أخطأ والدك وظنها المرأة التي وقع في حبها من النظرة الأولى في تلك الليلة. لكن بعد مدة قصيرة اكتشف أن في العائلة ابنتين، وحين أدرك أنه أخطأ وأراد أن يوضح الأمر لسناء، وقع الحريق."عقدت لينة حاجبيها وقالت: "إذًا خالتي، قبل أن يصيبها ما أصابها، لم تكن تعرف أصلًا أن أبي خلط بينها وبين أمي..."تنهدت زوجة مازن الرشيدي وقالت: "نعم، هكذا كان الأمر. لعلها فعلًا لعبة قدر قاسية."ولم تقل لينة شيئًا.الآن فقط فهمت لماذا تحمل سناء كل هذا الحقد على أختها، ولماذا تحمل كل هذا الحقد أيضًا على حسام.فمن زاويتها هي، كانت ترى أن حسام ي
اقرأ المزيد

الفصل397

قاد النادل سارة إلى خارج الغرفة المجاورة، فوقفت عند الباب ترتب زينتها، ثم دفعت الباب بثقة ودخلت.وقع بصرها على هيئة مبهمة خلف الستار، لكنها استطاعت أن تخمن أنه شاب قوي البنية.رفعت شعرها إلى الخلف، ثم خرجت من وراء الستار بابتسامة مغوية وقالت: "لا بد أنك السيد سيرون؟"لكن الرجل لم يلتفت، بل تناول كأسه عن الطاولة، ثم أطلق ضحكة ساخرة وقال: "مرت سنوات وما زلت كما أنت. يبدو أن فشلك في أن تصبحي السيدة عامر لم يمنعك من مهارتك في استدراج الرجال."تجمدت ابتسامتها.هذا الصوت...استدار الرجل نحوها، وما إن رأت وجهه حتى تراجعت خطوات، وكادت تتعثر وهي تقول: "سيف... أنت؟ كيف تكون هنا؟"قال ببرود: "ماذا؟ بعدما احتميتِ بسناء، ألم تخبرك أنني عدت إلى البلاد؟"اسودّ وجه سارة وارتجف جسدها بشدة.ففي نظرها، كان سيف شيطانًا في صورة رجل. يومًا ما خدعها بمظهره، أما ما ذاقته معه من إذلال وعذاب، جسدًا وروحًا، فلم تنسه يومًا ولن تنساه ما حييت.اقترب منها سيف، وكلما اقترب ازداد ارتجافها.حتى وقف أمامها.فخارت ساقاها، وسقطت على ركبتيها وهي تتمتم: "أرجوك..."قال وهو ينظر إليها بفتور: "ما زلت تخافينني إلى هذا الحد."ثم
اقرأ المزيد

الفصل398

عندما فتحت لينة باب الغرفة ببطاقة احتياطية، كانت أنوار غرفة الجلوس مطفأة. فأغلقت الباب بهدوء، وكانت تنوي العودة إلى غرفتها، لكن الضوء المخبأ خلف خزانة الشراب الزجاجية عند ركن المشروبات أضاء فجأة.توقفت لينة، ثم نظرت إلى عامر وهو يخرج مرتديًا روب النوم، وفي يده كأس.قالت: "لم تنم؟"قال: "لم يأتني النوم."ثم وضع الكأس على منضدة المشروبات الرخامية الرمادية، ونظر إليها قائلًا:"تأخرتِ الليلة."قالت: "كان عندي عمل إضافي."ثم وقع بصرها على الكأس في يده، فقالت من غير تفكير:"في حالتك هذه، من الأفضل أن تخفف من الشرب."توقف لحظة، واضطربت في عينيه تموجات خافتة، لكنها سرعان ما خمدت، ثم قال بهدوء:"اطمئني، لن أموت. ولن تصيري أرملة بهذه السرعة، سأخيب ظنك."كان كلامه لاذعًا بوضوح.لكن لينة لم تشأ أن تجادله. وما إن همت بالدخول، حتى ناداها:"لينة."التفتت وقالت: "ماذا الآن؟"ثبت نظره على وجهها، وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكن الكلام توقف عند شفتيه، وفي النهاية لم يقل إلا:"نامي مبكرًا."ولم تجبه لينة بشيء، بل دخلت الغرفة.ظل عامر يتابعها بنظره، واشتدت قبضته على الكأس حتى برزت العروق على ظاهر يده.وفي ذه
اقرأ المزيد

الفصل399

أخفت سارة ما بدا على وجهها من اضطراب، ثم قالت باستخفاف: "سمعت أنك عدت إلى العاصمة لتلتقي بعائلتك، أعدت بهذه السرعة؟"التفت الموظف الواقف إلى جانبهما نحوهما. وكانت الشائعات تقول إن العلاقة بينهما سيئة، ويبدو أن ذلك صحيح فعلًا.توقفت لينة أمامها وقالت بوجه هادئ: "يبدو أنك تعرفين عني الكثير، لا بد أنك بذلت جهدًا كبيرًا من وراء الستار."التقطت سارة ما بين السطور، لكنها تظاهرت بالبراءة وابتسمت وقالت: "حقًا لا أفهم ماذا تقصد الدكتورة لينة."التفتت لينة إلى الموظف وقالت: "اذهب وأكمل عملك."أومأ على الفور وقال: "حسنًا."وبعد أن ابتعد، اختفت الابتسامة عن وجه لينة، ولم تعد تتظاهر بشيء، وقالت: "سواء كنت تفهمين أم لا، لم يعد ذلك مهمًا. إن أفلت اليوم، فلن تفلتي كل مرة."تجمدت ملامح سارة قليلًا، ثم ضحكت وقالت: "أجئت لتحذريني؟"ولم تجبها لينة.اقتربت سارة منها عندها، وقالت بصوت لا يسمعه سواهما: "يا للخسارة، أنت عاجزة عن أن تفعلي لي شيئًا. وحتى لو صرت ابنة عائلة الفقي، فأنا لا أخافك. من منا سيسقط في النهاية لم يحسم بعد."اشتدت قبضة لينة، وكانت تعرف أن سارة تتعمد استفزازها.ولو انساقت خلفها ومدت يدها إ
اقرأ المزيد

الفصل400

أحضرت سارة الملف إلى قسم قاعدة البيانات، وسلمته إلى المسؤول هناك. وما إن رآها حتى تفاجأ قليلًا وقال: "ألم يكن من المفترض أن يحضره المساعد يحيى؟"ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة وقالت: "كان عند المساعد يحيى أمر طارئ، فطلب مني أن أوصله عنه." ثم سألت: "هل البروفيسور نادر هنا؟ جئت لأراه."قال المسؤول: "هو غير موجود هذين اليومين."ولما رأت أنه لم يشك في شيء، قالت متظاهرة بالتفهم: "هكذا إذًا..."ثم ألقت نظرة على الموظفين المنشغلين من حولها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، قبل أن تستدير وتغادر قسم قاعدة البيانات....في المستشفى، كانت لينة قد خرجت للتو من العملية، ووقفت في الممر تتحدث مع أهل المريض وتوصيهم ببعض الأمور التي يجب الانتباه إليها.وبعد أن عادوا إلى الغرفة، أخرجت هاتفها لتراجع الرسائل، فإذا بها رسالة من المساعد يحيى.استدارت لينة عائدة إلى مكتبها، لكن ما إن مرت أمام مكتب رائد حتى سمعت صوت ميساء يقول: "مهما يكن، لينة ما زالت زوجة عامر، أيمكن أنك فعلًا أعجبت بامرأة متزوجة؟"توقفت خطوات لينة فجأة عند الباب.وضع رائد الأوراق التي في يده وقال: "من أحب ومن لا أحب، هذا أمر لا يحتاج إلى موافقة
اقرأ المزيد
السابق
1
...
3839404142
...
74
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status