جميع فصول : الفصل -الفصل 240

460 فصول

الفصل 231

تجمدتُ للحظة، ثم تحققتُ سريعًا من اتصال الإنترنت، ثم أرسلتُ له رمزَين تعبيريين آخرين.فلم تظهر لي صورته الشخصية كذلك.أوه!حظرني شهاب بالفعل.شردتُ للحظة قبل أن أُعيد هاتفي على مهل.فليحظرني إذن.على الأرجح لن يُزعجني بعد الآن.هذا جيد.من الآن ستعود حياتي هادئة من جديد.مع أن هذا خبر سار بالنسبة لي، إلا أنني شعرتُ بوحشة للحظة.لا شك أنني وقعتُ في حبه.لكن لا يسعني إلا إخفاء هذا الحب بهدوء، وإلا فلن يجلب لي إلا السخرية منه ومن حبيبته.اتكأتُ على حافة السرير وتنهدتُ.لا أدري متى سأتمكن من نسيان مشاعري تجاهه؛ وإلا سيتسلل الحزن إلى قلبي كلما فكرتُ فيه.كان عليّ الذهاب إلى العمل، لذا لم أستسلم لمشاعري، غسلتُ وجهي سريعًا ثم خرجت.نظف أحدهم مكان الملابس التي كنستها إلى الخارج الليلة الماضي.ألقيت نظرة خاطفة نحو منزل طارق.عادةً ما كنتُ أصادفه هو ووالدته عند خروجي في مثل هذا الوقت.لكن لم أصادفهما اليوم.فكرتُ في إذا صادفتهما، وتجرّآ على الإساءة إليّ لفظيًا أو جسديًا، فسأتصل بالشرطة.كان منزلهما عند مدخل الدرج.عندما مررت من عند مدخل الدرج، رأيتُ باب منزلهما مفتوحًا على مصراعيه، وكان المنزل ف
اقرأ المزيد

الفصل 232

فجأةً، دوت صرخة حادة من الغرفة.التفت الجميع على الفور لينظروا إلى الداخل في آن واحد.لم أستطع كبح فضولي، فنظرت إلى الداخل أيضًا.ما إن نظرت حتى ندمت؛ تلك النظرة جعلت معدتي تتقلب من شدة الغثيان.استدرت بسرعة واستندتُ إلى الحائط، وبدأت أتقيأ بشدة.كانت إصبعًا، قد تعفنت بعض الشيء، وتزحف عليها ديدان صغيرة.لأول مرة، أنزعج من حدة نظري حقًا؛ كنت أرى كل شيء بوضوح تام.مجرد التفكير في تلك الإصبع المقززة جعل معدتي تتقلب من جديد."يا إلهي، تقيأتُ حد الألم؛ تقيأتُ حتى شعرت أن معدتي قد خوت تمامًا، لكن مع ذلك شعرت باشمئزاز وألم فظيع.""يا إلهي، هذا مروع! أهذه إصبع تم قطعها!""يا للأسف... إن كان قد أتى لأجل السرقة لسرق، ولكن أي حقد وعداوة قد تصل بهم لفعل ذلك؟""أجل، أتساءل ماذا حدث لتلك الأم وابنها، أيعقل...؟""اصمتي، هذا المكان ليس آمنًا، من الأفضل أن نقلل كلامنا."اتكأتُ على الجدار بوهن، وتذكرتُ فجأة على نحو مبهم صوت شهاب وهو يتحدث إلى أحدهم في الهاتف بعد أن انتهى تلك الليلة، بدا وكأنه يقول شيئًا مثل: "اترك لذلك الرجل إصبعًا في المكان."غطيتُ فمي بخوف، إنه شهاب بالفعل.في تلك اللحظة، تحطمت صورته
اقرأ المزيد

الفصل 233

طفلاي!في تلك اللحظة، خوى ذهني تمامًا، ولم يبقَ سوى شعور بخوفٍ شديد، خوف من أن يصيب طفليّ مكروه.كدت أن أسقط أرضًا.حتى أمسكت ذراعٌ قوية بخصري فجأة فهوى جسدي بأكمله بين ذراعين قاسيتين.اجتاح عطره المألوف المكان بأكمله، فارتجف قلبي بعنف."الرئيس...الرئيس التنفيذي؟!"صاح كل من كان في مكتب الوثائق بدهشة، وخرجوا مسرعين من أماكن عملهم، ليقفوا في صفّين.بعد أن ساعدني شهاب على استعادة توازني، أبعدني بهدوء.ترنحت خطوتين إلى الخلف، واستندتُ إلى الجدار لأحافظ على توازني.رفعت عيني ببطءٍ لأنظر إليه.كانت ملامحه مخيفة باردة، يشعّ بهالةٍ مُرعبةٍ تُنذر الآخرين بالابتعاد.لم ينظر إليّ، بل وجه نظرات غير مكترثة داخل مكتب الوثائق.سأل ببرود: "ما الأمر؟"تبادل زملائي النظرات، ولم يجرؤ أحدٌ منهم على التحدث.كانت رؤية شهاب واقفًا هناك أمرًا مُرعبًا بالنسبة لهم.كان فادي يعمل عادةً مع المشرف شادي، وقد اختلط بالمسؤولين عدة مرات، لذا كان خبيرًا بعض الشيء.لذا، كان الوحيد الذي تجرأ على التحدث إلى شهاب.قال باحترام: "تلك المرأة التي بجانبك. لقد حاولت إغواء سيادتك، أتتذكرها؟"لم يتكلم شهاب، ولم ينظر إليّ.بل اس
اقرأ المزيد

الفصل 234

أيُعقل أنه أتى إلى هنا من أجلي مجدداً؟لكن ألم يقل بحزم ليلة البارحة إنه لن يأتي إليّ مرة أخرى؟ حتى إنه حظرني؟أثار نقره العابر على حافة الطاولة توتر كل من في المكتب.وقف الجميع باحترام، منتظرين كلمة منه.بعد لحظات طويلة.تكلم ببرود أخيراً، موجهاً كلامه إلى زميلتي التي تحدثت منذ قليل: "من قصدتِ بـ'أولئك الرجال' الذين ذكرتهم للتو؟ هل رأيتِها وهي تحاول إغواء أي رجل؟"تفاجأت زميلتي من سؤاله، وبعد لحظات طويلة، قالت: "نعم، رأيتها... كان أحد عمال الموقع، كانا يتبادلان النظرات في البداية، حتى أنهما اتفقا على تناول الطعام معاً، وكادا يأكلان من نفس الوعاء..."لم أستطع كبح غضبي فهتفتُ قائلة:"ما هذا الهراء الذي تقولينه!"لا بد أنها كانت تتحدث عن طارق.لكن متى تبادلت النظرات مع طارق؟ متى أكلنا من نفس الوعاء؟عندما اتُهمتُ زورًا بإغواء الرئيس التنفيذي، لم أكترث لعدم تصديقهم لي؛ ففي النهاية، لم تكن علاقتي بهم قوية.لكن لمَ قد تشوه سمعتي إلى هذا الحد؟جميعهم يفعلون ذلك.ما الفائدة التي ستطولهم من تشويه سمعتي؟ أيُعقل أن يستغل كل منهم ضعف الآخر؟ أيُعقل أنهم يحاولون سحقي ليتركوا لأنفسهم انطباعًا جيدًا
اقرأ المزيد

الفصل 235

"مهلًا، أيها المشرف..."سحبه فادي برفق قائلًا: "اصمت! هذه المرأة أصبحت المُفضلة لدى الرئيس التنفيذي!""ماذا؟ ماذا قلت؟" نظر المشرف شادي إلى شهاب في دهشة وقال: "أيُعقل أنها نجحت في إغوائه؟"عدّل شهاب ياقة بدلته وقال ببرود: "احزمي أمتعتك، وتوجّهي إلى المقر الرئيسي لشركتي صباح الغد للتسجيل."كان من الواضح أن هذا الكلام موجه إليّ.ضجّ المكان بأكمله في لحظة."يا للعجب، المقر الرئيسي! لم أتخيل أنها ستعمل بالفعل تحت إمرة الرئيس التنفيذي في المقر الرئيسي، وتقضي معظم الوقت معه!""أجل، أنا أغبطها بشدة! لو كنت أعرف أن الإغواء هذا يُجدي نفعًا، لاستخدمت هذه الحيل أيضًا!...""بالضبط! كم تساوي هذه الوقاحة؟ لا بد أن نتعلم منها جميعًا، لنصل إلى المقر الرئيسي، وبالتالي نصل إلى سرير الرئيس التنفيذي!""آه... أغبطها بشدة! لماذا لست امرأة؟ لو كنت امرأة لكان أفضل!"كان شهاب قد غادر مكتب الوثائق بالفعل، فعجّ المكتب بمزيد من الضجة.حتى المشرف شادي تنهد نحو السماء قائلاً إن نصف عمره الذي قضاه في العمل لا يساوي ما فعلته بحيل الإغواء خلال بضعة أيام.تجاهلت صياحهم ولحقت بشهاب بسرعة.قال إنه لن يأتي إلي مرة أخرى، ف
اقرأ المزيد

الفصل 236

ارتجف جسدي بأكمله لمجرد تخيل نتيجة ذلك.حدق بي شهاب بنظرة مخيفة، ثم قال ساخرًا: "لن تذهبي؟ أتظنين أن لديك حق الرفض؟"صرختُ بانفعال: "يا شهاب! لماذا تُصرّ على أن أعمل لديك؟ ألم تقل ليلة البارحة إنك لن تُزعجني بعد الآن؟ كيف لك أن تتراجع عن كلمتك؟!""أنتِ كاذبة أيضًا يا أسيل، فما المشكلة إن تراجعتُ عن كلمتي؟" ضحك شهاب فجأة، ونظراته إليّ تفيض ازدراءً وسخرية.كدتُ أفقد عقلي من شدة القلق فقلت له بحزم: "لن أذهب! حتى ولو ضربتني حتى الموت، لن أذهب!""حقًا؟"ضيّق شهاب عينيه فجأة، واقترب نحوي ببطء.ما إن اقترب، حتى انبعثت منه تلك الهالة المرعبة القاسية.خفتُ على الفور دون إرادة مني، وتراجعتُ خطوتين إلى الوراء.نظرتُ إليه بحذر قائلة: "لا تتصرف هكذا، أنا أشعر أنني لا أمتلك القدرات الكافية للعمل، وأخشى أن أتسبب لك بالمتاعب.""هاه!"ضحك ساخرًا وقال: "لماذا لم تفكري بهذه الطريقة عندما ذهبتِ للعمل بشركة مراد، في الحقيقة أنتِ تكرهين رؤيتي.""لا! لا تفترض عني شيئًا بلا دليل، حسنًا؟!"كنتُ شديدة الانفعال، ونبرة صوتي تنم عن نفاذ صبري.حدّق بي شهاب بتمعن.رأيتُ يده تنقبض ببطء على جانبه، حتى برزت عروق ظهر يد
اقرأ المزيد

الفصل 237

اقترب مني شهاب كثيرًا.كان كفه الكبيرة لا تزال تضغط على مؤخرة رأسي، وكادت شفتاه الدافئتان تلامسان شحمة أذني.تصلب جسدي كله، وشعرت بحرارة أنفاسه التي نكان ينفثها على رقبتي.ناديته بخوف: "شهاب..."ضحك ضحكة خافتة في أذني قائلًا: "لن أسمح لأحد أن يطمع في أي امرأة لمستها من قبل، حتى وإن لم أعد أرغب بها، لذا خمني ماذا فعلت بطارق؟"ارتجفتُ، ولم أجرؤ على الرد.كانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها شهاب على هذه الحال، مخيفًا متعطشًا للدماء، كشيطان خرج من الجحيم.ابتسم، ثم قال بلا اكتراث: "أمرت أحد رجالي بقطع يديه وقدميه، ليلقي بهما خارج مدينة المنارة لتواجها مصيرهما، ما رأيكِ في ذلك؟ ما رأيكِ في عقابي؟"قطع يديه وقدميه؟ارتجف جسدي بأكمله، ولأول مرة أنظر إليه بهذا القدر من الرعب.لم أعهده إلا كئيبًا، قاسيًا، متقلب المزاج، ومعقدًا، لكنني لم أتخيل يومًا أنه همجي متعطشٌ للدماء إلى هذه الدرجة.في تلك اللحظة، كنتُ خائفة منه حقًا، كنت مرعوبة منه من أعماق قلبي.ربّت شهاب على وجنتي الباردتين وابتسم قائلًا: "لماذا شحب وجهكِ هكذا؟ ماذا؟ هل أشفقتِ على طارق؟"بالطبع لن أشفق على طارق ووالدته بعد أن حاولا فعل ذ
اقرأ المزيد

الفصل 238

"بالضبط! أرسلها الرئيس التنفيذي إلى المقر الرئيسي لأنه رأى فيها موهبة الإغواء. يريدها أن تستخدم سحرها الأنثوي لإغواء العملاء، وهي تظن أن الرئيس التنفيذي أُعجب بها بالفعل.""أجل، أجل، ما الذي يدعو للفخر في استغلال جسدها القذر للترقي؟"سخر مني معظم زملائي بازدراء، وكانت سخريتهم ممزوجة بحسد عميق.هذه هي طبيعة البشر، يتظاهرون بالسمو الأخلاقي ويشوهون سمعة الآخرين عندما يعجزون عن الحصول على ما يريدون.نظرت إليهم ببرود قائلة: "نعم، ليس لدي ما أفتخر به، لكن الحقيقة هي أن هذه الفرصة التي لا أريدها هي ما تكافحون للحصول عليه ولن تصلوا إليه.""ها، لا تريدينها؟ كفاكِ تصنعًا، أليس هذا مقززًا.""أجل، أغوت الرئيس التنفيذي بالفعل، وما زلت تتظاهرين بالنقاء؟"أطلقت زميلتان ضحكات استهزاء بي، ضحكات مفعمة بالحسد والسخرية.كنت منهكة جسديًا ونفسيًا، ولم أرغب في الجدال معهما.جميعهم مجرد عابرين في حياتي؛ فلا جدوى من الجدال.تجاهلتهم وجلست على مكتبي، شاردة الذهن.كانوا لا يزالون يسخرون مني بلا هوادة؛ أي طاقة هذه.قال فادي في تلك اللحظة: "حسنًا، حسنًا، اصمتوا، ألا ترون كم تبدو شاحبة وكأنها على وشك الموت؟ ألن يتس
اقرأ المزيد

الفصل 239

أخبرتُ أخي أنني سأعمل في شركة شهاب وسأستأجر شقة بالقرب منها.تفاجأ أخي وسألني عن سبب رغبتي في العودة إلى شهاب.لم أعرف كيف أجيب على سؤاله.قلتُ له محاولة التهرب من السؤال أن رواتب شركة شهاب مرتفعة، والعمل لديه أسهل، لذا أردتُ العمل هناك لبضع سنوات لتوفير المال.لم يُعلّق أخي في النهاية، واكتفى بأن قال لي أن أتصل به إن احتجتُ أي شيء.حوّل لي أخي أيضًا ألفي دولار، لكنني رفضت استلامها، أرسلتُ له رسالةً أُخبره فيها أنني ما زلتُ أملك المال.لم تتعافَ إصابة قدم أخي بعد، وهو على علاقة بفتاة حاليًا؛ لذا يحتاج إلى المال الآن، لذا لا يمكنني أخذ ماله مرةً أخرى بالتأكيد.لم أعد إلى الفيلا التي كنتُ أقيم بها سابقًا.فتلك الفيلا في نهاية المطاف هي ملك خالص لشهاب.ولم يكن لديّ وقتٌ للبحث عن مسكن، فجررتُ حقيبتي مباشرةً إلى مقرّ شركة شهاب، وتركتها عند مكتب الاستقبال.ينشغل سكان الأحياء الشعبية بسعيهم اليومي لكسب عيشهم، ولا يكترثون كثيرًا بأخبار المشاهير أو أخبار الاقتصاد ورجال الأعمال، لذا من الطبيعي ألا يتعرفوا عليّ أو على شهاب.أما في مركز المدينة، فبسبب شهرة شهاب المتزايدة، يعرفني الجميع تقريبًا، وي
اقرأ المزيد

الفصل 240

حملتُ حقيبتي بارتباك ونظرتُ إليه.مرّ بجانبي دون أن يلتفت إليّ، وكأن الذي كاد يفقد عقله وهو يجبرني على الحضور إلى شركته بالأمس لم يكن هو.لكنني كنتُ أعلم أنه لن يتركني وشأني.وحدي كنتُ أعلم مدى جنون قلبه المختبئ خلف مظهره البارد والمنعزل.دخل شهاب المصعد أخيرًا، محاطًا بمساعده وحراسه.ما إن أُغلق باب المصعد، حتى عاد ضجيج صالة الفندق كما كان.استمرت همسات السخرية والازدراء الموجهة إليّ.اتخذت موظفة الاستقبال على الفور سلوكًا عدائيًا تجاهي، محاولةً طردي.تجاهلتهم وجررتُ حقيبتي مباشرة نحو المصعد.لحقت بي موظفة الاستقبال مجدداً وأمسكت بي لتصرخ في وجهي قائلة: "يا لكِ من امرأة وقحة! قلت لكِ انصرفي، ألم تسمعيني؟"دفعتها بعيداً وقلت ببرود: "أنتِ مجرد موظفة استقبال، أتظنين حقاً أن هذه الشركة ملككِ؟ حتى التسلط استنادًا إلى قوة الغير له حدود.""أنتِ!"احمرّ وجه موظفة الاستقبال لشدة غضبها.تجاهلتها وجررتُ حقيبتي إلى داخل المصعد ما إن انفتح بابه.ظللت أسمع صراخ موظفة الاستقبال بغضب حتى بعد انغلاق باب المصعد.نظرت إلى حقيبتي بجانبي، فسخرت من نفسي في سري.أصبحت معدمة بائسة بالفعل؛ والجميع يحاولون سحق
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2223242526
...
46
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status