"تعالي إلى هنا"!قال لي هذه الكلمات دون أن يكلف نفسه عناء رفع رأسه.كنتُ أسحب حقيبتي وأهمُّ بالذهاب نحوه.لكنه قال فجأة: "اتركي الحقيبة هناك، لن يأخذها أحد منكِ".كانت نبرته تحمل مسحة خفيفة من التذمر.ذهلتُ للحظة، ثم وضعتُ الحقيبة عند الباب، ومشيتُ نحوه مباشرة.وقفتُ أمام مكتبه، فرأيته يوقع على بعض الوثائق بسلاسة.والحق يقال، هذا الرجل لا يملك وجهًا وسيمًا فحسب، بل إن خطه أيضًا في غاية الجمال.وقفتُ أمام المكتب لفترة طويلة وهو لا يزال صامتًا.شعرتُ ببعض الضيق، ولم أتمالك نفسي فناديتُه: "شهاب"…كنتُ أكره هذا الصمت الانتظاري. فإما أن يوضح لي الأمور دفعة واحدة، أو أن يكلفني بمهام أقوم بها.أما أن يجعلني أنتظر كلماته وأنا في حالة من القلق والاضطراب، فهذا أمر لا يُطاق.حينها فقط رفع شهاب عينيه. أغلق الملف، واستند بكسل إلى ظهر كرسيه، ثم ابتسم لي قائلًا: "لقد تأخرتِ خمس دقائق، أخبريني، كيف يجب أن أعاقبكِ؟"عقدتُ حاجبيَّ ونظرتُ إلى ساعة الحائط، كانت الساعة قد أصبحت التاسعة والنصف بالفعل.لم أتمالك نفسي وقلت: "لقد دخلتُ منذ وقت طويل، لكنك كنت مشغولًا بمكالمة هاتفية"."حقًا؟" ضحك شهاب بخفة، "حي
اقرأ المزيد