كان الباب الخشبي مائلا ومتداعيا، وما إن دفعته حتى سقط، فارتفع غبار كثيف حجب الرؤية أمامي.وقف غسان أمامي، وبدأ يزيح الأعشاب الضارة في الفناء بقدمه.أمسك بيدي واصطحبني إلى داخل الفناء، حيث أثارت المناظر المألوفة الكثير من الذكريات.شكلت تلك الصور الجميلة في ذهني تناقضا واضحا مع ذلك الخراب الماثل أمامي، فشعرت بالحزن.لقد رحلت جدتي، وذلك الدفء والجمال لن يعودا أبدا.كانت هناك شجرة يوسفي في الفناء، وقد كبرت كثيرا، وتناثرت تحتها آثار اليوسفي المتساقط المتعفن.وقف غسان بجانب شجرة اليوسفي وقال بدهشة: "لم أتوقع أن هذه الشجرة لا تزال قائمة."نظرت إليه بحيرة: "لماذا تقول ذلك؟""لأنني أنا من زرعتها." ابتسم لي وأضاف، "لقد زرعناها معا."قلت بدهشة: "زرعناها معا؟"أومأ غسان برأسه، وكانت ملامحه اللطيفة وكأنها غارقة في الذكريات.بدا أن هناك آثار حفر على جذع الشجرة، فانحنيت أتفحصها عن قرب، وإذا بالاسمين المحفورين هما اسمي واسم غسان.مد غسان يده ليمسح على تلك الحروف وقال لي: "أنت من حفرت هذا بيدك، ألم تتذكري بعد؟"نظرت إلى تلك الحروف بحيرة، وبدأت صور ضبابية ومتقطعة تتقلب في ذهني."عندما تكبر هذه الشجرة،
Read more