All Chapters of في عامنا الخامس من الزواج: Chapter 101 - Chapter 110

300 Chapters

الفصل 101

لو كان الأمر في السابق، لقالت الجدة: يا لك من طفل أحمق... أنا جدة ليان، أفلا أكون جدتك أنت أيضاً؟في ذلك الوقت، وبرغم أنها كانت تعرف أن في زواجهما خللًا، فإنها كانت تقول في نفسها دائمًا: ما دام المرء يعامل غيره بقلبٍ صادق، فلا بد أن يلمس الطرف الآخر ذلك يومًا ما، ولا بد أن يحسن إلى ليان كما تُحسن هي إليه.لكنها ترى الآن أن ليان ليست بخير أبدًا.صحيح أن هذه الفتاة تتصنّع أمامها وتخفي ما بها، لكنها الطفلة التي ربّتها بين كفّيها، أفيمكن أن تخفى عليها؟ لذلك لم تعد قادرة حقًا على قول تلك العبارة خلافًا لما يعتصر قلبها.وبعد أن تنهدت الجدة في سرّها، سمعته وهو يرصّ الصحون المغسولة فوق بعضها ويقول: "يا جدتي، سنشتري لاحقًا غسالة صحون ونركّبها هنا."انتبهت الجدة من شرودها وقالت مبتسمة: "لا داعي لكل هذا التعب."قال: "ليس في الأمر أي مشقة. صحيح أنك ستنتقلين لاحقًا لتسكني معنا في البيت الجديد، لكن أعمال التشطيب ستأخذ وقتًا طويلًا." ثم أردف: "أنا لم تعد لي جدة، ولذلك فجدة ليان هي جدتي أنا أيضًا."وفجأة خيّم على هواء الغرفة طعمٌ خافت من الحموضة، كأن يدًا عصرت ليمونة فوق نصل القلب وأخذت تفركها بعنف.و
Read more

الفصل 102

"جدتي..." قالها رائد متصنعًا المسكنة أمام الجدة، "ليان تريد أن تطردني، إنها شرسة جدًا."ليان: ...حقًا لم تعد ليان تفهم رائد، ما الذي يريد فعله بالضبط؟فضحكت الجدة ما إن سمعت ذلك وقالت: "يا لك من صغير أحمق، ليان فقط تخشى أن تكون منشغلًا بعملك، وتقلق أن يؤخرك الجلوس معي، وأنا عجوز، عن أعمالك."قال: "جدتي، أنا لست مشغولًا، أنا في إجازة أصلًا." ثم أخرج، من حيث لا تدري، رزمةً من أوراق اللعب.ولم تكد ليان تصدّق أنه جلس فعلًا يلعب الورق مع الجدة، بل وجرّها لتشاركهما اللعب أيضًا.وهكذا مضت ساعة كاملة، حتى دبّ النعاس في ليان والجدة، فأنهيتا الجولة وذهبتا لأخذ قسط من الراحة.ولم تكن ليان تعرف أصلًا إن كان من عادته أن ينام ظهرًا، فهو في العادة لا يعود إلى البيت وقت الظهيرة، ويبدو دائمًا مفعمًا بالطاقة.واستغرقت في النوم هذه المرة حتى الرابعة عصرًا.وحين استيقظت، كانت لا تزال بين الصحو والنوم، وسمعت على نحوٍ مبهم صوتَ حديثٍ في الخارج.وحين أصغت جيدًا، تبيّن لها أن الصوتين لرائد والجدة.أما زال هنا؟نهضت من السرير وخرجت عاقدة الحاجبين، فرأته في فناء البيت يساعد الجدة في نصب دعامةٍ للزهور.وكان الو
Read more

الفصل 103

كانت هناك في بيت الجدة ملابسُ رجالية، لكنها كلها من طرازات تعود إلى خمس سنوات مضت، ومع ذلك ظلت جديدة تمامًا.هي التي اشترتها كلها.وكان ليل الريف جميلًا للغاية، فيه أزيز الحشرات، وعبق الأزهار، وفي الليالي الصافية كانت المجرّة تُرى بوضوح.في الأيام الأولى من زواجهما، تخيلت مرارًا أن تأتي معه إلى بيت الجدة، وأن تمضي الأسرة كلها معًا ذلك الليل الذي تحبه. وكانت تريد أن تخبر الجدة بأنها وجدت الرجل الذي تحبه أكثر من أي أحد، وأنها ستقضي معه العمر كله. لذلك اشترت له عدة أطقم من الملابس، غسلتها ووضعتها هنا، ليجد ما يرتديه إذا عادا وباتا في البيت.لكن خمس سنوات مضت، ولم يبت هنا ليلةً واحدة.وكان شديد العناية بما يرتديه. وحين ناولته الملابس، أدرك من نظرة واحدة أنها أُعدت خصيصًا له. ولما اكتشف أنها من طرازات تعود إلى خمس سنوات مضت، بدا كأنه يريد أن يقول شيئًا، ثم ابتلعه.لكن ليان لم تقل شيئًا آخر، بل تجاوزته ومضت.وكانت تنتظرهم في المساء وجبة شهية. وخلال قيلولتها مع الجدة بعد الظهر، كان قد أعدّ كل شيء، فلم يبقَ للجدة في المطبخ سوى أن تضع المكونات في المقلاة وتقلبها على النار.وما إن أطلت ليان عند
Read more

الفصل 104

ولم يُفلتها صفْعُها له، بل ازداد إحكامًا عليها، ثم رفع الهاتف إلى وجهها وفتحه ببصمة الوجه.وأخذ يقلب في واتسابها، ومرر إلى الأسفل طويلًا من غير أن يعثر على شيء. ثم رفع عينيه إليها لحظة، وبعدها دخل إلى جهات الاتصال وبحث عن اسم "سيف"، فظهر له مباشرة. وكان الاسم على واتساب بالفعل هو "سيف".فرمى رائد الهاتف إليها وهو يطلق ضحكةً باردة، وقال: "ما الذي كان بينكما حتى لا يجوز أن يراه أحد؟ هل محوتِ كل شيء؟ حتى طلب الإضافة نفسه لم تتركي له أثرًا؟"والحقيقة أن ليان كانت قد مسحت المحادثة فعلًا، لأن فيها ذكرًا للسفر إلى الخارج، ولأنها أرادت اختصار الأمر، مررت إلى اليسار وحذفتها كلها دفعةً واحدة."تكلّمي." زمجر بصوتٍ خافت.أومأت ليان برأسها."ما معنى إيماءة رأسك هذه؟" اقترب منها، ونظرته لم تكن ودودة أبدًا.قالت وهي تنظر إليه بهدوء: "حذفْتُه، نعم. حذفْتُه فعلًا." ولم يكن في عينيها أدنى أثرٍ للإنكار.فإذا به يزداد احتدامًا، وإن كان لا يزال يكبح نفسه. وكان ذلك واضحًا، إذ انقلب غضبه إلى سخرية باردة: "حذفتِه؟ ومحوتِه ثم تقفين أمامي بكل هذا التماسك؟ ماذا حذفتِ؟"لكنها، على العكس، ابتسمت له ابتسامةً خفيفة
Read more

الفصل 105

لم تشأ ليان أن تتعمق في معنى كلامه. ففي الآونة الأخيرة، باتت نوبات تهوّره تتكرر كثيرًا، وكان يطلق كلمات قاسية وتهديدات بين الحين والآخر، لكنها لم ترَ أن لديها ما تخشاه منه.فالمرء لا يخاف ولا يتردد إلا لأنه يحب... إلا لأنه يبالي.وخلال السنوات الخمس الأولى من زواجها، كان أكثر ما تخشاه هو ألا يحبها رائد يومًا.أما الآن، فقد قالت لها الحقيقة بوضوح: إنه فعلًا لم يحبها.والغريب أن مجيء هذا اليوم لم يكن بالفظاعة التي تخيلتها من قبل، فهي أيضًا لم تعد تحبه.واتضح لها، أخيرًا، أنها قادرة على ألا تحبه.وعلى مائدة الطعام، بدا كل شيء تقريبًا على حاله.وكانت شهيته ممتازة. أكل صحنين من الأرز، والتهم طبق الروبيان الحارّ بالثوم المقرمش الذي أعدته الجدة على ذوقه، حتى إنه جمع آخر ذرات الثوم المحمّص الحار في طبقه وخلطها بالأرز. ولم يترك في الصحن شيئًا. وبعدها شرب وعاءً من حساءٍ خفيف بالمحار والخضار، بنكهةٍ حلوةٍ رائقة، ثم أسند ظهره إلى الكرسي وبدا في غاية الرضا.قال متحسرًا في إعجاب: "لا يوجد مطعم فاخر في هذا العالم كله يقدّم طبق روبيان ألذ من طبق جدتي هذا."وقد يبدو كلامه مبالغًا فيه، لكن ثمة حقيقة لا
Read more

الفصل 106

حسنًا، لا داعي لمزيدٍ من العناء.فأرسلت ليان للطبيب موقعها."لمن ترسلين الآن؟"أما رائد الآن، فكأنه مزوّد برادار، فما إن تقوم بأي حركة حتى يستنفر فورًا... أو هكذا بدا لها.ولم تُرد ليان أن تعيره اهتمامًا، فنهضت ترتب المائدة وسألت الجدة: "جدتي، ألم تكوني قد أبقيتِ جانبًا وعاءً من الطعام؟"ففي كل مرة تأتي فيها، تعدّ الجدة أطباقًا كثيرة، وبعض الأطباق التي تكون كميتها كبيرة كانت تترك منها وعاءً جانبًا.فقالت الجدة على عجل: "نعم، أبقيتُ وعاءين، واحدًا من يخنة الدجاج، وآخر من يخنة اللحم بالبطاطس.""هذا جيد. سيأتي ضيف بعد قليل، وأغلب الظن أنه لم يتعشَّ بعد."فقالت الجدة على الفور: "لا، هذا لا يكفي. يجب أن أعدّ طبقين من الخضار أيضًا، سأذهب حالًا." ثم أسرعت على عجل.ولم يبقَ عند المائدة سوى ليان ورائد.فحدّق فيها رائد وسأل: "من سيأتي؟"قالت ليان بفتور: "أنت لا تعرفه.""ومن ذا الذي تعرفينه ولا أعرفه أنا؟ يا حرم السيد رائد، لا تنسي أننا نعرف بعضنا منذ كنا في الخامسة عشرة."وكان كلما ناداها بحرم السيد رائد، انسابت في صوته تلك السخرية الباردة المألوفة.وشعرت ليان أن في رأس هذا الرجل شيئًا مختلًا. ف
Read more

الفصل 107

وفي النهاية، خرج رائد يودّع الدكتور فؤاد.وحين عاد بعد أن أوصله، كان الليل قد أرخى سدوله، فباتت ليان ورائد في بيت الجدة.وكانت تلك أول مرة يبيت فيها رائد في بيت الجدة منذ خمس سنوات، وقد نزل في الغرفة التي كانت ليان تنام فيها أيام طفولتها، ولم يكن فيها سوى سريرٍ مفرد.والحقيقة أن بيت الجدة لم يكن يقتصر على هذه الغرفة وحدها، بل كانت هناك أيضًا الغرف التي أقام فيها والدا ليان وشقيقها من قبل.نظرت ليان إلى السرير الضيق وقالت مقترحة: "غرفتي ضيقة جدًا، يمكنك أن تذهب إلى..."فقاطعها قبل أن تكمل: "ألا تعرفين الجواب؟"فسكتت ليان.كان مهووسًا بالنظافة، أو لعل هذا الهوس لم يكن إلا انتقائيًّا ومزدوج المعايير، ثم إنه أصلا لا يحب والديها ولا أخاها.فاستسلمت ليان للأمر في النهاية. ليكن ما يكون، ولينم كيف شاء، أما هي فتمددت أولًا.ثم جلس هو على حافة سريرها."يا حرم السيد رائد، ترى كم من الأمور ما زلتِ تخفينه عني؟" وكان كلما ناداها بحرم السيد رائد، عرفت أنه يتكلم بنبرةٍ ملتوية، وأنه لا ينوي حديثًا هادئًا.فأخذت ليان تعدّ في سرها أمرًا بعد آخر، ويبدو أن ما تخفيه فعلًا ليس قليلًا، لكنها لم تعرف أيَّ واحد
Read more

الفصل 108

كان بارعًا جدًا في تدليك نقاط الضغط.ومهما بلغ نفوره، فإن ما بقي لديه من ضمير كان قد أجبره، في بدايات فترة تعافيها، على أن يدلك ساقها طويلًا كل يوم. والآن، حين عاد إلى هذا الدور من جديد، لم تكن يداه قد فقدتا مهارتهما، فقد كانت أصابعه دقيقة في مواضع الضغط، قوية في حركتها.ظل يدلكها نصف ساعة كاملة. ومع مرور الوقت، أخذ النعاس يتسلل إليها شيئًا فشيئًا. وحين مدّ يده أخيرًا ليغطيها بالبطانية، انتبهت فجأة واستعادت وعيها، فعرفت أن الأمر قد انتهى."سأذهب لأغسل يدي." فقد كان الزيت الدوائي لا يزال يعلّق بكفيه.استدارت ليان من جديد، وولّت وجهها نحو الحائط، ثم أغمضت عينيها كأنها ستنام.لكنه عاد سريعًا، وتمدد خلفها. ولأن السرير كان ضيقًا جدًا، التصق بها التصاقًا تامًا.فتحركت هي تلقائيًا نحو الداخل، لكنه مد ذراعه وطوّق خصرها. وقال: "ألم تنامي بعد؟"أما هي، فلو كانت قد غفت فعلا، لكان قد أيقظها من جديد.ومع ذلك قالت: "نمت."قال وهو يضمها إليه أكثر: "وهل يتكلم النائم؟"فآثرت الصمت.ثم قال فجأة: "سأحكي لك شيئًا، لكن لا تضحكي."وما الذي يمكن أن يقوله هو أصلًا ويجعلها تضحك؟"حين كنت صغيرًا، كنت في الحقيقة
Read more

الفصل 109

لا، هذا مستحيل... مستحيل تمامًا!قاومت ليان بكل ما بقي لديها من قوة، ولم تجد سلاحًا ينفعها سوى أسنانها.وحين غرست أسنانها في كتفه بكل ما فيها من قوة، شعرت أخيرًا بأن قبضته تراخت قليلًا، فانقلبت بكل ما استطاعت من اندفاع. ولأن السرير كان ضيقًا جدًا، هوى رائد مباشرة إلى الأرض.ودوى صوتُ سقوطه عاليًا في الغرفة.جلست ليان تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم رفعت عينيها فرأته جالسًا على الأرض، يحدق فيها بتلك النظرة الغريبة التي لم تستطع أن تفهمها.وتسلل الخوف إلى قلبها، فنزلت من السرير وهي تعزم على أن تذهب لتنام عند جدتها.وما إن وطئت قدماها الأرض حتى قبض عليها بحدة. وكان في عينيه شيء من القسوة الداكنة وهو يسألها بصوتٍ أجش: "إلى أين؟"وأخذت ليان تنتزع نفسها منه بكل ما لديها.إلى أين غير ذلك؟ أيمكنها بعد كل هذا أن تبقى هنا وتنام؟وأخذ نَفَسه المتسارع يهدأ شيئًا فشيئًا، ثم قال: "حسنًا، لن ألمسك."ولما رآها لا تزال متصلبة في مكانها، سحب نفسًا عميقًا وأضاف: "أعدك."وعلا صوت حركة في الخارج، فقد كانت الجدة قد استيقظت، وسألت من وراء الباب: "ليانو، ماذا هناك؟"فأسرع رائد يجيب: "جدتي، لا شيء، فقط سقطتُ من السري
Read more

الفصل 110

توقفت ليان في مكانها، ولم تفتح من الباب سوى شقٍّ ضيق، ثم مالت تُرهف السمع إلى صوته في الخارج وهو يتحدث في الهاتف."رانو، صدقيني، لقد سألت الطبيب بنفسي، وهو تلميذ ذلك الطبيب الشهير في العاصمة. يمكنك حقًا أن تجربي مرةً أخرى، اذهبي لرؤيته، حسنًا؟""أما إذا كنتِ تريدين أصلًا حياةً بلا أطفال، فلا كلام عندي، ولا بأس بذلك أيضًا. لكنكِ في قرارة نفسك لا تريدين هذا، أنتِ فقط تخشين المحاولة، وتخشين الفشل.""لا تفقدي الأمل هكذا. فطفل الآخرين سيبقى، في النهاية، طفل الآخرين، ألا تريدين أن يكون لكِ أنتِ طفلٌ يخصكِ في هذه الحياة؟""رانو، سأمر عليكِ بعد قليل وآخذكِ بنفسي، فلا تكوني عنيدة، حسنًا؟"واتكأت ليان إلى الباب، وقد اجتاح قلبها بردٌ قاسٍ.لا عجب، لا عجب أنه فجأة أراد أن ينجب طفلًا معها...إذًا، لأن رانيا لا تستطيع الإنجاب، أراد أن تنجب له هي طفلًا ليكون لها؟نعم، كان تجاهل كل ما يقوله هو القرار الأصوب. فما الذي يخرج من فمه غير الكلام الباطل؟ثم أطبقت الباب في صمت، ولم تعد ترغب في سماع المزيد.وحين دخل من الخارج، كانت قد بدأت تأكل المكرونة بالفعل، ببطءٍ متعمد، متظاهرةً بأن شيئًا لم يحدث.اقترب وو
Read more
PREV
1
...
910111213
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status