All Chapters of في عامنا الخامس من الزواج: Chapter 121 - Chapter 130

300 Chapters

الفصل 121

لم يكن في ليان، في تلك اللحظة، ذرة قوة تقاوم بها. وبينما كان يحملها على هذا النحو، رأت في عينيه السوداوين عتمةً مضطربة تتقلب في العمق."ما الذي كانت تفعله بالضبط؟" هذه المرة سأل رائد الممرضة."سيدي، كانت تخضع لجلسة تأهيل."لكن رائد ازداد تقطيبًا وقال: "تأهيل؟ أيُّ تأهيل هذا؟ أن تخرجوها بهذه الحالة، أهذا تأهيل أم تعذيب؟""رائد!" قالتها ليان من بين أسنانها: "لا أريدك أن تتدخل!"فانحنى يزجرها: "وإن لم أتدخل أنا، فمن سيفعل؟" ثم مضى بها إلى الخارج من غير أن يبطئ."رائد!" "سيدي، تأهيل السيدة ليان..."قالت ليان والممرضة في آنٍ واحد، لكنه قطع كلامهما بخشونة وهو يواصل السير: "انتهى الأمر، لن تكمل هذا.""رائد، ليس لك أي حق في أن تقرر عني!" كانت ليان في قمة غضبها، ففي كل لحظة احتاجت إليه فيها، لم يكن يظهر أصلًا، أففي مثل هذه اللحظة بالذات تحتاج إلى أن يتدخل؟وكان رائد قد خرج بها بالفعل من غرفة التأهيل، يحملها بين ذراعيه على مرأى من الجميع. شق طريقه وسط الممرضات والمرضى وذوي المنتظرين، عبر عيادة مكتظة لا تخفى فيها حركة على أحد."رائد!"كرهت ليان عجزها في تلك اللحظة، أن تكون واقعة بالكامل تحت سلطته
Read more

الفصل 122

ما إن سمعت ليان كلامه حتى قفزت إلى ذهنها الكلمات التي كتبها الليلة الماضية في إنستغرام، فضحكت فعلًا وقالت: "زوجي؟ رجلٌ كرّس عمره كله من أجل امرأة أخرى... هو زوجي أنا؟ رائد، لا تكن مضحكًا إلى هذا الحد."لقد كان الأمر مضحكًا فعلًا.مضحكًا إلى درجة أنها لم تعد تجد في نفسها حتى مساحةً للحزن.فأدار رائد المرآة نحوها وقال: "انظري، انظري إلى نفسك الآن."فنظرت ليان إلى صورتها في المرآة.فبسبب التمرين العنيف الذي أنهته للتو، كان شعرها قد ابتلّ كله تقريبًا، ووجهها مغطى بالعرق، أما ثيابها فكانت كأنها غُمست فيه غمسًا.كانت مرهقة، نعم، وعلى قدرٍ من الفوضى أيضًا، وحتى الآن كانت شفتاها ترتجفان ارتجافًا خفيفًا، وكذلك يداها.لكنها لم ترَ في ذلك شيئًا سيئًا.بل رأت فيه الدليل الملموس على أنها بذلت جهدها حقًا.فقالت: "وما به شكلي؟" ثم لمست الحمرة المتوردة على وجنتيها، كانت تبدو لها حيوية وصحية، وكانت راضية عن نفسها على نحوٍ صادق."ليان، لا داعي لكل هذا..." تنهد رائد، "أنا أعرف أنكِ تتصرفين بدافع العناد. رانو عادت، وهي أجمل منكِ، وأصحّ منكِ، وأقدر منكِ، ولهذا يضيق صدركِ وتصرين في داخلك على أن تتفوقي عليها
Read more

الفصل 123

كانت تظن أنها، بعد كل ما مرّت به، لن تشعر بالألم مرةً أخرى.لكنها كانت قد استخفّت، مرةً أخرى، بعمق الجرح الذي خلّفته هذه العلاقة فيها.اتضح أنه كان يعرف كل شيء. ويتذكر كل شيء.نعم، كانت تعترف بأنها أحبته سرًا يومًا ما.لكن ذلك لم يكن إلا خاطرًا خفيًا يخصها وحدها، ولم يخطر ببالها يومًا أن تجعله لها أو أن تنتزعه لنفسها.حين طلبت منه أن يشرح لها الدروس، فذلك لأنها كانت تريد أن تدفع له ليكون معلمها، حتى تساعده على تجاوز ضائقته حين انقطع عنه مال البيت، من غير أن تمس كبرياءه.وحين أعطته معمولًا في عيد الفطر، لم تكن تريد إلا أن تمنحه في ذلك العيد الخاص شيئًا قليلًا من الدفء، هو الذي كان يحمل بدوره جانبًا منكسرًا خفيًا من حياته.وحين أنقذته بعد ذلك...حتى بعدما تعطلت ساقها، لم يخطر ببالها يومًا أن تطلب منه مقابلًا، فضلًا عن أن تتخذ ما حدث وسيلةً لتجبره على الزواج منها.كانت قد قررت، في داخلها، أن تنسحب مهزومة من هذا الزواج. فأقامت حول نفسها قشرةً قاسية، وظلت تردد لنفسها: لا تتألمي مرة أخرى، لا تسمحي لأحد أن يجرحك مرة أخرى.لكنها لم تتخيل قط أن كل ما منحتْه له يومًا من خير، سيتحول إلى سهامٍ يرت
Read more

الفصل 124

خطر لليان سؤال فجأة، وكانت تكاد تسأله إيّاه: في غرفة التأهيل قبل قليل، هل أوقفها حقًا لأنه رأى أنها تتألم وتتعب إلى هذا الحد، أم لأنه أراد فقط أن يُخرجها ويتحدث معها عن أن تترك رانيا وشأنها؟لكنها لم تسأله.فالإجابة كانت واضحة بما يكفي.وبالطبع كان الاحتمال الثاني هو الصحيح. يكفي أنها، حتى هذه اللحظة، لم تسمع منه نصف سؤال عمّا إذا كان الألم ما يزال ينهشها أم لا.وتأكد لها هذا الجواب أكثر ما تأكد بعد وصولهما إلى مركز الشرطة.فما إن نزل من السيارة حتى اتجه مباشرة إلى الداخل، غير عابئ بما إذا كانت هي — التي نزلت بعده — تملك أصلًا القدرة على المشي، أو إن كانت ساقها لا تزال تؤلمها.وعند نزولها، وصلتها مكالمة، فوقفت إلى جوار السيارة تتحدث عبر الهاتف، بينما كان رائد قد ابتعد بالفعل. ثم لا تدري ما الذي جعله يتذكرها، فالتفت ورآها، لكنه، رغم ذلك، لم ينتظرها، بل دخل من فوره.ولم تكن ليان تتوقع أصلًا أن تميل كفة رائد يومًا إلى جهتها. وبعد أن أنهت المكالمة، مشت ببطء إلى داخل مركز الشرطة.وما لم تتوقعه ليان هو أن رانيا كانت هناك أيضًا، ومعها كريم ومازن، بينما كان رائد يتحدث إلى رجال الشرطة.وفي تلك
Read more

الفصل 125

نظرت ليان إلى رانيا أمامها، فرأتها تغطي وجهها وهي تبكي بانكسار، والدموع الكبيرة تنساب من بين أصابعها واحدةً تلو الأخرى.وفي اللحظة نفسها، انشدت أنظار رائد وكريم ومازن كلها إلى وجه رانيا، وظهر القلق واضحًا في عيونهم جميعًا.وكان كريم أكثرهم انفعالًا، فصاح من فوره: "ولِمَ كل هذا البكاء؟ ما دمنا نحن خلفك، فمن ذا الذي يجرؤ أن يظلمك أو يكسر خاطرك؟"ولحق به مازن على الفور: "بالضبط! اسألي رائد نفسه، من التي لها الكلمة وتمشي مرفوعة الرأس في الشركة إن لم تكوني أنتِ؟""رائد..." قالتها رانيا بعينين دامعتين وهي تنظر إليه، "أنا... أنا لا أخاف على نفسي من الظلم... حقًا لا أخاف. أنا فقط أخشى أن تضر هذه الأقاويل بالشركة، وعندها يصبح الذنب ذنبي أنا... رائد، هل... هل من الأفضل أن أستقيل؟""تستقيلين؟ مستحيل!" انفجر كريم غاضبًا، ورمق ليان بعينين محتقنتين وقال: "من يجرؤ أن يدفعك إلى الاستقالة فكأنه يتحداني أنا! ويتحدى رائد! وأنا أريد أن أرى من الذي يملك الكلمة العليا في الشركة أصلًا!"وقال مازن، الذي لم يكن يومًا إلا صدى لكريم ومصفقًا له: "بالضبط! رائد، الشركة شركتك، والكلمة كلمتك. وليس من حق عالة لم تقدم
Read more

الفصل 126

وكانت خيبة الأمل تملأ عيني رائد وهو ينظر إليها: "لم أكن أتخيل حقًا أنكِ بهذا الضيق وهذا السوء يا ليان! أنا أستطيع أن أتفهم غيرتك، على الأقل لأنها قد تكون نابعة من الحب، لكنني لا أستطيع أن أتقبل منكِ هذا الخبث. أن تصلي، بدافع غيرتك، إلى الكذب وتلفيق التهم، هذا منكِ مرعب فعلًا!"وهكذا، حين نطق رائد أخيرًا، كان كأنه أغلق القضية في قلوبهم جميعًا إغلاقًا نهائيًا، ومنحهم الحقيقة التي يريدونها: رانو المسكينة كائن بريء نقي كالملاك، سُحقت ظلمًا على يد ليان، أما ليان فهي المرأة الغيورة الخبيثة التي لم تدع وسيلة إلا واستعملتها كي تزيح الملاك رانو من طريقها.شعرت ليان بعجزٍ خانق. كيف يمكن أصلًا أن تشرح لهؤلاء جميعًا أنها لم تغر من رانيا يومًا؟"ليان!" ناداها الشرطي.وكان كريم ومن معه قد ضجّوا بالكلام منذ مدة، بينما ظلت ليان صامتة تمامًا.وماذا يمكن أن يقال أصلًا لأناس كهؤلاء؟أتتشاجر معهم؟ وتدخل في دوامة لا تنتهي من الأخذ والرد؟أم تحاول أن تناقشهم بالعقل؟ وهل هؤلاء أصلًا من أهل العقل؟"نعم، قادمة!" ولم تلتفت ليان إلى الأربعة أصلًا، بل نهضت ومشت ببطء نحو الشرطي.ورأت شرطية أنها تسير بصعوبة، فتقدمت
Read more

الفصل 127

كانت ليان أعرف الناس بمدى ما يكنّه كريم لها من نفور، وبمدى ما في طبعه من قسوة وسمّ.وخلال هذه الفترة من الشدّ والجذب مع هؤلاء، لم تعد تعرف كم مرة ردّدت في سرّها: لم أكن أتوقع هذا أبدًا. كانت تظن أنها بلغت معهم الحد الأقصى من انعدام الحياء... لكنها لم تكن تتخيل، مع ذلك، أن يسمعها كريم يومًا شيئًا بهذا القدر من الانحدار. أن يقول، بكل بساطة، إن إنقاذها لرائد قبل خمس سنوات لم يكن إلا حيلة استدرارٍ للشفقة لتوقعه في الزواج منها؟وحين يبلغ الغضب أقصاه، قد يتحول فجأة إلى برودةٍ صافية. هكذا رفعت ليان عينيها نحو رائد. وبرغم أنها تعلمت، مرة بعد مرة، أنه لن يقف في صفها، فإنها، في هذه اللحظة بالذات، أرادت أن تسأله سؤالًا واحدًا فقط: هل يفكر هو أيضًا كما يفكر كريم؟فإن كان الأمر كذلك، فالمسألة لم تعد أنها كانت عمياء فحسب، بل إنها كانت، قبل خمس سنوات، لتصيب خيرًا لو أنها أنقذت كلبًا بدلًا منه."رائد، تعال إلى هنا." وقفت في مكانها، بعينين هادئتين على نحوٍ مخيف.وكان رائد لا يزال جالسًا إلى جوار رانيا، فرفع رأسه ونظر إليها."رائد، لا تذهب!" سارع كريم إلى الاعتراض، وكأنه الناطق الرسمي باسم رانيا.والتقت
Read more

الفصل 128

وكانت الدموع لا تزال على وجهها، لكنها تجاهلت وجود الجميع كأنهم غير موجودين أصلًا، وقالت بصوتٍ يرتجف، لكنه ثابت على نحو لا يتزعزع: "لدي دليل يثبت أنهم يكذبون."وفي تلك اللحظة بالذات، خمد كل الصخب الذي كان خلفها.أخرجت ليان هاتفها، وبدأت تشغّل تسجيلًا صوتيًا."رائد... أيمكن ألا نبلغ الشرطة...؟""رانو... أحقًا كنتِ أنتِ؟""آسفة يا رائد، كنت فقط أمزح مع ليان."..."لا، لا، يا رائد، اسمعني... أنا حقًا لم أكن أريد قتل ليان... أردت فقط أن آخذ لكريم ومازن حقهما منها، وأن أجعلها تخرج بمظهرٍ مهين داخل الشركة، لذلك طلبت من السكرتيرة رندة أن تقدم لها عصير المانجو..."...وكان هذا الحوار قد جرى في المستشفى، حين جاءت رانيا إلى غرفتها بينما كانت ليان لا تزال تحت المراقبة بعد إنقاذها من غرفة الاجتماعات.فقالت ليان بصوتٍ واضح: "سمعتم؟ رانيا قالتها بنفسها، هي التي أمرت السكرتيرة رندة بأن تقدم لي عصير المانجو.""أنتِ... أنتِ سجلتِ الكلام؟!" واصفر وجه رانيا تمامًا.أما كريم ورائد فجمع بين الصدمة والغضب، وقالا: "ولماذا لم تسلمي هذا التسجيل للشرطة؟"نعم، هي فعلًا لم تسلمه. كانت يومها غاضبة ومضطربة، فسقط منه
Read more

الفصل 129

انتفض كريم من مقعده من شدة الغضب، وأشار إلى ليان وهو يصرخ: "هل سرقتِ تسجيلات مراقبة الشركة؟ أم أنكِ زرعتِ كاميرات فيها من وراء الجميع؟ ما فعلتِه غير قانوني!"ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة وقالت: "أولًا، التسجيلات التي وصلتُ إليها لم تمسّ بمصالح الشركة، ولم تكشف سرًا من أسرارها. وإذا كنت ترى أنني خالفت القانون، فاذهب وقاضني. ثانيًا، وعلى العكس تمامًا، فإن ما لدي من تسجيلات يصبّ في حماية مصلحة الشركة لا الإضرار بها. أنا مساهمة في هذه الشركة، وقد كدتُ أُحرق حيّة داخل غرفة اجتماعاتها، ولم يكن الأمر تهديدًا لسلامتي وحدي، بل ترتب عليه أيضًا ضرر جسيم بممتلكات الشركة. وفي مثل هذه الحالة، أظن أن تعزيز المراقبة في النقاط العمياء داخل الشركة أمر معقول تمامًا، أليس كذلك؟ ولا أظن أنك يا سعادة المدير الكبير رائد ستعترض على شيءٍ كهذا، أليس كذلك؟"ونظرت إلى رائد، بينما كانت تلك الكلمات التي قالها قبل قليل لا تزال ترتد في أذنها:"إذن... أتظن أنني يوم أنقذتك قبل خمس سنوات، إنما فعلت ذلك لأخدعك وأتزوجك؟""نعم."وكانت تلك الـ"نعم" — بما فيها من حسمٍ وقسوة — كصخرة هوت فوق ما بقي في صدرها من ألم، ولا يزال رجعها
Read more

الفصل 130

"رائد! قل لها أنت شيئًا عن الأفعى السامة التي ربيتها!" صاح كريم بجنون.ولمس رائد بخفة موضع الخدش المؤلم على وجهه، ثم تقدم عابسًا وقال: "لا تخرجي عن أصل الموضوع، يا ليان. ماذا تريدين بالضبط؟ قولي.""نعم يا ليان..." وعادت رانيا تتقدم منها من جديد، "ليان، كما قال مازن للتو، هذه التسجيلات لن تصلح أصلًا دليلاً في المحكمة. فما الفائدة من توسيع المسألة على هذا النحو والإضرار بالشركة؟ قولي فقط ماذا تريدين."فضحكت ليان وقالت: "كون هذه التسجيلات تصلح دليلاً أم لا، فذلك ليس شيئًا تقررونه أنتم، ثم إنه ليس الأهم أصلًا. المهم أن ما فيها حقيقة، والحقيقة وحدها كافية لتغير حكم الناس. ولنفرض أسوأ الاحتمالات: حتى لو لم تأخذ المحكمة بهذه المقاطع، أفلا يصدقها الناس على الإنترنت؟ أقصى ما في الأمر أنني أنشرها هناك وأترك الرأي العام يفعل فعله. ليرَ الجميع كيف دبّر سعادة المدير الكبير رائد ومعه جماعته إحراق زوجته من أجل عشيقته. وعندها سنرى معًا إن كان هذا يُحسب دليلًا أم لا.""أأنتِ مجنونة؟!" وكاد الشرر يتطاير من عيني كريم، "ستسوّدين سمعة رائد، وتدمرين سمعة الشركة، وتجعلين رانو عرضةً لاحتقار الناس جميعًا، فماذ
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status