All Chapters of في عامنا الخامس من الزواج: Chapter 651 - Chapter 660

775 Chapters

الفصل 651

وهكذا، وجدت ليان نفسها، دون أن تدري كيف، مستوقفة عند باب قاعة الرقص، بينما ظل فيصل يشرح لها وهو يصرخ بأعلى صوته طوال نصف ساعة.ومع ذلك، حتى بعد أن انتهى من الشرح، بقيت في حالة من الذهول، ورأسها يطن.قال فيصل، وقد كاد حلقه يجف من كثرة الصراخ: "هل فهمتِ أخيرًا أم لا؟"عقدت ليان حاجبيها وقالت: "هذه مسائل سهلة جدًا، فلماذا كنت تصرخ طوال الوقت؟"اختنق فيصل للحظة، ثم خرج صوته مبحوحًا: "إذا كانت سهلة، فلماذا لم تحليها أصلًا؟ كل الإجابات فارغة!"قالت باستغراب: "ولماذا أحلها؟ لمجرد أنك طلبت مني ذلك؟ أنا..."كان الأمر بالنسبة إليها غير منطقي تمامًا.قال فيصل: "لست أنا من طلب ذلك، بل الرئيس! الرئيس هو من قال!"وكانت نبرته توحي وكأنه يقول: أتجرئين على مخالفة كلام الرئيس؟لكن ليان شعرت أن الأمر أصبح أكثر غرابة، وقالت: "هو رئيسك أنت، وليس رئيسي!"ثم أعادت إليه أوراق الأسئلة وقالت: "لا أريد دروسًا إضافية، شكرًا لك.""مهلًا! مهلًا!" أخذ فيصل يناديها بأعلى صوته وهي تبتعد.لكن ليان تجاهلته تمامًا، ومضت في طريقها.أما فيصل، فقد فهم عبارتها على نحو مختلف. ظن أنها لا تريده هو أن يشرح لها، بل تريد أن يأتي ا
Read more

الفصل 652

خفقات القلب الأولى في سنوات المراهقة هي أن تكتب اسم من تحب خلسةً على صفحات الكتاب المدرسي، ثم تمحوه بهدوء وكأن شيئًا لم يكن. وهي أن تمر من أمام النافذة، فتضطرب أنفاسك، ثم تبحث عن أي عذر تخفي به ارتباكك.كانا لا يزالان مراهقين يافعين، وفي عيني كل منهما رأى الآخر الكتمان، والصراع الداخلي، والمشاعر المتقدة، لكن لم ير أيٌّ منهما ترددًا.وفي النهاية، كان رائد أول من أشاح بنظره، وأرخى جفنيه ليخفي ما كان يموج في أعماق عينيه، ثم قال بصوت خافت: "آسف يا أيمن... كل شيء آخر يمكنني الموافقة عليه، إلا هذا."لم يحاول أيمن إجباره أكثر، واكتفى بأن يسأله: "أخبرني، ما الذي يمكنك أن تتخلى عنه في حياتك؟ وما الذي لا يمكنك التخلي عنه؟ لقد ساعدتك، وأريد المقابل... لكنني لا أريد شيئًا لا قيمة له."فكر رائد قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة خافتة شابها شيء من الأسى.فقد أدرك أنه لا يملك الكثير أصلًا.قال بصوت منخفض: "كل شيء... ما عدا شخصين."سأله أيمن: "ومن هما؟"أجاب: "جدتي."ثم توقف لحظة، ولم ينطق باسم الشخص الثاني، بل قال: "والآخر... أنت تعرفه."وأخيرًا، لم يسأله أيمن المزيد، فعبارة "أنت تعرفه" كانت كافية؛ فكلاهما ك
Read more

الفصل 653

جلست ليان شاردة أمام التقويم الموضوع على المكتب.كان أحد الأيام فيه محاطًا بدائرة رسمتها ليان التي سبقتها إلى هذا الزمن.وكانت تعرف معنى تلك الدائرة. ذلك اليوم... هو عيد ميلاد رائد.لقد كانت ليان الساذجة آنذاك، التي لم يكن قلبها وعيناها يريان سوى رائد، تنقش حبها الصامت في مثل هذه التفاصيل الصغيرة.بل إنها بدأت، قبل شهرين كاملين، في إعداد هدية عيد ميلاده.وكانت نصف الهدية لا يزال موضوعًا على المكتب. كرة بلورية صنعتها بيديها.وبكل عناية، صممت داخلها مشهدًا لكونٍ وسماءٍ مرصعة بالنجوم.سماء ليلية زرقاء داكنة، متلألئة وباهرة.كان رائد شخصًا وحيدًا، وأرادت أن تخبره أن الإنسان في هذه الدنيا، له دائمًا آلاف النجوم تؤنس وحدته.وربما... كانت هي إحدى تلك النجوم.في ذلك العمر الصغير، كان المرء مستعدًا لأن يبذل الكثير من الوقت والجهد في أمور تبدو جميلة، لكنها بلا أي قيمة عملية. تمامًا كالحجر الذي نقشت عليه قمرًا وأزهار الياسمين.والآن، عندما تنظر إلى تلك الذكرى، لا يسعها إلا أن ترى فتاة صغيرة ساذجة، لم تكن سوى تتأثر بما تصنعه بنفسها.في ذلك العام، كانت قد قدمت له تلك الكرة البلورية بالفعل.لكن عندم
Read more

الفصل 654

لم يكن رائد يعرف ما هي الهدية.لكنه كان يعلم أن ليان ستعد له هدية بالتأكيد.في مساء اليوم الأخير من إقامة جدة رائد في المستشفى، وبعد انتهاء الدوام الدراسي، وضع فيصل ذراعه على كتف رائد وقال: "يا رئيس، لم يبق سوى بعد غدٍ! لقد جهزت كل شيء، وبعد انتهاء الدوام سنذهب مباشرة إلى منزلك."أجاب رائد بهدوء: "حسنًا."لكن وجه فيصل كان يحمل تعبيرًا واضحًا يقول: لا أستطيع كتمان هذا الأمر أكثر، يجب أن أخبرك!ثم أخذ يضحك بطريقة غريبة.رمقه رائد بنظرة باردة، وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستفهام.سحبه فيصل نحوه، وخفض صوته، وعيناه تتلألآن بالحماس، وقال: "لكن إذا أخبرتك، فلا تفضح الأمر، مفهوم؟""ماذا؟"ظل رائد ينظر إليه ببرود، بينما كانت عيناه تتجهان إلى أيمن الواقف تحت شجرة الزيتون الكبيرة في الطابق الأرضي.همس فيصل: "إنها ليان! هديتها لك!"رفع رائد حاجبيه قليلًا وقال: "ماذا؟"قال فيصل بحماس، وهو يربت على ذراعه: "كرة بلورية بداخلها الكون والسماء المرصعة بالنجوم! رأيتها بعيني وهي تصنعها! قبل شهرين، عندما كنا لا نزال في الصف نفسه قبل تقسيم المسار، رأيتها ترسم التصميم سرًا، كما رأيتها تشتري الكثير من المواد
Read more

الفصل 655

تحت شجرة الزيتون، أخرج أيمن تذكرتين وقال: "انظري، ما هذا؟"أشرقت عينا ليان على الفور وقالت: "واو! تذكرتا عرض للدكتورة هناء؟"ابتسم أيمن وأومأ برأسه.قالت وهي تكاد تقفز من الفرح: "كيف...؟"كانت هذه الدكتورة هناء.أستاذتها التي اكتشفت موهبتها في معهد الرقص.والتي ظلت ترعاها حتى بعدما أصيبت ساقها ولم تعد قادرة على الصعود إلى المسرح.أستاذتها التي وقفت إلى جانبها بلا تردد عندما تعرضت لاحقًا لحملة تشهير شرسة على الإنترنت.لكن في هذا الزمن، كانت الدكتورة هناء لا تزال تعتلي خشبة المسرح، ولم تكن قد تفرغت بعد للعمل في التدريس. منذ كم سنة لم تر أستاذتها تتألق على المسرح بكل ذلك البريق؟لقد جاءت هاتان التذكرتان في الوقت المناسب تمامًا، وكأنهما صُنعتا خصيصًا لإسعادها.قالت بابتسامة أضاءت وجهها تحت شمس الصيف: "أيمن! كيف عرفت أنني أحب الدكتورة هناء؟"مال أيمن رأسه مبتسمًا وقال: "لم أكن أعرف. لكنني رأيت أنها تنتمي إلى فرقة معهد العاصمة للرقص، أليست تلك جامعة أحلامك؟ لذلك حجزت التذكرتين منذ وقت مبكر."وكانتا في أفضل المقاعد.فلو لم يحجزهما مسبقًا، لما استطاع الحصول عليهما أصلًا.سألته وعيناها تتلألآن:
Read more

الفصل 656

ابتسمت الدكتورة هناء بعد أن سمعت كلماتها وقالت: "شكرًا لك."ولأنها كانت لا تزال على خشبة المسرح، لم يكن هناك وقت للحديث أكثر.لم يكن أمام ليان سوى النزول، وهي تتطلع إلى اليوم الذي ستلتقي فيه بأستاذتها مرة أخرى داخل حرم المعهد.بعد مغادرتهما قاعة العرض، هدأت نسائم الليل ما كان يضطرب في قلبها من مشاعر. وعندما التفتت إلى أيمن الواقف بجانبها، شعرت بشيء من الحرج.لا بد أنه استغرب سبب بكائها بهذه الصورة.قالت، وما تزال عيناها محمرتين وهي تبتسم: "أنا... أبدو مضحكة، أليس كذلك؟"ابتسم أيمن، وكانت عيناه تحت ضوء مصابيح الشارع تغشاهما مسحة ضبابية رقيقة، فأضفت عليهما دفئًا خاصًا.وقال برفق: "وكيف يكون ذلك مضحكًا؟ أن يتأثر الإنسان بشغفه ويذرف الدموع من أجله، فهذا أمر يستحق كل الاحترام."كانت تلك أول مرة تسمع فيها أحدًا يجعل حتى البكاء يبدو شيئًا نبيلًا، فضحكت وقالت: "أيمن، أنت حقًا تجيد الكلام."هز رأسه وقال: "أنا لا أقول ذلك لمجرد الكلام، بل أعنيه تمامًا. أن يجد الإنسان شيئًا يحبه بصدق ويتمسك به ليس بالأمر السهل، فكيف إذا كان هذا الحب عميقًا إلى درجة تجعله يبكي؟ أنا أحسدك على ذلك."ضحكت ليان وقالت:
Read more

الفصل 657

في مساء اليوم الذي شاهدا فيه العرض، أوصل أيمن ليان إلى منزلها.في العادة، كان أخوها يأتي لاصطحابها ذهابًا وإيابًا، لكنها أرسلت له رسالة تخبره بأنها ستذهب لمشاهدة عرض.غير أنه أثناء العرض، كانت قد وضعت هاتفها وحقيبتها في خزانة الأمانات خارج المسرح، وعندما خرجت، كان هاتفها وهاتف أيمن قد نفدت بطاريتهما تمامًا.وبطبيعة الحال، لم يطمئن أيمن إلى أن تعود وحدها بالحافلة في ذلك الوقت المتأخر من الليل، فقرر مرافقتها.وعلى أي حال، فقد أصبح يعرف هذا الطريق جيدًا...ولحسن الحظ، لم تكن النقود الورقية قد اختفت تمامًا في ذلك الزمن لتحل محلها وسائل الدفع الإلكترونية، فاستقلا الحافلة بعد أن دفع كل منهما الأجرة نقدًا.وما إن وصلا إلى المنزل، حتى وجدا جدة ليان وعمتها واقفتين عند بوابة الفناء، تتلفتان في كل اتجاه بقلق.وما إن رأتاها حتى تنفستا الصعداء، وقالتا: "أخيرًا عدتِ. خرج أخوك ليبحث عنك، لكن هاتفك كان مغلقًا."سألت ليان: "وأين أخي الآن؟"إذ لم تر أنور في المكان.أجابت العمة: "لا يزال يبحث عنك في كل مكان."شعرت ليان بالحرج وقالت: "آسفة، يا عمتي، يا جدتي... نفدت بطارية هاتفي."لوحت لها العمة بيدها قائل
Read more

الفصل 658

لذلك، وبما أن جدة رائد خضعت للعملية الجراحية مبكرًا، ورغم أن ذلك لم يكن بفضل تدخلها، فإن رائد على الأرجح لن يلتقي برانيا مرة أخرى. ولم يبق أمام ليان سوى هدف واحد: أن تبتعد عن رائد.لكنها لم تنجح في ذلك.فقد جاء فيصل ورنا وعدد من زملائهم السابقين مباشرة إلى الفصل الأدبي واعترضوا طريقهم.وهكذا وجدت هي وأيمن نفسيهما في موقف لم يعد بإمكانهما فيه الاعتذار.قال أيمن: "لنذهب."كانت ليان تعرف أنه كان ينوي الحضور منذ البداية.فهو صديق مقرب لرائد في فريق كرة السلة، ومن الطبيعي ألا يغيب عن حفلة عيد ميلاده.وفي النهاية، خرجت ليان مع بقية زملائها بعدما ألحوا عليها جميعًا.قال أحدهم: "ليان، لم نعد في الفصل نفسه، وأصبح من الصعب أن نجتمع. وهذه فرصة نادرة."وأضاف آخر: "صحيح، فأنتِ مشغولة دائمًا بالدراسة والرقص، حتى إننا بالكاد نصادفك في المقصف."وقال ثالث: "الأمر ليس مجرد عيد ميلاد. أراد فيصل أن يستغل المناسبة ليجمع الجميع."عندها تذكرت ليان أنه، إلى جانب رائد، ما زال لديها في هذا العالم أصدقاء مثل رنا وغيرهم.لكن بما أنها ستذهب إلى حفلة عيد الميلاد، فمن اللائق أن تحضر هدية، وإلا فسيبدو الأمر غير مناسب
Read more

الفصل 659

لأن جدة رائد كانت قد خرجت من المستشفى للتو، لم يرتب فيصل، بصفته "المخطط العام" للحفلة، أي أنشطة داخل المنزل، بل قرر إقامة حفلة شواء في ساحة المنزل.كان موقد الشواء قد أُعد بالفعل، وبدأت رائحة الفحم المشتعل تنتشر في الهواء، ولم يبق سوى بدء الشواء.لكن قبل ذلك، اقترح فيصل أن يطفئ رائد شموع عيد الميلاد أولًا.لذلك، فتحوا الكعكة التي اشتراها الجميع معًا.كانت مجرد كعكة فواكه من محل الكعك، لكنها كانت مزينة بإتقان وتبدو شهية للغاية. وبعد أن انتهى الجميع من غناء أغنية عيد الميلاد، أخذوا يحثون رائد على أن يتمنى أمنية.وفي تلك اللحظة، رفع رائد نظره نحو ليان.كانت تقف بين رنا وأيمن، تبتسم بهدوء، ولم يكن في ملامحها سوى تلك الابتسامة.قالت رنا: "تمنّ أمنية يا رائد.""حسنًا."أغمض عينيه، وتمتم بأمنيته في قلبه، ثم فتحهما وأطفأ الشموع.وسط التصفيق، سأله فيصل: "رائد، ماذا تمنيت؟"واصل رائد تقطيع الكعكة بصمت، من دون أن يجيب.فقالت رنا وهي تحدق في فيصل: "أليس هذا واضحًا؟ بالتأكيد تمنى أن تتمتع جدته بالصحة. ثم لماذا تسأله أصلًا؟ ألا تعرف أن الأمنيات لا يجوز الإفصاح عنها؟"اتسعت عينا فيصل بدهشة وقال: "ماذ
Read more

الفصل 660

كان فيصل يتحدث بحماس شديد، محاولًا إقناع زملائه بأن حشرات دودة القز المشوية لذيذة للغاية، لكنه لم يحصل على أي استجابة من أحد. بل إن رنا ابتعدت عنه إلى مسافة بعيدة من شدة اشمئزازها.التفتت ليان إلى أيمن الجالس بجوارها وقالت مازحة: "ألا يعجبك هذا؟"هز رأسه بسرعة عدة مرات وقال بحزم: "مستحيل! لا يمكنني أبدًا أن آكل شيئًا كهذا!"حسنًا...هل تختلف حشرات دودة القز جوهريًا عن الجراد أو يرقات الزيز مثلًا؟عندما جاء رائد، لم يعد هناك مقعد شاغر بجوار ليان؛ فقد كان أيمن يجلس إلى أحد جانبيها، ورنا إلى الجانب الآخر، لذلك جلس في المقعد المقابل لها.كان الجميع منشغلين بالشواء، بينما كانت ليان تشوي عدة أسياخ من الثوم المعمر.وبعد أن جلس رائد، تناول بدوره حفنة كبيرة من أسياخ اللحم البقري وبدأ يشويها مع الجميع.سأله فيصل مازحًا: "يا رئيس، هل تعرف أصلًا كيف تشوي اللحم؟"فقد كان يظن أن رئيسه بعيد كل البعد عن مثل هذه الأجواء المليئة بالدخان والنار، فكيف له أن يجيد مثل هذا؟لكن رائد تجاهله تمامًا، واكتفى برش حفنة من الكمون فوق اللحم، فاندفعت الرائحة الزكية في الهواء على الفور.راقبه فيصل وهو يقلب أسياخ اللحم
Read more
PREV
1
...
6465666768
...
78
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status