All Chapters of مغامرات الريف: Chapter 41 - Chapter 50

100 Chapters

الفصل41

قالت هنادي: "نعم، هذا صحيح، لكنني لم أطق التفريط بها، وأبي لم يُجبرني على تقديمها."قال رائد: "هل يمكن أن تكون المشكلة من هنا؟ إن كان أبوك سيهديها إلى وليد، فلا بد أن له أمرًا يريد من وليد أن يساعده فيه، وذلك الشخص الذي يقف خلف هذه المكيدة لا يريد أن يتفق أبوك ووليد، وربما كان يتمنى أن يَحقد وليد على أبيك بسبب هذه المسألة، فلا يدعمه، وأبوك كبير في السن، وإذا أغضب المسؤول الأهم في البلدة فقد يُقصى عن منصبه، فيأتي ذلك الشخص مكانه."شهقت هنادي وقالت: "أتظن أنه منصور؟"قال رائد: "أنا لم أقل هذا، وربما لا يكون منصور، لكن المؤكد أن هناك من يدبر مكيدة، ولهذا لم أقل منذ البداية إن زهرة البدر قد قضمها إنسان، أردت أن أجرّ خيطًا لأصل إلى الفاعل، هذا الشخص خبيث جدًا، يريد أن يدمّرني ويدمر أبيك في الوقت نفسه."رأت هنادي أن تحليل رائد وجيه، فسألت: "رائد، كيف ستكشف هذا الشخص؟"قال رائد: "هنادي، امنحيني وقتًا، أعطني أسبوعًا واحدًا لأتحرى جيدًا، لماذا يريد أن يوقعني ويُفسد علاقة أبيك بوليد، لكن عليك أن تضمني ألا يضيّق أبوك وأمك عليّ، ثم إنني أترشح لمنصب مسؤول الأمن في القرية، فإن وقف أبوك في طريقي بسبب
Read more

الفصل42

في مجموعة رائد كان سالم، وشهاب الحربي، وفهد، وكلهم نشؤا معه منذ الصغر، وكان هؤلاء الثلاثة أتعس حالًا في الدراسة، حتى إنهم لم يكملوا المرحلة المتوسطة، قبل أن يعودوا إلى ديارهم للعمل في الزراعة، ولما أعلنت القرية الترشح لمنصب مسؤول الأمن جاءوا جميعًا، لكنهم حين سمعوا أن رائد سيترشح تصرفوا بلباقة ولم ينافسوه.وكان جابر وحده مضطرب، فهو يعرف قدر رائد، وكان يتمنى ألا يترشح رائد لمنصب مسؤول الأمن، لأن رائد إن دخل المنافسة فلن يبقى له شيء، وقد تشاور أمس مع أبيه، ثم رشا فواز، فجعل الابن الأكبر لصخر العقيل، وهو شديد البأس، في مجموعة رائد، ووزع الأضعف قليلًا على مجموعته هو.قالوا: "يا رائد، إذا صرت مسؤول الأمن فنحن جميعًا سنكون أعضاء فريقك." واجتمع سالم وشهاب وفهد حول رائد يتقربون إليه.ربت رائد على أكتافهم وقال: "يا إخوتي، في الحقيقة سواء توليت أنا أو تولى أحدكم فالنتيجة واحدة، أيام الدراسة ألم نكن إذا تشاجرنا نهجم معًا؟ أعرف أن ما يهمكم هو مكافأة مسؤول الأمن التي تقارب خمسين دولارًا، هكذا إذن، إن صرت أنا المسؤول فسأتبرع بكل هذا المال لشربنا وطعامنا، كلما اجتمعنا على طعام وشراب كان من تلك المكاف
Read more

الفصل43

ثم إن جابر كان قد دفع مالًا، وكان مطمئنًا في نفسه، وفي ظنه أن منصب مسؤول الأمن سيكون له لا محالة.صعد جابر إلى ساحة النزال، وساحة النزال المقصودة ليست إلا مساحة مربعة في وسط ساحة مجلس القرية، محددة بطلاء أبيض على الأرض.ضم جابر قبضتيه بتحية نحو الناس وقال: "يا أهل القرية جميعًا، أنا جابر، وسأعرض ما عندي."ثم استعرض بعض الحركات القتالية، وكانت جميلةً في شكلها، فتعالت التصفيقات من حوله.لكن معاذ ابن صخر لم يقتنع وهو تحت ساحة النزال وقال: "هذه حركات استعراضية لا أكثر يا جابر، تنفع مع طلاب المدرسة، أما إن اشتد الأمر فلن تنفعك."انفعل جابر وقال: "يا معاذ، إن لم تقتنع فاصعد وجرب."أبناء صخر الثلاثة كلهم أقوياء، وجاؤوا هذه المرة وهم يطمعون بالمنصب أيضًا.قال معاذ لأخيه حامد: "يا أخي، سأصعد أولًا وأجربه."قفز معاذ وصارع جابر، ولم يكن جابر سهلًا، صحيح أن معاذ أقوى جسدًا، لكن جابر تعلم وهو صغير شيئًا من فنون القتال ويعرف كيف يهزم القوة بالحيلة.استخدم بضع حركات ذكية فطرح معاذ أرضًا.زمجر حامد وانقض، لكن جابر استخدم الحيلة نفسها وطرحه أرضًا أيضًا.ومن بين المتفرجين ابتسم والد جابر وقال: "مستوى ول
Read more

الفصل44

قال سالم: "يا رائد، أحسنت." وقاد سالم الهتاف، وبقية الرفاق أيضًا هتفوا معه.أُعجب حسان وهو يحدق وقال: "يا لها من مفاجأة، رائد هذا لا تظنه إلا خريج جامعة، هادئًا مهذبًا، فإذا دخل القتال فله أسلوبٌ خاصٌّ. حتى سعد ليس ندًّا له؟ لا عجب أن أختي رنا قد رشحته. نعم، إن خدم القرية بإخلاصٍ فحقًّا هو كفءٌ."أسقط رائد سعد، فذاع صيته من تلك المواجهة، وهكذا فاز بالنزال.لكن فواز محاسب القرية اعترض وقال: "يا حسان، أرى أن رائد درس في الجامعة، وقد لا يبقى مستقبلًا في قريتنا، فجعله مسؤولَ الأمن لا يوافق عادات قريتنا. من يضمن أنه لن يترك القرية لاحقًا ويذهب إلى مدينة المركز أو إلى المدينة الكبيرة؟"فقالت رنا: "ليس هذا مشكلةً، نجعله يقدم تعهدًا، أليس كذلك؟"وأعلن رائد بنفسه: "إنما عدتُ إلى قريتي بعد التخرج لأخدمها، وأعين أهلها على تحسين معيشتهم."وقال مازن: "أرى أن رائد قادرٌ على هذا المنصب."ولم يبد منصور رأيًا، وقال بشير رئيس فريق الإنتاج: "أرى أن رائد لا بأس بقتاله، ومنصب مسؤول الأمن يناسبه."وعقد فواز حاجبيه وقال: "إذن يحتاج رائد إلى كفيلٍ يضمنه، يضمن أنه حتى لو تزوج فسيبقى في قرية السدر، وإلا فلا يحق
Read more

الفصل45

كان منصور يُريدُ أيضًا أن يكسب وُدَّ رائد، ليكونَ ذراعَهُ الأيمنَ لاحقًا.وكان قد عزمَ منذُ زمنٍ على إزاحةِ حسان، وأن يصيرَ هو أمين مجلس القرية.كان يرى أن حسان لا يملك قدرةً تُذكر، ولا يفعلُ إلا أن يتكئَ على سِنِّهِ وخبرته، ويتباهى بأنه خدم في الجيش سنواتٍ، ثم عاد فتولى منصب أمين مجلس القرية، ومنذُ أعوامٍ طويلةٍ وهو جالسٌ على الكرسي لا يبرحه.وكان وجود حسان، بلا شكٍّ، يعيق طريق منصور في الترقّي.وكان منصور يطمح إلى أن يرتقيَ خطوةً أخرى، فيُنقلَ إلى بلدية البلدة نائبًا لعمدة البلدة.لكن عليه أولًا أن يحققَ إنجازًا وهو في منصب أمين مجلس القرية.وحسان لا يُعطيه فرصةً، وبذلك لن يتبدل حاله ما عاش.وقال في نفسِه: "أيها العجوز، قاربتَ الستين، ولا تزالُ ترفض أن تترك المكان للأكفاء، إنك لبغيضٌ حقًّا."وكان رائد خريج جامعة، وإن أُحسن استغلاله صار معينًا قويًّا، لذلك قرر منصور أن يساند رائد بقوة.وفوق ذلك، وصل منصور من ندى خبرٌ موثوقٌ جدًّا.قالت شقيقة ندى إن حبيبها سيأتي إلى بلدة النهر الكبير نائبًا لعمدة البلدة، فإن صحَّ الخبر فهذه فرصة.فإن استطاع منصور إزاحةَ حسان، انفتحت له أبواب الصعود.كا
Read more

الفصل46

سأل رائد: "حقًا؟"قال سالم: "طبعًا هذا صحيح، لكن ذلك الفِطرَ الطبّي نادر ينبت على جرفٍ صخري خلف تلة البوصلة، وقطفه ليس سهلًا، كما أن العثور عليه ليس سهلًا، وأنت أمهر من غيرك في تسلق الجبال، فجرّب حظك."أخذ رائد كلام سالم على محمل الجد، وفي اليوم التالي جهّز أدوات التسلق واتجه مباشرة إلى تلة البوصلة.كانت تلة البوصلة، رغم أنها قرية مجاورة لقرية السدر، إلا أن بينهما طريقًا جبليًا يقارب أربعة كيلومترات، والطريق شديد الوعورة.ثم إن تلة البوصلة قرية غريبة جدًا، إذ يلقبها الناس "قرية الأرامل"، ولا أحد يدري السبب، لكن الرجال الشباب فيها خلال نحو عشر سنوات مات قرابة نصفهم على نحو غامض.وأكثر ما كان فاجعًا أن ثمانية عشر رجلًا في مقتبل العمر ماتوا دفعة واحدة.كان هؤلاء الثمانية عشر يعملون نجّارين في ورشة بناء واحدة، وفي يوم الحادث تعرضت السقالة التي كانوا عليها لعطلٍ مفاجئ، فسقطت من الطابق الثامن والعشرين، ولم ينجُ أحد منهم، بل لقوا جميعًا حتفهم.حتى ابنتا أمين مجلس قرية تلة البوصلة كانتا كلتاهما أرملتين.كانت الكبرى تدعى ميساء الزبيدي، وهي مسؤولة شؤون النساء في تلة البوصلة، وزوجها لم يمت، لكنه
Read more

الفصل47

كان رائد السالمي في الهواء، وخشي إن سقط أن يُكتشف أمره، ففكر أن ينفّذ حركة شقلبة إلى الخلف دورتين ونصف، ثم دوران دورتين ونصف مع انحناءة، لعلها تقلل تناثر الماء فلا تنتبه النساء اللواتي يستحممن، ثم ينسحب تحت الماء بهدوء.لكن الحركة كانت صعبةً جدًّا، فلم يكمل رائد حتى دورةً كاملة، وسقط على جانبه في الماء، فارتفع رذاذٌ كبير.ما إن سقط رائد حتى فزعت نحو اثنتي عشرة امرأة كنّ يستحممن هناك، وحين رأينه يخرج من الماء تعالت الصيحات.صرخت واحدة: "منحرف!"وقالت أخرى: "متلصّص!"وقالت ثالثة: "اضربوه!"وقبل أن يستوعب رائد ما جرى انهالت عليه الأيدي، فصاح مستعجلًا: "لا تضربن، هذا سوء فهم، أنا لم أتجسس عليكن، لقد سقطت سهوًا!"لكنهن لم يُصغين، وظلت الأيدي تتجه إليه، ولما رأى أن التفسير لا ينفع غاص بجسده ليهرب عبر الماء.غير أن ذراعًا قويًّة امتدت فجأة، وأمسكت بذراعه بقوة، ثم جذبته من الماء جرًّا، فدهش رائد في نفسه: "أي امرأة هذه، ما هذه القوة؟"رفع رائد بصره فرأى أن المرأة التي أمسكت به كانت جميلة. كانت بالفعل فائقة الجمال، بوجه نضر وراقٍ، تنضح بنوع من الكبرياء والتعالي. اهتزّ ثدياها الممتلئان الأبيضين ق
Read more

الفصل48

قالت ميساء بوجهٍ بارد: "أنت من قرية السدر؟ ابن مَن أنت، كيف لا أعرفك؟"ذكر رائد اسم زوجِ أمه، فتذكرت ميساء فورًا وقالت: "تذكرتك، أنت شقيق زوجِ لمى السعدي، أليس كذلك؟ ألم تكن تدرس في الخارج، كيف عدت إلى القرية؟"قال رائد: "تخرجت من الجامعة وعدت، سمعت أن في الجبل فطرًا طبّيًّا نادرًا، فأردت أن أقطفه وأبيعه لأحصل على مالًا قليلًا."قالت ميساء: "الفطر الذي قطفته جودته لا بأس بها، وسأفترض أنك جئت لجمع الأعشاب، لكن مَن يثبت أنك لم تستغل جمع الأعشاب لتتجسس علينا ونحن نستحم؟ ثم إنك رأيت ما رأيت، قل لي، كيف ستعوض خسارتنا؟"قال رائد بوجهٍ متعب: "يا مديرة ميساء، تعويضٌ أيضًا؟ من أين لي المال؟"سخرت ميساء وقالت: "إن لم يكن معك مالٌ فلتأت لمى بالمال وتفديك، لمى تعرف كيف تدبر الأمور."فكر رائد في نفسه: سمعت أن نساء تلة البوصلة لا يُستهان بهن، وأنا لا أريد افتعال مشكلة، ثم إنني حصلت على فطر طبّي نادر، وغالبًا يمكن أن أبيعه بما يقارب الثلاثة ألف دولار، ويبدو أنهن غِرن منه، الأفضل أن أدفع شيئًا وأنهي هذّه المسألة، فعض على أسنانه وسأل: "كم تريدن؟"قالت ميساء: "ألف دولار لكل واحدة، دعيني أعد، واحد اثنان
Read more

الفصل49

لم يستطع رائد أن يفلت من قبضة هدى، فاشتعل صدره غيظًا وقال في نفسه: "تبًا، أعجز حتى عن مجابهة امرأة، ما عمل هذه المرأة، كيف لا أقدر عليها؟"وأمسكت هدى برائد مرةً ثانية، وقالت بصرامة: " إن لم تتصرف جيدًا، فلن أكون مهذبةً."وهكذا أخذته الأختان إلى بيتهما.وكان أمين مجلس قرية تلة البوصلة يُدعى جلال الزبيدي، ولم يكن له ابنٌ، بل له هاتان البنتان فقط، لذلك زوّج ابنته الكبرى رجلًا يقيم في بيت أهلها، لكن الرجل هرب قبل أن يتم عامًا واحدًا من زواجهما، ويُقال إنه جمع أموالًا بطرقٍ غير قانونية ثم فرّ بأكثر من مليون دولار.وبسبب هذه الحادثة بقي جلال وابنته في حرجٍ داخل القرية، وكان الدائنون يأتون إلى البيت بين حينٍ وآخر يطالبون بالمال، لكن جلال أبلغ الشرطة، وخلصت الشرطة إلى أن المخالفة شخصية تخص ذلك الزوج، فلم تُحمّل جلال وابنته مسؤولية.وكان بيت ميساء بيتًا كبيرًا من الطوب الأحمر بسقفٍ قرميدي، وهو أفضل بيتٍ مُعد للزواج في القرية كلها، لكن زوجها هرب، ومضت ثلاث سنوات بلا أي خبر عنه، فبقيت مع أختها تعيش وحدها.أما والداهما فكانا يعيشان خلف هذا الزقاق في البيت القديم.دخل رائد الفناء وقال: "يا مديرة مي
Read more

الفصل50

قالت ميساء: "إن تزوجت امرأةً من قريتنا فلن نأخذ منك فلسًا واحدًا مهرًا، ونضمن لك حياةً سعيدةً لاحقًا، رائد، افتح عينيك وانظر جيدًا، نساء تلة البوصلة، شكلًا وقوامًا، أي واحدةٍ منهن ليست جميلة؟ وأي واحدةٍ ليست أفضل من نساء قرية السدر؟ هي تزوجت من قبل، ما المشكلة، في أسوأ الأحوال اختر واحدةً بلا أطفال."ولما رأت رائد لا يرد، اقتربت وخفضت صوتها وقالت: "ما رأيك في أختي؟"تفاجأ رائد، والتفت ينظر إلى هدى، هذه المرأة، شكلًا وقوامًا، لا تقل عن هبة، بل تزيد بمهارةٍ قتاليةٍ نادرة، فكيف تكون مثلها أرملة؟وكان سمع هدى حادًا، فلما سمعت أختها تخطب لها، دقت قدمها غضبًا وقالت: "يا أختي، لماذا تذكرينني؟ هذا مجرد طفل، وأنا لا أهتم به."ضحك رائد وقال: "يا مديرة، سمعتِ بنفسك، أختك لا تهتم بي، فدعيني أذهب، في أسوأ الأحوال أبيع الفطر الطبي في مدينة المركز، وأشتري هدايا أكثر، ثم أعتذر بيتًا بيتًا."قالت ميساء: "لا، هذا لا يصح، أنت سمعت هناك عند البركة، لقد وعدت الناس، كل من رآها هذا الرجل، فلها ألفُ دولار، والكلام قد خرج، كيف أعود عنه؟"فهم رائد أخيرًا وقال: "يا مديرة، هذا غير صحيح، أنا أعلم أنك مدينة لأرامل
Read more
PREV
1
...
34567
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status