All Chapters of مغامرات الريف: Chapter 31 - Chapter 40

100 Chapters

الفصل31

استدار رائد رأسه وعاد إلى بيت رنا.كانت رنا لم تلحق بعد أن تخرج لزيارة أحد، وكانت في بيتها تكتم غيظها.وحين سمعت وقع خطوات في الفناء ظنت أن ثامر عاد مرة أخرى، فقالت بحدّة: "تبا لك يا ثامر، أخذت مال البيت كله، فلماذا عدت؟"ابتسم رائد في سرّه، فقد عرف أن بين الزوجين شجارًا قبل قليل.كان ثامر قد عاد ليأخذ المال فقط.وبعد طول غياب أرادت رنا أن يمارس الحب معها، لكنه كان مستعجلًا لأمر آخر.لم يهتم بمواساة زوجته، وانصرف على عجل.دخل رائد إلى الغرفة بهدوء وقال ممازحًا: "يا رنا، إذا كان ثامر لا يريد، ما رأيكِ أن أحلّ مكانه؟"لم تتوقع رنا أن القادم هو رائد، فاحمر وجهها خجلًا وقالت: "رائد، كيف أنت هنا؟ كنت أظنه ثامر."قال رائد وهو يبتسم: "يا رنا، أنا أنوي الترشح لمنصب مسؤول الأمن، فجئت أطلب منك خدمة.أريدك أن تصوتي لي!"همهمت رنا وقالت: "زوجة مازن وعدتك، أما أنا فلم أبد رأيا بعد."قال رائد: "بعد العشاء ذهبت إلى بيت مازن لأكلمه، لكنه لم يكن في البيت. وزوجته قالت إنه ذهب إلى بيتك. فقلت لنفسي إنك عضو في مجلس القرية أيضًا، فإذا صوتما لي أنت وهي فستكون فرصتي أكبر."ارتبكت رنا وسألته: "هل رأيت مازن قبل
Read more

الفصل32

بعد ساعة، صار رائد قد أوصل رنا إلى قدر من الراحة، ثم انتهز الفرصة وسألها: "يا رنا، هل تعتقدين أنني أستطيع أن أصبح رئيس أمن القرية؟"قالت رنا: "يا رائد، الأمر صعب فعلًا، أولًا عليك أن تثبت نفسك بين الناس وتفرض احترامك، ثم تُدرج مرشحًا، وبعدها يصوّت مجلس القرية كله. أنا أستطيع أن أعطيك صوتي، لكن صوتي لا يُذكر، كما تعلم."قال رائد: "يكفيني أنك ستصوتين لي، أما الباقون فسأتولى أمرهم."نظر رائد إلى الساعة، كانت تقترب من الحادية عشرة، وقال: "يا رنا، يجب أن أعود."علّقت رنا ذراعيها في عنقه وقالت: "يا رائد، لماذا تعود؟ ابق الليلة عندي."كان رائد يرى أنها لم تكتف بعد، فتظاهر بالتمنع وقال: "لا أستطيع، إن لم أعد ستبحث عني لمى."قالت رنا على الفور: "لمى تلك الوقحة، هل كانت تبحث عنك لهذا أيضًا؟"تجهم وجه رائد وقال: "يا رنا، لا تسمحي لنفسك أن تنتقصي من لمى، علاقتنا علاقة قرابة."بصقت رنا باستياء وقالت: "كف عن التظاهر بالوقار، مات الأخ، والأخ الأصغر يقترب من زوجة أخيه، أليس هذا أمرًا بديهيًا عندكم؟ ثم إن أخاك قبل رحيله أوصى أن تتزوجك لمى. ومع ما فيك من قوة لا أصدق أنها لا تضعف أمامك."لم تكن تقصد ذلك،
Read more

الفصل33

ما إن سمعت رنا أن رائد سيجد وقتًا ليقضي معها ليلة كاملة، أشرقت ملامحها وقالت: "يا رائد، اتفقنا، وبخصوص ترشحك لمنصب مسؤول الأمن، غدًا سأتحدث مع أخي أيضًا ليقف معك."فرح رائد، أمسك وجه رنا وقبّلها وقال: "يا رنا، أعتمد عليك، حسنًا سأعود الآن، ونلتقي يومًا آخرونكمل."عاد رائد من بيت رنا، فوجد لمى لم تنم بعد، كانت جالسة تعمل بالإبرة والخيط، وحين اقترب رأى أنها تخيط سرواله هو.في شجار اليوم مع طلال في متجر داخل سوق الأناقة للأزياء كان رائد هو الأقوى، لكنه سقط معه على الأرض، فانشق سرواله الجينز وثُقِب.رأت لمى أن ترقيعه بقماش سيبدو قبيحًا، فابتكرت حلًا أجمل، طرّزت في موضع الثقب وجعلته يبدو كرسمة كرة سلة.كانت تعرف أن رائد يحب كرة السلة، فصارت الكرة المطرزة على الجينز تغطي الثقب وتبدو أنيقة.وحين رأته يعود قالت بفرح: "يا رائد، انظر إلى سروالك بعد ما أصلحته لك، ليس قبيحًا، أليس كذلك؟"نظر رائد إلى دقة الخياطة وشعر بامتنان عميق في قلبه، ثم قال: "تعبتِ لأجلي يا لمى، جميل جدًا." وقال في نفسه إن امرأة بهذه الطيبة والحنان، لو كانت زوجته فماذا يطلب بعد ذلك؟ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة ووضعت السروال جانب
Read more

الفصل34

في صباح اليوم التالي جاء رائد إلى مازن، كان مازن قد درس الثانوية في مدينة المركز، وكان لبقًا يحسن الكلام، وفي القرية يعدونه شابًا يعرف كيف يدبر أموره، وزوجته الجميلة ديمة كانت حبيبته أيام الدراسة في مدينة المركز، وقبل أن ينهي الثانوية حملت منه، فاضطرت ديمة أن تتزوجه وتأتي معه إلى القرية.ولحسن الحظ كان مازن ذكيًا سريع الحيلة، لا يترك أعمال البيت والحقول تتعطل، ومع ذلك يلاحق الصفقات ليكسب دخلًا إضافيًا، فمثلًا تواصل هذه المرة مع تاجر جملة للفواكه ليشتري خوخ القرية، فربح من العمولة مئات من الدولارات، وفوق ذلك كان يتولى تصريف البطاط والتفاح خارج القرية أيضًا، وحين تحسنت أحواله دفع مالًا ورتب الأمر حتى حصلت ديمة على وظيفة في بلدية البلدة.ولدى ديمة أخت اسمها لميس، تخرجت من كلية الطب، وهي الآن طبيبة امتياز في مستشفى مدينة المركز، وخطيب لميس كنان سيف، على وشك أن يُنقل إلى بلدة النهر الكبير ليعمل نائب عمدة البلدة، وقد انتشر هذا الخبر في القرية.وعندما جاء رائد كان يحمل سجائر فاخرة، وكانت هذه السجائر هدية من ندى، وحين رأى مازن ما يحمله رائد قال في نفسه: "هذا رائد يعرف كيف يقضي الأمور، لم يأت ب
Read more

الفصل35

قال رائد: "نعم، كل ما أرجوه أن أستطيع لاحقًا أن أبذل جهدي لأجل قريتي، وأن أحرّك القرية كلها، فينهض الناس معًا ويغتنون."قال مازن مادحًا: "أحسنت يا أخي، فيك همة، اعمل معي جيدًا، وأنا أضمن لك، إن صرت أمين مجلس القرية فستصبح أنت مختار القرية."ازداد حديثهما بهجة، وبعد أن انتهيا من مباراة الشطرنج عادت ديمة وقالت: "رائد جاء، حسنًا، واصلا اللعب على مهلكما، سأذهب إلى المطبخ لأعد الطعام."كانت ديمة قد اشترت من البلدة حاجات كثيرة، وفاحت من السلة رائحة دجاج مشوي.قال رائد: "يا ديمة، أتعبتِ نفسك، هل تريدين أن أساعدك في غسل الخضار؟"قالت ديمة: "لا، سأفعل بنفسي."ولم تمضِ فترة حتى وُضع الشراب والطعام على المائدة، فقال رائد: "يا ديمة، أنتِ فعلًا ماهرة، أعددتِ كل هذا بهذه السرعة."قالت ديمة: "أغلبه طعام جاهز، سأذهب لأطبخ طبقين ساخنين، وأنتما ابدآ بالشرب."تبادلا الكؤوس، وجلس رائد يشارك مازن الشراب، وكان رائد شديد التحمّل، أما مازن فلم يكن كذلك، فما إن شرب ثلاث كؤوس حتى طال كلامه، وبدأ يسب منصورًا قائلًا: "ذلك الوغد منصور، ما الذي يملكه من كفاءة، اتكأ فقط على كثرة رجال عائلته فصار مختارًا، انظر ماذا ف
Read more

الفصل36

كان مازن قد أكثر من الشراب، فما إن أسند جسده إلى الأريكة حتى غلبه النوم.قالت ديمة وهي منزعجة: "يا رائد، أرأيت؟ مازن لا يحتمل الشراب، ومع ذلك يتظاهر بالقوة."قال رائد: "يا ديمة، مازن فرحان اليوم، كنان سيأتي قريبًا نائب عمدة البلدة، والناس ستستفيد."وما إن ذُكر كنان حتى أشرق وجه ديمة وقالت: "أجل، لميس فعلًا ذكية، استطاعت أن ترتبط بابن مسؤول كبير، يا رائد تعال، سأشرب معك، دعنا من هذا النائم."قامت ديمة لتصب لرائد الشراب، وكان ثوبها عند الصدر منخفضًا، فانزلقت عينا رائد إلى صدرها، فكان صدرها جميل بشكل لا توصفه الكلمات، فابتلع ريقه واضطربت أنفاسه.كان رائد يشتعل عطشًا بنظره، وديمة تعرف نظرات الرجال جيدًا، فالتقطت تغيّر ملامحه بسرعة، وحين رأت عينيه لا تكادان تفارقان موضع فتنتها خفق قلبها هي الأخرى.والحق أن ديمة منذ رأت رائد يهزم طلال في الشجار أحست نحوه بميل خفي، فهي تهوى القوة والجرأة، وقد رأت فيه ما يلفت المرأة رغما عنها.واليوم بعدما دُعي إلى بيتها، ثم نام مازن ثملًا أمامهما، راحت ديمة تسرح بخيالها، أتجرؤ أم أتراجع، ثم تخشى أن يصدها رائد، فتظل معلقة بين رغبة وخوف.وحين لاحظت أن رائد يطيل
Read more

الفصل37

اشترت لمى لرائد ثيابًا جديدة، وكان قصدها أن تصحبه إلى تعارف للزواج، وكانت الفتاة المقترحة ريم ابنة رغد، ثم همست له لمى قائلة: "رائد، والد ريم على كل حال رئيس فريق الإنتاج، وإن أردت أن تصبح مسؤول الأمن فعليك جمع الأصوات، وحتى إن لم تعجبك ريم فعليك أن تجامل أهلها."لم يكن رائد مرتاحًا في داخله، فقال: "لمى، أنا لا أرغب في ريم، وليس لأن ريم سيئة، بل لأن صديقي سالم يحب ريم، وحتى لو لم يمنحني خالد صوته، لا أستطيع أن أفعل فعلًا عديم المروءة كهذا."تفاجأت لمى وقالت: "سالم يحب ريم أيضًا؟ إذن الأمر حقًا صعب، لكن رغد معجبة بك."قال رائد: "ومع ذلك لا، سالم كلمني من قبل، وقد وعدته أنني لن أنافسه على امرأة، والجميلات كثيرات، فلماذا آخذ امرأة صديقي؟"ولما رأت لمى أن رائد حاسم، تراجعت وقالت: "حسنًا، سأكلم رغد لتقطع هذا الأمل."كان رائد وسالم صديقين منذ الطفولة وزميلين في الصف، ووالد سالم، بشير الرشيدي، هو قائد فريق الإنتاج الأول، فأخذ رائد علبتين من السجائر الجيدة وقدمهما لوالد سالم، وطلب من سالم أن يسانده بالكلام، ولأن بشير كانت بينه وبين والد جابر خصومة، ولأن علاقة رائد بابنه طيبة، وافق أن يمنح رائد
Read more

الفصل38

قال رائد لليلى: "يا خالة ليلى، لا تتعجلي، لنذهب جميعًا ونرى المكان."قالت ليلى بغضب: "يا رائد يا قليل الأدب، أتظن أنك لا تصدقني؟ هل تتهمني أنني أكذب عليك؟ بقرتكم هي الدليل، وقد حبستها داخل بيت الزهور عندي."قال رائد: "يا خالة ليلى، ليس لأنني لا أصدقك، قصدي أن الزهرة إن كانت قد أتلفت بالفعل، فلن يحل الأمر ذبح البقرة، أنا أريد أن أرى مدى الضرر، وهل يمكن إنقاذها."ضحكت ليلى من شدة الغيظ وقالت: "يا رائد، أنت جامعي وتخصصك زراعة، وأنا لم أسمع قط أن نبتة أكلت نصفها البهيمة ثم تعود كما كانت، إلا إن حدثت معجزة."قال رائد بهدوء: "يا خالة ليلى، خذيني لأراها، لن نخسر شيئًا، فإن استطعت إنقاذها قلّت المصيبة كثيرًا، ولأصارحك، أنا في هذه السنوات كنت أبحث في علوم الزراعة."تأثرت ليلى بكلامه قليلًا وقالت في نفسها: "حسنًا." ثم قالت: "تعالوا، نذهب إلى الحديقة."سار رائد ولمى خلف ليلى حتى وصلوا إلى بيت الزهور المقابل لبيت حسان، فرأى رائد أن بقرتهم ما زالت مربوطة هناك في شجرة حور.اقتربت لمى وصفعت مؤخرة البقرة صفعة قوية حتى أطلقت خوارًا، ثم قالت بغضب: "يا هذه، أما كان يكفيك أن تبقي في الحظيرة، حتى خرجت وجلب
Read more

الفصل39

قال رائد لليلى: "يا خالة ليلى، ما رأيك أن أفعل هذا، أنا وهنادي زميلان، وهذه زهرة البدر كما قلتِ قبل قليل هي لها، سأذهب لاحقًا لأتفاهم مع هنادي في حل هذه المشكلة، ما رأيك؟"سألت ليلى بامتعاض: "وكيف تنوي حلها؟"قال رائد: "الأمر يعود لهنادي، أي شرط تضعه سأقبله، حتى لو طلبت مني المستحيل."فكرت ليلى، ووجدت أن هذه المسألة لا بد أن تناقش مع ابنتها، لكن المشكلة أن عائلة رائد شديد الفقر، وحتى لو أخرجوا كل ما تملكه لمى فلن يكفي غالبًا لتعويض زهرة البدر، فتنهّدت ليلى وقالت: "لا بأس، ليكن هذا، خذ بقرتكم أولًا إلى البيت، أنا على كل حال زوجة أمين مجلس القرية، وفي الصغير والكبير لا بد أن نقول كلمة حق، ولا أخاف أن تهربا أنتما الاثنان، ننتظر عودة ابنتي ثم نتكلم في التعويض."عاد رائد ولمى إلى البيت، ورأى رائد لمى مهمومة، فقال: "لمى، لا تقلقي، لكل ضيق مخرج، أنا وهنادي زميلان، ولا يمكن أن تضغط علي حتى النهاية."تنهدت لمى وقالت: "أنا خائفة جدًا، إن لم تتركنا عائلة الرشيدي، ماذا نفعل؟"قال رائد: "لا بأس، أنا سأتولى الأمر، لمى، اذهبي للنوم الآن." طمأنها رائد ثم عاد إلى غرفته، وجلس تحت المصباح يفكر في الأمر،
Read more

الفصل40

قال رائد: "أغلب الظن أن الأمر كذلك."داسَت هنادي الأرض غيظًا وقالت: "رائد، يا أحمق، كيف تكون بقرتكم بهذه اللامبالاة؟ أتدري كم من الوقت قضيت حتى صارت زهرة البدر بهذا الشكل؟"قال رائد: "ما دام الأمر وصل إلى هذا، ماذا تنوين أن تفعلي؟"قالت هنادي: "أكاد أرغب أن أمزقك بيدي وأجعلك سمادًا لزهرة البدر."لوح رائد بيديه مرارًا وقال: "يا زميلتي القديمة، لا يصح هذا، حياتي لا قيمة لها، إن مت كان بها، لكن إن قتلتِني ستدفعين ثمنًا عند القضاء، وأنت جميلة وآية في الجمال وجسدك جميل، لا يستحق الأمر أن تهلكي معي."ضحكت هنادي من شدة الغيظ وقالت: "رائد، كف عن الممازحة، لقد أتلفت أغلى ما أملك، بماذا ستعوضني؟"قال رائد: "أنتِ تعرفين حال عائلتي، فنحن حقًا لا نملك أي مال، وإن كان لا بد من تعويض فليس أمامي إلا أن أضع نفسي بين يديك، وإن لم تستنكفي فأنا مستعد أن أصبح زوجًا مقيمًا في بيتكم."احمر وجه هنادي وبصقت باستياء وقالت: "تف، يا رائد، ما زلت كما كنت أيام الدراسة تكثر الكلام، بهذا الأسلوب احذر أن تعجز عن العثور على زوجة يومًا."قال رائد بازدراء: "زهرتكم أغلى من أن أعوضها، فلا أملك إلا أن أبيع نفسي مقابلها، وما
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status