Share

الفصل 137

Author: Elira Moon
last update publish date: 2026-04-26 19:09:38

أشرقت شمس اليوم التالي فوق سماء "سان تروپيه" وهي تحمل معها بقايا رماد الليلة الماضية، لم تنم سيليا إلا لساعات قليلة، كانت خلالها تحوك في مخيلتها خيوط الرد الذي سيعيد لصهيب الجارحي تقديره الحقيقي لقدرتها على المواجهة. استيقظت وهي تشعر بثقل في صدرها، لكنها ارتدت قناع القوة والجمود بمجرد أن رأت صهيب يخرج من شرفة الجناح وهو يرتدي قميصه الأبيض الناصع، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن خده لم يحمل ليلة أمس بصمة امرأة أخرى. لم تتبادل معه سوى نظرات حادة صامتة، كانت كفيلة بإشعال فتيل الانفجار المؤجل.

جاء المساء،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 16

    "استحالت ردهات الفيلا في العلمين إلى ساحة باردة من الجمود المهني، فبعد ليلة الانهيار وتناثر زجاج الحطام، لم يعد هناك مجال للمواربة. استيقظ ريان في صباح اليوم التالي وقد ارتدى قناع الجدية الذي لم يستطع أحد اختراقه، بينما كانت ليلى تتحرك داخل الفيلا كآلة صماء، تراجع خرائط مشروع العلمين بتركيز حاد، وكأنها تمسح من ذاكرتها مشهد ريان وآسما خلف الباب المفتوح.كان سُفيان القاضي يراقبها بتقدير هائل، اقترب منها وهي تقف أمام طاولة الرسوم الهندسية وقال بصوت هادئ: 'ليلى، إذا كنتِ تشعرين بالإنهاك، يمكننا تأجيل مراجعة العقود القانونية للمساء'. نظرت إليه ليلى بعينين خالتين من الحياة، لكنهما تفيضان بالصلابة، وأجابت: 'العمل لا ينتظر المشاعر يا سُفيان، مشروع العلمين يمثل مستقبلي المهني، ولن أسمح لأي عارض شخصي أن يعيق تقدمي'. كانت كلماتها رصاصات غير مباشرة أصابت ريان الذي كان يمر في تلك اللحظة بالردهة، متوجهاً نحو المكتب الملحق بالفيلا.توقفت آسما الرفاعي في منتصف الرواق، كانت ترتدي ثياباً رسمية توحي بالاستعداد للرحيل، تلاقت نظراتها مع ليلى لثانية واحدة. لم تكن نظرة ليلى تحمل غضباً، بل كانت تحمل 'عدماً'،

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 16

    انزوى ريان في غرفته، يغالب طوفانًا من الغضب والارتباك بعد رؤيته لليلى واحس بتلك الفجوة بينهم ، فدلف للداخل وأوصد الباب بعنفٍ خلخل أركان الغرفة. خلع قميصه وألقى به بإهمال، محاولاً التنفس وسط ركام الذكريات التي تأبى الأفول وفجأة، طرقاتٌ هادئة على الباب جعلت نبضه يتسارع، إذ توهم لثانية أن ليلى جاءت لتسكب عتابها، فصاح بنبرة خشنة تفيض بالترقب: "ادخل". لكن الصدمة جمدت أوصاله حين أبصر "آسما الرفاعي" تقف على أعتاب غرفته. تأملته بجسده العاري المشدود، فقالت بنبرة وقورة لم تخلُ من أثر المفاجأة: "هل لا يزال متاحاً لي الحديث معك، بعدما خابت توقعاتك في هوية من يطرق الباب؟". أومأ لها بصمتٍ ثلجي، فدلفَتْ مقتربة منه وقالت بصدقٍ مرير: "أعلمُ أنه قد فات أوانٌ مديد، لكنني جئتُ أزجي إليك اعتذاري عما فرط مني في الماضي".رد ريان ببرودٍ صقيعي، وعيناه مصلوبتان على الفراغ: "ما سلف قد انقضى يا آسما، ولم يعد في ذاكرتي حيزٌ لاستحضار رُفات الماضي". لم تستسلم لجموده، بل قالت بشجن: "أحقاً لم يعد له متسع؟ ولِمَ إذن ترسم بيننا كل هذه البرزخ؟ فكلما التقينا، تجاهلتني كأنني طيفٌ عابر لا وجود له. ريان، أنا لم آتِ إلا لهدف

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 15

    انطلقت الرحلة صوب "العلمين الجديدة"، تلك المدينة التي باتت رمزاً للحداثة والقوة، تماماً كشخصيات تلك المجموعة التي اجتمعت في حافلة فخمة وأسطول من السيارات الرياضية. كانت الأجواء مشحونة بتوتر خفي، خلفه ستائر من الضحك والموسيقى الصاخبة. في فيلا "بدر" الشاسعة المطلة على البحر الفيروزي، حطّ الجميع رحالهم، حيث تلتقي زرقة السماء بصفاء المياه، لكن القلوب كانت تحمل عواصفها الخاصة.استقر الجميع في الفيلا، وكان التقسيم يوحي بالكثير من الحذر. "ليلى الشافعي" كانت تتحرك بهدوء ملكي، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، وبجانبها "سُفيان القاضي" الذي لم يكن يتركها لحظة واحدة، يحيطها باهتمامه الذي كان يثير حنق ريان الكامن. ريان الذي تعمد الحضور بمفرده، مديراً ظهره للجميع، يراقب الأفق وكأنه يدرس خرائط المدينة، بينما كانت "آسما الرفاعي" تضفي على المكان هيبة سيدة الأعمال؛ نظاراتها السوداء، وقميصها الحريري، وهاتفها الذي لا يتوقف عن العمل، جعلت الجميع يدرك أنها لم تأتِ للمرح، بل لفرض وجودها المهني.أما "قيس وآسيا"، فقد كانا في عالم آخر؛ قيس بنظراته التي تلاحق آسيا أينما ذهبت، وهي بخجلها المعهود تحاول ألا تلفت الأنظار

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 14

    غادرت ليلى البناية بخطوات تعثرت في بدايتها من فرط الارتجاف، لكنها استعادت ثباتها بمجرد أن لفتت وجهها رياح الزمالك الباردة. ركبت سيارتها وأغلقت الأبواب، وكأنها توصد خلفها باباً للجحيم كانت قد ولجته بمحض إرادتها. لم تبكِ، بل كانت تنظر لمرآة السيارة بجمود، تتلمس عنقها حيث طبعت شفتيه قبلته المسمومة، وتشعر برغبة عارمة في غسل جلدها من أثره. أما في الداخل، فكان ريان لا يزال واقفاً في مكانه، يده تتحسس وجنته التي اشتعلت بوقع صفعتها. لم يغضب من الصفعة بقدر ما غضب من الصدق الذي قذفته في وجهه. "ليلى خالد الشافعي".. ردد الاسم في سره بمرارة. لقد ذكّرته بمكانتها التي حاول تناسيها ليقنع نفسه أنها مجرد مرفأ آمن يرسو فيه متى شاء. نظر إلى حطام الكأس على الأرض، فرأى انعكاساً لروحه المبعثرة؛ قطعاً حادة لا يمكن لملمتها دون أن تجرح من يحاول ذلك. عادت ليلى إلى قصر والدها، تسللت كاللصوص إلى غرفتها حتى لا تلحظ "آسيا" حالتها. وقفت تحت رذاذ الماء الساخن لساعة كاملة، تحاول محو ملمس صدره العاري عن راحة يدها، ومحو صوت رجائه من أذنيها. كانت تهمس لنفسها بيقين متزلزل: "لن أعود.. هذه المرة كانت الأخيرة." لكنها في أعم

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 13

    استقر ريان في شقته الهادئة بحي "الزمالك" العريق، يراقب أضواء القاهرة المنعكسة على صفحة النيل بوجوم. لم يجد بداً من الكتابة إليها، فأرسل عنوان الشقة في رسالة مقتضبة، مخبراً إياها بحاجته الماسة للحديث.تجاهلت ليلى الرسالة تماماً، فقد كان يسكنها يقين لا يتزعزع عما سيتحدث عنه؛ "آسما الرفاعي". هي تدرك جيداً أنه كلما ضاق صدر ريان بالهموم، تذكرها هي لتمتص غضبه وتحتويه، مرتاحاً لفكرة أنها الصندوق الأسود الذي لن يبوح بأسراره لأحد، حتى لأقرب صديقاتها. وعندما تيقن ريان من تجاهلها، لم يمنعه غروره من إرسال رسالة أخرى، يرجوها فيها الحضور لأمر ضروري. كانت رسالة "رجاء" مغلفة بكبرياء مزيف، لكن ليلى قرأت ما بين السطور؛ لقد تنازل ريان الجارحي عن عرشه لأجلها لأول مرة.ولأنها، وللأسف، لا تزال تكن له مشاعر تفوق قدرتها على المقاومة، وافقت. جهزت نفسها وانطلقت بسيارتها نحو العنوان المذكور. عند وصولها، رأت سيارته مركونة أمام العقار الفخم، فدلفت للداخل وصولاً إلى الشقة المحددة في رسالته.طرقت الباب، ليفتحه ريان وهو عاري الصدر، مرتدياً بنطالاً رياضياً مريحاً. تسمرت ليلى في مكانها من وقع الصدمة، ليرتسم على وجهه ظ

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 12

    انتهى الحفل، وغادر المدعوون تباعاً، لكن ريان لم يستطع كبح جماح النيران المستعرة في صدره. كانت رؤية "آسما" مجدداً قد فتحت جروحاً ظن أنها التأمت، لكن رؤية ليلى وهي تغادر مع سُفيان كانت هي الملح الذي يُرش فوق تلك الجروح.لحق ريان بليلى قبل أن تضع قدمها داخل سيارة سُفيان، وقبض على معصمها بحدة لم يستطع مداراتها."ليلى! هل ستذهبين معه مجدداً وتتركين كل شيء خلفكِ كأن شيئاً لم يكن؟" صاح ريان بصوتٍ مخنوق بالغضب والغيرة.التفتت إليه ليلى ببطء شديد، وسحبت يدها من قبضته بهدوءٍ مرعب. لم تنظر إلى عينه، بل نظرت إلى الفراغ خلفه بنبرة خالية من أي مشاعر، وكأنها تتحدث إلى غريب تماماً:"ريان، أنت من علمتني أن بعض الأشياء لا تستحق الالتفات خلفنا لأجلها. عودة (آسما) تخصك وحدك، أما حياتي وخياراتي، فقد كففتَ أنت عن كونك جزءاً منها منذ سنوات طويلة. استمتع بعودتها، واتركني أستمتع بحاضري."لم تنطق بكلمة عن "ليلة بكائه" ولا عن "القبلة" التي اعتذر عنها واصفاً إياها بالخطأ؛ بل دفنت كل تلك الأسرار خلف جدار من الجليد. تركت ريان واقفاً في ذهوله، يطحن أسنانه غيظاً، وهو يرى "ليلى" التي كانت تذوب في هواه يوماً، ترحل عنه

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 27

    لم يكن السكونُ الذي يلفُّ مكتب "سيليا" طمأنينة، بل كان ضجيجاً من ذكرياتٍ عاتية ترفضُ التواري خلف حجب الزمن. أسندت رأسها بين كفيها، وصورة "صهيب" مع "ريم العمري" في المطار تنكأُ جراحاً لم تندمل يوماً، بل كانت تقتاتُ على صبرها الجميل. انبعثت من رماد الماضي صورة الفتاة المراهقة التي كانت تقتفي أثر خطاه

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 55

    بدر (بصوتٍ منخفض مسموع وهو يميل نحو سيليا): — "هل نمتِ جيداً يا حبيبتي؟ شعرتُ بالقلق عليكِ طوال الليل، لولا أنني في الجناح المجاور تماماً لكنتُ طرقتُ بابكِ كل ساعة." تصلب جسد صهيب الجالس في الجهة المقابلة. قبض على سكين الطعام بقوةٍ جعلت عروق يده تبرز بوضوح. كان يرى في اهتمام بدر "استعراضاً" مهين

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 45

    صعدت سيليا درجات السلم بخطىً مثقلة بالكرامة، ظانّةً أن خلفها انتهى كل شيء، إلا أن وقع خطواته خلفها كان أسرع. استدارت بجمود عند عتبة غرفتها لتجده واقفاً أمامها، والظلام يبرز حدة ملامحه التي لم تعد تثير فيها سوى الرغبة في المحو.صهيب (بصوتٍ منخفض يحمل رنيناً معدنياً قاطعاً):— "لا تتسرعي في إعلان الن

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 38

    ساد صمتٌ ثقيل في بهو الفيلا، لم يكسره سوى صوت احتكاك الأوراق الرسمية التي وضعتها الدادة حليمة أمامه بوقارٍ حزين. نظر صهيب إلى المغلف الأبيض، وشعر بغصةٍ في حلقه كأن الهواء قد استحال رصاصاً.صهيب (بصوتٍ أجش وهو يمسك المغلف):— "أين سيليا يا دادة؟ لماذا غادرت مع ياسين ومروان في هذا الوقت المبكر؟"الدا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status