الفصل الواحد والعشرون: سُقُوطُ الهُوِيَّةِ.. "مَنْ أَنْتِ؟" *** رَقَّ النَّسِيمُ وَغَنَّى الزَّهْرُ أَلْحَانَا فَصَارَ رَوْضِي مِنَ الأَفْرَاحِ بستانا كَأَنَّ كُلَّ غُصُونِ الدَّوْحِ قَدْ رَقَصَتْ تَبُوحُ لِلْكَوْنِ عَنْ أَسْرَارِ دُنْيَانَا لَكِنَّ كَأْسَ الهَنَا بِالغَدْرِ قَدْ كُسِرَتْ وَصَارَ نُورُ الضُّحَى لِلرُّوحِ قُربانا يَا نَازِلِي.. هَلْ رَحِيلُ الطَّيْرِ مَوْعِدُنَا أَمْ أَنَّ هَذَا المَدَى بِالمَوْتِ وَافَانَا؟ ... كانت نازلي تقف خلف نافذة جناحها الملكي العظيم، تلك النافذة التي كانت بالأمس تبدو لها كقضبان سجن، واليوم صارت شرفةً تطل منها على وعدٍ بالحرية والسكينة. عيناها تلمعان ببريقٍ من السعادة النادرة، ذهول طفولي طافح وهي ترقب الحديقة الشاسعة التي بدت كأنها لوحة رسمها الخالق لتعويضها عن كل مرار الأيام العجاف. في تلك اللحظة، لم تكن الحديقة مجرد مساحة خضراء، بل بدت كأنها قطعة من الجنة انسلخت عن السماء لتستقر في عقر دار "قيسها". ضحكت في سرها، ضحكة خفيفة خجولة ما إن همست لنفسها بكلمة "زوجي".. تلك الكلمة التي كانت ثقيلة على لسانها فيما مضى، صارت الآن كقطرة عسل م
Read more