All Chapters of قسوة التمساح ( زوجة في الأسر): Chapter 51 - Chapter 60

150 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: "أَنْـيَابُ الـفَجْرِ.. وَثَـوْرَةُ الـمُسْتَضْعَف"

الفصل الحادي والخمسون: "أَنْـيَابُ الـفَجْرِ.. وَثَـوْرَةُ الـمُسْتَضْعَف"***عَـلَى عَتَبَاتِ الـفَجْرِ كَـشَّـرَ حَـاقِدٌ عَنْ لُـؤْمِ قَلْبٍ بِـالـعَـمَى مَـغْمُورُ يَـظُنُّ بِأَنَّ الـلَّـيْثَ يَـرْقُدُ عَـاجِـزًا وَالـغَـيْثُ فِـي صَدْرِ الـكَـرِيـمِ زَفِـيـرُ فَـإِنْ مَسَّ كَـفُّ الـغَـدْرِ "طُهْرَ مَـلاذِهِ" فَـالـمَوْتُ قَـابَ قَـوْسَـيْنِ.. وَالـمَصِيرُ ثُـبُورُ!...لم تكن نبرة إيليا مجرد سؤال عادي اخترق سكون الجناح، بل كانت "قذيفةً" من الغلّ الحارق انفجرت لتمزق بقايا الصمت الهش الذي خيم طوال الليل. وقف عند عتبة الباب كظلٍ شيطاني يخرج من بين شقوق الفجر الرمادية، يشدّ على قفازيه الجلديين بإحكامٍ مقزز وكأنه يتهيأ لعملية "تطهير" قسرية لغرفةٍ يراها مدنسة، بينما كانت عيناه المحتقنتان بدم الحقد تفتكان بملامح نازلي التي بدت في عتمة الغرفة كقديسةٍ أتعبها السهر في محراب الوجع.كان ظلّ إيليا يمتد فوق الأرضية الخشبية بشكلٍ مشوه وطويل، يتسلل كالأفعى ليصل إلى حافة سرير قيس، كأنه نذير شؤم يبتلع آخر ذرات الأكسجين المتبقية في المكان. صرخ مرة أخرى، وخطواته تقترب بحدةٍ عسكرية منتظمة تجع
Read more

الفصل الثاني والخمسون: "شَظَايَا الـمِرْآةِ.. وَمِيـلادُ الـنَّـمِرة"!!

الفصل الثاني والخمسون: "شَظَايَا الـمِرْآةِ.. وَمِيـلادُ الـنَّـمِرة"!!***أَبَـكْـيـتِ حُـزْنًا وَالـخِـدَاعُ جِـوَارُ؟ وَالـقَـلْبُ بَـيْنَ يَدِ الـغُـوَاةِ يُـدَارُ؟ كَـسَرُوا الـمَـرَايَا فِـي عُـيُـونِكِ عَـمْدًافَـاسْتَـيْـقَظَتْ مِـنْ غِـمْدِهَا الأَقْـدَارُ لَا تَـنْحَـنِي.. فَـالـمَـوْتُ كَـانَ رِوَايَـةً وَالـيَـوْمَ نَـارُكِ لِـلـخَـؤُونِ مَـنَـارُ!...ساد صمتٌ ثقيل بعد انهيار نازلي، صمتٌ لم يكن خالياً من الضجيج، بل كان ممتلئاً بصوت انكسارٍ داخلي لا يُسمع بالأذنين، لكنه يُحسّ كطعنةٍ بطيئة نصلها مسموم يغوص في نياط القلب. لم يجرؤ قيس على الاقتراب خطوة واحدة؛ وقف مكانه كأن الأرض قد تجمّدت تحت قدميه، وكأن المسافة التي تفصله عنها لم تعد مجرد أمتارٍ في غرفةٍ موحشة، بل صارت سنواتٍ ضوئية من الألم، وسلسلة جبلية من الأكاذيب التي بنيت فوق أنقاض روحها الجريحةأما إيليا، فقد نهض بصعوبة بالغة وهو يلملم شتات كبريائه المبعثر، يمسح بظهر كفه أثر الإهانة عن وجهه الذي صبغه الذهول، لكن عينيه كانتا تلمعان بشيءٍ أخطر من الغضب.. كانت تلمع بـ "لذة النصر" المشوهة التي يعشقها الساديون في دمار
Read more

الفصل الثالث والخمسون: "أَجْنِحَةٌ مُكَـبَّلَةٌ.. وَعَوْدَةُ الـتِّـمْسَاح"

الفصل الثالث والخمسون: "أَجْنِحَةٌ مُكَـبَّلَةٌ.. وَعَوْدَةُ الـتِّـمْسَاح"***تَـرُومُ مَـطَارًا وَالـقُـيُودُ سَـلَاسِلُ وَبَـيْنَ خُـطَاهَا وَالـرَّحِيـلِ حَـوَائِلُ تَـظُنُّ بِأَنَّ الـبَحْرَ يَـفْصِلُ بَـيْنَهُمْ وَمَـا عَـلِمَتْ أَنَّ الـمَـصِـيـرَ يُـقَـاتِلُ فَـإِنْ كَـانَ "قَـيْسٌ" فِـي الـخِـدَاعِ مُـكَبِّـلاً فَـنَحْـوَ بِلَادِي.. تَـلْتَقِيـهِ الـزَّلَازِلُ!...دخلت نازلي غرفتها وأوصدت الباب خلفها بكل ما أوتيت من قوة، صدى انغلاق الباب الخشبي الثقيل كان كصرخةٍ أخيرة تطلقها في وجه هذا القصر البوهيمي الموحش الذي تحول في نظرها إلى ضريح للأكاذيب. لم تكن مجرد غرفة، بل كانت مسرحاً لتمثيلية قيس التي دامت شهوراً، زنزانة شهدت على احتراقها ألف مرة بينما كان السجان يراقبها من خلف ثقوب القناع بنظرة مستمتعةارتمت فوق السرير، لكنها لم تجد الراحة التي كانت تنشدها؛ بل شعرت بأن الفراش الذي شهد يوماً على نحيبها المر بات يشبه أشواكاً مسمومة تخترق جلدها. كانت جدران الغرفة تضيق عليها ببطء، وكأنها جدران مقبرة تتقلص لتعتصر ما تبقى من أنفاسها، والستائر المخملية الثقيلة بلونها القاتم بدت كأك
Read more

الفصل الرابع والخمسون: "عِـنَاقُ النَّـارِ.. وَمَسَافَةُ الـلا عَوْدَة"!!

الفصل الرابع والخمسون: "عِـنَاقُ النَّـارِ.. وَمَسَافَةُ الـلا عَوْدَة"!!***يَـمُـدُّ الـلَّيْـلُ أَكْـفَـانَ الـضِّـيَاءِ عَلَيْهِمُ وَتَـحْـتَ الـجَـمْـرِ تُخْـفِـي الـرُّوحُ مَـا لا يُـقَـالُ إِذَا مَـا الـحُـبُّ صَـارَ الـقَـيْـدَ فِـي مِـعْـصَـمِـي فَـإِنِّـي أَخْـتَـارُ الـنَّـارَ… لا أَرْضَـى الـإذِّلَالُ سَـأَمْـضِـي وَلَوْ كَـانَ الـدَّرْبُ مُـنْـكَـسِـرًا فَـبَـعْـطُ الـرَّحِـيـلِ… نَـجَـاةٌ وَارْتِـحَـالُ...لم يكن القرار الذي فُرض على نازلي مجرد انتقالٍ جزيئي من أرضٍ إلى أرض، أو مجرد رحلة عابرة فوق الغيوم على متن طائرة مذهبة؛ بل كان سحبًا قسريًا لروحٍ منهكة كانت تحاول جاهدة النجاة من تحت أنقاض حبٍّ مشوه تحوّل بمرور الوقت إلى سجنٍ خانق ومظلم. كانت نازلي في تلك اللحظة تائهة بين رغبتها الجارفة في العودة إلى تراب الجزائر، حيث الأمان والانتماء، حيث رائحة الياسمين ودفء الوطن الذي يداوي الجراح، وبين واقعها المرير وهي تشعر بضغط أصابع قيس القوية والمستبدة على ذراعها، يجرها خلفه كأنها قطعة أثرية من ممتلكاته الثمينة نحو تلك "اللعنة" الرابضة على مدرج المطار:( الطائرة الخاصة) ا
Read more

الفصل الخامس والخمسون: "لَعِبٌ مَعَ الـتِّـمْسَاح.. وَغِـوَايَةُ الـتَّـمَرُّد"

الفصل الخامس والخمسون: "لَعِبٌ مَعَ الـتِّـمْسَاح.. وَغِـوَايَةُ الـتَّـمَرُّد"***يَـظُنُّ الـلَّيْـثُ أَنَّ الـقَـيْدَ حُـكْمٌ وَأَنَّ الـسِّـجْنَ يَـقْـتُلُ مَـا بَـقَـاهَا وَمَـا عَـلِمَ الـمُـعَـذِّبُ أَنَّ رُوحِـي تَـرَى فِـي الـنَّـارِ لَـذَّاتٍ تَـرَاهَا سَـأَعْـبَـثُ فِـي عَـرِيـنِكَ يَا "رُوبِرْتُو" وَأَسْـلُبُ نَـومَ عَـيْنِـكَ مِنْ كَـرَاهَا!...وصلت السيارة السوداء المصفحة، التي تشبه في صمتها ورهبتها تابوتاً ملكياً متحركاً، إلى الأبواب الحديدية الضخمة للقصر الإيطالي العتيق؛ ذلك البناء الحجري المهيب الذي لم يكن مجرد سكن، بل كان حصناً منيعاً تفوح من جدرانه العتيقة رائحة السلطة المطلقة، وعبق الدماء التي سُكبت على مر العقود في سبيل الحفاظ على عرش "آل باستينو". ترجل قيس بوقاره المعهود، يلفه صمتٌ مهيب كأنه طيف من أساطير المافيا الغابرة، ولم ينطق بكلمة واحدة طوال رحلة الطريق؛ اكتفى بإيصال نازلي إلى البهو الفسيح الذي يزينه الرخام الفاخر والنجفات الكريستالية التي تعكس ضوءاً بارداً يشبه برود صاحب القصر.نظر إليها نظرة خاطفة، باردة ونفاذة كالنصل الذي يُغرس في الصميم، قبل أن ي
Read more

الفصل السادس والخمسون: "أَرْشِيفُ الـهَتْكِ الـمُقَدَّس.. وَسَكَرَاتُ الـمَسْخ"

الفصل السادس والخمسون: "أَرْشِيفُ الـهَتْكِ الـمُقَدَّس.. وَسَكَرَاتُ الـمَسْخ"***تَـمَزَّقَ الـسِّـتْرُ فِـي غَسَقِ الـدَّيَـاجِـيرِ وَغَارَ الـطُّهْرُ وَقَدْ حَـلَّـتْ مَـقَـادِيري أَيَا "نَـازِلِي".. ذُوقِي الـهَـوَانَ وَأَبْـصِرِي فِي كُلِّ رُكْنٍ.. شَـيَـاطِـيـنَ سعيري "الـتِّمْسَاحُ" يَـجْثُو.. وَفِـي كَـفَّـيْـهِ نَـهْـشَتُهُ وَيَـسْلِبُ الـعِزَّ.. فِـي صَمْتِ الـقَوَارِيري!...اقتربت نازلي أكثر… كانت خطواتها هذه المرة أبطأ، ثقيلة كأنها تجر خلفها سلاسل قدرها المحتوم، وكأن الأرض تحت قدميها كانت تئن تحت وطأة سرٍّ لا يرحم، تحاول أن تحذرها من الهاوية… أو ربما تغريها بالسقوط الأخير في "قاع" قيس كانت سعيدة للغاية لظنها أنها وجدت غرفة مثل هذه الغرفة غرفة مغلقة مقفلة غرفة وابتسمت بخباثة قائلة في نفسها: وأخيرا سأكشف المستور.. مدّت يدها نحو المزلاج الحديدي القديم، ضاحكة بمكر فتجمدت أصابعها فوق برودته للحظة. لم يكن خوفاً مجرداً، بل كان ذاك الوجوم الجنائزي الذي يسبق الكوارث العظمى؛ حين يصمت الكون ليفسح المجال لصرخة الضحية الأولى.كانت لا تزال تضحك مبتسمة ابتسامة خفيفة، مائلة نح
Read more

الفصل السابع والخمسون: "شَظَايَا الـرُّوح.. وَصَرْخَةُ الـبَعْث"

الفصل السابع والخمسون: "شَظَايَا الـرُّوح.. وَصَرْخَةُ الـبَعْث"***عَادَ "الـقَـصِيُّ" وَفِي الـكَـفَّـيْنِ طَعْنَـتُهُ وَمَـزَّقَ الـطُّـهْرَ بَـعْدَ الـسُّـكْرِ سَـجَّـانُ أَفَـاقَ "قَـيْسٌ" عَـلَى أَشْـلاءِ خِـفَّـتِـهِ وَفِـي الـمَـرَايَـا بَـقَـايَا الـمَـسْخِ "آدَانُ" يَا لَـيْتَـهُ مَـاتَ قَـبْلَ الـبَـعْثِ فِـي جَـسَدٍ عَـاثَتْ بِـهِ الـرُّوحُ.. وَالـتَّـنْـكِيلُ عُـنْـوَانُ نَـادَى لَـهَـا.. وَسَـوَادُ الـصَّـمْتِ يَـذْبَحُـهُ هَلْ بَـعْدَ هَـتْكِ الـعُـلا.. لِـلصَّفْحِ إِمْـكَـانُ؟ قَـالَتْ وَقَـدْ جَـمَدَتْ فِي الـعَيْنِ دَمْـعَـتُهَا: "بِـالـقَتْلِ نَـحْـيَا.. إِذَا مَـا خَـانَ خِـلَّانُ"...لم يكن الصمت الذي أعقب تلك اللحظة… صمتًا عاديًا. كان صمتًا ثقيلًا، خانقاً، كأن الزمن نفسه قد توقف فجأة، واجماً، خائفًا من أن يتحرك فيشهد على بقايا الجريمة التي نُحتت في عتمة الأرشيف. لم تصرخ نازلي هذه المرة، لم ينطلق منها ذلك النحيب الذي يمزق الصدور، ولم تتحرك لتهرب من الجلاد. كانت ممددة كما هي، جسدٌ مصلوب في مِحراِبِ القسوة، لكن شيئاً ما داخلها… انكسر بطريقةٍ مختلفة تماماً
Read more

الفصل الثامن والخمسون: "طَلَاقُ الرُّوح.. وَمَحَاكِمُ الـذَّنْب"

الفصل الثامن والخمسون: "طَلَاقُ الرُّوح.. وَمَحَاكِمُ الـذَّنْب"***وَقَفْتُ أُحَاكِمُ نَفْسِي وَهِيَ قَاتِلَتِيوَكَيْفَ يَقْتُلُ إِنْسَانٌ بِهِ السَّكَنُ؟أَأَنْتَ "قَيْسٌ" أَمِ الـمَسْخُ الَّذِي كَمَنَتْفِي جَوْفِهِ نَارُ "آدَمٍ".. وَهْوَ مُرْتَهَنُ؟إِنِّي رَأَيْتُكَ بَيْنَ الـنُّورِ مُنْكَسِرًا وَبَيْنَ ظُلْمَتِكَ الـعَظْمَى لَكَ الْوَطَنُ فَاخْتَرْ مَصِيرَكَ… إِمَّا أَنْ تَكُونَ هُنَا أَوْ تَخْتَفِي… حَيْثُ لَا ذِكْرٌ وَلَا زَمَنُ...لم يكن الباب حين أُغلق خلف نازلي… مجرد حاجزٍ من خشبٍ وأبنوس. كان حداً فاصلاً بين الحياة والموت، بين امرأةٍ قررت أن تنزع جلدها الملوث بآثاره، ورجلٍ سقطت روحه في هاويةٍ لا قرار لها. صرير القفل كان يتردد في أرجاء الرواق كصرخةٍ جنائزية تعلن وفاة "قيس" الذي عرفته، وولادة "المسخ" الذي سيظل يطارد كوابيسها.في الداخل (برزخ قيس الملعون): بقي قيس مصدوماً، جاثماً في مكانه كأنه صنمٌ من ملحٍ أذابته صاعقة الحقيقة. كان عقله يردد كلمة واحدة، كلمة مسمومة كانت تنهش في نخاعه: "الطلاق". لم تكن مجرد كلمة، بل كانت حكماً بالإعدام على كل تضحياته، على كل سنوات الصمت و
Read more

الفصل التاسع والخمسون: "حَرْبُ الـمِرْآة.. وَوَعْدُ السُّحُوق"

الفصل التاسع والخمسون: "حَرْبُ الـمِرْآة.. وَوَعْدُ السُّحُوق"***أُقَاتِلُ نَفْسِي وَالنُّفُوسُ شَرَائِعٌإِذَا انْشَقَّ فِيهَا الصَّوْتُ ضَاعَ الأَمَانُأَأَنَا الَّذِي أَحْمِي؟ أَمِ الذِّئْبُ فِي دَمِييُرَبِّي ظِلَالَ الْمَوْتِ حِينَ يُدَانُ؟تَشَظَّى فُؤَادِي بَيْنَ حُبٍّ وَنَقْمَةٍوَفِي كُلِّ شَظٍّ يَسْتَفِيقُ جُنَانُفَإِمَّا أُحِيلُ اللَّيْلَ فَجْرًا بِعَزْمَتِيوَإِمَّا أَكُونُ اللَّيْلَ... حَيْثُ الْهَوَانُ...لم يكن ما يختلج في تلك الغرفة مجرد مشاعر بشرية عابرة، كان بركاناً من الوجع يغلي تحت جلد "قيس" الهش، وبروداً حديدياً بدأ يتشكل في روح "نازلي". لم يكن ما بينهما... حباً فقط. كان ساحة حربٍ ضروس، الغلبة فيها لمن يملك إرادة البقاء فوق ركام النفس المحطمة.انفجر قيس في حضنها كغريقٍ وجد أخيرًا يدًا تمتد إليه من قاع العدم السحيق، يداً كانت تفصل بينه وبين ابتلاع المحيط المظلم لروحه. كانت أنفاسه تخرج متكسرة، مشحونة بحشرجة الموت، ودموعه تسيل حارقة على عنقها، كأنها أحماضٌ تذيب بقايا القيود التي كبّلته منذ مراهقته المذبوحة في أقبية ذاك السادي البغيض. تشبث بخصرها بكل ما تبقى فيه م
Read more

الفصل الستون: "مَخَابِرُ الظِّلّ.. وَبَدْءُ التَّشْرِيح"

الفصل الستون: "مَخَابِرُ الظِّلّ.. وَبَدْءُ التَّشْرِيح" *** سَأَفْتَحُ الجُرْحَ لا لِأُدْمِي جُرُوحَنَا بَلْ كَيْ أَرَى أَيْنَ يَكْمُنُ الطُّغْيَانُ وَأَنْزِعُ السُّمَّ مِنْ عُرُوقٍ تَسَلَّلَتْ فِيهَا اللَّعِينَةُ… وَاسْتَبَاحَ كِيَانُ إِذَا عَرَفْنَا العَدُوَّ صِرْنَا لَهُ قَدَرًا وَضَاقَ بِالاسْمِ حَتَّى يَخْنُقُهُ المَكَانُ فَإِمَّا نُعِيدُ الفَجْرَ مِنْ جُثَثِ الدُّجَى وَإِمَّا نُسَلِّمُ لِلظَّلامِ العِنَانُ ... لم تكن تلك الليلة مجرد انقشاعٍ لسحب الانكسار أو وئداً للأحزان التي نهشت أرواحهما، بل كانت "ساعة الصفر"؛ بداية العمل الفعلي الذي رجته نازلي من كل جوارحها، أن تتمكن من انتزاع قيس من فكيّ القدر المسموم. تحولت الغرفة في دقائق معدودة، وتبلورت من ساحة ألمٍ ووجعٍ جنائزي، إلى "مخبر حرب" نفسي. كانت الأجواء مشحونة بكهرباء عالية التوتر؛ جلست نازلي خلف المكتب الخشبي العتيق، شعرها لا يزال رطباً يقطر فوق كتفيها إثر استحمامها الذي حاولت فيه غسل آثار "آدم" عن جلدها. عيناها حمراوان من فرط البكاء المكتوم، لكن نظرتها كانت مغايرة تماماً؛ نظرة حادة، مركزة، وباردة كشفرة جراح
Read more
PREV
1
...
45678
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status