All Chapters of قسوة التمساح ( زوجة في الأسر): Chapter 31 - Chapter 40

150 Chapters

الفصل الحادي والثلاثين: "عَرينُ القَيصر.. ورَقْصةُ المَوتِ الأَخيرة"

الفصل الحادي والثلاثين: "عَرينُ القَيصر.. ورَقْصةُ المَوتِ الأَخيرة" *** أَتـى "الـقَـيـصَـرُ" والـآفـاقُ تَـرتَـجِـفُ ودَمُ الـصَّـهـبـاءِ فِـي الـأَعـمَـاقِ يَـعـتَـرِفُ يـا نـازلـي.. هَـل لِـلـهـرُوبِ مَـسـالِـكٌ والـمَـوتُ حَـولَـكِ.. والـأَسـرارُ تُـقـتَـطَـفُ! سَـيَـنـكَـسِـرُ الـتِّـمـسـاحُ عِـنـدَ عُـرونِـهِ ويَـبـقَـى الـحَـنـيـنُ.. بِـالـأَكـاذيـبِ يَـلـتَـحِـفُ! ... لم يكن هدير المروحية الجاثمة فوق فيلا "إيليا" مجرد ضجيج محركات صمّ الآذان، بل كان "مارش جنائزي" يعلن وصول عزرائيل موسكو الذي لا يُرد له أمر ولا تُكسر له هيبة. انقطعت الكهرباء فجأة كأنما سُحبت الروح من جدران القصر، وحلّ ظلامٌ كاسح لم يكسره سوى الأضواء الكاشفة (الليزر) الحمراء والزرقاء التي اخترقت النوافذ بزوايا حادة، لترسم ظلالاً مرعبة ومتقطعة على وجوه الثلاثة المحتجزين. تحولت الفيلا في ثوانٍ من ملجأ طبي إلى زنزانة محصنة تحت حصارٍ مطبق؛ حيث أحاط رجال "القيصر" بكل المداخل كالأشباح، وكانت أصوات سحب أجزاء الأسلحة الآلية بمثابة نوتاتٍ موسيقية تمهد لظهور "الزعيم الكبير" الذي ترتعد الأرض لخطواته. تس
Read more

الفصل الثاني والثلاثون: "مَفاتِيحُ المَاضِي.. وَسَمُّ الحَقِيقةِ الزُّعاف"

الفصل الثاني والثلاثون: "مَفاتِيحُ المَاضِي.. وَسَمُّ الحَقِيقةِ الزُّعاف" *** أَيَـا عَـبـدَ الـحَـقِّ.. وَالـأَسـرارُ تَـنـطَـقُ وَخلـفَ الـسِّـتَـارِ.. دَمُ الـصِّـدقِ يُـهـرَقُ فَـلا الـشَّـايُ يُـطـفِـئُ جَـمـرَ الـحَـكـايَـا وَلَا فِـي الـحَـنـيـنِ.. نَـجـاةٌ لِـمَـن يَـغـرَقُ! حَـنـانُ مَـضَـت.. وَجَـمـيـلَةُ غَـابَـت وَوَجـوجهُ "الـقَـيـصَـرِ".. بِـالـغَـدرِ يَـبـرَقُ! ... بينما كانت أبخرة الشاي الجزائري تتصاعد في أرجاء القصر الروسي الفخم، كانت الرائحة تعبث بذاكرة "نازلي"؛ فهي ليست مجرد رائحة شاي، بل هي عبق طفولتها الضائعة في أزقة الجزائر. لكن الغرفة هنا كانت باردة، برودةً لا تذيبها النيران المشتعلة في المدفأة، وكأن جدران القصر تمتص الدفء لتتركه صقيعاً في القلوب. كان "عبد الحق" (القيصر) يجلس بوقارٍ مرعب، يراقب نازلي بنظراتٍ مصلوبة؛ مزيج من الفخر الذي يلمع كالنصل في عينيه، والألم الذي يحفر أخاديد سحيقة في وجهه الذي شهد سقوط إمبراطوريات بفضله ساد صمتٌ خانق، صمتٌ يسبق سقوط المقصلة، لم يكسره سوى الرنين المنتظم للملعقة الفضية وهي تصطدم بقعر الكأس الرقيق، صدى الصوت كا
Read more

الفصل الثالث والثلاثون: "نَزيفُ الصَّمتِ.. وَصَرخَةُ الوَادِي الرَّمادِي"

الفصل الثالث والثلاثون: "نَزيفُ الصَّمتِ.. وَصَرخَةُ الوَادِي الرَّمادِي" *** طَـارَ الـتِّـمـسـاحُ وَالـأَحـجَـانُ تَـتـبَـعُـهُ وَالـمَـوتُ فِـي صَـدرِهِ الـمَـذبوحِ يَـجـتَـمِـعُ! يَـا نـازلـي.. هَـل لِـنَـبـضِ الـقَـلـبِ عَـودَتُـهُ وَالـدَّمُ نَـزفٌ.. وَحَـبـلُ الـرُّوحِ مُـنـقَـطِـعُ! مُـوسـكُـو تَـئِـنُّ.. وَثَـلـجُ الـقَـبـرِ يَـغـمُـرُنـا وَالـقَـيـصَـرُ الـيَـومَ.. بِـالـأَوهـامِ يَـلـتَـفِـعُ! ... كان الركض وسط عاصفة سيبيرية هو الانتحار بعينه، الجليد يمزق الوجوه والرياح تعوي كذئاب جائعة، لكن "قيس" لم يكن يشعر بلسعات البرد التي تخترق معطفه، طالما أنه يحمل جوهرته البرد الحقيقي الذي كان يشعر به هو ذلك الذي انبعث من برودة جسد "نازلي" التي بدأت تتسرب إلى صدره كأنها قطعة من كفن. كان يحملها كأنه يحمل آخر ذرة أكسجين في كوكب محترق، صرخاته تسبقه في ردهات الممر السري المؤدي إلى الجناح الطبي الخاص بفيلا القيصر. لم يجرؤ أحد من الحراس على الوقوف في وجه إعصاره المدمر؛ فقد كان قيس في تلك اللحظة "تمساحاً" جريحاً، ومستعداً لابتلاع الموت نفسه إن حاول الاقتراب منها. دفع باب غرفة ا
Read more

الفصل الرابع والثلاثون: "عَهدُ الخِدَاع.. وَنَوايا القَلْبِ المُعذَّب"؟

الفصل الرابع والثلاثون: "عَهدُ الخِدَاع.. وَنَوايا القَلْبِ المُعذَّب" *** يَـا حَـائِـكَ الـمَـوتِ.. إِنَّ الـغَـدرَ مِـنـكَ أَتَـى وَالـنَّـارُ تَـأكُـلُ فِـي صَـدرِي.. وَمَـا انـطَـفَـتِ خَـبَّـأتُ حُـبِّـي.. وَخَـلـفَ الـصَّـمـتِ مَـقـبَـرَةٌ لِـلـرُّوحِ.. كَـي تَـحـيَـا مِـن بَـعـدِ مَـا انـسَـحَـقَـتِ! قَـيـصَـرَةٌ قَـد غَـدت.. وَالـسَّـيـفُ فِـي يَدِهَا تَـحـمِي "الـتِّـمـسـاحَ".. فِـي زَيِّ الـتِي كَـرِهَـتِ! ... استيقظت موسكو على شمسٍ شاحبة لا تدفئ، كأنها قرص من الثلج المعلق في السماء، تعكس ببرودها حال الأرواح داخل قصر "القيصر" الفاخر الذي تحول إلى مرجل يغلي بالصراعات المكتومة. في جناحها الملكي الذي تفوح منه رائحة خشب الصندل والبارود، كانت "نازلي" تقف أمام المرآة الطويلة المصنوعة من الكريستال النقي. لم تعد تنظر إلى تلك الفتاة الجزائرية الرقيقة التي كانت ترتعد من صوت الرصاص؛ بل كانت تطالع "امرأة" جديدة ولدت من بين أنقاض صدمة الأمس. رسمت على وجهها قناعاً من الجليد السيبيري، ورفعت رأسها بوقار "الهنداوي" الموروث، لتبدو كتمثال إغريقي لا تكسره العواصف. كانت تدرك أن بقاء
Read more

الفصل الخامس والثلاثون: "فَـخُّ الـتِّـمـسَـاح.. وَ رَّقـصَةُ الـشَّـيـطَان"

الفصل الخامس والثلاثون: "فَـخُّ الـتِّـمـسَـاح.. وَ رَّقـصَةُ الـشَّـيـطَان" *** أَأَبـلَـغـتَ ظَـنَّـكَ أَنَّ الـلَّـيـثَ يَـسـتَـكِـنُ وَأَنَّ الـغَـدرَ فِـي الأَعـمَـاقِ يُـؤتَـمَـنُ؟ هَـذَا الـتِّـمـسَـاحُ مَـا غَـارَت نَـواجِـذُهُ إِلَّا لِـيَـنـتَـزِعَ الـرُّوحَ الـتِي تَـهِـنُ! يَـا راقِـصَ الـمَـوتِ نَـارُ الـخَـوفِ تَـحـرِقُـنَا وَالـقَـيـصَـرُ الـمُـرُّ.. خَـلـفَ الـبَـابِ يَـرتَـهِـنُ! ... تجمدت الدماء في عروق "إيليا"، وشعر ببرودة الثلج تحت قدميه تتحول إلى جحيمٍ مستعر يبتلع أنفاسه. نظر إلى الهاتف في يد قيس وكأنه ينظر إلى نصل المقصلة الذي يوشك أن يقطع رقبته، ثم انتقل بصره إلى عيني قيس اللتين كانتا تلمعان ببريقٍ شيطاني لا يعرف الرحمة؛ ذكاءٌ لا يرى في البشر سوى بيادق على رقعة صراعه الكبير. قال إيليا بصوتٍ مرتعش يقطر مرارة وندماً: — "لقد وثقتُ بك يا قيس.. جئتُ إليك حاملاً كفني وكفن والدي لأكفر عن خطيئة مقتل كسينيا التي لم تفارق كوابيسي، فإذا بك تطعنني في ظهري وأنا أعرض عليك الخلاص الوحيد المتاح!" أعاد قيس الهاتف إلى جيبه ببطءٍ مستفز، والابتسامة لا تفارق وجهه الذي ن
Read more

الفصل السادس والثلاثون: "زَئِـيـرُ الـتِّـمـسَـاح.. وَانـكِـسَـارُ الـتَّـاج"

الفصل السادس والثلاثون: "زَئِـيـرُ الـتِّـمـسَـاح.. وَانـكِـسَـارُ الـتَّـاج" *** عَـوَت ذِئَـابُ الـثَّـلـجِ فِـي جَـوفِ الـمَـدَى لَـكِـنَّ صَـوتَ الـلَّـيـثِ كَـانَ الأَرعَـدَا يَـا قَـيـصَـرَ الـغَـدرِ الـمَـكَـائِـدُ حِـيـكَـتِ وَالـيَـومَ حِـصـنُـكَ بِـالـدُّخَـانِ تَـبَـدَّدَا تِـمـسَـاحُـنَـا نَـصَـبَ الـفِـخَـاخَ بِـحِـكـمَـةٍ وَأَعَـادَ تَـرتِـيـبَ الـمَـنَـايَـا مَـوعِـدَا! ... ضحك قيس ضحكةً مجنونة ترددت أصداؤها فوق أزيز الرصاص المتأهب، ولم تكن ضحكة مهزوم يودع الحياة، بل كانت ضحكة مقامرٍ فذ وضع ورقة "الجوكر" الأخيرة على الطاولة وقلب الرقعة فوق رؤوس الجميع. نظر إلى "عبد الحق" بعينين يملؤهما التحدي والاشمئزاز، وقال بصوتٍ جهوري لم يهتز أمام فوهات البنادق التي كانت تبحث عن قلبه: — "تعلمتَ كيف يرقص الشيطان يا قيصر، لكنك نسيتَ أن التمساح لا يرقص.. التمساح يغوص في أعماق المياه المظلمة، يراقب بصمت، وينتظر لحظة سحب الفريسة لأسفل القاع حتى ينقطع نَفَسُها الأخير ويتحول طموحها إلى حطام!" ثم تابع بنفس الصوت المستهزئ: هل ظننت حقا أني أتيت وحيدا!! التفت قيس بنظرة سريعة إلى
Read more

الفصل السابع والثلاثون: "شِـرَاعُ الـخَـلاصِ.. وَأَمـوَاجُ الـمَـنِـيَّـة"

الفصل السابع والثلاثون: "شِـرَاعُ الـخَـلاصِ.. وَأَمـوَاجُ الـمَـنِـيَّـة" *** عَـلَى مَـتـنِ الـرِّيَـاحِ الـسُّـودِ نَـمـضِي وَنَـتـرُكُ خَـلـفَـنَا ثَـلـجَ الـقُـصُـورِ إِذَا كَـانَ الـخَـلاصُ بِـجَـوفِ بَـحـرٍ فَـأَهـلاً بِـالـمَـنَـايَـا فِـي الـعُـبُـورِ طَـرِيـقُ الـعَـودَةِ الـمَـرسُـومُ دَمًّـا سَـيَـحـرِقُ كُـلَّ طَـاغِيَـةٍ فَـخُـورِ! ... انطلقت السيارة "الجي كلاس" السوداء كقذيفةٍ من الفولاذ تخترق عباءة ليل موسكو الدامي، تنهش الطريق المتجمد بعجلاتٍ لا تعرف التوقف، مخلفةً وراءها حطام إمبراطورية "القيصر" التي بدأت تتآكل وتتحول إلى رمادٍ تحت ألسنة اللهب الحارقة التي كانت لا تزال تعانق سماء المنطقة الصناعية. كان قيس يقود بجنونٍ مدروس، يداه القويتان تقبضان على عجلة القيادة بعروقٍ نافرة كأنها سلاسل من حديد، بينما كانت عيناه الحادتان تخترقان الضباب الكثيف والثلج الذي بدأ يتساقط ككفنٍ أبيض يغطي آثار جريمتهما الكبرى. ... في مقصورة السيارة، كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برائحةٍ لا تمحى؛ رائحة الجلود الفاخرة الممزوجة بصدأ الدم، وعرق الخوف، وبارود الرصاص الذي لا يزال يسكن مس
Read more

الفصل الثامن والثلاثون: "مَـرافِـئُ الـغُـرْبَـة.. وَزَحـمَـةُ الأَقـدَار"

ًالفصل الثامن والثلاثون: "مَـرافِـئُ الـغُـرْبَـة.. وَزَحـمَـةُ الأَقـدَار" ً*** عَلَى لُـجَجِ البِحَـارِ رَسَمْنَا دَرْبًا يَـفِرُّ مِـنَ الـرَّصَـاصِ إِلَى الـمَـيَـاهِ! فَـلا تَـبْـكِي عَـلَى مَـاضٍ تَـوَلَّـى فَـإِنَّ الـقَـادِمَ الـمَـجْـهُـولَ دَاهِي! طَرِيقُ العَـودَةِ المَرسُـومُ جَمْرًا سَيَحْـرِقُ مَنْ طَغَى فِـي كُلِّ جَاهِ! ... تحركت السفينة الضخمة "القرش الأسود" ببطءٍ مهيب كأنها جبلٌ من الفولاذ ينسلخ عن جسد اليابسة، وأصدرت صافرةً عميقةً جأر بها محركها الجبار، فارتجت لها عظام الميناء المهجور وتكسر صمت ليل بطرسبرغ البارد؛ كانت الصرخة بمثابة نعيٍ أخير لإمبراطورية "القيصر" وزئيرٍ وحشي يعلن رحيل الأرواح المتمردة التي تجرأت على كسر القيد. نظرت نازلي إلى الماء الأسود الحالك الذي بدأ ينشق تحت مقدمة السفينة محدثاً رغوةً بيضاء كثيفة تشبه زبد الشياطين الجائعة، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في عمودها الفقري كأفعى من جليد؛ لقد أنقذها "التمساح" من براثن الموت بطعم الدم، لا ليعيدها إلى سكينتها القديمة، بل ليعمدها بملح البحر في طقس عبورٍ أبدي نحو عالمٍ لا مكان فيه للضعفاء أو الم
Read more

الفصل التاسع والثلاثون: "سَـعِـيـرُ الـيَـمِّ.. وَمَـقـبَـرَةُ الـجَـلِـيد"

الفصل التاسع والثلاثون: "سَـعِـيـرُ الـيَـمِّ.. وَمَـقـبَـرَةُ الـجَـلِـيد" *** أَثَـارُوا نَـارَهُـم فِـي جَـوفِ مَـاءٍ وَظَـنُّـوا أَنَّ صَـدرِي لَا يُـجِيـبُ فَـجَـاءَهُـمُ الـرَّدَى مِـن كُـلِّ صَـوبٍ وَلِـلـتِّـمـسَـاحِ فِـي الـمَـوتِ نَـصِيـبُ سَـأَحـرِقُ بَـحـرَهُـم بِـلَـهِيـبِ ثَـأرِي وَيَـعـلَـمُ كُـلُّ طَـاغِيَـةٍ.. يَـخِيـبُ! ... مع دوي الانفجار الأول الذي مزق سكون ليل البلطيق الكئيب، اهتزت السفينة الضخمة "القرش الأسود" اهتزازاً عاصفاً كاد أن يقتلع المسامير الصلبة من ألواح الفولاذ المغلّفة لهيكلها الجبار. تناثرت أعمدة الماء المالح حولها كأنها جدران من الكريستال المتفجر، تساقطت شظاياها فوق السطح المشتعل مثل وابلٍ من الرصاص البارد الذي يلسع الوجوه ويحرق الجلود. في تلك اللحظة، لم يكن قيس مجرد قائد، بل كان شيطاناً يوجه رقصة الموت تحت أضواء النيران البرتقالية؛ صرخ في جهازه اللاسلكي بصوتٍ أجش يشبه قصف الرعد الذي يسبق الإعصار المدمر: — "فلاديمير! أطلق الطعوم الخادعة فوراً! المناورة رقم 4.. الآن! أريدهم أن يطاردوا السراب بينما نحن نبتلعهم من الخلف! لا تدعوا تلك المدمر
Read more

الفصل الأربعون: "أصـدَاءُ الـذَّنـبِ.. وَمَـرَاسِـي الـنَّـدَم"

الفصل الأربعون: "أصـدَاءُ الـذَّنـبِ.. وَمَـرَاسِـي الـنَّـدَم"***أَبَـصـرْتُ فِـي عَـيـنَـيـكِ مَـوتِيَ مُـقـبِـلًافَـرَمَـيـتُ دِرعِـي.. وَانـحَـنَـتْ أَسـيَـافِي مَـا نَـفـعُ نَـصـرِي وَالـدِّمَـاءُ كَـحِـيـلَـةٌ تَـجـرِي عَـلَـى وَجـهٍ نَـقِـيٍّ صَـافِي؟قَـدْ كُـنـتُ أَحـسَـبُ أَنَّ ثَـأرِي جَـنَّـتِـيفَـإِذَا بِـنَـارِي تَـصـطَـلِـي أَطـرَافِي!...بينما كان "روبرتو" يقف مذهولاً في وسط المقصورة التي غمرتها أضواء الطوارئ الحمراء القانية، كانت الصدمة تجتاحه كإعصارٍ صامت اقتلع من جذوره كل كبرياءٍ بناه عبر السنين. لم يكن يرى وميض القذائف التي تمزق كبد السماء في الخارج، ولا يسمع صرير الفولاذ الذي يئن تحت وطأة الضغط الهيدروليكي؛ كان كل ما يراه هو جسد "نازلي" الهش الذي ارتمى على الأرض كحمامةٍ بيضاء ذبحتها مخالب قسوته. راقب إيليا وهو يضمد جرحها ببراعة الطبيب الممزوجة بلهفة القريب المكلوم، لكن روبرتو لم يكن ينظر إليه حقاً؛ كان غارقاً في ندمٍ أسود سحيق، ندمٍ لم تذقه نفسه من قبل، حتى حين كان يقف وحيداً في مواجهة الموت.كيف استطاع فعل ذلك بها؟ كيف غاب عن عقله المحنك، الذي يحسب حساب كل
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status