الفصل الواحد والثمانون: "تراتيلُ الجليد.. ورحلةُ القيدِ المُرّ"***عَزَفَتْ عَنِ الشَّكْوَى وَعَادَتْ صَخْرَةً صَمَّاءَ لَا تَهْوَى… وَلَا تَتَوَجَّعُ قَدْ كَانَ طِفْلُكَ جِسْرَ صُلْحٍ بَيْنَنَا فَالآنَ هُدَّ الجِسْرُ… أَيْنَ المَرْجِعُ؟ خُذْ جُثَّتِي… إِنْ شِئْتَ قَيْدَ سِبِيَّةٍ فَالرُّوحُ خَلْفَ سَحَابِ مَوْتِكَ تَقْبَعُ...ساد الصمت في الغرفة، لكنه لم يكن صمت السكينة أو الاستسلام، بل كان صمت "الجليد" الذي بدأ يتراكم طبقةً فوق أخرى فوق قلب نازلي. تلاشت صرخة الغضب التي هزت الجدران قبل قليل، وانطفأ شرر عينيها المشتعل كبركان، وحل محلهما برودٌ مرعب، برودٌ جنائزي جعل قيس يشعر، ولأول مرة في تاريخ سطوته، بأن المرأة التي تقبع أمامه قد تحولت إلى جثة تسير، جسداً بلا روح، وغنيمةً باردة لا حياة فيها ولا نبض يغري بالامتلاك.كان قيس يراقب هذا التحول الجذري بذعرٍ خفي ينهش أحشاءه؛ فالصمت الذي اعتراهـا لم يكن ضعفاً… بل موتاً بطيئاً، وهو يدرك أن الوحشية وحدها هي التي كانت تعيدها دوماً إلى القتال. فقد كان يفضل صراخها، واتهاماتها اللاذعة، وحتى محاولتها اليائسة لضربه، على هذا الجمود الصخري الذي
Read more