All Chapters of قسوة التمساح ( زوجة في الأسر): Chapter 81 - Chapter 90

150 Chapters

الفصل الواحد والثمانون: "تراتيلُ الجليد.. ورحلةُ القيدِ المُرّ"

الفصل الواحد والثمانون: "تراتيلُ الجليد.. ورحلةُ القيدِ المُرّ"***عَزَفَتْ عَنِ الشَّكْوَى وَعَادَتْ صَخْرَةً صَمَّاءَ لَا تَهْوَى… وَلَا تَتَوَجَّعُ قَدْ كَانَ طِفْلُكَ جِسْرَ صُلْحٍ بَيْنَنَا فَالآنَ هُدَّ الجِسْرُ… أَيْنَ المَرْجِعُ؟ خُذْ جُثَّتِي… إِنْ شِئْتَ قَيْدَ سِبِيَّةٍ فَالرُّوحُ خَلْفَ سَحَابِ مَوْتِكَ تَقْبَعُ...ساد الصمت في الغرفة، لكنه لم يكن صمت السكينة أو الاستسلام، بل كان صمت "الجليد" الذي بدأ يتراكم طبقةً فوق أخرى فوق قلب نازلي. تلاشت صرخة الغضب التي هزت الجدران قبل قليل، وانطفأ شرر عينيها المشتعل كبركان، وحل محلهما برودٌ مرعب، برودٌ جنائزي جعل قيس يشعر، ولأول مرة في تاريخ سطوته، بأن المرأة التي تقبع أمامه قد تحولت إلى جثة تسير، جسداً بلا روح، وغنيمةً باردة لا حياة فيها ولا نبض يغري بالامتلاك.كان قيس يراقب هذا التحول الجذري بذعرٍ خفي ينهش أحشاءه؛ فالصمت الذي اعتراهـا لم يكن ضعفاً… بل موتاً بطيئاً، وهو يدرك أن الوحشية وحدها هي التي كانت تعيدها دوماً إلى القتال. فقد كان يفضل صراخها، واتهاماتها اللاذعة، وحتى محاولتها اليائسة لضربه، على هذا الجمود الصخري الذي
Read more

الفصل الثاني والثمانون: "هذيانُ القِمَم.. ورقصةُ القيد"

الفصل الثاني والثمانون: "هذيانُ القِمَم.. ورقصةُ القيد"***تَحَصَّنْتُ بِالصَّمْتِ المُرِيدِ حِيَالَهُ وَمَا نَفْعُ قَوْلٍ… وَالقُلُوبُ مَقَابِرُ؟ تُطْعِمُنِي بِاليُمْنَى ذُلّاً وَقَسْوَةً وَبِاليُسْرَى تَبْنِي… مَا هَدَّتْ خَوَاطِرُ سَأَغْدُو كَهَذَا الصَّخْرِ صَلْداً وَجَامِداً فَلَا الدَّمْعُ يَجْرِي… وَلَا القَيْدُ كَاسِرُ...مرّت تلك الليلة في حصن الأوراس ثقيلةً كأنها دهرٌ من العذاب السرمدي، لم يكسر سكونها القاتل سوى عواء الذئاب البعيدة الذي كان يشق صمت الجبال كالنصال الباردة، ونباح الريح الهائجة التي كانت تضرب واجهات القصر الزجاجية بيأسٍ كأنها أرواحٌ معذبة تطالب بالدخول لتنفث بردها في الصدور. كانت نازلي ترتجف تحت أغطيتها الحريرية، ليس من برد الجو الذي عجزت المدافئ الرخامية عن طرده، بل من برد الخوف الذي استوطن نخاع عظامها؛ فكلما تصاعد عواءُ ذئبٍ جائع من الوديان السحيقة، كانت تطلق صرخةً مكتومة وتمزق غطاء فراشها بأظافرها، غارقةً في ذعرٍ بدائي لم تعهده من قبل، وكأن الجبل يهمس لها بأنها ضحية جديدة في هذا المرتفع الشاهق.قيس، الذي كان يراقب ذعرها الشديد ببرودٍ مصطنع يداري به بر
Read more

الفصل الثالث والثمانون: "ظِلُّ العَنكَبوت.. وصَدعُ الجِدار"

الفصل الثالث والثمانون: "ظِلُّ العَنكَبوت.. وصَدعُ الجِدار" *** عَادَ العَدُوُّ وَفِي أَنْيَابِهِ حِقْدُ يَسْعَى لِهَدْمِ بِنَاءٍ زَانَهُ الوُدُّ لَا يَحْسَبَنَّ القِمَامَ الشُّمَّ عاجِزَةً فَلِلْأُسُودِ زَئِيرٌ... مَا لَهُ حَدُّ يَا صَاحِبَ الغَدْرِ هَذِي الأَرْضُ طَاهِرَةٌ لَا القَيْدُ يَبْقَى... وَلَا الغِزْيَانُ تَرْتَدُّ ... استيقظت نازلي في صباح اليوم التالي على هدوءٍ مريب يلف القصر، هدوءٍ لا يشبه طمأنينة البيوت المسكونة بالحب، بل هو صمتُ المقابر الذي يتلو المجازر. لم تكن هناك رياح تعوي ولا ذئاب تصرخ في الوديان هذه المرة، بل كان هناك ثقلٌ جاثم على صدر المكان. نظرت من النافذة الضخمة التي تطل على المجهول، لترى الضباب يزحف ببطءٍ مهيب فوق الوديان السحيقة كجيوشٍ من الأشباح التي جاءت لتسترد أرضها. شعرت بأن هذا المكان، رغم فخامته الأسطورية وجماله المتوحش، ليس إلا "منفىً" اختاره قيس بعناية فائقة ليدفن فيه صراعهما المرير ويطوي صفحة الماضي، لكن ما لم تكن تعلمه هو أن هذا "المنفى" الحصين قد صار بالفعل تحت مجهرِ عيونٍ لا تنام. على بعد أميالٍ معدودة، وفي مخبأٍ تقنيٍّ مت
Read more

الفصل الرابع والثمانون: "شُقوقُ الحِصن.. وَهَلَعُ الصَّمْت"

الفصل الرابع والثمانون: "شُقوقُ الحِصن.. وَهَلَعُ الصَّمْت" *** وَمَا الخَوْفُ إِلَّا صَدْعُ رُوحٍ تَكَسَّرَتْ إِذَا مَا الأَمَانُ المُزْعُومُ تَبَدَّدَا وَكَمْ مِنْ حِصْنٍ شُيِّدَتْ مِنْ غُرُورِهَا فَخَرَّتْ… وَمَا كَانَ السُّقُوطُ إِلَّا بَدَا ... لم ينم قيس تلك الليلة، بل ظل قابعاً في غرفة المراقبة منذ الساعات الأولى للفجر، عيناه المثبتتان على عشرات الشاشات كانت تبدوان كعيني صقر يمسح المدى الأزرق للأوراس. كانت الكاميرات تنقل محيط الحصن بزوايا دقيقة: الحراس في مواقعهم كتماثيل من صخر أسمر، أجهزة الاستشعار تومض بالأخضر الرقمي، والممرات غارقة في هدوءٍ مطبق لا يكسره سوى طنين الأجهزة الإلكترونية. كان الهدوء هادئاً أكثر مما ينبغي.. وهذا تحديداً ما أزعجه وجعل "حاسة التمساح" لديه تستنفر. مرر يده على فكه ببطء، وشعور بـ "الخطر الصامت" يتسلل إلى مسامه كبرد الجبال. تمتم بصوتٍ رخيم: — "الهدوء الزائد ليس طمأنينة يا قيس.. بل هو غلاف القنبلة الذي يسبق الانفجار." ضغط على جهاز الاتصال، وصوته الرخامي لم يحتمل الجدل: — "أريد إعادة فحص كاملة للقطاعين الثالث والرابع.. الآن. لا أريد تقارير روت
Read more

الفصل الخامس والثمانون: "مُدَاعَبَةُ السَّرَاب.. وَحِين تَرْكُضُ الجَمِيلة!!"

الفصل الخامس والثمانون: "مُدَاعَبَةُ السَّرَاب.. وَحِين تَرْكُضُ الجَمِيلة"***خَوْفٌ تَلَبَّسَ بِالفُؤَادِ فَخِلْتُهُ وَحْشاً يُطَارِدُنِي بِكُلِّ زَوَايَا حَتَّى إِذَا ضَحِكَ السَّرَابُ سَخِرْتُ مِنْ ضَعْفِي.. وَصِرْتُ أُسَابِقُ المَنَايَا مَا كَانَ ذَاكَ الرُّعْبُ إِلَّا خُدْعَةً مِنْ "تِمْسَاحِي" المَجْنُونِ بِالرَّزَايَا...كانت نازلي تسير في ممرات القصر بخطواتٍ مهزوزة وكأنها تمشي على زجاجٍ رقيق يوشك أن ينكسر تحت ثقل ذعرها الذي استيقظ من مرقده القديم. كل حفيفٍ لستارةٍ مخملية يحرّكها هواء الأوراس البارد كان يبدو لها في تلك اللحظة كوثبة كلب كاسر يتربص خلف الحرير، وكل ظلٍ يسقط من الثريات الكريستالية الضخمة، التي تعكس ضوء الفجر الباهت، كان يتجسد في عينيها كأنياب ذاك المفترس الجائع الذي نهش طمأنينتها منذ الطفولة. كانت متشبثة بذراع قيس القوية، تقبض عليها بأظافرها التي غرزتها في نسيج قميصه كغريقٍ يمسك بطوق نجاة وسط أمواجٍ عاتية، بينما كانت عيناها الزرقاوان تائهتين، تمسحان زوايا الرخام البارد ببحثٍ هستيري عن خطرٍ وهمي لا يراه أحدٌ غيرها.فجأة، اهتز هاتف قيس في جيبه بعنفٍ مباغت، كأ
Read more

الفصل السادس والثمانون: "ضريبةُ الفِداء.. وَدَمٌ على ثَوْبِ اليَاسَمِين"

الفصل السادس والثمانون: "ضريبةُ الفِداء.. وَدَمٌ على ثَوْبِ اليَاسَمِين"وَمَا نَفْعُ دِرْعٍ إِذَا كَانَ الغَدْرُ نَصْلَا؟وَكَمْ مِنْ حَيَاةٍ تُفْدَى لِتُبْقِيَ الوَصْلَافَجَادَ "التِّمْسَاحُ" بِرُوحِهِ فِدَاءً لِغَالِيَةٍلِيَثْبُتَ أَنَّ الحُبَّ... لَا يَعْرِفُ المَطْلَادَمٌ جَرَى فَوْقَ تُرَابِ الأَوْرَاسِ غَالِياًلِيَغْسِلَ ذَنْباً… وَيَرْسُمَ لِلْمَوْتِ فَصْلَاكانت أصداء الضحكات ما تزال تتردد في أرجاء القصر المحصن، تتكسر فوق الجدران الرخامية الباردة كأنها ترانيم فرحٍ باغتت مكاناً لم يعتد سوى على صرير السلاح ووقع خطوات الحرس الثقيلة الصارمة التي لا تعرف المزاح. كانت نازلي تركض بمرحٍ لم تعهده من قبل، تلاحق قيس بروحٍ استعادت طفولتها المسلوبة، تلك الطفولة التي دُفنت طويلاً تحت ركام الخوف والترقب في دهاليز ماضيها الأليم الذي طالما أرق مضجعها. خرجا معاً إلى الباحة الخارجية الواسعة، حيث كانت خيوط الشمس تميل نحو الغروب خلف قمم الأوراس الشامخة، ترسل أشعتها البرتقالية الدافئة الممزوجة بحمرة الشفق لتداعب خصلات شعرها الذهبية المتطايرة كحريرٍ متمرد وسط نسمات الجبل الباردة المنعشة التي ب
Read more

الفصل السابع والثمانون: "وَرِيدُ النَّجَاة.. وَثَوْرَةُ التِّمْسَاحِ الجَرِيح

الفصل السابع والثمانون: "وَرِيدُ النَّجَاة.. وَثَوْرَةُ التِّمْسَاحِ الجَرِيح"***عُرُوقِي مَدَدٌ.. وَفِي دَمِي الحَيَاةُ وَلَوْ ذَبُلَ اليَاسَمِينُ.. فَفِي القَلْبِ أَمْنِيَّاتُ أَسْقَيْتُكَ الرُّوحَ قَبْلَ النَّبْضِ يَا سَنَدِي فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الفِدَاءِ.. لِلْمَوْتِ كَرَّاتُ؟ غَضَبُ "التِّمْسَاحُ" نَارٌ لَا تَبْقَى وَلَا تَذَرُ إِذَا مَسَّ الجَمِيلةَ سُوءٌ.. أَوْ حَلَّتِ النَّكَبَاتُ...بينما كانت أجهزة العناية المركزة تصدر رنينها الرتيب والبارد، ذلك الرنين الذي يشبه عداد الثواني في سباقٍ محموم مع ملك الموت، كانت نازلي تجلس على الكرسي المعدني المجاور لسرير قيس، وقد غرز الطبيب إبرة التبرع الغليظة في عرقها الرقيق النابض بالحب والهلع معاً. لم تكن تشعر بوخز المعدن الذي يخترق جلدها، بل كانت تسكنها حالة من السكينة المقدسة والراحة العجيبة وهي تراقب دماءها القانية تتدفق بغزارة عبر الأنبوب الشفاف، لتمتزج بدماء قيس المتهاوية، وكأنها في طقسٍ صوفيّ تعيد له أكسير الحياة الذي سكبه قرباناً لأجلها فوق تراب الأوراس الشامخ.لكن للجسد البشري طاقة محدودة، ومع كل لترٍ كان يغادر عروقها الهزيلة
Read more

الفصل الثامن والثمانون: "خِدْعَةُ الأَفْعَى.. وَسُقُوطُ اليَاسَمِينِ فِي القَيْد"

الفصل الثامن والثمانون: "خِدْعَةُ الأَفْعَى.. وَسُقُوطُ اليَاسَمِينِ فِي القَيْد"***خَلَا الحِصْنُ مِنْ آُسْدِهِ فَاسْتَنْمَرَ الثَّعْلَبُ وَغَابَ "التِّمْسَاحُ" فَباتَ العِرِينُ يُسْلَبُ دَمٌ عَلَى عَتَبَاتِ الدَّارِ سَالَ غَدْراً وَنَصْلٌ فِي ظَلَامِ الغَدْرِ لَا يَتَجَنَّبُ يَا رِيحَ الأَوْرَاسِ نُوحِي عَلَى جَمِيلةٍ بَاتَتْ أَسِيرَةَ مَنْ بِالمَوْتِ يَلْعَبُ...انطلق قيس كالإعصار الهائج الذي يقتلع الصخور، تقوده "فرقة الأشباح" نحو الممر الصخري الغربي الوعر، مدفوعاً برغبةٍ عارمة في سحق نيكولاس وإنهاء كابوسه الذي بات يهدد أركان مملكته. لقد أفرغ الحصن من خير رجاله الأشداء، ظناً منه أن "التمساح" لا يُلدغ من جحرٍ مرتين، وأن المعركة الفاصلة تكمن في أعالي الجبال حيث رُصدت الحركة. لم يترك خلفه في ذلك الحصن المنيع سوى طبيبه الوفي وحارسين فقط لحماية الجناح الطبي حيث ترقد "روحه" المنهكة بين الحياة والموت، وهذا كان خطؤه الأكبر، بل كانت الثغرة التي انتظرها القدر ليغرس نصله في ظهر الحكاية.فنيكولاس، الذي يتقن فن "خديعة الأفعى" والتلون برداء الغدر، لم يكن في الجبل أصلاً.. بل كان قابعاً في الظ
Read more

الفصل التاسع والثمانون: "فِي قَبْضَةِ الشَّيْطَان.. وَنَبِيذُ المَوْتِ المُرّ"

الفصل التاسع والثمانون: "فِي قَبْضَةِ الشَّيْطَان.. وَنَبِيذُ المَوْتِ المُرّ"***أَفَقْتُ وَالقَيْدُ فِي كَفِّي يُحَاصِرُنِي .. وَوَحْشُ "نِيكُولَاس" بِالأَنْيَابِ يَنْاظُرُنِي ظَلَامُ قَبْرٍ.. وَرِيحُ المَوْتِ تَعْصِفُ بِي .. وَبَحْرُ الغَدْرٍ بِمَوْجِ الحِقْدِ يَغْمُرُنِي أَيَا "تِمْسَاحُ".. دَمِي فِي عُرُوقِكَ يَصْرُخُ .. أَنَا اليَاسَمِينُ.. وَقَيْدُ الظُّلْمِ يَكْسِرُنِي...انقشع ضباب الغيبوبة ببطءٍ مؤلم عن عيني نازلي، كأن جفونها كانت قد رُصصت بالرصاص أو أُغلقت بغراءِ الموت. فتحت عينيها لتجد نفسها غارقةً في ظلامٍ دامس، ظلام ليس كأي سواد عرفته من قبل؛ إنه سوادٌ ثقيل، لزج، يشعرك بأن الجدران تضيق عليك حتى تكاد تلامس رئتيك فتسحقها. لم تكن ترى شيئاً في البداية، سوى وميضٍ لعينين مشعتين في زاوية المكان، عينان لا تنتميان لبشر، بل لوحشٍ يتربص بفريسته في صمت جنائزي.حاولت أن ترفع يدها لتمسح جبهتها التي كانت تنزف عرقاً بارداً، لكنها صُدمت بخشونة المعدن وصوت "الخروشة" الباردة؛ لقد كانت مكبلة بسلاسل غليظة، حديدها ينهش معصميها الرقيقين اللذين اعتادا على ملمس الحرير في قصر التمساح. في ت
Read more

الفصل التسعون: "زَئِيرُ الأَوْرَاس.. وَقُدَّاسُ الدَّمِ الأَخِير"

الفصل التسعون: "زَئِيرُ الأَوْرَاس.. وَقُدَّاسُ الدَّمِ الأَخِير" *** أَبْصَرْتُ نُورَ الفَجْرِ يَصْبُغُ أَرْضَنَا .. بِدَمٍ تَقَطَّرَ مِنْ جِرَاحِ "اليَاسَمِينْ" يَا غَادِراً.. ظَنَّ المَكِيدَةَ دِرْعَهُ .. هَلْ تَنْجُو "سُوفِيرُ" مِنْ غَضَبِ السِّنِينْ؟ جِئْنَاكَ كَالأَعْصَارِ يَقْلَعُ صَخْرَكُمْ .. وَالمَوْتُ يَعْزِفُ لَحْنَهُ لِلْخَائِنِينْ ... ،لم تكن خيوط الفجر التي تسللت ببطءٍ حذر فوق قمم جبال "شلية" الشامخة أعلى قمم جبال الأوراس مجرد ضياءٍ عابر يعلن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت نذيراً بالهلال الأحمر القاني الذي سيصبغ أديم الأرض الخضراء ويغسل أوراق شجر الأرز بدموع الغضب المكبوت. وقف قيس على مشارف المنحدر الوعر، جسده ينتفض كوترٍ مشدود كاد أن ينقطع من فرط الضغط النفسي والجسدي. كانت عيناه ترصدان حركة الريح بدقة مفترس جريح، وقلبه يرتجف في صدره، ليس خوفاً من الموت الذي اعتاد الرقص معه في حلبات القدر، بل من فرط الشوق الممزوج بالرعب الهستيري على نازلي فآخر مرة رآها كانت ضعيفة بشكل بائس. في تلك اللحظة، لم يعد يرى العالم إلا من ثقب إبرة الانتقام؛ كل شيء حوله استحال إلى رماد وبارود، إ
Read more
PREV
1
...
7891011
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status