All Chapters of قسوة التمساح ( زوجة في الأسر): Chapter 101 - Chapter 110

150 Chapters

الفصل الواحد بعد المئة: "أرضُ الغُرباء.. ومِيلادُ التِّمْسَاحِ الثَّائِر"

الفصل الواحد بعد المئة: "أرضُ الغُرباء.. ومِيلادُ التِّمْسَاحِ الثَّائِر"***بَعِيداً عَنِ المَوْتِ الذِي كَانَ ظِلَّنَا.. رَسَتْ فِي مَلَاذِ الخَائِفِينَ القَوَارِبُتَرَكْنَا وَرَاءَ البَحْرِ نَاراً وَغُصَّةً.. وَجِئْنَا لِأَرْضٍ مَا لَهَا فِينَا صَاحِبُفَلَا تَسْأَلِي عَنْ مَاضِي القَيْدِ يَا مَهَا.. فَمَنْ يَعْشَقُ الأَحْرَارَ لَا يَتَحَارَبُ...بينما عند نازلي فقد كانت تشعر بأن عهد جديدا مليئا بالسعادة ستبزغ شمسه قريبا فمع رسوالقارب "كاميلا" أخيراً على سواحل "الجبل الأسود" (Montenegro)، حيث الجبال الشاهقة تعانق البحر بصلابةٍ أزلية، تماماً كصلابة ملامح قيس—الذي جعل اسمه الآن "نزار الهنداوي "—والذي بدا وكأنه قد عاد ليتخذ وضعية الاستعداد القصوى. لم تكن هذه الأرض مجرد ملجأ عابر، بل كانت "القلعة" الحصينة التي أعدها قيس سراً لسنوات طويلة، بعيداً عن أعين أباطرة المافيا في روما وصقلية، لتكون ملاذه الأخير حين تضيق به الأرض كان الفجر في القلعة يزحف ببطءٍ مهيب، خيوطه الرمادية تتدلى لتكشف عن حقيقة تلك المدينة القديمة التي نامت بين أحضان الصخور الصماء كأنها سرٌّ دُفن في قلب الجبل. ت
Read more

الفصل الثاني بعد المئة: "هَدِيلُ اليَاسَمِينِ.. وَبَارُودُ الفَجْرِ الصَّادِق"

الفصل الثاني بعد المئة: "هَدِيلُ اليَاسَمِينِ.. وَبَارُودُ الفَجْرِ الصَّادِق"عَلَى حَافَةِ المَوْتِ المُرَتَّبِ بِالخَفَا .. يَعُودُ التِّمْسَاحُ لِلصَّيْدِ وَالظَّفَرِ فَلَا جُرْحَ يُثْنِي نَابَهُ عَنْ فَرِيسَةٍ .. وَلَا نَوْمَ يُغْفِي جَفْنَهُ عَنِ الخَطَرِ رَمَيْنَا بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ لِلرَّدَى .. وَجِئْنَا لِحُبٍّ طَاهِرٍ كَالمَطَرِلم تكن تلك النقطة الحرارية التي ومضت على شاشة المراقبة مجرد خلل تقني أو انعكاس لحيوان جبلي ضل طريقه، بل كانت "رسالة" مشفرة من الماضي تخبر نزار أن الأرض التي اختارها لم تطهر بعد من دنس الخيانة. ببرودة من يسكب الثلج في عروق خصومه، استل مسدسه المزود بكاتم صوت، وتفحص مخزنه بحركة آلية اعتاد عليها جسده. لم يوقظ نازلي، بل سحب غطاء الحرير فوق كتفها برفق، وتسلل من الباب الخلفي للقلعة كأنه شبح انبثق من صخور "الجبل الأسود" الصماء، مرتدياً سواد الليل كدرعٍ لا يُخترق.تحت ظلال أشجار الصنوبر الكثيفة التي تحجب ضوء القمر الشاحب، كان المتسلل يظن نفسه مخفياً عن الأنظار، يحبو ببطء نحو أسوار "عش الغراب". لم يكن يعلم أن "التمساح" لا يحتاج لضوء ليرى فريسته؛ فحواسه قد
Read more

الفصل الثالث بعد المئة: "أَشْوَاكُ المَدِينَةِ.. وَيَاسَمِينُ السُّوقِ العَتِيق"

الفصل الثالث بعد المئة: "أَشْوَاكُ المَدِينَةِ.. وَيَاسَمِينُ السُّوقِ العَتِيق"***عَلَى ثَغْرِ الصَّبَاحِ بَدَا العِتَابُ .. وَفِي لَحْظِ الجَمَالِ رَأَى اضْطِرَابَفَلَا وَجَعٌ يَنَالُ مِنَ الأَمَانِي .. إِذَا كَانَ الحَبِيبُ هُوَ الجَوَابَ بَنَيْنَا القَصْرَ كَيْ نَحْيَا بِسِلْمٍ .. وَلَكِنَّ الحُرُوبَ غَدَتْ ذُبَابَ...تسللت أشعة الشمس الدافئة من خلف قمم جبال "الجبل الأسود" الوعرة، لتداعب جفون نازلي برقة، معلنةً عن ميلاد أول صباح حقيقي لها في مملكتها الجديدة "عش الغراب". استيقظت ببطء، تمطت كقطة مدللة، لكنها شعرت بحكة غريبة ومزعجة في وجنتها اليمنى وأسفل جفنها. اتجهت نحو المرآة الزمردية الكبيرة بخطوات مثقلة بالنوم، لتطلق صرخة مكتومة وهي ترى معالم وجهها الناعم وقد نالت منه لسعات "بعوض الجبل" الشرس؛ تلك الحشرات التي يبدو أنها لم تحترم حرمة الملكة، فتركت آثاراً حمراء وتورماً طفيفاً جعلها تبدو كطفلة عوقبت بقرصات نحلٍ مشاكس، مما شوه قليلاً تناسق ملامحها الفاتنة.في تلك اللحظة، دلف قيس إلى الغرفة وهو يحمل كوباً من القهوة الساخنة تفوح منه رائحة الهال، قائلاً بنبرة تملؤها الحيوية: "ص
Read more

الفصل الرابع بعد المئة: "أشباحُ الرَّصيفِ.. وَعثرةُ المَاضِي"

الفصل الرابع بعد المئة: "أشباحُ الرَّصيفِ.. وَعثرةُ المَاضِي"***"كأن الأرصفة لا تنسى… تعيد من ظنّ أنه مضى."وَمَاالمَاضِي سِوَى ظِلٍّ طَوِيلٍيُلاحِقُنَا إذَاغَابَ النَّهَارُظَنَنْتُ بِأَنَّنِي أَطْفَأْتُ جَمْرِيفَإِذْ بِالجَمْرِ تَحْتَ الرَّمْلِ نَارُلَقِيتُكِ فِي وُجُوهِا لنَّا سِطَيْفاًفَكَيْفَ يَضُمُّكَ اليَوْمَ الجوار...ظل قيس متصلباً في مكانه، كأنه تمثال من رخام صُبَّ في وسط ضجيج السوق. كانت يده التي قبضت على ذراع نازلي ترتجف برعشة مكتومة، نبضات قلبه لم تكن تدق بل كانت تقرع طبول الحرب في صدره. عيناه لم تتحركا عن تلك المرأة التي تناظره بخبث ماكر شلَّ أطرافه ومزق إحساسهلم تكن الصدمة لأنها "متسولة" تفترش الغبار، بل لأن كل تفصيل في وجهها كان ينبش قبراً ظن أنه أغلقه للأبد. رسمة عينيها الذابلتين، انحناءة أنفها، وحتى الطريقة المهينة التي تنكمش بها كتفاها.. كانت هي "جودي". العاهرة التي كانت يوماً ما لطخة سوداء في سجل أيامه الخوالي، والسر الذي دفنه عميقاً تحت ركام حياته الجديدة. جودي التي ظن أن رماد حكاياتهما القديمة قد ذروته الرياح، تقف الآن أمامه كشبحٍ يرفض الرحيل «يا لسخرية
Read more

الفصل الخامس بعد المئة: "أضغاثُ الياسمينِ.. وَلعبةُ المرايا"

الفصل الخامس بعد المئة: "أضغاثُ الياسمينِ.. وَلعبةُ المرايا"***"براءةُ الغريقِ لا تُنقذهُ من ملوحةِ البحر، بل تجعلهُ يبتلعُ الموتَ بابتسامة."———هِيَ اليَاسَمِينُ فِي أَرْضِ الخَرَابِ تَظُنُّ الشَّوكَ غُصناً مِنْ سَحَابِ تُسَائِلُ عَنْ جِنَانٍ لَمْ تَزُرْهَا وَمَا تَدْرِي بِأَنَّ القَبْرَ بَابِي أَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ نَفَسِي وَمِنِّي وَمِنْ مَاضٍ يُطِلُّ مِنَ الضَّبَابِ...ساد صمتٌ ثقيلٌ داخل السيارة، صمتٌ لم يكن من النوع الذي يريح النفوس، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق الانهيارات الجبلية لم يكسر هذا السكون سوى لثغ الأنفاس المتلاحقة وصوت الرياح التي كانت تضرب نوافذ السيارة المصفحة بعنف، وكأنها أرواحٌ هائمة تحاول التحذير من القادم المجهول. كانت نازلي تجلس في المقعد الخلفي، منكمشة على نفسها كعصفورٍ بلله المطر، تحاول لملمة شتات كرامتها التي تبعثرت في ذلك الزقاق المظلم. كانت تلمس وشاحها الحريري بأصابع مرتجفة، وكأنها تتأكد من أنها لا تزال "نازلي" وليست تلك الضحية التي كادت تبتلعها مخالب الشارع. أما قيس فقد كان بجانبها ككتلة من الرخام الأسود؛ جسده صلب كصخور الجبال المحيطة، وعيناه
Read more

الفصل السادس بعد المئة: "صَقيعُ الياسمِينِ.. وَخريفُ الثِّقَة"

الفصل السادس بعد المئة: "صَقيعُ الياسمِينِ.. وَخريفُ الثِّقَة"***"أقسى الحروب هي تلك التي تشتعل في صمت، حين تصبح الكلمة طعنة، والسكوت خندقاً."خَدَعْتَ قَلْبِي بِلَحْنٍ كَانَ يَسْحَرُنِي وَبِعْتَ عَهْدِي بِوَهْمٍ كُنْتُ أَشْرِيهِ ظَنَنْتُ كَفَّكَ غُصْنَاً لِلأَمَانِ نَمَا فَإِذْ بِشَوْكِكَ فِي رُوحِي تُخَبِّيهِ لا تَسْأَلِ العَيْنَ عَنْ دَمْعٍ يُؤَرِّقُهَا مَنْ أَحْرَقَ الدَّارَ لا يَشْكُو مَآسِيهِ...دخلت نازلي غرفتها وأغلقت الباب خلفها، لا بجسدها بل بكل ذرة في كرامتها الجريحة. انهارت خلف الباب الصامت، وكان بكاؤها مراً، مكتوماً، يمزق أحشاءها. لم يكن نحيبها خوفاً من مجهول ينتظرها، بل كان حزناً جنائزياً على "ياسمين" الروح التي ظنت أنها تملكها. لقد اكتشفت مؤخرا أن زوجها، الذي سلمته مفاتيح قلبها، ليس إلا خائناً مخادع غدار يحمل في طيات ذاكرته امرأة أخرى تُدعى "ياسمين". صار الاسم الذي كانت تعشقه خنجراً يسكن خاصرتها. كانت الدموع تحرق وجنتيها كأنها حمم بركانية تلتهم كل ذكرى جميلة، وكل لحظة أمان استشعرتها بين ذراعيه قد غادرتها لتتركها في صقيع الوحدة.حين دخل قيس الغرفة متأخراً، كان يح
Read more

الفصل السابع بعد المئة: "قُيودُ الجَبَل.. وَوِلادَةُ الانْتِقَام"

الفصل السابع بعد المئة: "قُيودُ الجَبَل.. وَوِلادَةُ الانْتِقَام"***"ليس كل سجن جدراناً، فبعض السجون تُبنى من كلمات قاسية، وأسوأ السجانين هم أولئك الذين كنا نعتبرهم يوماً.. ملاذاً."غَرَسْتَ النَّصْلَ فِي صَدْرِي وَقُلْتَ: رُؤَى وَأَسْقَيْتَ الفُؤَادَ مُرَّاً بَعْدَ أَنْ صَفَا ظَنَنْتُكَ حِصْنِيَ المَنِيعَ مِنَ الرَّدَى فَكُنْتَ لِيَ السَّجَّانَ، وَالغَدْرَ، وَالجَفَا فَلا تَرْجُ عَفْوَاً مِنْ جَرِيحٍ أَهَنْتَهُ فَإِنَّ جَمْرَ الثَّأْرِ فِي الرُّوحِ مَا انْطَفَا...لم تكن خيبة الأمل في قيس هي الوحيدة التي نهشت روح نازلي في تلك الليلة السرمدية، بل كان هناك خذلانٌ أعمق، طعنةٌ جاءت من حيث كانت تنتظر الترياق. حين أمسكت هاتفها المرتجف لتتصل بأخيها "جواد"، كانت تظن أن صرخة الاستغاثة ستوقظ فيه "الدم"، النخوة وتجعل منه درعاً يحميها من أنياب التمساح. لكن صوته جاء عبر الأثير بارداً، مثقلاً بالاستخفاف، وكأنها طفلة مدللة تفتعل نوبة غضب مجنونة لأنها لم تحصل على دمية.لم يكتفِ جواد بتجاهل استغاثتها، بل سارع لبيعها في سوق "الرجولة المشوهة" بوشاية أخوية غادرة؛ اتصل بقيس ليطمئنه، وليخبره أن "
Read more

الفصل الثامن بعد المئة: "صلب الرحمة"

الفصل الثامن بعد المئة: "صلب الرحمة"***تَسقي الجِياعَ مُرارةً من حِقدِكـا ... وتظُنُّ أنَّ القهرَ يُحيي الوُدَّكـاألبَستَ غَدرَكَ حُلّةً مَسمومَةً ... وجئتَ بالبِيضِ الحِسانِ لِتُهلِكـايا مَن خنتَ العهدَ في وَضحِ النُّقـا ... سأصوغُ من صبري لِقَلبِكَ مَسلَكـاسَمٌّ سأطبخُهُ بِنارِ مرارَتي ... حتى تذوقَ الموتَ عِندَ تَجبُّرِكـالا ترتَجِ الرَّحماتِ مِن قلبٍ هَوى ... قد كُفِّنَ الحُبُّ القديمُ بِمَكتَبِك...في هذا الفصل، تبلغ الحرب النفسية ذروتها بين "قيس" و"نازلي". لم يعد الأمر مجرد خلاف زوجي عابر، بل تحول إلى صراع إرادات تُستخدم فيه لقمة العيش كسلاح، والمشاعر كرهائن خلف قضبان الكبرياء. حين يقرر الرجل أن يطعم زوجته بقوة "الذنب"، وتقرر المرأة أن تقتل حبها بـ"سمّ" الكلمات، تضيع ملامح المودة تحت أقدام العناد، ويصبح القصر ساحةً لتصفية حسابات القلب الذي انكسر وتناثرت شظاياه كنصلٍ حاد.استقر رأي قيس أخيراً على حلٍ فيه من القسوة بقدر ما فيه من الحرص الملتوي على بقائها حية؛ فاستدعى كبير الخدم وأمره بصوت صارم هز أركان الرواق، كأنما يلقي حكماً بالإعدام لا رجعة فيه: — «يُوضع طعام الغداء في غ
Read more

الفصل التاسع بعد المئة: "صمتُ الرخام.. وصلاةُ الرماد"

الفصل التاسع بعد المئة: "صمتُ الرخام.. وصلاةُ الرماد"***خَلَعْتُ عَنْكَ رِداءَ الوُدِّ وَاللِّينِ ... وَبتُّ أَبْحَثُ عَنْ قَيْسِي لِيَحْمِينِي فَوَجَدْتُ وَحْشاً بِثَوْبِ القَهْرِ مُلْتَحِفاً ... قَدْ بَاعَ رُوحِي لِأَجْلِ "الياسَمِينِ" سَأَصْمُتُ الآنَ لا ضَعْفاً وَلا جَزَعاً ... لَكِنَّ صَمْتِي نَصِيلٌ فِيكَ يُرْدِينِي قَدْ مَاتَ حُبُّكَ فِي صَدْرِي وَكُفِّنَ بِي ... فَلا تُحاوِلْ بِدمعِ الزَّيْفِ تُحْيِينِي...أشرقت شمس الصباح على ذلك القصر الجبلي، لكن خيوطها لم تكن تحمل دفئاً، بل كانت كأنها خيوطٌ من نحاسٍ بارد تشرط وجه السماء الرمادية. لم تجد تلك الشمس طريقاً لقلب نازلي الذي تجمّد خلف الجدران؛ كانت تقف كتمثالٍ من الأبنوس خلف تلك النافذة التي سيجها "روبرتو" بقضبانٍ حديدية غليظة، في محاولة يائسة منه لترويض روحٍ قررت الهروب نحو الموت كحلٍ أخير. كانت تراقب بصمتٍ جنائزي الشاحناتٍ الضخمة التي أتت لتفرغ حمولتها عند مدخل الحديقة؛ جيشٌ من البياض، آلاف الشتلات من الياسمين المكتمل النمو، جاء ليحتل المكان بأمرٍ من الزعيم الذي يظن أن الجمال يُبنى بالأوامر العسكرية.ومع كل شتلة كانت
Read more

الفصل العاشر بعد المئة: "أشلاءُ الطهر.. وانبعاثُ الجحيم"

الفصل العاشر بعد المئة: "أشلاءُ الطهر.. وانبعاثُ الجحيم"***أَمَاتَ الطُّهرُ أَمْ عَيْنَاكِ غَابَتَا... وَهَلْ جَفَّتْ دِمَاؤُكِ أَمْ جِرَاحِي؟ حَمَلْتُكِ وَالرَّصَاصُ يَعُوزُ مَوْتِي ... وَنَبْضُكِ غَائِبٌ رَغْمَ الصِّيَاحِ أَنَا "رُوبرتو" مَنْ صَنَعَ المَنَايَا ... وَأَنْتِ ضَحِيَّتِي.. قَيْدُ انْكِبَاحِي سَأَحْرِقُ كُلَّ مَنْ مَسَّ الرِّدَاءَ ... وَأَسْقِي الأَرْضَ مِنْ دَمِهِمْ رَاحِي...هل يا ترى أ يتوقف الزمن عند حدود غيبوبة "نازلي"؟ أم أن عقارب الساعة قد تحطمت تحت وطأة وجعٍ فاق قدرة روح قيس على الاحتمال؟ لم يكن الرصاص المنهمر في الخارج، والذي يحصد الأرواح ويمزق سكون الجبل الأسود كأنه مخالب وحشٍ ضارٍي ، هو التهديد الوحيد الذي يواجهه قيس في تلك اللحظة المشؤومة. بل إن ذلك الصمت المطبق الذي خيّم على جسد نازلي الشاحب، المسجى بين يديه كعصفورٍ ذبيح، ونزيف جبهتها التي كانت كالشلال كان الانفجار الأكبر الذي هدم ما تبقى من حصون قلبه المتداعية.في تلك الثواني القليلة التي تلت سقوط الحجر الغادر، تجمدت الدماء في عروق "روبرتو". لم يعد الزعيم، ولم يعد الطاغية الذي يرتجف العالم لاسم
Read more
PREV
1
...
910111213
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status