الفصل الحادي والتسعون: "سِرْدَابُ النَّجَاةِ.. وَقِيَامَةُ التِّمْسَاحِ"***عَجِبْتُ لِمَوْتٍ ضَلَّ عَنْكَ طَرِيقَهُ.. وَأَنْتَ الَّذِي فِي المَوْتِ تَبْنِي المَعَالِيَارَأَوْا قِمَّةَ "الأَوْرَاسِ" تَهْوِي بِمَنْ بِهَا .. وَمَا عَلِمُوا أَنَّ السَّرَادِيبَ آتِيَا خَرَجْتَ مِنَ الأَحْجَارِ طَوْداً شَامِخاً.. لِتَسْقِيَ غَدَّارَ الزَّمَانِ المَرَاقِيَا...لم تكن أطنان الصخور الصماء التي سدت فوهة الكهف بصريرها الجنائزي مجرد نهاية مادية لمكان، بل كانت في نظر العالم والقدر إعلاناً رسمياً عن طي صفحة أسطورة "التمساح" وأنثاه "الجميلة" إلى الأبد. ساد صمتٌ مرير فوق قمة "شلية" الشامخة، أعلى قمم جبال الأوراس، واختلط غبار البارود الكثيف بضباب الفجر البارد الذي بدا ككفنٍ يلف المكان. وبينما كان الجميع في الخارج، من رجاله الأوفياء، يتهيأون لتقبل الفاجعة ورثاء حطام الروح، كانت الأقدار في باطن الأرض تحيك فصلاً جديداً من فصول البقاء المستحيل.في تلك العتمة المطبقة، حيث يتصارع النفس المكتوم مع ذرات التراب المتساقطة ورائحة الموت الوشيك، لم يكن الذكاء العسكري وحده هو المنقذ، بل كانت "غريزة البقاء"
Read more