All Chapters of أحببتك… حين لم تكن لي: Chapter 101 - Chapter 110

122 Chapters

الفصل المائة

الفصل المائة كانت صرخات صبا تمزق سكون الشارع. لكن الرجال الثلاثة لم يمنحوها فرصة لالتقاط أنفاسها. أمسك أحدهم بذراعها اليمنى، بينما التف الآخر حول خصرها محاولًا انتزاعها من مقعد السائق. أما الثالث، فكان يراقب الطريق بعينين يقظتين، وكأنه ينتظر وصول أحد. تشبثت صبا بالمقود بكل ما أوتيت من قوة. كانت أصابعها تؤلمها من شدة الضغط، لكن فكرة واحدة فقط كانت تدور في رأسها... إذا تركت المقود... انتهى كل شيء. صرخ أحد الملثمين بغضب: "اسحبها!" شد الرجل ذراعها بقوة حتى شعرت بأن كتفها يكاد يخلع من مكانه. تأوهت من الألم، لكنها لم تستسلم. بدلًا من ذلك، استدارت فجأة وغرست أسنانها في يده. أطلق الرجل صرخة حادة، وأفلتها غريزيًا. استغلت الفرصة، ودفعت الباب بكل قوتها، فاصطدم بجسد أحدهم وأسقطه أرضًا. قفزت خارج السيارة. لم يكن هدفها القتال... بل الهرب. انطلقت تركض بأقصى ما تستطيع نحو الشارع الرئيسي، بينما كانت أنفاسها تتلاحق وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها. سمعت خلفها صوتًا غاضبًا: "أمسكوها!" تفرّق الرجال بسرعة. اثنان اندفعا خلفها، بينما عاد الثالث إلى السيارة السوداء،
Read more

الفصل الحادي بعد المائة

الفصل الحادي بعد المائة دوّى هدير المحركات في أرجاء الطريق، ممزقًا سكون المنطقة.كانت السيارة السوداء تنطلق بسرعة جنونية، تتنقل بين المركبات بخفة وخطورة في آن واحد، وكأن سائقها يحفظ كل منعطف وكل شارع عن ظهر قلب.وخلفها مباشرة...كانت سيارة سليم.لم يرفع قدمه عن دواسة الوقود منذ انطلقت المطاردة.كانت عيناه مثبتتين على السيارة السوداء، لا تريان شيئًا سواها، بينما انعكست أضواء الطريق على ملامحه الجامدة، لتخفي العاصفة التي كانت تعصف داخله.أما كرم، الجالس إلى جواره، فلم يبعد نظره عن الطريق ولو للحظة.كان يتابع المسافة الفاصلة بين السيارتين، بينما يمسك جهاز الاتصال في يده، مستعدًا لاستقبال أي مستجد.قال بصوت متوتر، وهو يراقب السيارة التي أمامهما:"المسافة تزداد... إذا استمروا بهذه السرعة فسيخرجون من المدينة."لم يجبه سليم.بل ضغط على دواسة الوقود أكثر.زأر المحرك بقوة، وانطلقت السيارة كالسهم، متجاوزة مركبتين دفعة واحدة قبل أن تعود إلى مسارها بصعوبة.تشبث كرم بمقبض الباب.نظر إلى سليم بطرف عينه.لم يكن بحاجة إلى سؤاله إن كان يدرك خطورة ما يفعله.كان يعرف الإجابة.سليم لم يعد يقود بعقله...
Read more

الفصل مائة و اثنان

الفصل مائة و اثنان ما إن انعطفت السيارة السوداء إلى الطريق الجبلي حتى تبدّل كل شيء.اختفى الإسفلت الأملس، وحلّ محله طريق ضيق متعرج، تحيط به من جهة منحدرات صخرية، ومن الجهة الأخرى غابة كثيفة من أشجار الصنوبر والسنديان.ارتفعت سحب الغبار خلف السيارة السوداء، حتى كادت تحجبها عن الأنظار.لكن سليم لم يخفف سرعته.كان يعرف أن فقدانها ولو لثوانٍ قد يعني ضياع صبا إلى الأبد.قال كرم وهو يمسك بلوحة القيادة بقوة بعد أن اهتزت السيارة فوق إحدى الحفر:"خفف السرعة قليلاً... الطريق خطير."لم يلتفت إليه سليم.كانت عيناه مثبتتين على آثار الإطارات التي تركتها السيارة أمامهما.قال بصوت هادئ، لكنه حمل تصميمًا مرعبًا:"إذا خففت السرعة...""...فسأخسرها."أدرك كرم أن الجدال لن يغير شيئًا.فاكتفى بإحكام حزام الأمان، ثم أعاد جهاز الاتصال إلى أذنه."هنا كرم... دخلوا الطريق الجبلي."جاء صوت المحقق سريعًا:"وصلتنا الإحداثيات."توقف لثانية، ثم تابع:"هناك مفرزة أخرى تتحرك من الجهة المقابلة."رفع كرم رأسه."كم تحتاج للوصول؟""ثلاث دقائق... ربما أقل."نظر كرم إلى الطريق الممتد أمامهما.ثلاث دقائق...بدت وكأنها عمر ك
Read more

الفصل مائة و ثلاثه

الفصل مائة و ثلاثه لم يكن الصمت الذي أعقب الحادث سوى وهم قصير...ففي اللحظة التالية، انفجرت الفوضى من جديد.ما إن توقفت السيارة السوداء حتى اندفع أحد أبوابها الأمامية مفتوحًا بعنف.ترجل السائق مترنحًا، واضعًا يده على جبينه الذي سالت منه خيوط رفيعة من الدم، ثم لم يلتفت خلفه، بل انطلق راكضًا نحو الأشجار.في الوقت نفسه، فُتح الباب الخلفي.خرج أحد الملثمين وهو يترنح، قبل أن يستعيد توازنه ويهرول في الاتجاه نفسه.أما الثالث...فحاول الوقوف، لكنه سقط على ركبتيه من شدة الاصطدام.وقبل أن يتمكن من النهوض، كان اثنان من رجال المحقق قد وصلا إليه."شرطة! لا تتحرك!"حاول الرجل انتزاع سكين صغيرة من حزامه.لكن أحد الضباط عاجله بركلة قوية أطاحت بالسلاح بعيدًا، بينما أمسك الآخر بذراعه ولوى معصمه خلف ظهره، مثبتًا إياه أرضًا.تعالت صرخاته الغاضبة وهو يقاوم بلا جدوى.---أما سليم...فلم يرَ شيئًا من ذلك.كل ما كانت عيناه تبحثان عنه...هو صبا.وصل إلى السيارة في ثوانٍ، وفتح الباب الخلفي بعنف حتى ارتطم بهيكل المركبة.كانت صبا منحنية فوق المقعد، تحاول التقاط أنفاسها.خصلات شعرها كانت مبعثرة، والزجاج المتناثر
Read more

الفصل مائة و أربع

الفصل مائة و أربع كان الرجل يركض بخفة مذهلة.لم يكن يهرب بعشوائية، بل كان يعرف الطريق جيدًا.كل خطوة يخطوها كانت محسوبة، يتجاوز الصخور الكبيرة، وينزلق بين الأشجار الكثيفة دون أن يلتفت خلفه ولو مرة واحدة.أما سليم...فلم يكن بعيدًا.كان يطارده بإصرار لا يلين، متجاهلًا الأغصان التي ارتطمت بوجهه، والحجارة التي كادت تفقده توازنه أكثر من مرة.كان يسمع أنفاس الرجل أمامه.ويرى أثر خطواته على التراب الرطب.المسافة بينهما لم تكن تتجاوز عشرين مترًا...ثم أصبحت خمسة عشر...ثم عشرة.لكن كلما ظن سليم أنه اقترب بما يكفي للإمساك به...كان الرجل يزيد سرعته بطريقة تكاد تكون مستحيلة.مرت دقائق من المطاردة بين الأشجار.حتى بدأت الغابة تزداد وعورة.واختفت الأشجار تدريجيًا، لتحل محلها أرض صخرية واسعة، تنتشر فيها الصخور الضخمة والمنحدرات الحادة.تباطأت خطوات الرجل.ثم...توقفت تمامًا.وقف فوق صخرة مرتفعة قليلًا.وأدار ظهره لسليم.وصل سليم بعد ثوانٍ، لكنه لم يندفع نحوه.وقف على بعد عدة أمتار، يلتقط أنفاسه بصعوبة، دون أن يبعد عينيه عنه.ساد بينهما صمت ثقيل.لم يكن صمت رجلين التقيا صدفة...بل صمت سنوات من ال
Read more

الفصل مائة و خمسة

الفصل مائة وخمسه بدأت سيارات الشرطة تغادر الموقع تباعًا، بينما انشغل رجال الأدلة الجنائية بمعاينة مكان الحادث، وجمع ما تبقى من آثار قد تساعد في استكمال التحقيق. أما سيارة الإسعاف، فكانت لا تزال متوقفة إلى جانب الطريق. جلست صبا على السرير الطبي المتحرك، بينما كانت إحدى المسعفات تعقم الخدوش المتناثرة على ذراعيها وراحتي يديها. لم تكن الجروح عميقة... لكن آثار ما حدث كانت واضحة على وجهها. بشرتها الشاحبة، ونظراتها الشاردة، وأنفاسها التي لم تستعد انتظامها بعد، كانت تخبر الجميع أنها خرجت لتوها من تجربة لم تكن سهلة. وقفت المسعفة بعد أن انتهت من فحصها الأولي. وقالت بلطف: "لا أرى إصابات خطيرة، لكن من الأفضل أن تذهبي إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات." أومأت صبا بخفة. "لا داعي... أنا بخير." وقبل أن تكمل حديثها، سمعوا صوتًا هادئًا من خلفها. "ستذهبين." التفتت. كان سليم يقف على بعد خطوات، وقد عاد لتوّه بعد أن أنهى حديثًا سريعًا مع المحقق. كانت ملامحه هادئة كما هي دائمًا، حتى إن من يراه لن يظن أنه خاض مطاردة انتهت قبل دقائق. نظرت إليه صبا لثوانٍ. ثم قالت بهدوء: "ا
Read more

الفصل مائة و سته

ـــ ـــ ــــ وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى بعد أقل من عشرين دقيقة. ما إن توقفت أمام قسم الطوارئ حتى اندفع المسعفون يخرجون السرير المتحرك، بينما كانت الممرضة المناوبة قد سبقتهم لفتح الأبواب الزجاجية. رافقهم سليم حتى مدخل قسم الطوارئ. لكن إحدى الممرضات أوقفت طريقه بأدب. "عذرًا، لا يمكنكم الدخول الآن." ألقى نظرة سريعة إلى صبا وهي تُدفع إلى الداخل، ثم توقف دون اعتراض. أُغلقت الأبواب خلفها. وعاد الهدوء ليخيم على الممر. وقف سليم أمام الباب الزجاجي للحظات، قبل أن يشيح بنظره ويجلس على أحد المقاعد القريبة. بعد دقائق، وصل كرم مسرعًا. توقف أمامه وهو يلتقط أنفاسه. "كيف حالها؟" أجاب سليم دون أن يرفع عينيه عن الباب: "ما زالت في الداخل." جلس كرم إلى جواره. ساد الصمت بينهما. لم يكن أي منهما يملك ما يقوله. كل ما كانا يستطيعان فعله... هو الانتظار. ـــ ـــ ـــ مرّت الدقائق ببطء شديد. خرجت ممرضة أكثر من مرة، تحمل ملفات أو تطلب بعض المستلزمات، لكن أحدًا لم يخبرهما بشيء. كان كرم ينهض كلما فُتح الباب، ثم يعود إلى مقعده عندما يكتشف أن الأمر لا يتعلق بصبا. أما سليم... فبقي على هدوئه
Read more

الفصل 107

غادر سليم وكرم المستشفى في صمت. لم يتبادل أيٌّ منهما الحديث طوال الطريق. كان صوت المحرك هو الوحيد الذي يقطع السكون داخل السيارة، بينما كانت شوارع المدينة تستعيد هدوءها تدريجيًا بعد يوم طويل ومضطرب. أما سليم... فكان ذهنه منشغلًا بما ينتظره في إدارة التحقيقات. ألقي القبض على الرجل أخيرًا... لكن إحساسًا غامضًا كان يخبره أن القضية لم تنتهِ بعد. ـــ ـــ ــــ بعد نحو نصف ساعة... توقفت السيارة أمام مبنى إدارة التحقيقات. كان المبنى أكثر هدوءًا من المعتاد، لكن الحركة في الداخل لم تتوقف. ما إن دخلا حتى استقبلهما أحد الضباط. "المحقق بانتظاركما." أومأ كرم، ثم تبع الضابط حتى وصلا إلى غرفة الاجتماعات. فتح الضابط الباب. كان المحقق يقف أمام شاشة كبيرة علّقت عليها عدة صور وخرائط، بينما انتشرت فوق الطاولة عشرات الملفات والتقارير. رفع رأسه فور دخولهما. "تفضلوا." جلس سليم وكرم في صمت. أغلق المحقق الملف الذي كان يطالعه، ثم سحب ملفًا آخر أكثر سماكة ووضعه أمامهما. قال بهدوء: "انتهينا من التحقق من هوية الرجل الذي قبضنا عليه." فتح كرم الملف. ظهرت صورة الرجل بعد إزالة القبعة والكمامة.
Read more

الفصل 108

ظلّت صبا تحدّق في الطبيبة دون أن ترمش. كأن الكلمات التي سمعتها قبل لحظات لم تصل إلى عقلها بعد. ساد الصمت داخل الغرفة. لم يكن صمتًا عاديًا... بل ذلك الصمت الذي يسبق انهيار كل ما كان يعتقده الإنسان حقيقة ثابتة. حركت شفتيها بصعوبة، ثم خرج صوتها خافتًا ومضطربًا: "أعتقد... أن هناك خطأ." لم يتغير تعبير الطبيبة. ابتسمت ابتسامة هادئة، اعتادت أن ترافق مثل هذه المواقف، وقالت بلطف: "أتفهم دهشتك، لكن لا يوجد أي خطأ." عقدت صبا حاجبيها. هزت رأسها أكثر من مرة، وكأنها تحاول طرد الفكرة من عقلها. "ربما... تبدلت نتائج التحاليل." مدت الطبيبة يدها إلى الملف مرة أخرى، وراجعته بدقة أمامها. تفحصت الاسم، ورقم الملف، ونتائج الفحوصات، ثم رفعت بصرها إليها. "الاسم صحيح." قالتها بثقة، قبل أن تضيف: "وجميع النتائج أُعيد التأكد منها." توقفت لحظة قصيرة، ثم أكملت بنبرة هادئة: "أنتِ حامل بالفعل." هبطت الكلمات على صبا كالصاعقة. شعرت وكأن الهواء انقطع عن رئتيها. لم تستطع الرد. بقيت تنظر إلى الطبيبة بعينين متسعتين، بينما راحت أنفاسها تتسارع دون أن تشعر. همست لنفسها بصوت بالكاد يُسمع: "هذا... مستحي
Read more

الفصل 109

انفتح الباب ببطء...ثم ظهرت ندى على العتبة.كانت أنفاسها متلاحقة، وكأنها ركضت طوال الطريق حتى وصلت إلى الغرفة.بعثرت خصلات شعرها، واحمرّت عيناها من كثرة البكاء، بينما كان القلق مرسومًا بوضوح على وجهها.توقفت للحظة.ما إن وقعت عيناها على صبا الجالسة فوق السرير حتى تجمدت في مكانها.وكأنها كانت تحتاج فقط إلى أن تراها بعينيها لتصدق أنها بخير.أما صبا...فما إن رأت صديقتها حتى شعرت بأن الجدار الذي كانت تستند إليه منذ دقائق بدأ يتصدع.حاولت أن ترسم ابتسامة مطمئنة.لكنها لم تنجح إلا في ابتسامة باهتة، بالكاد ظهرت على شفتيها.همست بصوت خافت:"ندى..."لم تنتظر ندى أكثر.أسرعت نحوها بخطوات متعثرة، ثم جلست إلى جوارها وأمسكت يديها بكلتا يديها.راحت تتأمل وجهها بعينين مرتجفتين، وكأنها تبحث عن أي إصابة لم ترها بعد.قالت بصوت اختنق بالبكاء:"هل أنتِ بخير؟"أومأت صبا برأسها."أنا بخير..."لكن ندى هزت رأسها بسرعة."لا..."قالتها وهي تمسح دموعها بعجلة."لا تقولي إنك بخير بهذا الشكل.""لقد كنتِ على وشك أن..."توقفت الكلمات في حلقها.وأجهشت بالبكاء.تأثرت صبا بمنظرها.رفعت يدها بصعوبة، وربتت برفق على يد ن
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status