لم يكن ذلك اليوم يومًا عاديًا في الشركة، بل كان أشبه بسكونٍ ثقيل يسبق عاصفةً لا مفرّ منها. عاد أحمد من سفره منذ أيام، غير أن شيئًا في داخله لم يعد كما كان؛ إذ شعر بأن الغياب لم يمرّ مرورًا عابرًا، بل ترك أثرًا عميقًا في كل ما حوله، وفي كل من حوله. كانت إسراء أكثر هدوءًا، لكن ذلك الهدوء لم يكن طمأنينة، بل كان حذرًا مشوبًا بقوةٍ مكتومة. أما رامي، فلم يعد ذلك الرجل المتزن، بل بدا عليه اضطرابٌ واضح، كأنما يحمل في صدره بركانًا على وشك الانفجار. وأما ليلى، فكانت تراقب الجميع بعينٍ يقظة، تحاول أن تُمسك بخيوط موقفٍ بدأ يفلت من سيطرتها شيئًا فشيئًا. في ذلك اليوم، جمعهم أحمد جميعًا في المكتب. وقف خلف مكتبه، وقد بدت عليه ملامح الحزم والتعب في آنٍ واحد، ثم نظر إليهم نظرةً عميقة، وقال بصوتٍ ثابت: “أظن أن الوقت قد حان… لإنهاء كل هذا.” ساد صمتٌ ثقيل، وكأن الكلمات التي نطق بها لم تكن مجرد جملة، بل كانت بداية لانكشافٍ لا يمكن الرجوع عنه. رفعت إسراء نظرها إليه، وقلبها يخفق بشدة. شدّ رامي يديه، مستعدًا لمواجهةٍ كان ينتظرها منذ زمن. أما ليلى، فبقيت ثابتة، لكنها كانت تشعر بأن شيئًا في داخلها ب
Última atualização : 2026-05-07 Ler mais