Alle Kapitel von أصداء لاتموس: Kapitel 21 – Kapitel 30

102 Kapitel

جسدان بينهما جدار …

خيم سكونٌ مهيب على أروقة القلعة الحجرية، ولم يعد يُسمع سوى صرير الخشب القديم تحت وطأة البرد وانعكاس ضوء القمر الشاحب على الأرضيات المصقولة. عندما تأكدتُ أن دبيب الحياة قد هدأ في العروق الرخامية للقصر، تسللتُ من غرفتي بقلبٍ يضطرب كعصفورٍ سجين. كانت وجهتي غرفة إيلارا، حيث تنتظرنا أسرارٌ قد تغير مجرى قدري، لكن ما لم أحسب حسابه هو الظل الضخم الذي كان يتربص عند زاوية الممر.تجمدت الدماء في عروقي حين رأيتُ دانيال. كان واقفاً هناك، يسند كتفه العريض إلى الجدار ببرودٍ ظاهري، لكن عينيه الذهبيتين كانتا تشعان ببريقٍ جارف، بريق شوقٍ محموم لم تستطع عتمة الليل إطفاءه. مع كل خطوة أقترب فيها منه، كنتُ أشعر بجاذبيته تسحبني، ونبضات قلبي تتسارع بإيقاعٍ جنوني حتى خيل لي أن صدى قرعها يملأ الرواق الصامت.رأيتُ طيف ابتسامةٍ هادئة وواثقة ترتسم على محياه؛ بدا وكأنه يستمتع برؤية ارتباكي الواضح وحمرة الخجل التي صبغت وجنتيّ لمجرد وجوده. وبحركةٍ مباغتة ومنسابة كحركة نمرٍ يقتنص فريسته، مد يده وجذبني نحوه، ليدخلني غرفته ويغلق الباب خلفنا بحزمٍ أخرس كل كلمات الاحتجاج في حلقي. وما إن استقررنا خلف الباب
Mehr lesen

ما وراء حدود الألفا …

نزير القوة الغاشمة ….بعد أن أوصلتُ سيلين إلى باب غرفتها، محكماً السيطرة على المسافة بيننا كمن يمشي فوق حبلٍ من نار، عدتُ إلى جناحي بخطواتٍ ثقيلة يتردد صداها في الممرات الصامتة. كان النوم يرفض زيارة جفوني، وكأن عينيّ قد عاهدتا السهر حتى ينقشع ضباب الحيرة عن عقلي. دخلتُ الغرفة وأغلقتُ الباب، لكن الجدران الحجرية بدت وكأنها تضيق عليّ، والجو مشحونٌ بألف موضوعٍ يدور في رأسي كالأعاصير.في الداخل، كان "انديميون" يصارعني بضراوة. شعرتُ بمخالبه الروحية تخدش جدران وعيي، وصوته الجهوري يتردد في أعماق جمجمتي."توقف الآن!" صرختُ في وجه ذئبي ذهنياً، محاولاً كبح جماحه، لكنه لم يتوقف."ماذا تريد مني؟" سألته بمرارة، "ألم ترَ كيف كدتُ أسحق عظامها؟ هل تريد أن تراها جثةً هامدة بسببي وبسببك؟"سكن روعه قليلاً، وشعرتُ بأنفاسه تهدأ في أعماقي؛ فقد كان هو الآخر يحارب رغبةً حيوانية جامحة للتواصل مع رفيقته. قال "انديميون" بيأسٍ يمزق الروح: "ألا نستطيع الاقتراب منها حتى لو لقبلة؟ أنت تتصرف بجنون يا دانيال!"انتظر مني موافقةً أو ليناً، لكنه كان يعلم تمام العلم بقراري الصارم. "لا.. لن نقترب،" أج
Mehr lesen

مهمة في الخفاء…

أتجهت نحو القبو. كانت وجهتي ذاك الحصن حيث تقع المكتبة الخاصة بالألفا والمجلس الأعلى. هذا المكان لم يكن مجرد سرداب للكتب، بل كان محراباً مقدساً يُمنع على عامة القطيع وطئه؛ فهذه المكتبة تضم بين جدرانها الحجرية الباردة مخطوطاتٍ تناقلها أجدادي، من ألفا إلى ألفا، كأمانةٍ حميناها عبر العصور من التلف ومن أعين الغرباء. عند الباب الضخم المصنوع من خشب البلوط المصفح بالحديد، وقف "رافييل"، المسؤول عن حفظ هذا الكنز وحراسته. لم يكن اختيار رافييل لهذا المنصب عبثاً؛ فقد كان يتميز بهدوءٍ وبصيرةٍ تنفذ إلى بواطن الأمور. القيتُ عليه التحية بإيماءةٍ مقتضبة، وكان صوته الرخيم يتردد في الممر الخالي وهو يرد التحية بوقار. "رافييل، أريدك أن تبحث لي عن كل مخطوطة تذكر وجود (ألفا فائق القوة)، أو أي إشارة لأسلافٍ امتلكوا قدراتٍ غير مفسرة،" قلتُها بنبرةٍ جادة، ثم أضفتُ وعيناي تتجولان في الأرفف العالية: "وأيضاً، كل ما تحتويه المكتبة من معلومات عن (إلهة القمر).. حدثت نفسي أريد ربط الخيوط ببعضها البعض. يجب أن أجد تفسيراً لما يحدث معي، ولما ذكرته إيلارا عن سيلين ." عدّل رافييل نظارته، ونظر إليّ بعمقٍ وكأ
Mehr lesen

قوة تفوق الجسد …

كنتُ لا أزال في غرفة إيلارا، أحاول استجماع شتات نفسي بعد ساعاتٍ من التفكير المرهق، عندما طرق الباب طرقاتٍ منتظمة ورصينة. فتحنا الباب لنجد شاباً في مقتبل العمر، وقف بكل احترامٍ وأخبرنا أنني وإيلارا مطلوبتان فوراً لقاعة الاجتماع الكبرى. شكرتُه وأنا أشعر بغصةٍ مألوفة تتربص بحلقي، ثم التفتُّ نحو إيلارا: "هيا بنا.. لا بد أنه أمرٌ هام."نظرت إليّ إيلارا ببرائتها المعهودة، وقالت بكلماتٍ كانت كخنجرٍ طعن منتصف قلبي: "أليس من المفترض أن يأتي هو لإخباركِ بنفسه؟"تسمرتُ في مكاني لثوانٍ. إيلارا لم تدرك الفجوة التي اتسعت بيننا، لم تلاحظ أن دانيال لم يقترب مني منذ اجتماعنا الأخير. لم يكن قد مضى الكثير من الوقت بمعايير الساعات، لكنه بدا كدهرٍ سحيق بالنسبة لي. أشحتُ بنظري عنها سريعاً لتخفي عيناي ما بهما من انكسار، وتجاهلتُ تعليقها قائلةً بحزمٍ مشوب بالاستعجال: "يجب أن نتحرك سريعا"، مع كل خطوة نخطوها باتجاه القاعة، كان قلبي يقرع كالطبل في صدري، صوته يتردد في أذنيّ ليطغى على صوت خطواتنا. وقبل أن أخطو داخل القاعة، التقطتُ رائحته.. ذاك العبير الذي يأسر عقلي ويشلّ تفكيري. تسارعت خطاي؛ كنتُ أ
Mehr lesen

مكاشفةٌ تحت السماء

خيم سكونٌ مؤقت على صالة الطعام بعد تلك الكلمات التي ألقتها إيلارا وأحدثت في عقلي زلزالاً من الشكوك، لكن هذا السكون لم يدم طويلاً. تقدمت "ياسمين" نحونا بخطواتٍ تفتقر لثباتها المعهود، والقت التحية بصوتٍ يحمل بحّة ارتباكٍ واضحة، وكأنها تؤدي دوراً أُجبرت عليه تحت ضغط الموقف. كانت تتبعها "صوفي" بوقارها الهادئ، و"ميرا" التي كانت تقف خلفهما بإلحاح، وعيناها تلمعان بتصميمٍ غريب.بدأت ياسمين الحديث، وأنا أحسستُ بارتباكها الواضح في طريقة فركها ليديها ببعضهما، وكأنها مجبورة على هذا الوضع الصعب. كانت ميرا تقف خلفها مباشرةً كأنها المحرك الصامت، تنتظر منها التحدث بالموضوع المهم الذي جئن من أجله.قالت ياسمين بصوتٍ خفيض: "سيلين.. أنا أحبكِ، أنتِ تعرفين هذا جيداً، وصدقاً أتمنى من كل قلبي أن تصلي لوجهتكِ ونحن معكِ."لم تترك لها ميرا فرصةً للإكمال، بل قاطعتها بنبرةٍ رسمية حادة: "نحن مع الألفا دانيال ومع قطيعنا.. وأنتِ أصبحتِ جزءاً منه. على الأغلب يفصلنا أيامٌ فقط عن إعلانكِ (لونا) لنا."في تلك اللحظة، تجهم وجه ياسمين ونظرت إلى ميرا نظرةً زاجرة وحازمة، جعلت ميرا تتراجع خطوةً للوراء وتلوذ بالصمت ال
Mehr lesen

تضامن العائلة …

خيم صمتٌ مهيب على ضفاف البحيرة، لم يقطعه سوى حفيف الأشجار الذي بدا وكأنه يهمس بأسرارٍ غابرة. جلست صوفي بوقارها المعهود، وبدأت تقص علينا بلهجةٍ حالمة استمدتها من أعماق طفولتها: "عندما كنتُ طفلة صغيرة، كانت جدتي تقصّ عليّ قصصاً قبل النوم.. وفي إحدى المرات، قصت عليّ حكايةً تخص إلهة القمر (سيليني)."عند سماع اسمي، انقبض قلبي فجأة بشعورٍ غامض لا يمكن تفسيره؛ كأن روحاً قديمة استيقظت بداخلي. تابعتُ كلامها بترقبٍ شديد، بينما أكملت صوفي: "كانت أسطورةً أكثر من كونها مجرد قصة.. تقول إن سيليني، منذ زمنٍ سحيق، وقعت في حب إنسانٍ فاني، أمير كان يعيش في قلعته واسمه (أنديميون)."في تلك اللحظة، كاد قلبي يقفز من مكانه! (أنديميون)؟ أيعقل أن يكون اسم ذئب دانيال مجرد مصادفة؟ جالت الأفكار في عقلي كالإعصار بينما تابعت صوفي بملامح مسترخية كأنها تسترجع تفاصيل الحكاية: "انديميون أيضاً وقع في حبها بجنون، لكن حبهما كان محكوماً بنهاية حزينة؛ فهو إنسان فاني وهي خالدة. وعندما دنا أجله ومات، أصاب سيليني مصابٌ عظيم وحزنٌ فاق الوصف، حتى قيل إن القمر أصابه خسوف كلي استمر لأشهر."أخذت صوفي نفساً طويلاً وأردفت: "
Mehr lesen

أمل مؤقت..

بعد أن أنهيتُ خطابي الصارم أمام المجلس، خرجتُ مسرعاً من باب القاعة؛ فالتواجد بقرب سيلين في تلك اللحظة لم يكن يساعدني أبداً، بل كان يزيد من استعار النيران في عروقي. مشيتُ بخطواتٍ واسعة وثقيلة نحو قاعة التدريب، وهناك بدأتُ أفرغ شحنات طاقتي في تدريباتٍ شاقة استمرت لساعات. كان العرق يغلف جسدي بالكامل، وعضلاتي تصرخ من الإجهاد، لكن عقلي لم يكن ليهدأ.بعد ساعاتٍ متواصلة من القتال ضد الأكياس الرملية والأجهزة، اتجهتُ نحو غرفتي. كنتُ أحتاج لاستحمامٍ بارد يطفئ لهيب جلدي، ولنومٍ ولو لساعة واحدة قبل الانطلاق غداً. أنهيتُ استحمامي وارتميتُ فوق السرير، وبمجرد أن أغمضتُ عيني، غصتُ في نومٍ عميقٍ أخذني إلى عالمٍ آخر.كنتُ أرى سيلين في حلمي.. كنا سوياً فوق تلةٍ تشبه الجبل المطل على قلعتنا، لكن المعبد لم يكن له وجود هناك، بل كانت مكانه شجرة أرزٍ عملاقة ضاربة في القدم. جلسنا تحت ظلها الوارف، كانت هي مستلقيةً على ساقي، وكنتُ أداعب خصلات شعرها الحريري بأصابعي والسكينة تملأ قلبي. كان وقت المغيب، والسماء تتلون بألوان الوداع الدافئة، لكن شيئاً ما غامضاً قاطع صفو تلك اللحظة.استيقظتُ فجأة وأنا أتص
Mehr lesen

قيد الامل …

بينما كنتُ أركض في الغابة المحيطة بالقلعة، وتحت ضوء النجوم البارد، بدأتُ أشعر بمفعول عقار ياسمين يسري في عروقي. أحسستُ بحرارة جسدي تهمد قليلاً، وذاك الاحتراق الذي كان ينهش أحشائي ينطفئ تدريجياً، ليفسح المجال لهدوءٍ حذر. لكن قوتي.. قوتي بقيت كما هي، جبارة وعنيفة، إلا أنني لم أتذمر؛ فهذا القدر من الهدوء يكفيني حالياً لأواجه سيلين دون أن أخشى الانقضاض عليها فور رؤيتها.حتى "أنديميون" بداخلي سكن، وكأنه استسلم لتأثير المادة المهدئة . توجهتُ سريعاً للاستحمام؛ فلا يليق بـ "ألفا" أن يقابل رفيقته وهو مغطىً بعرق التدريب والغابة. خرجتُ من الحمام بنبضٍ منتظم، لكنني واجهتُ معضلةً أخرى: ثيابي القديمة لم تعد تسعُ حجمي الجديد. بقيتُ بالشورت فقط، فهو الشيء الوحيد الذي ما زال يفي بالغرض، واتجهتُ نحو غرفتها.كان عطرها يملأ ردهات الممر، كأنه دليلٌ يقودني إليها. طرقتُ الباب بخفة، وشعرتُ بنبض قلبها يتسارع خلف الخشب قبل أن تفتح؛ لقد شعرت بوجودي. وأخيراً، دار مقبض الباب ببطء، وكأنها كانت تقف هناك بانتظار هذه اللحظة منذ دهر.بين الشوق.. والحدود المحرمة….كانت عيناها تتكلمان قبل لسانها، وفور أن رأتني
Mehr lesen

ظلال السلف الأول

نزلتُ إلى سراديب القلعة حيث يثقل الهواء برائحة الرطوبة والزمن. استقبلني "رافييل" عند باب المكتبة السرية، وجهه الشاحب تحت ضوء المشاعل يوحي بطول السهر. في الداخل، كان "جون" و"كميل" و"ديفيد" قابعين منذ ساعات، تحاصرهم تلالٌ من المخطوطات القديمة والكتب التي تآكلت أطرافها. كانوا يبحثون عن خيطٍ، ولو رفيع، يفسر الجنون الذي يجتاح جسدي."هل من جديد؟" سألتُ بصوتٍ خشن يملؤه الترقب.ارتفع السعال من بينهم بسبب الغبار الذي يعكر الجو، وكانت وجوههم تبعث على اليأس. أجابني رافييل وهو يمسح الغبار عن يديه: "سيدي.. لقد جمعتُ كل مخطوطة تشير إلى ما طلبته مني، والان نحن نحاول قراءتها لعلنا نصل لشيء مفيد."جلستُ معهم، وبدأنا رحلة التنقيب في الأوراق الصفراء التي يفوح منها عبق القرون. كان الغبار يتصاعد مع كل ورقة نقلبها، فنتبادل السعال وسط أجواءٍ خانقة. بعد وقتٍ طويل من البحث العقيم، قلت لرافييل بضيق: "لقد جمعتَ الكثير من المخطوطات، ولا يوجد شيء حتى الآن يشرح ما أريد معرفته."اعتذر رافييل بوقار: "اعذرني سيدي، لكن هذه المخطوطات تعود لأزمان مختلفة. كان تقليداً متعارفاً أن كل (ألفا) استلم القطيع بهذه القلعة يكت
Mehr lesen

الذكرى المتشظية

في عتمة تلك المكتبة السرية، وتحت وطأة اليأس الذي كاد يخنقني، وضع جون يده على كتفي بقوة، محاولاً انتشالي من بئر إحباطي. قال بصوتٍ مفعم بالثقة والأمل: "دانيال اهدأ، ما زال أمامنا وقتٌ للفجر. هذه المخطوطة هي فقط الميثاق الذي تم وبيان العهد.. وبما أن هناك قانوناً يقضي بأن يكتب كل (ألفا) مذكراته، فلابد أن الألفا الأول لقطيع لاتموس هو من سنّ هذا القانون، ولابد أنه كتب هو أيضاً!"لكنني كنتُ في أقسى حالات يأسي، جسدي الضخم يشعر بالثقل، وروحي تشعر بالعجز. لم أرد، بل أشرتُ لهم بيدي حركةً هامدة أن يكملوا البحث، ثم أبقيتُ رأسي ملتصقاً ببرد الطاولة الخشبية وأغمضتُ عينيّ، هارباً من الواقع الذي يضيق عليّ.لا أعرف كيف انزلقتُ إلى النوم، لكنني شعرتُ فجأة بأنني لم أعد في السرداب. استيقظتُ داخل حلمي، لكنه لم يكن حلماً عادياً؛ كان إحساسي بالهواء والمكان حقيقياً لدرجةٍ مخيفة، كأنني أعيش حياةً أخرى في زمنٍ آخر.ككان هو المشهد ذاته الذي يطاردني باحلامي ، لكن بتفاصيل أكثر وضوحاً هذه المرة. كنا أنا وسيلين على قمة الجبل، في بقعةٍ تطل على العالم وكأننا ملكناه. لم يكن هناك معبد، بل كانت تظللنا شجرة أرزٍ عم
Mehr lesen
ZURÜCK
123456
...
11
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status