خيم سكونٌ مهيب على أروقة القلعة الحجرية، ولم يعد يُسمع سوى صرير الخشب القديم تحت وطأة البرد وانعكاس ضوء القمر الشاحب على الأرضيات المصقولة. عندما تأكدتُ أن دبيب الحياة قد هدأ في العروق الرخامية للقصر، تسللتُ من غرفتي بقلبٍ يضطرب كعصفورٍ سجين. كانت وجهتي غرفة إيلارا، حيث تنتظرنا أسرارٌ قد تغير مجرى قدري، لكن ما لم أحسب حسابه هو الظل الضخم الذي كان يتربص عند زاوية الممر.تجمدت الدماء في عروقي حين رأيتُ دانيال. كان واقفاً هناك، يسند كتفه العريض إلى الجدار ببرودٍ ظاهري، لكن عينيه الذهبيتين كانتا تشعان ببريقٍ جارف، بريق شوقٍ محموم لم تستطع عتمة الليل إطفاءه. مع كل خطوة أقترب فيها منه، كنتُ أشعر بجاذبيته تسحبني، ونبضات قلبي تتسارع بإيقاعٍ جنوني حتى خيل لي أن صدى قرعها يملأ الرواق الصامت.رأيتُ طيف ابتسامةٍ هادئة وواثقة ترتسم على محياه؛ بدا وكأنه يستمتع برؤية ارتباكي الواضح وحمرة الخجل التي صبغت وجنتيّ لمجرد وجوده. وبحركةٍ مباغتة ومنسابة كحركة نمرٍ يقتنص فريسته، مد يده وجذبني نحوه، ليدخلني غرفته ويغلق الباب خلفنا بحزمٍ أخرس كل كلمات الاحتجاج في حلقي. وما إن استقررنا خلف الباب
Mehr lesen