بيت / الرومانسية / تذكّرني / الفصل 99 — المعركة الأخرى

مشاركة

الفصل 99 — المعركة الأخرى

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-04-21 23:52:15

دانيال

لا يستغرقني الأمر سوى بضع دقائق لمغادرة المكتب. أترك كل شيء معلقاً. الملفات مفتوحة على مكتبي، المواعيد ملغاة دون تفسير، الهاتف يرن ولا يجيب أحد. لا يهم. لا شيء يهم الآن.

أندفع نحو العيادة. الشوارع تمر بسرعة خلف زجاج السيارة، ضبابية، غير حقيقية، كأنني أشاهد فيلماً عن حياة شخص آخر. لا أرى وجوه المارة. لا أسمع ضجيج المدينة. لا أشعر بشيء. سوى هذه الكلمات التي ترن في رأسي كجرس لا يتوقف.

ليرا في المستشفى.

الكلمات ما تزال ترن في داخلي كالصفعة الأولى. باردة. عنيفة. منتزعة من اتصال بالكاد فهمته،
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • تذكّرني   الفصل 205 — شظايا المنزل

    دانيالأقود بسرعة جنونيّة. بسرعة أكبر ممّا ينبغي. الطريق أمامي مظلم، ملتوٍ، لكنّني لا أراها. لا أشعر بها. المصابيح الأماميّة تعضّ الليل، تقطّعه، كأنياب، كفكّ وحش. كلّ منعطف، كلّ اهتزاز، يقرّبني أكثر. يقرّبني من منزل لم يعد منزلاً، من بيت لم يعد بيتًا، من فضاء تحوّل، في لمحة، إلى شظايا. إلى حطام. المكالمة، تلك المكالمة الوحيدة، ضربتني. ضربتني كصفعة، كرصاصة. ليرا. ليرا خُطفت. الكلمة، وحدها، تبقى عالقة في حلقي، حادّة، قاطعة، ولا تقبل الجدل. خُطفت: إرادة. تنظيم. قسوة. لا مجال للصدفة.أوقف السيّارة، أخيرًا، في الممرّ المغطّى بالحصى. المحرّك يلهث، ينتفض، ثمّ يصمت. عبر النوافذ المضاءة، أرى. أرى أضواء وظلالاً تتحرّك، تتراكض. الشائعات، الألم، وصلا قبلي. بالكاد يُفتح الباب حتّى أكون في الداخل. في قلب الفوضى. دفء المصابيح الكهربائيّة يجعل الملامح أقسى، يزيد من حدّتها. الإرهاق، الإرهاق الثقيل، يصلّب الوجوه، يحوّلها إلى أقنعة.هناك، في الصالون، من يبكي. هناك من يتماسك بصعوبة. والدة ليرا، هناك، في الزاوية، ترتعش. متكوّرة على نفسها، ضدّ رجل عجوز، عمّها، بدت نظراته فجأة أكبر بعشرين عامًا. من حولهم، ج

  • تذكّرني   الفصل 204 — الساعة الزرقاء

    كاساندرايقولون، دائمًا، إنّ البحر يمحو كلّ شيء. إنّه يغسل، ينظّف، ينسى. أنا، أعرف الحقيقة. أعرف أنّ هذا كذب. البحر لا يمحو شيئًا. إنّه يحتفظ. يحتفظ بالكلمات الأخيرة، تلك التي تقال، التي لا تُسمع، في قاع الأجساد. يحافظ على الوعود المقطوعة، على الأسماء التي صُرخت، مرّة، قبل الانطفاء. لهذا، لهذا بالضبط، اخترت البحر. سيكون هو الذاكرة. الذاكرة الصامتة، الوحيدة، التي لا تنسى شيئًا. سيستقبل ليرا، الليلة، كما يُستقبل دين. دين أُعيد، أخيرًا، بعد طول انتظار.أجمعهم، رجالي، قرب الرصيف. هناك، في الظلّ. ثلاثة ظلال. ثلاثة ظلال مستقيمة، جامدة، وجوههم مضاءة بطاعة غريبة. طاعة أحبّها. رجال الأيدي، رجال الظلّ، لا يحتاجون إلى أوامر، إلى خطب. إنّهم يقرؤون الدقّة في صمتي. يفهمون كلّ شيء من نظرة. أعطيهم التفاصيل الأخيرة، كما تُعطى نوتة موسيقيّة: الانطلاق عند الغسق، تمامًا. ساعتان من الإبحار، لا أكثر. نقطة، وحيدة، محدّدة. حيث التيّار يبتلع الآثار، وحيث الليل عميق بما يكفي ليصمت إلى الأبد. لا صرخات غير مجدية، لا استعراض رخيص. أريد أن يكون كلّ شيء مرتّبًا. نقيًّا. جراحيًّا. لا يقبل الجدل."تحقّقوا من حبال الر

  • تذكّرني    الفصل 203 — العطش 3

    كاساندرالا أريد قتلها في الجهل. لا. هذا ليس هدفي. لا أريدها أن تختفي دون أن تفهم. أريدها أن تعرف، بكلّ ذرّة من كيانها، ما يحدث لها بالضبط. أريد أن تتعرّف عليّ نظراتها، أن ترى وجهي، عندما تنفجر المسؤوليّة، الحقيقة، في وجهها. إنّها قسوة، أعرف ذلك. لكنّها قسوة محسوبة. قسوة ضروريّة. جعلها تنجرف، واعية، بين الحياة والموت. رؤيتها تصارع، بعقلها، عبثيّة سقوطها، دون أن أسقط، أنا، في إباحيّة الألم، في تفاصيله المقزّزة. أنا لا أصف لأتلذّذ. أنا أصف لأخطّط. لأتخيّل. الانتقام، بالنسبة لي، هو أوّلاً صورة. صورة واضحة، نقيّة. ثمّ، بعد ذلك فقط، انهيار.أتذكّر، لا أعرف لماذا، صيفًا قديمًا. في الماضي. حيث كنت أقف على شاطئ، وحدي، أنظر إلى البحر في صمت، لساعات. معتقدة، في سذاجتي، أنّه سيجعلني أقوى. أنّه سيغسل كلّ شيء. لقد أعطاني بعدًا، مسافة. لكن ليس الغفران. ليس الغفران أبدًا. كان الغفران، تلك الكلمة، يبدو لي حينها ترفًا. ترفًا لأولئك الذين لم يكونوا جائعين. لأولئك الذين لم يخسروا شيئًا. الآن، بعد كلّ هذا، أريد أن أنحت ذلك الجوع، جوعي، في المشهد. في الواقع. أريد أن أسجّل، على جسدها، الاعتراف. الاعتراف بم

  • تذكّرني    الفصل 202 — العطش 2

    كاساندراأُسند ظهري إلى الكرتون الرطب، إلى ذلك الجدار المؤقّت في زاوية المستودع. الرائحة هنا، رائحة الصدأ القديم والملح العالق، تفوح في كلّ مكان، تملأ الرئتين. النيونات، فوق رأسي، تطنّ. تطنّ بشكل متواصل، كحشرات تحتضر، كآلات على وشك التعطّل. من حولي، الفضاء شاسع، كاتدرائيّة منخفضة السقف، مليئة بصناديق خشبيّة مكدّسة حتّى السقف، وظلال، ظلال راقصة، تتلقّى أفكاري دون أن تحكم عليها. أبتسم. أبتسم بلا متعة، بلا فرح. إنّها ليست ابتسامة. إنّها مجرّد تقلّص عضلات. إنّها ابتسامة آلة، آلة تعاير نفسها، تتحقّق من تروسها، في ساعة التنفيذ.لقد سرقوا منّي شهورًا. ليس فقط أيّامًا. شهورًا من الحياة. أخذوا منّي نظرات كان يجب أن تكون لي. وعودًا قُطعت. مواعيد كانت، بكلّ بساطة، من حقّي. لقد نهبوا، بشكل ممنهج، البريق الذي أعددته بصبر، كما تُكدّس أحجار كريمة، واحدة تلو الأخرى. لقد ارتدت ليرا تلك الساعات المسروقة كقفّاز، بكلّ خفّة، بلا مبالاة، بذلك الاستحقاق الذي لم أعرفه أبدًا. كانت تضحك، كانت تدع نفسها تُحَبّ، دون أن تتساءل، دون أن ترى. وكانت ابتسامتها، تلك الابتسامة، تصبح العملة التي تسلبني حقّي. عندما تكلّمت

  • تذكّرني   الفصل 201 — العطش

    ليرا— أمّا أنا، فقد نُظر إليّ كمذنبة. كمجرمة. سُحبت منّي الحرّيّة، انتُزعت من بين يديّ كما يُنتزع الشيء من صاحبه الشرعيّ. انتُزعت منّي شهور، شهور كاملة، مع ألكسندر. شهور كانت من حقّي. وأنت؟ أنت، في الخارج، كنت تعيشين وكأنّ شيئًا لم يكن. وكأنّني لم أكن موجودة. كنت تضحكين. كنت تخرجين. كنت تعيشين حياتك المثاليّة. وأنت الآن تنتظرين طفله. طفله!تنقبض أصابعها، تلك الأصابع النحيلة، المتشنّجة، حول الدفتر على الطاولة، كما لو كانت كلّ صفحة، كلّ ورقة، عظمًا تمضغه، تسحقه بين أسنانها. هناك، في أعماق حدقتيها المتّسعتين، بريق لا يخطئ. جنون. جنون بارد، هادئ، أكثر رعبًا من أيّ صراخ. يقين راسخ، لا يتزعزع، بحقّ مداس، بحقّ سُلب، بتعويض يجب، يجب أن يُستردّ. بتعويض ستأخذه الآن.— اليوم، تقول، وصوتها فجأة يلين. يلين بدرجة تنذر بالسوء، بدرجة تجعل الهواء يثقل. اليوم... اليوم هو دوري. أخيرًا. اليوم، أردّ لك ما أخذته منّي. قطعة فقطعة.تتقدّم. لا صفعة هذه المرّة، لا عنف جسديّ. بل قرب. قرب مختار، محسوب. قرب أشدّ رعبًا. يدها، تلك اليد التي ضربتني، ترتفع من جديد، ببطء، تلامس خدّي المحترق. أطراف أصابعها باردة. ثمّ

  • تذكّرني   الفصل 200 — التفريغ

    ليرايُغلق الباب المعدنيّ بقوّة.ليس مجرد إغلاق. إنه اصطدام فولاذ بفولاذ، رنين يخترق الهواء الراكد كصرخة مكتومة. ذلك الصوت، تلك الفرقع، يرنّ في عظام جمجمتي، يهتزّ في أسناني، ويعيدني إلى هذا الجحيم كجلدة سوط على جلد مبلل. للحظة، أظنّ أن الجدران نفسها ارتجفت. يرتجف جسدي بالكامل، عضلاتي تنقبض بشكل لا إرادي، تنبض بالذعر الذي لا أستطيع إطلاقه. بالكاد لديّ وقت لالتقاط أنفاسي، أنفاس صغيرة، مبتورة، تحرق حلقي، لاستيعاب ما حدث، ما زال يحدث، ما لن يتوقف عن الحدوث، حين ينقضّ ضوء النيون الأبيض، القاسي، على باب ينفتح من جديد.كاساندرا.إنها تعود. لا تمشي، بل تندفع، تتدفق كإعصار في ممر ضيق جدًا. كلّ خطوة من خطواتها، صلبة، ميكانيكية، تحمل تهديدًا أثقل من السابق. صمتها أثقل من صراخها. صوت كعبيها على الخرسانة يبدو كدقات ساعة تحسب الثواني الأخيرة. وجهها، ذاك الذي كان قبل قليل قناع استهزاء متقنًا، ذلك القناع الذي رأيته يتشقق، أصبح الآن قناع غضب مطلق، متحجر. لم يعد هناك تظاهر. لم يعد هناك لعبة. هناك فقط هذا الشيء، الخام، الذي يلتهم ملامحها من الداخل. الغضب. ذلك الغضب الذي خمّرته لسنوات، والذي يجد أخيرًا م

  • تذكّرني   الفصل 26 - سقوط الأقنعة

    ألكسندركان من المفترض أن تكون أمسية النادي مجاملةً شكليةً بحتة، احتفالاً بشراكتنا. هذا على الأقل ما أحاول تكراره في ذهني. ولكن ما إن لمحت لييرا تعبر أبواب القاعة، حتى شعرت بسيطري يتصدع.كانت رائعة.فستان أسود مشقوق عند الفخذ، ظهر مكشوف، وتسريحة شعر بسيطة لكنها أنيقة. تتقدم بتلك الثقة الطبيعية التي

  • تذكّرني   الفصل الثامن - أقنعة وأكاذيب

    ليراالطقطقة الجافة لمقبض الباب انتشلتني بعنف من تركيزي.المكتب مغمور في شبه ظلام ناعم. الضوء المرشح عبر الستائر يرسم خطوطًا شاحبة على الجدران، والرنين الخافت للساعة يزيد من إحساس الإلحاح. لوكاس وأنا منحنيان على كومة من الوثائق المبعثرة بشكل غير منظم على المكتب الرئاسي. أوراق ملطخة بالزمن، أختام غي

  • تذكّرني   الفصل 39 - حيث يشحن الهواء بكل ما لم يُقل

    لييرامقصورة الطائرة الخاصة صامتة.ليست هادئة. فقط صامتة.أنا جالسة بجانب النافذة. لوكاس بجانبي، ذراعاه متشابكتان، نظراته قاسية. لم ينبس بكلمة منذ صعدنا سلالم الطائرة.في الأمام، ألكسندر. جالس. مستقيم الظهر. متوتر.وعلى يمينه... كاسندرا.مثا

  • تذكّرني   الفصل الثاني والعشرون - رهانات الرحلة

    ليرايوم المغادرة قد حان أخيرًا، والإثارة الممزوجة بالقلق تلف معدتي. هذه الرحلة حاسمة، ليس فقط للشركة، بل لي أيضًا. لدي الفرصة لأثبت قيمتي، لأظهر أنني أستطيع تنفيذ مشاريع كبرى. ولكن هناك أيضًا ألكسندر. العمل إلى جانبه هو تحدٍ وفرصة في آن واحد، لا يمكنني تفويتها.أنا في طور إنهاء أمت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status