LOGINكاساندرا ينفتح الباب، ببطء، على غرفة هجرها الزمن. غرفة نسيها الجميع. ورق الجدران منفصل، متقشّر، مصباح وحيد عاكسه يصفرّ، يبعث ضوءًا مريضًا، كابتسامة قديمة، صفراء. والسجّاد، إذا كان يمكن تسمية هذا النسيج البالي، المليء بالبقع، سجّادًا، يحتفظ، في أليافه، بأثر آلاف القدوم والذهاب الخرقاء. المكان، في سكونه، تفوح منه رائحة السجائر الباردة ومسحوق الغسيل الرخيص، رائحة تبدو، بشكل غريب، وكأنّها تعتذر عن وجودها. رافاييل هناك، بالفعل. جاثم على حافّة السرير، جسده متوتّر. سيجارة مطفأة، منسيّة، بين أصابعه. عيناه، نظراته، معلّقة بالنافذة حيث المطر الرقيق، بالخارج، يرسم خرائط غير قابلة للقراءة على الزجاج المتّسخ. يرفع رأسه عندما أدخل؛ وجهه، هذا الوجه الذي أعرفه جيّدًا، كما تُعرف نقطة ضعف قديمة، ينقسم بابتسامة. ابتسامة لا تنتظر سوى أن تنكسر. — كاساندرا، يتمتم، كما لو كان النطق باسمي، هنا، بصوت عالٍ، يخاطر بإيقاظ الموتى. أغلق الباب خلفي. دون استعجال. أترك الفرقعة ترنّ، في الصمت، كنقطة نهاية. حضوره، هذا الحضور المألوف، يصلني قبل أن يتكلّم: رائحة بشرته، الدفء المكبوت في كتفيه، هذه الطريقة الفريدة الت
كاساندرا الصمت ليس أبدًا، أعرف ذلك الآن، بكثافة ما هو عليه بعد صرخة مكتومة. بعد صرخة لم تكتمل. أخذ البحر كلّ شيء. ابتلع كلّ شيء. ليرا رحلت. وأنا، واقفة، أبقى هنا، أتنفّس هذا الفراغ، هذا الهواء البارد، كأنّه انتصار. أخيرًا. غادر ظلّ حياتي. ذلك الظلّ الذي لم أختره، لكنّه، مع الوقت، تطعّم بي كعفن، كمرض. توسّلاتها، نظراتها المرتعشة، وعودها التي لم تكن، في الحقيقة، سوى خيوط حرير جاهزة للانقطاع... كلّ هذا، كلّ هذا العبء، ينتمي الآن إلى الهاوية. أجلس، ببطء، على مقعد ظهر القارب. أنا وحدي. تنزلق أصابعي، بلا وعي، على الخشب الرطب، البارد. لديّ انطباع غريب، عنيد، بأنّني ما زلت أحمل، هنا، في تجويف راحتيّ، ثقل جسدها. ثقل، في النهاية، خفيف. تافه. كما لو كانت هذه الفتاة كلّها، كلّ صوتها، كلّ أهمّيّتها المزعومة في عيون الآخرين، لم تكن أبدًا سوى فقّاعة. فقّاعة هواء. نثقبها. ومع ذلك، مع ذلك، يبقى هذا الصمت. هذا الصمت الذي لا يشبه أيّ صمت آخر. الذي يقضم. أغمض عينيّ. في الظلام، يعود إليّ نفسها الأخير. تلك الكلمة، "رحمة"، التي انزلقت من فمها كهمس، كاعتراف. لم تكن صلاة. لا. بل كانت اعترافًا. اعترافً
كاساندرا الحبل، الثقيل، الخشن، لا يزال يهتزّ في الهواء، أمام عينيّ، عندما أستعيده، عندما أشعر بثقله من جديد. أصابعي مشدودة عليه، ملتفّة حوله، بقوّة، كما لو كنت أمسك، بالفعل، بأنفاسها الأخيرة. الليل، من حولنا، أوسع من أيّ وقت مضى، لا نهائيّ. القمر، بارد، أبيض، ينزلق عبر الغيوم الممزّقة ويلقي على بشرة ليرا، على وجهها، شحوبًا شبحًا، هالة من شمع على وجه فقد اسمه. إنّها هناك. على ركبتيها. جسدها، المنهك، يتأرجح، بشكل لا إراديّ، مع حركات القارب البطيئة. يداها مشبوكتان، لكنّها لم تعُد وضعيّة قوّة، ولا حتّى وضعيّة صلاة. إنّه طوف. طوف من حركات مرتعشة، يائسة، تتشبّث بالعدم. الماء يضرب الهيكل المعدنيّ بانتظام، كقلب ضخم لا يريد، لا يعرف، كيف يتوقّف. ترفع عينيها، ببطء، نحوي. هذه النظرة. هذه النظرة بالضبط. كنت أنتظرها منذ أسابيع، منذ البداية. لم تعُد تحديًّا، لا. لم تعُد ذلك الكبرياء الأحمق. بل شرخ. صدع عميق. فجوة ضعيفة يندفع فيها، بكلّ قوّته، الخوف العاري. — كاساندرا... أتوسّل إليك. صوتها، في الريح، ليس سوى خيط. خيط مرتعش، هشّ، ينكسر، يتفتّت في ملح الهواء. تنطق اسمي، اسمي أنا، كمرساة، كما لو
في مركز الشرطة: دقّات الساعة، على الحائط، تصبح طبلًا، مطرقة في صدر الشرطيّ. النيونات في السقف تطنّ، بشكل متواصل، مبرزة، بقسوة، كلّ تجعيدة على وجه والدي كاساندرا. الأمّ ترتعش، جسديًّا، يداها البيضاوان، النحيلتان، مضغوطتان على المعدن البارد للطاولة. الأب، إلى جانبها، يحاول البقاء صامدًا، لكن كتفيه متيبّستان، مرتفعتان، كما لو كانتا تحملان، وحدهما، ثقل سرّ رهيب. — اسمعاني، من فضلكما، يقول الشرطيّ، هادئًا لكن بصلابة لا ترحم. حتّى التفاصيل التي تبدو لكم صغيرة، تافهة. كلّ كلمة، في هذه الغرفة، مهمّة. تبتلع الأمّ ريقها، بصعوبة، أنفاسها قصيرة. — أنا... أعتقد... تتمتم، بصوت متكسّر. لقد تلقّت مكالمة. مكالمة... غريبة... لم أكن أعرف ماذا أفعل، بمن أتّصل... الأب، بجانبها، غاضب، لكن متوتّر، خائف، يقاطعها فجأة: — هذا ليس ما تعتقدينه. أنت تخلطين. صوته يرتعش، لكنّه يحاول، بكلّ قوّته، إخفاء الشرخ، السقوط. تستأنف الأمّ، لاهثة، وكأنّها لم تسمعه: — لقد تحدّثوا عن... ليرا. قالوا... قالوا إنّهم يحتجزونها... في مكان ما... بعيدًا... يدوّن الشرطيّ، الصمت الثقيل يسقط فجأة في الغرفة كستارة رصاص. كلّ كلمة
ألكسندر الليل لم يبدأ إلّا للتّو، ومع ذلك فهو يثقل بالفعل على كتفيّ كثلاثة أيّام كاملة بلا نوم، بلا راحة. الدمّ الجافّ، ذلك الطعم المعدنيّ، عند زاوية شفتيّ يلتصق، يتخثّر، مرّ، وكلّ بلع هو وخزة، تذكير دائم. إنّه يحرق، ينبض بإيقاع قلبي، لكنّني أرفض، بكلّ عناد، أن أرفع يدي إليه. دانيال ضربني، وكان محقًّا في ذلك. كان محقًّا بشكل لا يوصف. لقد أيقظني، ذكّرني بخطئي، بفشلي الذريع. وأنا أستحقّ هذه العلامة، هذا الألم. الألم، بشكل غريب، أصبح تقريبًا حليفًا: إنّه يمنعني من النسيان، يمنعني من الاستسلام. كان يجب، منطقيًّا، أن أبقى في الخلف. في المستشفى. القوى تتخلّى عنّي، أعرف ذلك، شيئًا فشيئًا، عضلة بعد عضلة، جسدي كلّه يصرخ بذلك، يرسل إشارات استغاثة. لكن لا شيء، لا شيء في هذا العالم، سيبقيني بعيدًا عن هذه الطرق، عن هذه المهمّة، طالما هي، ليرا، هناك، في مكان ما، تنتظر أن نعيدها. طالما بقي نفس واحد في صدري، لن أتوقّف. لن أتوقّف. كلّ خطوة أخطوها، خارج السيّارة، هي صفعة في وجه الإرهاق، كلّ تنفّس هو تحدٍّ للدوخة التي تغشّ عينيّ. السيّارة، تحت المطر، تتمايل بعنف من منعطف إلى آخر على هذه الطرق الملتو
دانيالأقود بسرعة جنونيّة. بسرعة أكبر ممّا ينبغي. الطريق أمامي مظلم، ملتوٍ، لكنّني لا أراها. لا أشعر بها. المصابيح الأماميّة تعضّ الليل، تقطّعه، كأنياب، كفكّ وحش. كلّ منعطف، كلّ اهتزاز، يقرّبني أكثر. يقرّبني من منزل لم يعد منزلاً، من بيت لم يعد بيتًا، من فضاء تحوّل، في لمحة، إلى شظايا. إلى حطام. المكالمة، تلك المكالمة الوحيدة، ضربتني. ضربتني كصفعة، كرصاصة. ليرا. ليرا خُطفت. الكلمة، وحدها، تبقى عالقة في حلقي، حادّة، قاطعة، ولا تقبل الجدل. خُطفت: إرادة. تنظيم. قسوة. لا مجال للصدفة.أوقف السيّارة، أخيرًا، في الممرّ المغطّى بالحصى. المحرّك يلهث، ينتفض، ثمّ يصمت. عبر النوافذ المضاءة، أرى. أرى أضواء وظلالاً تتحرّك، تتراكض. الشائعات، الألم، وصلا قبلي. بالكاد يُفتح الباب حتّى أكون في الداخل. في قلب الفوضى. دفء المصابيح الكهربائيّة يجعل الملامح أقسى، يزيد من حدّتها. الإرهاق، الإرهاق الثقيل، يصلّب الوجوه، يحوّلها إلى أقنعة.هناك، في الصالون، من يبكي. هناك من يتماسك بصعوبة. والدة ليرا، هناك، في الزاوية، ترتعش. متكوّرة على نفسها، ضدّ رجل عجوز، عمّها، بدت نظراته فجأة أكبر بعشرين عامًا. من حولهم، ج
ألكسندركان من المفترض أن تكون أمسية النادي مجاملةً شكليةً بحتة، احتفالاً بشراكتنا. هذا على الأقل ما أحاول تكراره في ذهني. ولكن ما إن لمحت لييرا تعبر أبواب القاعة، حتى شعرت بسيطري يتصدع.كانت رائعة.فستان أسود مشقوق عند الفخذ، ظهر مكشوف، وتسريحة شعر بسيطة لكنها أنيقة. تتقدم بتلك الثقة الطبيعية التي
ليراالطقطقة الجافة لمقبض الباب انتشلتني بعنف من تركيزي.المكتب مغمور في شبه ظلام ناعم. الضوء المرشح عبر الستائر يرسم خطوطًا شاحبة على الجدران، والرنين الخافت للساعة يزيد من إحساس الإلحاح. لوكاس وأنا منحنيان على كومة من الوثائق المبعثرة بشكل غير منظم على المكتب الرئاسي. أوراق ملطخة بالزمن، أختام غي
لييرامقصورة الطائرة الخاصة صامتة.ليست هادئة. فقط صامتة.أنا جالسة بجانب النافذة. لوكاس بجانبي، ذراعاه متشابكتان، نظراته قاسية. لم ينبس بكلمة منذ صعدنا سلالم الطائرة.في الأمام، ألكسندر. جالس. مستقيم الظهر. متوتر.وعلى يمينه... كاسندرا.مثا
ليرايوم المغادرة قد حان أخيرًا، والإثارة الممزوجة بالقلق تلف معدتي. هذه الرحلة حاسمة، ليس فقط للشركة، بل لي أيضًا. لدي الفرصة لأثبت قيمتي، لأظهر أنني أستطيع تنفيذ مشاريع كبرى. ولكن هناك أيضًا ألكسندر. العمل إلى جانبه هو تحدٍ وفرصة في آن واحد، لا يمكنني تفويتها.أنا في طور إنهاء أمت







