Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 191 - Chapter 200

All Chapters of تذكّرني: Chapter 191 - Chapter 200

266 Chapters

الفصل 187 — تانيا

تانيا لكن هناك من هو مفقود. هناك غياب أكبر من كلّ هذا الدمار. ليرا. ليرا ليست هنا. والفراغ الذي تتركه، ذاك الفراغ بالضبط، هو كجرح غائر، مفتوح، ينزف، على المجهول. تنهار والدة ليرا على مقعد في البهو، يداها فارغتان، مفتوحتان على ركبتيها، بلا حول ولا قوّة؛ أصبح وجهها إرهاقًا، أصبحت بلا عمر. زوجها، إلى جانبها، يغمض عينيه، يحاول أن يجد قوّة، يتنفّس مرّة، مرّتين، بعمق، ثمّ، بصوت متكسّر لكن مصمّم، بصوت لا يقبل الجدل، يعلن: — لن نتركها. لن نتوقّف. سنجدها. الوعد يطفو في الهواء، معلّقًا. إنّه هشّ، مرتجف، يكاد لا يُسمع. ومع ذلك فإنّه، بشكل غريب، يجمّع، يجمّع كلّ الأجساد المتألّمة التي تبقى، كلّ القلوب المكسورة التي ما زالت تنبض. في آخر الممرّ، في الظلّ، يبتعد ظلّ، سريع ومنخفض، يختبئ، ربّما أثر، ربّما خيال، ربّما مجرّد تذكير بأنّ الليل لم يسلّم كلّ أسراره، وأنّ الخطر ما زال قريبًا. التحقيق يبدأ، بشكل رسميّ، ومعه السباق المحموم ضدّ الزمن. لم أكن أبدًا جيّدة عندما يتعلّق الأمر بالانتظار. أنا لا أعرف كيف أنتظر. كلّ دقيقة تمرّ، كلّ ثانية، تمزّقني من الداخل كخيط حرير يُشدّ بقوّة مفرطة، حتّى يصبح
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 188 — الاضطراب

تانيا لا أنتظر. لا أستطيع. أجمع، بسرعة، بعض الجيران المتطوّعين، أولئك الذين ما زالوا واقفين، القادرين. معًا، نرتجل، ننظّم مجموعات بحث صغيرة، نغطّي الحيّ. خاصّة أولئك الذين يعرفون كلّ زاوية، العدّائين، أصحاب الكلاب. نبدأ بمراجعة كاميرات المراقبة الخاصّة، نتنقّل من منزل إلى منزل، نطلب، نتوسّل. بعضها صوّر بالفعل شيئًا ما، ظلالاً، السيارة السوداء. لكن، بشكل غريب، مريب، بدا أنّ العديد من الكاميرات الأخرى قد شوّش، أو قُطع، أو حُجبت، في اللحظات المحيطة بلحظة الاختطاف بالضبط. هذا ليس صدفة. هذا ليس عشوائيًّا. غضبي يرتفع درجة: هذا ليس عمل هواة. هذا عمل منظّم، محترف. أعود إلى المستشفى، بعد ساعات، بعد أن تركت رسائل، بعد أن وزّعت التعليمات. الليل طويل، بلا نهاية، لكنّني بحاجة إلى أن أكون مفيدة، إلى أن أتحرّك، بدلاً من البقاء جالسة في الانتظار. هناك، في مستشفى سانت ماري، في ممرّ العناية المركّزة، يشرحون لي أنّهم يبقون لوكاس تحت المراقبة الدقيقة، أنّه خرج للتوّ من غرفة العمليّات، أنّه تعرّض لصدمة نزفيّة وإصابة كبيرة، لكن تشخيصه، في هذه اللحظة، يبدو مستقرًّا. أترك بياناتي، رقم هاتفي، أعد بأن أبقى
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 189 — استجوابات

تانيا قاعة الاستقبال في المستشفى بلا نهاية. تفوح منها رائحة المطهّر اللاذع، الموت، والإرهاق المتراكم. السماء، خارج النوافذ الكبيرة، بدأت تضيء. يضعون لي كرسيًّا بلاستيكيًّا، وفنجان قهوة فاترة، مرّة، يدفئ يديّ، أصابعي المتجمّدة. عناصر الشرطة، بملابس مدنيّة وبالزيّ الرسميّ، يدورون حولي، دفاتر ملاحظات مفتوحة، هواتف ترنّ. يتكلّمون قليلاً، يطرحون أسئلة دقيقة، يدوّنون. نظراتهم تتأرجح، أراها، بين المهنيّ البارد والإنسانيّ المتعب، كما لو كانوا يحاولون، بشكل دائم، فصل الحقائق الجافّة عن ثقل الألم. أضغط، دون وعي، على قطعة القماش السوداء في جيبي، على هذا الدليل الصغير، وأجيب. — "تانيا؟" يسأل رجل، وجهه منغلق، منهك، يقدّم نفسه كملازم مورو. صوته حازم، لكن دون قسوة، دون عدوانيّة. — أجل. أنا تانيا، أقول. — احكي لنا، من فضلك، من البداية. يسأل، جالسًا أمامي. من كان حاضرًا عند آل دوفرو هذا المساء؟ صفي المشهد، بالتفصيل. خذي وقتك. لكن دون أن تضيعي في العواطف. أتنفّس. أخذ نفسًا عميقًا. في رأسي، كلّ شيء يعود، مختلطًا، عنيفًا. لكنّني أحاول، بقوّة، الترتيب. — كان هناك حوالي عشرين شخصًا. أصدقاء، عائلة. ل
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 190 — اليقظة والصرخة

ألكسندر ضجيج مكتوم. بعيد. ثمّ آخر. أقرب. خفقان ثقيل، منتظم، في أذنيّ، في جمجمتي. كما لو كان قلبي نفسه، قلبي أنا، يقرع ضدّ صدغيّ، بإلحاح، ليذكّرني، بشكل عنيف، بأنّني ما زلت هنا. بأنّني لم أمت. ثمّ رائحة، تتسلّل: رائحة المطهّر اللاذعة، الكحول، حديد الدمّ الجافّ، العذوبة الاصطناعيّة، البشعة، لأكسجين بارد لا ينجح، لا يكفي، لملء رئتيّ. أنا أختنق. أطفو. هذا هو الإحساس. أطفو بين ماءين، بين سطحين، بين الحياة والعدم. عيناي تريدان، بشكل يائس، أن تفتحا، أن ترى، لكن جفنيّ مقفلان، ثقيلان، ملتصقان، كما لو كانا قد خيطا بالرصاص. جسدي بعيد عنّي، مخدّر، غارق، سجين نوم قسريّ، كيميائيّ. أشعر، بشكل غامض، بالإبر في ظهر يدي، بالضمادات المشدودة على صدري، على جنبي، بالأنابيب البلاستيكيّة في أنفي، في فمي، التي تمنعني من الحركة، من الكلام. عندما يخترق أخيرًا شقّ من نور، خيط أبيض، مؤلم، تحت جفني، يعتدي عليّ العالم كلّه بأبيضّ عنيف جدًّا، بقسوة. أنين. صفّارات آلات منتظمة، إلكترونيّة، تقطّع الصمت، تقطّع بقائي. أحاول التنفّس. كلّ نفس، كلّ محاولة لملء الرئتين، تشبه عضة، طعنة، في صدري. جنبي الأيمن يحترق، نار تحت
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 191 — بين الظلال والقسم

ألكسندر الصمت ثقيل، ثقيل جدًّا، لا يزعجه سوى الآلات التي تبقيني على قيد الحياة. كلّ صفّارة، كلّ تنبيه، هو صفعة: تذكير بأنّني أتنفّس، بأنّني أنجو، بأنّ قلبي ما زال يخفق، لكنّني لا أعيش. لا أعيش. ليس بدونها. ليس ولو لثانية واحدة. والدي يتقدّم نحو السرير. أراه يقترب، بطيئًا، مثقلاً. قامته، التي كانت دائمًا تفرض الاحترام، التي كانت جدارًا، تبدو لي اليوم أكثر هشاشة من أيّ وقت مضى. كتفاه، اللذان حملا أثقالاً، منحنيان تحت ثقل هذه الليلة، تحت ثقل ما رآه. شعره مشعّث، وعيناه تحملان تعبًا لم أعرفه فيه. رغم ذلك، رغم كلّ هذا، صوته يبقى ثابتًا، حازمًا، ذلك الصوت الذي لطالما أمر وطمأن: — ألكسندر، يجب أن تركّز على نفسك. على شفائك. هذا هو الأولويّة. كلّ ثانية مهمّة. جسدك يحتاج إلى كلّ قوّتك. دع الشرطة تقوم بعملها. أدير وجهي على الوسادة، ببطء، نحو النافذة. ضحكة مرّة تفلت منّي، أقرب إلى السعال منها إلى الضحك، ضحكة تكسر صدري أكثر. — عملها؟ أكرّر، وحلقي منقبض، الكلمات تجرح. عملها كان أن تمنع حدوث هذا. أن تحمينا. والآن... والآن انظر إليّ. انظر إلى ابنك. انظر أين أنا، مربوطًا بهذه الأنابيب. وانظر أين
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 192 — حين يصبح الليل خريطة

ألكسندر يقوم الطاقم الطبّي بجولته الليليّة. ممرّضة تدخل، صامتة، تتفحّص المحاليل، تضغط على أزرار، تتأكّد من الأجهزة، تسألني إن كنت بحاجة إلى شيء. أهزّ رأسي. لا أحتاج شيئًا. تغادر، متمتمة بـ"ليلة سعيدة" تطوف في الهواء كبركة غير مجدية. عندما ينغلق الباب من جديد، أشعر بالعزلة تتكثّف، تصبح كيانًا. في هذه العزلة، في هذا الفراغ، أصوغ قراري الأولى: لن تكون الشرطة وحدها من يقود هذا البحث. كثير جدًّا من مناطق الظلّ، كثير جدًّا من الانتظارات، كثير جدًّا من البيروقراطيّة. لكنّني لا أقول "سأنتقم" كصرخة متهوّرة، كوحش. بل أقول "سأفهم" و"سأحمي". بين هذين الفعلين، هناك كلّ المسافة التي أنا مستعدّ لقطعها. أفكّر في تانيا. في القوّة المكبوتة في يديها اللتين ضغطتا على يديّ قبل قليل. في الطريقة التي قالت بها، دون تردّد، دون خوف، إنّها ستذهب حتّى النهاية. إنّها ليست فقط حضورًا مهدّئًا: لقد أصبحت مرحّلاً، أصبحت امتدادي خارج هذا السرير. ضميرًا يعيدني عندما يريد الغضب أن يسرع بي، أن يحرقني. أتخيّلها بالفعل، في الليلة القادمة، واقفة أمام لوح، تجمّع مكالمات، تستجوب وجوهًا، تفعل ما لا تفعله الشرطة، أو ما لا تس
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 193 — ظلّ الآباء

والد ليرا الليل تقدّم، ثقيلاً، بطيئًا، لكنّني لم أجد النوم. لم أبحث عنه حتّى. البيت غارق في صمت عميق، صمت مقبرة، لا يكسره سوى بندول ساعة البهو القديمة. كلّ تكّة، كلّ تأرجح للرقّاص، تذكّرني بغياب ابنتي، كشفرة تغوص أعمق قليلاً في اللحم مع كلّ ثانية تمرّ. أبقى جالسًا في المكتب المظلم، مصباح أخضر قديم، مصباح والدي، يضيء أكوام الملفّات التي لا أقرأها. أمامي، على الطاولة، صورة ليرا، طفلة، تضحك بكلّ أسنانها على لعبة دوّارة. أمرّر أصابعي على الإطار، ببطء، بحنان. لطالما كانت نوري. نوري في هذا العالم. وهذا المساء، هذه الليلة، سُرقت منّي. انتُزعت. أقبض قبضتي على الطاولة. ما زالت كلمات الشرطة ترنّ في أذني: "نحن نفعل كلّ شيء للعثور عليها." جملة جاهزة. لكنّني أعرف هذا اللحن جيّدًا. لقد سمعته طوال حياتي. السلطات تتقدّم، نعم... لكن ببطئها، ببروتوكولاتها، بشكوكها، بإجراءاتها. أنا، لا أستطيع الانتظار. لا أستطيع. ولا دقيقة إضافيّة. أمسك بهاتفي وأطلب رقمًا أعرفه عن ظهر قلب. ثلاث رنّات، ثمّ صوت أجشّ يردّ. — سيّدي؟ — إنّه أنا. أريدك أن تتحرّك، فورًا. الليلة. المحقّق الخاصّ الذي أحتفظ به منذ سنوات ل
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 194 — ثقل الأسئلة

ألكسندر رائحة المطهّرات اللاذعة تلتصق بحلقي، بأنفي، بكلّ شيء. كلّ تنفّس، كلّ شهيق، يذكّرني بحرق أضلعي المضمّدة، بشظايا الألم في ساقي التي تذكّرني بأنّني على قيد الحياة. الضوء الشاحب، المصفرّ، لغرفة المستشفى لا يعرف لا نهارًا ولا ليلاً. لا نوافذ حقيقيّة. كلّ شيء يمتزج في سهر محموم، في كابوس يقظ طويل حيث تختفي ليرا عند كلّ نبضة قلب، عند كلّ صفّارة آلة. عندما ينفتح الباب، بصعوبة، أعتقد أوّلاً أنّها ممرّضة. لكن الظلّ الذي يعبر العتبة لا شيء مطمئن فيه: بذلة داكنة، معطف مطويّ على الذراع، نظرات قاطعة، ثاقبة. الملازم مورو. إنّه لا يتقدّم كزائر، كصديق. بل كقاضٍ. نظراته تمسح الغرفة، تتحقّق، ثمّ تثبّت عليّ، على سريري. — سيّد ديلكور، يقول بصوت منخفض لكن حازم، دون مقدمات. يجب أن نتكلّم. يسحب كرسيًّا ويجلس قرب سريري. دفتره الأسود يظهر فورًا من جيبه، كسلاح صامت. كلّ حركة عنده دقيقة، منهجيّة. — كنتم حاضرين أثناء الاختطاف. لقد أُصبت. تسلسلكم الزمنيّ واضح. لكنّني لست هنا من أجل هذا. أريد أن أفهم من لديه مصلحة في أن يضرب هكذا. من يكنّ ضغينة للآنسة ليرا... أو لكم. كلماته تخترقني كمشرط. مهما قبضت
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 195 — الظلال المحرّرة

الملازم مورو ملفّ كاساندرا يرتاح على مكتبي كجرح لم يندمل جيّدًا. كلّ صفحة، كلّ سطر، يفوح منه رائحة الهوس: رسائل حبّ مجنونة إلى ألكسندر، تهديدات بالكاد مموّهة، مكتوبة بخطّ مرتعش، ضدّ ليرا، مشادات علنيّة، شهادات. كلّ شيء هناك. كلّ شيء موثّق. كلّ شيء، باستثناء المنطق الذي سمح بخروجها. أغادر مركز الشرطة بهذا الوزن في الحقيبة. الاتّجاه: السجن. السماء المنخفضة، الرماديّة، تسحق المدينة بعباءة إسمنت. الهواء مشبع، كما قبل عاصفة. في الرواق، رائحة المطهّر والمعدن البالي تلتصق بالجلد. يستقبلني المدير في مكتبه، لكنّ وجهه يخون بالفعل ما يحاول إخفاءه. عندما أنطق باسم كاساندرا، يتنهّد. — لم تعُد هنا، ملازم. أبقى متجمّدًا. يداي على ظهر الكرسيّ. — كيف، لم تعُد هنا؟ يتحنحن، يتجنّب نظراتي. — حالتها... لنقل... النفسيّة... كانت قد تدهورت. لقد نُقلت إلى مستشفى للأمراض النفسيّة قبل بضعة أشهر، بموجب أمر طبّي. كلّ شيء قانونيّ. أقبض قبضتيّ على حافّة مكتبه. — أرني الوثائق. كلّها. الآن. يطيع، لكن شيئًا ما في عينيّ يدفعني إلى الذهاب أبعد. قبل مغادرة المؤسّسة، أطلب استجواب بعض السجينات. ظلّ كاساندرا ما
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 196 — الأسماء التي نحرّرها

والدة ليراتوقّف الزمن في هذا البيت. توقّف تمامًا منذ اللحظة التي أخذوا فيها ابنتي. منذ تلك الليلة المشؤومة، وأنا أتنفّس بصعوبة، كما لو كان الهواء نفسه قد أصبح سمًّا. كلّ ساعة كانت تدقّ في أذني كحكم معلّق، كجلّاد ينتظر. كلّ صمت، كلّ لحظة هدوء في هذه الجدران، كان يتردّد كخيانة، كجريمة أخرى. كنت أعيش، إن كان هذا يُسمّى عيشًا، في هذا المنزل الذي تحوّل، بين ليلة وضحاها، إلى ضريح. ضريح من الذكريات. حيث كلّ غرفة، كلّ زاوية، تذكّرني بغيابها، تغياب ليرا: وشاحها الحريريّ المنسيّ على ظهر مقعد في الصالون، فنجان قهوتها الذي لم يُرفع، ما زال موضوعًا في المطبخ، أثر أحمر شفتيها على الحافّة، عطرها، عطرها الذي يمزّقني، ما زال عالقًا بالأغطية، بالستائر، بكلّ شيء. أنا أمشي في هذا البيت كشبح، ألمس أشياءها، أتنفّسها، وأموت ألف مرّة في اليوم.عندما طلب الملازم مورو رؤيتنا، أنا وزوجي، عرفت. عرفت في قلبي قبل عقلي أنّه لن يأتينا بخلاص، أنّه لن يعيد لنا ليرا. وجهه، عندما عبر عتبة الباب، كان يقول كلّ شيء، كان يصرخ الحقيقة قبل أن ينطق بها. شحوب متوتّر، فكّ مشدود، نظرات مثبّتة أمامه، ثقيلة، متجنّبة لعيوننا. كان ي
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status