تانيا لكن هناك من هو مفقود. هناك غياب أكبر من كلّ هذا الدمار. ليرا. ليرا ليست هنا. والفراغ الذي تتركه، ذاك الفراغ بالضبط، هو كجرح غائر، مفتوح، ينزف، على المجهول. تنهار والدة ليرا على مقعد في البهو، يداها فارغتان، مفتوحتان على ركبتيها، بلا حول ولا قوّة؛ أصبح وجهها إرهاقًا، أصبحت بلا عمر. زوجها، إلى جانبها، يغمض عينيه، يحاول أن يجد قوّة، يتنفّس مرّة، مرّتين، بعمق، ثمّ، بصوت متكسّر لكن مصمّم، بصوت لا يقبل الجدل، يعلن: — لن نتركها. لن نتوقّف. سنجدها. الوعد يطفو في الهواء، معلّقًا. إنّه هشّ، مرتجف، يكاد لا يُسمع. ومع ذلك فإنّه، بشكل غريب، يجمّع، يجمّع كلّ الأجساد المتألّمة التي تبقى، كلّ القلوب المكسورة التي ما زالت تنبض. في آخر الممرّ، في الظلّ، يبتعد ظلّ، سريع ومنخفض، يختبئ، ربّما أثر، ربّما خيال، ربّما مجرّد تذكير بأنّ الليل لم يسلّم كلّ أسراره، وأنّ الخطر ما زال قريبًا. التحقيق يبدأ، بشكل رسميّ، ومعه السباق المحموم ضدّ الزمن. لم أكن أبدًا جيّدة عندما يتعلّق الأمر بالانتظار. أنا لا أعرف كيف أنتظر. كلّ دقيقة تمرّ، كلّ ثانية، تمزّقني من الداخل كخيط حرير يُشدّ بقوّة مفرطة، حتّى يصبح
Last Updated : 2026-05-13 Read more