ليلى لم تنم. لم تكن تجرؤ أصلاً على إغلاق عينيها خوفاً من أن تستيقظ لتجد نفسها قد تبخرت تماماً. جلست في مكانها لفترة طويلة، متجمدة كتمثال رخامي نسيه الزمن، وعيناها مفتوحتان بنظرة زائغة لم تكن ترى الجدران، بل كانت تخترقها لتبحث عن شيء لا تراه. كان هناك شعور غريب يزحف تحت جلدها؛ شعور بأن كل شيء حولها موجود بصلابة.. لكنه بعيد، منفصل عنها بمسافة لا تقاس بالأمتار، بل بالوجود نفسه.همست بصوت خافت، كأنها تخشى أن يسمعها الفراغ: “أنا.. كنت بعمل إيه من شوية؟”. سؤال بسيط، تافه في ظروف عادية، لكنه سقط في صمت الغرفة كثقل جبل. حاولت أن تسترجع ما حدث قبل دقائق؛ ركزت بكل قوتها، أغلقت عينيها حتى آلمتها جفونها، ضغطت على جدران ذاكرتها لتخرج منها صورة واحدة.. لكن لا شيء. بياض بارد. مجرد إحساس غامض بأن هناك لحظة سبقت هذه، لكنها مفقودة، كأن خيط الزمن قد قُصّ عمداً من هذه النقطة.وضعت يدها على رأسها وضغطت بقوة وقالت بسرعة، كأنها تحاول طمأنة طفل مذعور داخلها: “لا.. أنا فاكرة، أنا مش ناسية.” أغمضت عينيها مرة أخرى وهي تتنفس بصعوبة. “أنا كنت قاعدة هنا، في المكان ده بالظبط.” فتحت عينيها ونظرت حولها؛ نفس التفاص
Last Updated : 2026-03-26 Read more