لم يكن ما حدث في الليلة السابقة مجرد فقدان لقدرة اعتادت عليها ليلى، بل كان كسرًا صامتًا في الطريقة التي ترى بها نفسها. الفراغ الذي واجهته لم يكن خاليًا فقط من الإحساس، بل كان خاليًا من الإجابة، وهذا تحديدًا ما جعله أخطر من أي مواجهة سابقة. في كل مرة قبل ذلك، حتى عندما كانت تفشل، كان هناك دائمًا شيء يُرد عليه، إحساس يتغير، مسار يظهر أو يختفي، إشارة—مهما كانت صغيرة—تؤكد أن ما تفعله يصل إلى “شيء” ما. أما الآن، فالصمت لم يعد مجرد غياب رد، بل أصبح موقفًا قائمًا بذاته، كأن النظام الذي كانت تتعامل معه اختار أن يخرجها من المعادلة بالكامل.جلست على حافة السرير، ويديها متشابكتان أمامها، تنظر إلى الأرض دون أن تركز على شيء بعينه. لم تكن تحاول استدعاء القدرة هذه المرة، ولم تكن حتى غاضبة كما توقعت أن تكون، بل كانت في حالة أكثر تعقيدًا، حالة أقرب إلى التوقف الداخلي، كأن جزءًا منها لم يعد يعرف كيف يبدأ. الفكرة التي بدأت تتسلل إليها لم تكن مريحة، ولم تكن مباشرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لتقلقها: ماذا لو لم تكن هي التي تفعل كل هذا من البداية؟رفعت رأسها ببطء، وعينيها فقدتا ذلك التركيز الحاد الذي كان ي
Last Updated : 2026-05-02 Read more