أول ما شعرت به ليلى حين تخطت عتبة الباب الشمال لم يكن خوفاً، بل كانت "الرائحة". لم تكن رائحة عادية؛ كانت خليطاً غريباً ومقبضاً بين تراب قديم، رطوبة خانقة، وشيء آخر لم تستطع تحديده.. كأن المكان قد أُغلق عليه لقرون ومُنعت عنه الحياة، حتى لم يحاول أحد طرق بابه. فتحت عينيها ببطء، لتجد إضاءة باهتة مائلة للاصفرار، تنبعث من مصباح قديم يرمش بنزع أخير وكأنه على وشك الانطفاء. وقفت ليلى مكانها، دارت بعينيها في أرجاء المكان، فشعرت ببرودة تكتسح صدرها؛ المكان كان مألوفاً بشكل مزعج. غرفة صغيرة، سرير خشبي، دولاب بلفات نحاسية، ومكتب عتيق. كل شيء كان نسخة كربونية من "غرفة طفولتها". لكن— كان هناك شيء "غلط". كل غرض في مكانه، لكنه غير مضبوط؛ السرير بدا أقصر مما تتذكر، الدولاب لونه أغمق من الطبيعي بكثير، والمكتب.. كان مغطى بخدوش غائرة لم تكن موجودة في ذاكرتها. تقدمت خطوة، والزمكان تحت قدميها بدا ثقيلاً، كأن كل دقة قلب تحمل معنى قديماً تحاول استعادته. لمست خشب المكتب، كان خشناً وبارداً كالحجر. "دي مش أوضتي..." همست ليلى، وصوتها تردد في الفراغ كأنه صدى لبئر سحيق. "دي نسخة مشوهة منها." خرجت الجملة منها
Last Updated : 2026-03-12 Read more