الزقاق المؤدي إلى البوابة الخلفية للعمارة السوداء لم يكن مجرد طريق ضيق بين جدارين؛ كان يبدو كأنه جرح مفتوح في جسد المدينة، جرح لم يلتئم منذ سنوات. الضوء الخافت القادم من لمبات صفراء مكسورة بالكاد كان يلامس الأرض، تاركًا مساحات طويلة من الظل الكثيف، كأن الظلام نفسه له وزن يضغط على المكان. الرطوبة كانت عالقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، ممزوجة برائحة صدأ قديم، وتلك البرودة الغريبة التي تشبه رائحة الأوزون، وكأن شيئًا كهربائيًا ضخمًا يتنفس خلف الجدران.لم يكن هناك صوت…لا خطوات، لا سيارات، لا حتى مواء قطة.فقط صوت أنفاس متقطعة، غير منتظمة، خارجة من صدر جسد لم يعد يعرف لمن ينتمي.كفّها كانت على بعد سنتيمترات من المقبض الحديدي.بالنسبة للنسخة، كانت تلك مجرد حركة بسيطة… أمر حركي مباشر: “امسك، اضغط، ادخل”.لكن بالنسبة لليلى…كانت تلك السنتيمترات هي آخر خط دفاع.الخندق الأخير بين وجودها… وبين محو كامل، بارد، بلا أثر.في تلك اللحظة، شيء ما داخلها انكسر… أو ربما استيقظ.لم تعد تفكر.لم تعد تحاول المراوغة أو التأجيل.لم تعد تبحث عن ثغرة.بدلًا من ذلك… جمعت نفسها.كل شيء.ذكرياتها، خوفها، يتمها، لحظات
Last Updated : 2026-04-11 Read more